مرات اخويا1

 

الكل هز راسه بالموافقة.

 

كملت: ـ وأمي بقالها كام شهر شايلة مسئولية تلاتة أطفال من الصبح للمغرب… كل يوم تقريبًا.

 

فجأة وش نجلاء اتغير.

 

حاولت تقاطعني: ـ لا ما هو…

 

رفعت إيدي بهدوء وقلت: ـ استني… أنا لسه مخلصتش.

 

بصيت للعيلة كلها وقلت: ـ تخيلوا ست عندها 68 سنة، عندها خشونة في الركب وآلام في الضهر، تقضي يومها كله بتجري ورا أطفال، وتطبخ وتنضف وتغسل، وفي الآخر يتقال عليها إنها “قاعدة في البيت ومش وراها حاجة.”

 

الصالة كلها سكتت.

 

حتى الأطفال بطلوا لعب.

 

وش أخويا بدأ يحمر، وبص لنجلاء باستغراب.

 

أما هي… فابتسمت ابتسامة متوترة وقالت: ـ يا جماعة… هي مكبرة الموضوع.

 

لكن قبل ما تكمل…

 

طلعت من درج السفرة كشكول صغير كنت مخلياه قدامي…

 

وقلت بهدوء:

 

ـ بما إنك قلتي إن أمي قاعدة فاضية… فأنا حسبت كل الساعات اللي قضتها مع عيالك خلال آخر شهرين، وسعّرتها بنفس أقل سعر حضانة في المنطقة…

 

وحطيت الكشكول قدام نجلاء…

 

وقلت: ـ وإجمالي المبلغ المستحق عليكي… هيصدم كل اللي قاعدين.

 

وساعتها… أخويا مد إيده ناحية الكشكول، وفتح أول صفحة… وعينيه وسعت فجأة وهو بيقول:

 

ـ مستحيل… هو الرقم ده بجد؟!

 

يتبع…أبرز المعجبين

ومتنساش تصل على الحبيب المصطفى👇❣️أخويا فضل يبص في الكشكول، وقلب كام صفحة ورا بعض، وبعدها رفع عينه ناحيتي وقال بصوت مخنوق:

 

ـ إيه ده؟ إنتِ كاتبة كل يوم؟

 

قلت بهدوء: ـ كل يوم. من أول مرة أمي اشتكتلي، بدأت أسجل. تاريخ كل يوم، من الساعة اللي نجلاء كانت بتسيب العيال فيها، لحد الساعة اللي بترجع تاخدهم. وفي أيام كانت بتسيبهم عشر ساعات كاملة.

 

مديت إيدي وخدت الكشكول منه، وبدأت أقرا بصوت مسموع:

 

ـ يوم السبت… من 8 الصبح لـ6 المغرب… عشر ساعات. الأحد… تسع ساعات ونص. الاثنين… عشر ساعات إلا ربع. الثلاث… تمان ساعات.

 

وبعدين فتحت آخر صفحة.

 

ـ الإجمالي خلال شهرين… أكتر من خمسمية ساعة رعاية أطفال.

 

القاعدة كلها اتسمرت.

 

خالتي قالت وهي فاتحة بقها: ـ خمسمية ساعة؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *