رخصة العربية حكايات رومانى مكرم 1

رجعت البيت عشان رخصة العربية.. سمعت جوزي بيضحك في التليفون وبيقول: «بوظت الفرامل خلاص»

 

وبعدها قال: «نتقابل بقى في عزا أختك»… ساعتها عرفت إن اللي متخططله مش ليا لوحدي!

 

أنا مكنتش ناوية أرجع البيت أصلاً… لولا إني نسيت رخصة العربية شوية ورق مهمين.

 

كنت بقول الكلام ده لنفسي وأنا بركن العربية قدام العمارة في التجمع… الساعة كانت حوالي تمانية ونص بالليل. الشنطة كانت متحضرة، وكنت خلاص ناوية أروح عند أختي “أميرة” في أكتوبر أقعد معاها يومين أساعدها في تجهيز سبوع ابنها.

 

قلت لجوزي “محمود” قبل ما أمشي، باس راسي بسرعة وقال: “طريق السلامة يا حبيبتي… خلي بالك من نفسك.”

 

بس ابتسامته كانت غريبة… سريعة كده ومش مريحة.

 

دخلت الشقة على هدوء… كل حاجة زي ما سبتها: نور المطبخ شغال، والتلفزيون مطفي، وريحة الكلور لسه مالية المكان. مشيت على أطراف صوابعي… مكنتش عايزة مشاكل تاني.

 

علاقتنا بقالها فترة بايظة: عصبية، كدب، ومكالمات بيرد عليها في البلكونة ويقفل الباب.

 

كنت بضحك على نفسي وأقول: ضغط شغل وخلاص.

 

وفجأة… سمعت ضحكته.

 

كان في أوضة المكتب… بيكلم حد في التليفون بصوت واطي. بس ضحكته كانت غريبة… تقيلة، فيها حاجة تخوف.

 

حكايات رومانى مكرم

 

وقفت مكاني… وسمعته بيقول: “بقولك إيه… متقلقيش، محدش هيشك في حاجة… أنا لعبت في الفرامل بنفسي النهارده.”

 

جسمي اتجمد.

 

حسيت كأن حد سكب عليا مية ساقعة.

 

قلت يمكن بتهيألي… بس ركزت أكتر.

 

ضحك تاني وقال: “أيوة… لسه نازلة حالاً… المفروض زمانها على الطريق دلوقتي.”

 

وسكت شوية… وبعدين قال بصوت مليان خبث: “استني بقى المفاجأة… نتقابل في عزا أختك!”

 

قلبي وقف.

 

أختي؟!

 

“أميرة” كانت واخدة عربيتي العصر… عشان عربيتها بايظة في الميكانيكي. وأنا كنت ماشية بعربية محمود.

 

لما قلت له إني هروح لها، كان فاكر إني راكبة عربيتي أنا…

 

يعني…

 

هو كان فاكر إن أميرة هي اللي سايقة عربية الفرامل بتاعتها بايظة!

 

رجلي سابت مني.

 

الدنيا لفت بيا.

 

هو كان عايز يخلص مني… بس اللي هيموت دلوقتي أختي!

 

ولا يمكن… كانت هي المقصودة من الأول؟

 

مش فاهمة… مش مستوعبة… بس حاجة واحدة كانت واضحة:

 

أختي في خطر دلوقتي.

 

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

طلعت الموبايل وإيدي بتترعش… بعدت عن الأوضة وطلبت رقمها.

 

رنّة… اتنين…

 

وفجأة…

 

سمعت صوت حركة جوا الأوضة…

 

وسكوت غريب نزل على المكان كله.

 

محمود وقف.

 

سمعت صوت خطواته بتقرب من باب الأوضة.. قلبي كان بيدق في وداني لدرجة إني مكنتش سامعة رنة التليفون. كتمت نفسي ودموعي نزلت غصب عني، استخبيت ورا الستارة الطويلة اللي في الصالة، وأنا شايفة خياله بيقرب من الباب.

فتح الباب وطلع، كان لابس قميصه وماسك الموبايل في إيده، ووشه فيه نظرة عمري ما شوفتها.. نظرة واحد مستني خبر موته هو شخصيًا بس ببرود مرعب. بص حواليه في الصالة، كأنه حس بحركة، وناحيتي أنا كنت بدعي ربنا إن “أميرة” متردش دلوقتي عشان صوت الموبايل ميكشفنيش.

وفجأة.. الموبايل في إيدي اهتز. أميرة فتحت الخط!

صوتها جه واطي ومنغوش: “أيوة يا سارة.. أنا قربت أوصل أكتوبر، في حاجة يا حبيبتي؟”

محمود وقف مكانه.. ثبت نظره على الستارة. أنا ضغطت على زرار كتم الصوت بسرعة، وجسمي كله كان بيترعش. محمود مشي خطوتين ناحيتي وهو بيقول بصوت هامس: “سارة؟ إنتي لسه هنا؟”

في اللحظة دي، مكنش قدامي غير حل واحد.. رميت الموبايل من إيدي تحت الكنبة اللي جنب الستارة، وطلعت بوشي وأنا بحاول أرسم ملامح طبيعية، بس صوتي كان مخنوق: “محمود! أنا.. أنا رجعت عشان الرخص.”

ملامحه اتغيرت في ثانية.. وشه اتقلب ألوان، وعينه بدأت تزيغ في الصالة: “رجعتي؟ إمتى؟ وإزاي؟”

قلت له وأنا بقرب من الباب بخوف: “لسه داخلة حالا.. نسيت الورق ورجعت أخده.. مالك يا محمود؟ وشك أصفر ليه؟”

قرب مني خطوة وسألني بصوت غريب: “إنتي جيتي بإيه؟ ركبتي تاكسي؟”

هزيت راسي بالنفي وقلت له: “لا.. جيت بعربيتك إنت، ما إنت عارف إن أميرة خدت عربيتي عشان تخلص مشاوير السبوع.”

هنا الصدمة لجمته.. سكت تمامًا.. عينه وسعت وبدأ ينهج كأنه بيغرق. الحقيقة خبطته في وشه؛ هو مكنش بيخطط يق*تلني أنا بس، ده كان بيخطط يق*تلني في عربيتي اللي هي دلوقتي مع “أميرة”.. يعني الخطة لفت ورجعت تخنق أعز الناس ليا وليها.

فجأة، صرخ فيا: “أميرة فين؟! كلمتيها؟!”

قبل ما أرد، سمعنا صوت تزييق فرامل مرعب جاي من الشارع تحت البيت.. وبعدها خبطة هزت العمارة وصوت صراخ ناس.

جريت على البلكونة وأنا بصرخ باسم أختي، ومحمود جري ورايا وهو بيخبط كف بكف ويهلوس: “مش هي.. مش ممكن تكون هي!”

بصيت من البلكونة، وشوفت عربيتي -اللي كانت مع أميرة- لافة حوالين نفسها وخبطت في شجرة ضخمة قدام المدخل.. الدخان كان طالع منها، والناس بدأت تتجمع.

نزلت جري على السلم وأنا بقع وأقوم، ومحمود كان بيجري ورايا زي المجنون، بس مكنش بيجري عشان ينقذها.. كان بيجري وهو بيمسح رسايل من موبايله بسرعة.

وصلت للعربية.. الباب كان معجون. شوفت أميرة جوه، راسها على الدريكسيون والدم مغطي وشها. صرخت بكل صوتي: “أميرة! ردي عليا يا أميرة!”

وسط الزحمة، لقيت حد بيشدني من كتفي بقوة.. كان محمود. وشه كان خالي من أي تعبير غير الرعب من الفضيحة. همس في ودني وصوته زي الفحيح: “لو نطقتي بكلمة عن اللي سمعتيه فوق.. هتحصليها يا سارة.. العربية فراملها قطعت لوحدها، فاهمة؟”

بصيت في عينه ولقيت وحش مكنتش عارفة إني عايشة معاه.. وفي اللحظة دي، سمعت صوت كحة ضعيفة طالعة من جوه العربية. أميرة لسه عايشة!

مديت إيدي أحاول أفتح الباب، وبصيت لمحمود وقلت له بحدة: “الإسعاف يا محمود.. اطلب الإسعاف بدل ما تطلب العزا!”

وقبل ما يطلّع موبايله، لفت نظري حاجة غريبة على الأرض جنب باب السواق.. كانت “شنطة” سودة صغيرة أنا عارفاها كويس.. دي شنطة محمود اللي دايما شايل فيها أوراقه الخاصة!

إيه اللي جاب شنطة محمود في عربيتي؟ وليه أميرة كانت واخدة الشنطة دي معاها؟

رفعت عيني وبصيت لأختي اللي بدأت تفتح عينها بصعوبة، وبصت لمحمود نظرة غريبة جدا.. نظرة خوف، ولا نظرة “اتفاق”؟

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *