اللحظه الاخيره1

لم أكن مجرد زوجة مخدوعة يُخونها زوجها مع امرأة أخرى على شاطئ استوائي… كنت ضحية خديعة كبرى استمرت عشرين عاماً كاملة! كان يطعمني من مالي، وينفق على نزواته من شقائي وشقاء أبي.

وقفتُ وسط الغرفة. انقضى الهدوء الخائف الذي كان يتملكني، وحلّ محله برود كتمال العاصفة.

جمعتُ الأوراق، المستندات الرسمية، حجة الملكية، إيصالات الأمانة، المذكرات، والمفتاح الفضي. وضعتُ كل شيء داخل حقيبة جليدية سوداء لا تلفت الانتباه.

ذهبتُ إلى غرفتنا… الغرفة التي جمعتني به طوال تسعة عشر عاماً.

فتحتُ الأدراج. أخرجتُ وثيقة الزواج. أخرجتُ أوراق الطلاق التي كنتُ قد أعددتُها سابقاً للخلع مع محامٍ استشرتُه سرّاً قبل شهرين حين بدأت شكوكي حول نزواته تتفاقم.

وقّعتُ على طرد الطلاق بحبر ثابت لا يرتعش.

خلعتُ خاتم زواجي الذهبي—الخاتم الذي أشعرني طوال عقود أنه قيد مقيم. وضعته بدقة متناهية فوق أوراق الطلاق على الطاولة التي تتوسط الصالة. وبجانبه، تركتُ صورة واضحة جمعته بأمه وهي تتألم في المستشفى، وكتبتُ خلفها بخط عريض:

**«لقد ماتت أمك وهي تدعو لك بالهداية… وأنا حييتُ اليوم لأسترد حق أبي. نلتقي في المحكمة يا طارق.»**

قبل أن أخرج، ألقيتُ النظرة الأخيرة على المنزل. لم أعد أرى فيه جدراناً أألفها، بل رأيت سجناً زائفاً تهاوت قضبانه في اللحظة التي أغمضت فيها الحاجة أمينة عينيها.

خرجتُ من الباب، أغلقتُه وراءي ببطء دون أن أحدث صوتاً، وسرتُ في الشارع المظلم وتحت زخات مطر خفيف بدأ ينسكب من السماء. لم أكن أعلم إلى أين سأذهب في تلك الليلة، لكنني كنتُ أعلم يقيناً شيئاً واحداً:

مريم القنوعة، الضعيفة، التي كانت تتوسل مكالمة هاتفية لتخبر زوجها بوفاة أمه… قد دفنت مع أمينة في نفس المقبرة.

وما يسير في الشارع الآن… هو امرأة تحمل بين يديها حقاً مسلوباً، وس*لاحاً سيذيق طارق طعم السقوط من القمة التي بناها على ج/ثث الأبرياء.

اختفيتُ في أزقة المدينة، بينما كان هاتف طارق في القارة الأخرى يستقبل أول إخطار رسمي بوضع الحجز التحفظي على كل أملاكه وشركاته… بناءً على بلاغ من المالك الفعلي لثروته.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *