حكايات زهره الربيع 2

قربت من سريرها، ووطيت لغايت مستوى ودنها، وقلت بصوت هادي كأني بقرأ حكم محكمة: «الفيديو ده.. نسخه موجودة مع أبوكي دلوقتي. وأنا كلمته وأنا في السكة وحكيتله التفاصيل، وهو شاف الفيديو وعارف إنك سليمة. أبوكي قاللي نصاً: (البت دي ملهاش خروج من بيتك.. ولو طلقتها هتبقى رميتها في الشارع لأن مفيش باب بيت عندي بيتفتح لواحد كذابة ومفتريّة)».

غادة رفعت عينها ليا بذهول ورعب، كانت فاكرة إن أهلها هيبقوا ملاذها الأخير لو الموضوع كبر.

كملت كلامي: «إنتي مش هترجعي الشقة معايا دلوقتي.. هتروحي مع أمك وأختك، يقعدوا معاكي في الشقة بتاعتنا فوق تحت عينيهم، لحد ما تولدي بالسلامة. ومفيش خروج، ومفيش تليفون، ومفيش أي تعامل مع أمي نهائياً.. أمي خط أحمر تماماً وأنتي أثبتي إنك خطر على البيت كله. وبعد ما تولدي ونطمن على الطفل.. ساعتها بس، أنا وهما هنقرر إذا كنتي تستاهلي تتربي وتكملي كزوجة، ولا مكانك الحقيقي برة حياتنا خالص».

سيبتها ونزلت وأنا ماسك إيد أمي وبسندها على السلم. أمي كانت متكئة عليّ، وبتردد أدعية الستر والعافية. غادة سابوها أهلها في المستشفى يخلصوا أوراق الخروج، ومشيوا ورايا وهما مستحيين يبصوا في وشي.

لكن الأحداث مكنتش خلصت عند حد المستشفى والكاميرا.. غادة لما رجعت البيت وشافت إن كل أوراق اللعب اتسحبت منها، بدأت تخطط لخطوة أخيرة وخاطرة جداً.. خطوة كانت فاكرة إنها هتقلب بيها الطاولة عليا وعلى أهلها وعائلتي كلها، وفي نفس الليلة اللي رجعنا فيها!

رجعت البيت مع أمي، وسندتها لحد ما دخلت شقتها في الدور الأرضي. قبلت رأسها وإيدها، وحلفت عليها ما تطلعش السلم ده تاني تحت أي ظرف، ولا تشغل بالها بأي حاجة تخص الشقة اللي فوق. أمي كانت بتدعيلي بدموع، وبتقولي: «ربنا يهديلك حالك يا بني، ويقومها بالسلامة عشان خاطر اللي في بطنها».

طلعت شقتي فوق.. الشقة كانت هادية زي المقابر. حماتي وأخت غادة كانوا قاعدين في الصالة، وُشوشهم بالأرض من الكسوف، وغادة كانت جوة في أوضة النوم قافلة على نفسها الباب. أمها خرجتلي أول ما سمعت خطواتي، وقالتلي بصوت مكسور: «محمود يا بني.. أنا مش عارفة أودي وشي منك فين. قسم بالله حماك لما شاف الفيديو في التليفون كان هيجيله ذبحة صدرية! هو محلف عليا أنا وأختها مانسيبهاش لحظة واحدة، ولا نطير من جنبها لحد ما تقوم بالسلامة، وهيتحاسب حساب عسير بعد الولادة».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *