قصه ليلى بقلم منال عباس 2

قصة ليلى بقلم منال عباس حصرى لموقع جولد

الثاني والاخير
من يوم ما وافقت على حضور المؤتمر وأنا كنت عارفة إن دي مش مجرد دعوة عادية دي كانت فرصة إني أوصل الرسالة اللي فضلت سنين نفسي أقولها لكل واحد حكم على إنسان من شكله قبل عقله

بدأت أجهز كلمتي بنفسي

كتبتها ومسحتها عشرات المرات

كنت كل مرة أفتكر اللي حصلي مع سامر وأقول لأ

أنا مش رايحة هناك علشان أنتقم

أنا رايحة علشان أثبت إن النجاح صوته أعلى من أي إهانة

قبل السفر بيوم جمعت فريقي كله في قاعة الاجتماعات

بصيت لكل واحد فيهم وقلت

أي قرار هيتاخد في غيابي هيكون بإيدكم

أنا بثق فيكم أكتر ما بثق في نفسي

مريم ابتسمت وقالت

إحنا اتعلمنا منك إن الثقة بتخلي المستحيل ممكن

ضحكت وقلت

وأنا اتعلمت منكم إن النجاح الحقيقي لما يبقى حواليك ناس أوفى من المكسب نفسه

تاني يوم سافرت

وأول ما وصلت أمريكا انبهرت بحجم المؤتمر

فنادق ضخمة

شركات من كل العالم

صحفيين

رجال أعمال

مستثمرين

وكل واحد في المكان ده جاي يحاول يثبت إنه الأفضل

وأنا كنت ماشية وسط كل الناس بهدوء

ولا حد يعرف أنا مين

ولا أنا كنت مهتمة إن حد يعرف

يوم المؤتمر صحيت بدري جدًا

لبست بدلة بسيطة لكن شيك

وبصيت لنفسي في المراية

افتكرت البنت اللي خرجت من الشركة وهي شايلة كرتونة صغيرة

وابتسمت

وقلت

الحمد لله

وصلت قاعة المؤتمر

وكانت ضخمة بشكل يخطف الأنفاس

كل شوية ألاقي حد جاي يسلم عليا أو يعرفني بنفسه

وفجأة وأنا ماشية ناحية ركن القهوة سمعت صوت مألوف جدًا

صوت عمري ما نسيته

قال وهو بيضحك

واضح إنك لسه بتحبي القهوة زي زمان

لفيت ببطء

ولقيته واقف قدامي

سامر

كبر شوية

وشعره بدأ يبيض

لكن نظرته المتعالية زي ما هي

بصلي كام ثانية وهو بيحاول يفتكرني

وفجأة قال

ليلى

إنتي

ابتسمت وقلت

أيوه

قال وهو بيضحك

بقالك سنين مختفية

إيه الأخبار

بتشتغلي فين دلوقتي

قولت بهدوء

الحمد لله الدنيا ماشية

رد وهو بيبص للبطاقة المعلقة في رقبتي لكنه معرفش يقراها كويس

وقال

حلو إنك لقيتي شغل

على الأقل الخبرة اللي خدتيها عندنا نفعتك

ابتسمت بس مردتش

كمل كلامه وقال

أنا جاي المؤتمر بدعوة خاصة

عندي مقابلات مع مستثمرين كبار

والفرصة دي ممكن تنقل شركتنا نقلة كبيرة

وبعدين بصلي من فوق لتحت وقال

على فكرة

شكلك بقى أحسن من زمان

واضح إنك بقيتي تهتمي بنفسك

ابتسمت نفس الابتسامة الهادية

وقولت

الحياة بتعلم الإنسان حاجات كتير

قال وهو بيضحك

المهم متدخليش قاعة المتحدثين بالغلط

الدخول هناك للناس المهمة بس

هزيت راسي وقلت

متقلقش

أنا عارفة مكاني كويس

ضحك ومشي

من غير ما يعرف إن البطاقة اللي كانت معلقة في رقبتي مكتوب عليها المتحدث الرئيسي

وقفت أبص عليه وهو بيبعد

ومكنتش حاسة بأي غضب

ولا كره

بالعكس

كنت حاسة براحة غريبة

لأن الزمن لوحده رد عليا من غير ما أقول كلمة

بعد شوية جه واحد من المنظمين بسرعة وقال

أستاذة ليلى إحنا بندور على حضرتك من بدري

كل الضيوف وصلوا والقائمين على المؤتمر مستنيينك في الكواليس علشان تبدأي الافتتاح

ابتسمت وقلت

أنا جاية

وفي نفس اللحظة لمح سامر الموظف وهو بيتكلم معايا بكل احترام

بدأت ملامحه تتغير لأول مرة

وبان عليه إنه مستغرب

لكن اللي كان هيشوفه بعد دقائق كان هيخليه يشك للحظة إن اللي واقفة قدامه دي هي نفس الموظفة اللي طردها من شركته من عشر سنين بقلم منال عباس
وقفت ورا الستارة الكبيرة مستنية اسمي يتنادى وكنت بسمع صوت المذيع وهو بيرحب بالحضور والقاعة كانت مليانة عن آخرها رجال أعمال ومستثمرين وصحفيين من دول مختلفة وكل واحد ماسك موبايله مستني بداية الجلسة الرئيسية

أخدت نفس طويل

غمضت عيني ثواني

وافتكرت أول يوم دخلت فيه شركة سامر

وافتكرت الكرتونة اللي خرجت بيها

وافتكرت كل ليلة نمت فيها وأنا بفكر هكمل إزاي

ولما فتحت عيني حسيت إني خلاص مبقتش البنت دي

المذيع طلع على المسرح وقال

يسرنا نرحب بواحدة من أنجح سيدات الأعمال اللي قدرت في أقل من عشر سنين تبني واحدة من أسرع الشركات نموًا في مجال الاستشارات وإعادة الهيكلة

القاعة كلها بدأت تسقف

وقال

نرحب بالأستاذة ليلى

أول ما اسمي اتقال خرجت بخطوات هادية ناحية المسرح

وفجأة سمعت همهمة في القاعة

ناس كتير بدأت تبص ناحيتي

ولمحت سامر من بعيد واقف مكانه ومش مستوعب اللي بيحصل

كان بيبص للمسرح

ويبصلي

ويرجع يبص للمسرح تاني

كأنه مش قادر يصدق

طلعت فوق وسلمت على المذيع

وأخدت المايك

بصيت للحضور كله

وقلت

من عشر سنين كنت موظفة عادية جدًا

مكنش حد يعرف اسمي

وكان فيه ناس مقتنعة إن شكلي هو اللي يحدد قيمتي

القاعة هديت تمامًا

كملت

وقتها كنت فاكرة إن نهاية الطريق وصلت

لكن اكتشفت بعد كده إن أصعب لحظة في حياة الإنسان ساعات بتكون أول خطوة في نجاحه

بدأت أحكي رحلتي

حكيت عن الأيام اللي كنت بدور فيها على أي فرصة

وعن المكتب الصغير

وعن أول عميل وثق فيا

وعن الفريق اللي بنيته

وإزاي كل شخص اشتغل معايا كان بياخد حقه كامل

لأن اللي اتظلم مرة عمره ما يرضى يظلم غيره

كل شوية التصفيق يعلى

وسامر كان قاعد مكانه ساكت

ملامحه بتتغير مع كل كلمة

بعد نص ساعة خلصت كلمتي

والناس كلها وقفت تسقف

لكن قبل ما أنزل المذيع وقفني وقال

لحظة واحدة يا أستاذة ليلى

عندنا إعلان مهم

ابتسمت باستغراب

جاب ظرف مقفول وسلمهولي

وقال

دي هدية من مجلس إدارة المؤتمر

فتحت الظرف

ولقيت خطاب رسمي

قريته بسرعة

ورفعت عيني وأنا مش مصدقة

المذيع أخد المايك وقال

يسرنا نعلن اختيار شركة الأستاذة ليلى لقيادة مشروع إعادة هيكلة واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية في أمريكا بعقد قيمته تتجاوز مئات الملايين

القاعة انفجرت تصفيق

والكاميرات كلها اتوجهت ناحيتي

في اللحظة دي بصيت ناحية سامر

لقيته واقف بيحاول يسقف

بس وشه كان باين عليه الذهول

أول ما خلصت ونزلت من على المسرح لقيته مستنيني عند آخر السلم

وقف قدامي وقال بصوت متردد

ليلى

ممكن دقيقة

بصيتله وقلت

اتفضل

قال

أنا كنت غلطان

وغلطت في حقك كتير

ومكنتش متخيل إنك توصلي لكل ده

أنا… أنا فعلًا ندمان

سكت شوية وبعدين كمل

شركتي بتمر بأزمة كبيرة

وخسرنا عملاء كتير

والبنوك بدأت تضغط علينا

وأنا عرفت إن شركتكم بقت من أقوى الشركات في المجال

ممكن نتقابل بعد المؤتمر

يمكن نلاقي طريقة تنقذ الشركة

بصيتله بهدوء

مكنتش حاسة بشماتة

ولا حتى غضب

لكن في نفس اللحظة جت مديرة أعمالي بسرعة وقالت

أستاذة ليلى

فيه خبر عاجل وصل دلوقتي

الصفقة اللي كنا بنتفاوض عليها من شهر تمت رسمي

والشركة اللي اشترت الحصة الأكبر في شركة سامر طلبت اجتماع عاجل مع حضرتك حالًا

بصيت لسامر

ولقيت وشه اصفر فجأة

وسأل بصوت مرتعش

إنتي تعرفي الشركة دي

ابتسمت بهدوء

وقولت

أعرفها كويس جدًا

لأن الاجتماع ده معمول مخصوص علشاني

لكن لسه مكنش يعرف إن المفاجأة الحقيقية والقرار اللي هيقلب حياته كلها كان مستنيه بعد ساعات قليلة جدًا بقلم منال عباس
بصيت لسامر شوية ولقيته واقف مستني ردي وعينيه كلها قلق لأول مرة أشوفه بالشكل ده

من عشر سنين كان هو اللي بيقرر مين يدخل ومين يخرج

ودلوقتي بقى واقف مستني كلمة مني

لكنني مديت إيدي لمديرة أعمالي وقلت

يلا بينا

وسبت سامر واقف مكاني ومشيت

دخلت قاعة الاجتماعات الخاصة وكانت مليانة أعضاء مجلس الإدارة ومحامين ومستشارين ماليين وعلى أول الترابيزة كان فيه ملف كبير عليه اسم الشركة اللي سامر بيديرها

أول ما دخلت الكل وقف يسلم عليا

رئيس المجلس قال

كنا مستنيين حضرتك

اتفضلي اقعدي

قعدت وفتح الملف قدامي

وبدأ يشرح

قال

إحنا اشترينا الحصة الأكبر في الشركة من أسبوعين وبعد الفحص المالي اكتشفنا إن الإدارة الحالية ارتكبت أخطاء كارثية وخسرت الشركة عدد كبير من العملاء

وبصلي وقال

إحنا محتاجين شركتكم تتولى إعادة الهيكلة بالكامل

قولت بهدوء

قبل أي قرار لازم أشوف كل التفاصيل

فضلنا أكتر من ساعتين بنراجع العقود والتقارير والأرقام

كل صفحة كنت أقلبها كانت تثبتلي إن الشركة بقت بعيدة جدًا عن النجاح اللي كانت فيه زمان

قرارات غلط

مشروعات فاشلة

عملاء انسحبوا

وموظفين أكفاء استقالوا

في الآخر قفلت الملف

وقولت

أنا موافقة

لكن بشروطي

رئيس المجلس ابتسم وقال

وده اللي كنا متوقعينه

قولت

أول شرط إن أي موظف كفء يثبت إنه اتظلم هيرجع حقه كامل

وتاني شرط إن التقييم هيكون على الأداء وبس

مفيش أي تمييز لأي سبب

وثالث شرط إن مفيش حد هيقعد في منصبه لمجرد إنه كان مدير قبل كده

الكل وافق من غير نقاش

المحامي طلع العقود

وقعت

وكل الموجودين سلموا عليا

وفي اللحظة دي بقيت رسميًا المسؤولة عن إعادة هيكلة الشركة اللي سامر كان بيفتخر بيها يومًا ما

خرجت من القاعة

ولقيته لسه واقف برة

أول ما شافني جري ناحيتي وقال

ها

قالوا إيه

قولت

اتفقنا

ابتسم بسرعة وقال

الحمد لله

أنا كنت عارف إنك هتساعدينا

بصيتله بهدوء

وقولت

لسه مساعدتش حد

أنا وافقت أدير إعادة هيكلة الشركة

لكن القرار النهائي هيبدأ من بكرة

ابتسامته اختفت

وقال

يعني إيه

قولت

يعني من بكرة أنا المسؤولة عن مراجعة كل الإدارات وكل المناصب

سكت شوية

وقال بصوت متوتر

وده يشمل منصبي

قولت

يشمل الجميع

من غير استثناء

بلع ريقه وقال

أنا متأكد إنك هتكوني عادلة

ابتسمت ابتسامة بسيطة

وقولت

اطمن

أنا هكون عادلة جدًا

لدرجة إن كل واحد هياخد النتيجة اللي يستحقها بالظبط

خلص المؤتمر ورجعت الفندق

لكن معرفتش أنام

فضلت أراجع ملفات الشركة لحد الفجر

وفي وسط التقارير لقيت ملف قديم عليه اسم قسم التحليل

فتحته

ولقيت تقارير كتير كنت أنا اللي عملاها من عشر سنين

بس كلها متسجلة باسم سامر

وقتها فهمت إن السرقة موقفتش عند شغلي أنا وبس

لقيت ملفات بأسماء موظفين تانيين كانوا اختفوا من الشركة بعدها بفترة قصيرة

كل نجاح كان بيتحول لاسمه

وكل صاحب مجهود كان بيمشي

قفلت الملف وأنا حاسة إن الحقيقة أكبر بكتير مما كنت متخيلة

وفي اللحظة دي رن تليفوني

كان رقم رئيس مجلس الإدارة

رديت

قال

فيه حاجة نسينا نقولهالك

وصلنا النهارده تقرير من المراجعة الداخلية

ولو التقرير ده طلع صحيح يبقى أول قرار هيتاخد الصبح هيكون القرار اللي هيقلب الشركة كلها

وساعتها أدركت إن المفاجأة اللي مستنية سامر أخطر بكتير من مجرد إنه يخسر منصبه وإن اليوم اللي هيجمعنا داخل مقر شركته السابقة هيكون بداية الحساب الحقيقي لكل اللي عمله طوال السنين اللي فاتت بقلم منال عباس
تاني يوم الصبح دخلت مقر الشركة اللي كنت خرجت منه من عشر سنين وأنا شايلة كرتونة صغيرة لكن المرة دي دخلته من الباب الرئيسي وكل الموظفين واقفين يستقبلوني لأنهم عرفوا إن الإدارة الجديدة كلفتني بإعادة هيكلة الشركة بالكامل

أول ما دخلت حسيت إن المكان اتغير وفي نفس الوقت لسه فيه نفس الذكريات

بصيت ناحية المكتب اللي كنت بقعد فيه

لقيت موظفة جديدة قاعدة مكاني

ابتسمت في سري وقلت الحمد لله إن الأيام مبتقفش عند حد

دخلت قاعة الاجتماعات وكان كل المديرين قاعدين ومن بينهم سامر

أول ما دخلت الكل وقف

إلا هو

كان قاعد ساكت وعينيه مليانة خوف

قعدت على أول الكرسي وفتحت الملف الكبير اللي كان قدامي

وقولت

من النهارده هنبدأ مراجعة كل ملفات الشركة خلال العشر سنين اللي فاتوا

وأي قرار هيتاخد هيكون مبني على المستندات فقط

محدش هيتظلم

ومحدش هياخد حاجة مش من حقه

بعدها طلبت أول ملف

كان ملف قسم التحليل

بدأت أقلب الأوراق واحدة واحدة

وسألت سامر

مين كان المسؤول عن القسم وقت إعداد الملفات دي

رد بصوت واطي

أنا

قولت

تمام

طلعت أول تقرير

وقولت

التقرير ده اتقدم باسمك

لكن النسخة الأصلية بتقول إن اللي أعده موظفة اسمها ليلى

سكت

طلعت التقرير التاني

وده برضه باسمك

لكن النسخة المحفوظة على السيرفر بتاريخها الأصلي باسم موظف تاني

وبدأت أطلع تقرير ورا تقرير

وكل مرة يطلع اسم جديد

وفي كل مرة يبان إن سامر كان بينسب الشغل لنفسه

المدير المالي بصله وقال

إزاي ده حصل

سامر ارتبك وقال

أكيد فيه خطأ في الأرشيف

قولت

مفيش أي خطأ

لأن الإدارة الجديدة استعانت بخبراء استرجعوا النسخ الأصلية بكل تواريخها

وكل تعديل اتعمل عليها موثق بالدقيقة والثانية

القاعة كلها سكتت

بعدها دخل مسؤول المراجعة الداخلية ومعاه ملفات زيادة

حطها قدامي وقال

دي نتائج التحقيق اللي طلبتيه

فتحت أول ملف

ولقيت شهادات مكتوبة من موظفين قدام

واحد منهم كتب إنه استقال بعد ما سامر خد مشروعه بالكامل ونسبه لنفسه

والتاني كتب إنه اتحرم من الترقية لأن المدير قدم إنجازاته باسمه

والتالت كتب إنه حاول يشتكي لكن محدش سمعه

كل ورقة كنت بقراها كانت بتخلي الجو أتقل

وفي الآخر طلعت صورة قديمة

كانت صورة لفريق العمل من عشر سنين

وقفت وبصيت فيها

ولقيت نفسي واقفة في آخر الصف

وسامر في النص مبتسم

رفعت الصورة قدام الموجودين

وقولت

الصورة دي فيها أغلب الناس اللي تعبوا علشان الشركة تكبر

لكن أغلبهم مشي

مش لأنهم فاشلين

لكن لأن مجهودهم كان بيتسرق

سامر مقدرش يسكت أكتر من كده

وقف مرة واحدة وقال

خلاص

أنا غلطت

أيوه غلطت

بس كنت بعمل كده علشان أحافظ على منصبي

ولو معملتش كده كان غيري هيعمله

بصيتله بهدوء

وقولت

فيه ناس خسرت شغلها بسببك

وفيه ناس فقدت الثقة في نفسها بسببك

وفيه واحدة خرجت من هنا وهي فاكرة إن المشكلة فيها هي

لكن الحقيقة إن المشكلة كانت فيك إنت

سكت ومبقاش قادر يبصلي

في اللحظة دي دخل رئيس مجلس الإدارة الجديد وقال

بعد مراجعة كل المستندات والتحقيقات تم اتخاذ القرار النهائي

كل الموجودين بصوا عليه

أما سامر فكان واقف ومش قادر حتى يتنفس

رئيس المجلس فتح الظرف اللي في إيده وقال

القرار هيتم الإعلان عنه حالًا أمام جميع المديرين والموظفين في القاعة الرئيسية

وساعتها الكل اتحرك ناحية القاعة الكبيرة

وكانت كل الشركة مستنية تعرف إيه القرار اللي هيغير كل حاجة في ثواني قليلة فقط بقلم منال عباس
دخلنا القاعة الرئيسية وكانت مليانة بكل موظفين الشركة من أصغر موظف لحد أكبر مدير والكل كان ساكت مستني يعرف القرار النهائي أما سامر فكان واقف في الصف الأول ووشه شاحب وعينيه مليانة خوف كأنه لأول مرة يحس إن الكرسي اللي كان بيعتبره ملكه ممكن يضيع منه في لحظة

وقف رئيس مجلس الإدارة على المنصة وقال

بعد مراجعة استمرت شهور وبعد فحص آلاف المستندات والاستماع لكل الشهادات ثبت بما لا يدع مجالًا للشك وجود تجاوزات إدارية خطيرة وسرقة مجهودات موظفين ونسبها لمدير واحد لتحقيق مكاسب شخصية وترقيات لا يستحقها

كل القاعة سكتت

كمل وقال

وبناء على ذلك قرر مجلس الإدارة إنهاء خدمات الأستاذ سامر بشكل فوري وإلغاء جميع امتيازاته وتحويل الملف كامل للجهات القانونية المختصة لمراجعة كل المخالفات المالية والإدارية

في اللحظة دي سامر حس إن رجليه مش شايلينه

بص حواليه وكأنه مستني حد يدافع عنه

لكن محدش اتكلم

الناس اللي كان بيستغلهم زمان كانوا واقفين بيتفرجوا عليه في صمت

حاول يتكلم وقال

أنا مستعد أصلح كل حاجة

أنا غلطت

أدوني فرصة

لكن رئيس المجلس قال بحزم

الفرص كانت قدامك سنين طويلة وأنت اخترت تستغلها في ظلم الناس

بعدها سلم رئيس المجلس الملف لمدير الموارد البشرية وقال

ابدأوا تنفيذ القرار

سامر بصلي وأنا واقفة بكل هدوء

قرب مني وقال بصوت مكسور

ليلى

أنا عارف إني أذيتك

وعارف إن الاعتذار متأخر

بس سامحيني

ابتسمت بهدوء

وقولت

أنا سامحتك من زمان

لأن الكره عمره ما بيبني نجاح

لكن المسامحة حاجة

والعدالة حاجة تانية

والنهارده العدالة أخدت مجراها

نزل سامر راسه ومشي وهو شايل كرتونة صغيرة فيها صوره وأوراقه وكوباية القهوة بتاعته

وقفت أبص عليه للحظة

وافتكرت اليوم اللي خرجت فيه أنا بنفس الكرتونة

لكن الفرق إن يومها خرجت وأنا مظلومة

أما هو فكان خارج بسبب أفعاله

بعدها طلب رئيس مجلس الإدارة مني أطلع على المنصة

طلعت وسط تصفيق الموظفين

وقال

من النهارده الأستاذة ليلى هي الرئيس التنفيذي الجديد للشركة والمسؤولة عن إعادة بنائها

القاعة كلها وقفت تسقف

بصيت لكل الوجوه اللي قدامي

وشفت فيهم ناس خايفة

وناس مترددة

وناس فقدت الأمل من سنين

مسكت المايك وقلت

أول قرار النهارده إن أي موظف اتظلم هيرجع له حقه كامل

وأي حد اجتهد هيتكتب اسمه على شغله

ومحدش هيتقيم بشكله ولا سنه ولا لبسه ولا صوته

اللي هيحدد قيمة أي إنسان هنا هو أخلاقه واجتهاده وبس

التصفيق زاد أكتر

وفي آخر القاعة لمحت موظفة صغيرة كانت بتعيط

بعد الاجتماع جتلي وقالت

حضرتك متعرفنيش

بس أنا كنت كل يوم بفكر أسيب الشغل بسبب التنمر على شكلي

النهارده لأول مرة أحس إن ليا مكان

ابتسمت وربت على كتفها وقلت

متخليش رأي أي حد يحدد مستقبلك

لأن اللي بيشوف المظهر بس عمره ما هيشوف القيمة الحقيقية

عدت شهور قليلة

ورجعت الشركة أقوى من الأول

العملاء رجعوا

والموظفين بقوا يشتغلوا بحب

وبقى كل نجاح بيتسجل باسم صاحبه الحقيقي

وفي يوم وأنا قاعدة في مكتبي الجديد لقيت السكرتيرة حطت قدامي كرتونة صغيرة

استغربت وسألتها

دي إيه

ابتسمت وقالت

لقيناها في المخزن القديم وكان عليها اسم حضرتك

فتحتها ببطء

لقيت كوباية القهوة القديمة

ودفتر الملاحظات

وصورة بابا وماما

نفس الحاجات اللي خرجت بيها من عشر سنين

حضنت الصورة وابتسمت

وحطيت الكرتونة على رف في مكتبي

مش علشان أفتكر الوجع

لكن علشان أفضل فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي كانت هي أول خطوة في طريق نجاحي

واتعلمت إن الإنسان ممكن يتأخر

وممكن يقع

وممكن الدنيا كلها تقفل في وشه

لكن طول ما هو متمسك بحلمه وضميره وعارف قيمة نفسه هييجي اليوم اللي يقف فيه في المكان اللي يستحقه

وساعتها مش هيكون محتاج ينتقم من حد

لأن أعظم انتصار في الحياة إنك تنجح من غير ما تبقى نسخة من اللي ظلمك وإن ربنا دايمًا بيدبر للحق وقت يرجع فيه حتى لو بعد سنين طويلة…بقلم منال عباس
تمت ❤️ ❤️😍❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *