حكايات رومانى مكرم 1
جوزي اللي كان بيسلف بالعشره جنيه ومش لاقى ياكل
انهارده ورث 24 مليون جنيه… بصلى افتكرت هيقولى كلمه حلوه قالى إنتي طالق، أنا دلوقتي مش شايفك في حياتي!”غورى مع الفقر مبقتيش من مستوايا
كنت فاكرة إن أصعب أيام في حياتي هي أيام الفقر…
لكن الحقيقة إن أصعب يوم كان اليوم اللي الفلوس دخلت حياتنا.
أنا وجوزي اتجوزنا عن حب… حب حقيقي، مش كلام أفلام.
ساعتها كان حالنا صعب جدًا… لدرجة إننا في أول سنة جواز كنا بنحسب العشرة جنيه قبل ما نصرفها.
فاكرة يوم جالي البيت حزين وقال لي:
“والله يا منى… أنا روحت أستلف عشرين جنيه من صاحبي علشان نجيب عيش وجبنة… ملقاش معاه غير عشرة.”
ضحكت ساعتها وقلتله وأنا بهزر علشان أهون عليه:
“العشرة دول يعملوا عشا ملوك لو أكلناهم سوا.”
وقعدنا فعلًا…
عيشة حاف وحتة جبنة قد كف الإيد…
بس كنا بنضحك وكأننا بناكل أحسن أكل في الدنيا.
كان دايمًا يقول لي:
“يا منى… أنا لو ربنا كرمني يوم… أول واحدة هكرمها هي إنتي.”
كنت بصدقه…
مش علشان الكلام حلو…
لكن علشان كان بيحارب علشاننا.
سنين عدت…
الشغل مرة يمشي ومرة يقف.
الإيجار يتأخر…
الكهربا تتقطع…
وأوقات كتير كنت ببيع دهبي حتة حتة علشان البيت يمشي.
وهو كان دايمًا يقول:
“سامحيني… والله لو الدنيا ضحكتلي يوم هعوضك.”
لحد اليوم اللي الدنيا فعلًا ضحكتله…
في يوم رجع البيت متوتر بشكل غريب.
فتح الباب بعنف… وأنا في المطبخ بعمل عدس.
قلت له:
“مالك يا حبيبي؟ في إيه؟”
حكايات رومانى مكرم
قعد على الكرسي وسكت شوية…
وبعدين قال بصوت غريب:
“فاكرة عمي اللي كان مسافر بره من زمان؟”
قلت:
“أيوه… اللي محدش كان يعرف عنه حاجة؟”
قال:
“مات.”
سكتنا لحظة…
وبعدين كملت بهدوء:
“ربنا يرحمه.”
لكن هو فجأة ضحك…
ضحكة أنا عمري ما سمعتها منه قبل كده.
قال:
“تعرفي ساب لمين كل حاجة؟”
قلت:
“لمِين؟”
بصلي بعينين فيها لمعة غريبة وقال:
“ليا.”
اتجمدت مكاني.
قلت:
“قصدك إيه؟”
قال وهو واقف فجأة:
“ورثني كل حاجة… شركات… أراضي… حسابات في البنك.”
قرب مني وقال الكلمة اللي خلت قلبي يقف:
“إجمالي الورث… أربعة وعشرين مليون جنيه.”
المعلقة وقعت من إيدي في الحلة.
فضلت بصاله وأنا مش مصدقة.
قلت له وأنا بضحك من الصدمة:
“يعني إحنا بقينا أغنيا؟!”
كنت فاكرة هيحضني…
أو يقول: “كل ده بسبب صبرك معايا.”
لكن اللي حصل… كان أول حاجة تكسر قلبي.
بصلي نظرة باردة…
وقال جملة واحدة بس:
“من بكرة حياتنا هتتغير.”
قلت وأنا مبسوطة:
“الحمد لله… ربنا عوض تعبنا.”
لكنه سكت…
وبعدين قال وهو بيبص حوالين الشقة الصغيرة:
“بس التغيير ده… مش هيبقى ليكي فيه مكان.”
قلبي وقع.
قلت:
“يعني إيه؟”
قرب من الباب…
وبصلي نظرة عمري ما شوفتها منه.
وقال ببرود:
“إنتي طالق.”
حسيت كأن الأرض بتتحرك تحتي.
قلت وأنا مش فاهمة:
“إنت بتهزر… صح؟”
لكن صوته كان حاد جدًا:
“أنا دلوقتي بقيت واحد تاني…
واحدة عاشت معايا في الفقر مش هتنفع معايا وأنا غني.”
وقرب أكتر وقال الجملة اللي كسرت روحي:
#الكاتب_رومانى_مكرم
“غوري مع الفقر…
أنا مش شايفك في حياتي من النهارده.”
خرج من الباب وقفل وراه الباب بقوة، الصوت رن في وداني كأنه ضربة قلم فوقتني من صدمتي. فضلت واقفة في مكان حلة العدس لسه بتغلي على البوتجاز، والمعلقة في الأرض، وكل شبر في الشقة الصغيرة اللي ياما شالت ضحكنا وأسرارنا بقى فجأة خالي وبارد.
بصيت على دبلتي الفضة اللي في إيدي، الدبلة اللي لبستهالي يوم ما قولتلي “معيش جيب دهب بس هعوضك”، ودموعي نزلت مغرقة وشي. مكنتش عياط فقر، كان عياط على عمر اتسرق، على جدعنة اترميت في الزبالة أول ما جيب صاحبها اتملى.
لميت هدومي في شنطة قديمة، الشنطة اللي ياما سافرنا بيها لبيت أهلنا في الأعياد. مكلفتش نفسي أتصل بيه ولا أعاتبه، اللي يبيع بالسرعة دي ملوش عتاب. نزلت ورحت بيت أبويا، دخلت ودموعي سباقاني، حكيتلهم والكل كان مش مصدق، أبويا راجل طيب على قد حاله طبطب عليا وقال لي: “يا بنتي اللقمة اللي تيجي بإهانة تقف في الزور، وربنا مش بيسيب حق حد.”
### بعد مرور شهرين.. التغير المفاجئ
في الشهرين دول، الدنيا اتقلبت. طليقي مضعش وقت، اشترى شقة في كومباوند فخم، وعربية أحدث موديل، ولقيته نزل صوره على الفيسبوك وهو لابس بدل غالية وكأنه مولود في عز. مش بس كده، عرفت من ناس مقربين إنه خطب بنت مدير الشركة اللي كان بيحلم بس يدخلها كموظف صغير، بنت من “المستوى” اللي كان بيقول عليه.
أنا ميرضنيش أفضل مكسورة، نزلت دورت على شغل، واشتغلت في مشغل خياطة صغير، كنت برجع وتعبانة بس حاسة بكرامتي. وفي يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب.
رديت، جالي صوته المخنوق والمهزوز.. صوت أنا عارفاها كويس، مش الصوت البارد اللي طلقني بيه.
قال لي بنبرة فيها رجفة: “منى.. إنتي سامعاني؟”
قلت له ببرود هز جبال: “خير يا أستاذ.. في حاجة ضاعت منك هنا وجاى تدور عليها؟”
سكت شوية، وسعت أنفاسه وقال: “أنا تعبان يا منى.. الدنيا لفت بيا.. أنا محتاج أشوفك.”
ضحكت بوجع وقلت له: “تشوفني؟ أنا بتاعة الفقر والعدس.. مش من مستواك يا غني يا ابن الأكابر.. عايز مني إيه؟”
هنا صوته اتقطع وقال جملة خلّت دمي يقف في عروقي:
“الورث يا منى.. المحامي كلمني والفلوس كلها مهددة تضيع.. عمي مطلعش سابهم ليا لوحدي!”
