حكايات زهره الربيع 2

حماتي وأختها قربوا من الموبايل بلهفة، وأمي كانت باصة للأرض وهي بتستغفر.

الفيديو كان واضح جداً ونقي.. أمي طالعة من شقتها في الدور الأرضي بشويش، شايلة شنطة قماش فاضية وطالعة لبرة العمارة بالراحة خالص وهي بتتسند على الحيطة من كتر وجع ركبها. بعد ما أمي خرجت بباب العمارة الرئيسية بـ دقيقة كاملة، ظهرت غادة على السلم!

غادة نزلت جري، وقفت في نص السلم، بصت يمين وشمال، وبعدين بقدميها الاثنين، قعدت على السلم بالراحة! أه والله.. قعدت بالراحة جداً، ونكشت شعرها بكتفها، وبدأت تصرخ بأعلى صوتها وهي بتضرب كفوفها على السلم وتنادي على الجيران وتصوت وتقول: «الحقوني أم محمود زقتني!».

حماتي وهي بتتفرج على الفيديو، وُشها تحول من الخجل لغضب عارم وجنوني! أختها حطت إيدها على بقها مش مصدقة حجم الفجر والافتراء اللي شايفاه بعينيها!

حماتي لفت لغادة، وبكل قوتها ضربتها قلم على وشها رن في طرقة المستشفى كلها! قلم خلي دكاترة الطوارئ يتلفتوا!

صرخت حماتي بصوت بيترعش من القهر والعار: «يا جزمة! يا مريضة! بقى بتعملي الفيلم ده كله وبتبلي على ست كبيرة طاهرة ومريضة عشان غلك وقرفك؟! بقى تمثلي إنك بتموتي وتقولي أمك زقتني عشان تقومي بيت جوزك وتهديه؟! أنا اللي أتبريت منك ليوم الدين!».

غادة غطت وشها بإيديها وبقت تبكي بكسرة حقيقية المرة دي، مش مسكنة ولا تمثيل.. كانت دموع الفضيحة، دموع الشخص لما يتكشف كذبه وتلفيقه قدام الكل وفي أشد الموازين.

أمي قامت بالراحة من على الكرسي متحاملة على نفسها، وقربت من حماتي ومسكت إيدها وقالتلها بصوت دافي وحنون: «اهدي يا أم غادة.. معلش، هي طايشة والحمل تعبها وعاملها توتر في أعصابها.. خلاص يا أختي تحصل خير والحمد لله إن البت والجنين بخير، ده أهم حاجة عندي».

أخت غادة بصت لأمي بدموع وقالتلها: «إنتي إيه يا طنط؟ إنتي إزاي طيبة كدة وبتقولي كدة بعد كل اللي عملته فيكي وعلى السلم؟! دي كانت عايزة تلبسك قض\ية وتخرب بيتها وبيتك!».

أمي ابتسمت بإنهاك وقالت: «عشان دي شايلة ابن ابني في بطنها.. وأنا أصولي ماتسمحليش أفرح في فضيحة مراتها ولا أذل حد».

أنا بصيت لغادة.. كانت قاعدة على السرير بتبص للأرض، مش قادرة ترفع عينها في عين أي حد موجود في الأوضة. الحقيقة العارية وضحت للجميع، والقناع اللي كانت لابسه اتفرتك لألف حتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *