حكايات رومانى مكرم 2
مرت تلات أيام على الكابوس ده. تلات أيام وأنا محجوزة في المستشفى تحت الرعاية الطبية وحراسة الشرطة، مش عشان أنا متهمة، لا.. عشان كنت الشاهدة الضحية في أكبر قضية تزوير وتجارة أعضاء هزت المستشفى.
الألم الجسدي بدأ يخف مع المسكنات، لكن الألم اللي في قلبي كان زي الجمر. كل ما أبص لجنبي وأفتكر إن حتة مني راحت لست غريبة، ست أم الست اللي جوزي خانني معاها، بحس بنار بتاكل في ضلوعي.
في اليوم الرابع، الباب اتفتح ودخل وكيل النيابة ومعاه سكرتير الجلسة عشان ياخدوا أقوالي رسمي في الأوضة. حكايات رومانى مكرم
وكيل النيابة قعد على الكرسي وبصلي بنظرة تعاطف وقال: “حمد لله على سلامتك يا مدام هنا. أنا عارف إن حالتك الصحية صعبة، بس محتاجين نسمع أقوالك عشان نقفل المحضر ونثبت الجريمة على مدحت والشبكة اللي معاه.”
بلعت ريقي وبدأت أتكلم، صبري وقوتي كانوا بيطلعوا مع كل كلمة: “يا فندم، أنا كنت فاكرة إني بنقذ حماتي.. أم جوزي اللي عشت معاها سنين. مدحت هو اللي كان بياخدني للمراكز الطبية والتحاليل، وكان بيمضي هو على الأوراق ويقولي ارتاحي إنتي يا حبيبتي أنا هخلص كل حاجة. عمري ما شكيت فيه.. عمري ما اتخيلت إنه بيبعني بالرخيص كده.”
وكيل النيابة هز راسه وكتب السكرتير وراه، وبعدين قال: “المفاجأة يا مدام هنا، إن مدحت مش بس زور ورق حماتك.. ده طلع واخد من “رانيا” (الدكتورة الصيدلانية اللي كان هيتجوزها) وأهلها مبلغ مالي كبير جداً تحت مسمى ‘مصاريف توفير متبرع’.. يعني جوزي ما كفاهوش إنه يدفع كليتك مهر، ده قبض تمنها كاش كمان!”
لما سمعت الجملة دي، حسيت إن الدنيا دارت بيا. الحيوان باعني! باع مراته وأم عياله بالفلوس!
وكيل النيابة كمل: “إحنا حرزنا أوراق الطلاق اللي سابها ليكي، ودي أكبر دليل على نية الغدر وتبييت النية. والطب الشرعي أثبت تزوير بطاقة الست اللي نقلت الكلية، ومدحت دلوقتي محبوس 4 أيام على ذمة التحقيق هو ورانيا وأمها، والتهمة جناية تزوير في أوراق رسمية والاتجار بالبشر.”
بعد ما النيابة خلصت وخرجت، قعدت في الأوضة لوحدي. دموعي نشفت.. وحل مكانها برود غريب. تليفوني اللي كان محجوز مع الشرطة رجعولي منه الشريحة وحطيتها في تليفون تاني صغير الممرضة جابتهولي.
أول ما فتحت التليفون، لقيت رسايل كتير جداً.. بس أغلبها كان من حماتي “الحقيقية”، أم مدحت!
فتحت الرسالة الصوتية بتاعتها، وكنت فاكراها هتعيط وتعتذر، لكن لقيتها بتقول بنبرة كلها غل وقسوة: “أهو إنتي خربتي بيت ابني وضيعتي مستقبله يا وش الفقر! ما كان حتة لحمة اتنقلت من جسمك لغيرك وخلاص؟ ما إنتي كنتي هتاخدي قرشين وتعيشي! لازم تبلغي البوليس وتفضحينا؟ لو ما غيرتيش أقوالك في النيابة وطلعتي مدحت منها، مش هتشوفي عيالك تاني يا هنا.. هحرمك منهم طول عمرك!”
الرسالة دي كانت القشة اللي قطمت ظهر البعير. هما فاكرينني ضعيفة؟ فاكرين إن تهديدهم بالعيال هيخليني أركع؟
مسكت التليفون، وبعت رسالة واحدة لحماتي، صريحة وواضحة زي حد السيف: **”ابنك شرف عيلتكم خلاص بقى في الأرض.. والكلبشات اللي في إيده مش هتتفك. وعيالي لو لمستي شعرة منهم، هسحبك معاه في نفس القضية بتهمة التستر والاشتراك في خطف عيال.. أنا ‘هنا’ الجديدة يا حاجة، واليوم اللي كنت بطاطي فيه راسكم خلاص دفنته مع كليتي اللي اتسرقت.”**
بعد يومين، جالي محامي محترم جداً، متبرع بالدفاع عني بعد ما القضية بقت رأي عام. دخل الأوضة وقال بابتسامة ثقة: “جاهزة يا مدام هنا؟ بكره أول جلسة لتجديد حبس مدحت والعصابة بتاعته.. والنيابة قررت تحولهم لمحكمة الجنايات محبوسين.”
سندت ضهري على السرير، وابتسمت لأول مرة من يوم العملية وقلتله: **”جاهزة يا متر.. ومش عايزة بس سجن.. أنا عايزة أوجعهم في أكتر حاجة بيحبوها.. الفلوس والشرف اللي باعوني عشانهم.”**
**تابعونا في الجزء الرابع: المواجهة الكبرى في المحكمة.. وكيف ستسترد هنا أولادها وتدمر مدحت تماماً؟**
يوم الجلسة كان هو اليوم اللي انتظرت فيه أشوف الانكسار في عين اللي دبحني وأنا نايمة تحت تأثير البنج.
دخلت قاعة المحكمة على كرسي متحرك، بتأثير التعب الجسدي لكن بروحي اللي بقت أقوى من الحديد. القاعة كانت زحمة، والصحافة بدأت تشم خبر عن “قضية كِلية هنا” اللي هزت الرأي العام. أول ما عيني جت على قفص الاتهام، شوفت منظر يبرد القلب.
مدحت كان واقف وشه في الأرض، هدومه مبهدلة، والغرور اللي كان بيكلمني بيه وهو بيرميلي ورق الطلاق اتمسح تماماً. وجنبه في القاعة كانت “رانيا” وأمها، وشهم أصفر وداريين وشوشهم بطرحهم من الكاميرات.
أول ما مدحت شافني، قرب من السلك وصاح بصوت باكي: “هنا! عشان خاطر عيالنا تنازلي.. أنا ضعت.. الـمستقبل بتاعي راح وشغلي ايرفدوني منه.. أبوس إيدك يا هنا!”
في اللحظة دي، ظهرت حماتي (أم مدحت) من وسط الزحمة، وجت تجري عليا وهي بتعيط وتتمسكن بعد ما شافت إن التهديد ما جابش نتيجة. وطت على رجلي وقالت: “بوسة على راسك يا بنتي.. حقك عليا.. مدحت غلِط وشيطان وعمي عينه، بس بلاش تخربي بيته.. العيال مالهمش ذنب يعيشوا وأبوهم مسجون بجناية!”
بصيت لها ببرود، وشيلت إيدها من على رجلي بمنتهى القسوة وقلت بصوت مسموع للقاعة كلها: “ابنك وهو بيسرق كليتي وبيكتب ورق طلاقي ما افتكرش العيال.. ابنك باع أم أولاده بالرخيص.. ودلوقتي هيدفع التمن غالي قوي يا حاجة.”
المحامي بتاعي، الأستاذ عادل، قرب من القاضي وقدم المستندات المفاجأة اللي جهزناها في الكواليس. حكايات رومانى مكرم
المحامي اتكلم بصوت جهوري هز القاعة: “سيدي الرئيس، نحن لا نطالب فقط بأقسى عقوبة للمتهمين بتهم تزوير أوراق رسمية والاتجار بالبشر والاستيلاء على عضو بشري بطرق احتيالية.. بل نقدم لعدالة المحكمة مستندات رسمية تثبت قيام المتهم الأول (مدحت) ببيع شقة الزوجية -التي هي حق أصيل لأولاد المجني عليها- للمتهمة الثانية (رانيا) كجزء من المهر! ونطالب بالحجز التحفظي على كافة ممتلكاته وأرصدته البنكية لصالح موكلتي وأولادها كتعويض مؤقت قدره 5 ملايين جنيه عن الأضرار الجسدية والنفسية الجسيمة.”
مدحت صرخ من جوه القفص: “معنديش! والله ما حيلتي حاجة.. الفلوس اللي أخدتها من رانيا صرفتها على الديون والعملية!”
هنا رانيا اتعصبت وصوتت فيه: “إنت هتنصب علينا يا حرامي؟ رجعلي فلوسي وفلوس أمي اللي ضيعت مستقبلي ومستقبل عيلتي عشانها! منك لله يا شيخ!”
القاعة انقلبت خناقة وشتايم بين مدحت ورانيا وأمها جوه القفص، وبقوا يقطعوا في بعض وكل واحد يشيل التهمة للتاني عشان ينجي بنفسه. رئيس المحكمة ضرب بالشاكوش وزعق: “بس.. هدوء في القاعة!”
بعد المداولة، صدر قرار المحكمة اللي نزل زي الماية الباردة على قلبي:
**”قررت المحكمة تجديد حبس المتهمين 15 يوماً على ذمة القضية مع مراعاة إحالة أوراق القضية لمحكمة الجنايات بدائرة مستعجلة، مع فرض الحجز التحفظي على أموال وممتلكات المتهم الأول مدحت، وتسليم الأطفال فوراً وبشكل مؤقت لوالدتهم المجني عليها (هنا) مع توفير حراسة أمنية لها.”**
حماتي أول ما سمعت الحكم صرخت وصوتت، ومدحت قعد في الأرض في القفص وحط إيده على راسه وهو بيبكي بدموع العجز.
وأنا خارجة من القاعة، المحامي بتاعي ابتسم وقالي: “الضربة الأولى نجحت يا مدام هنا.. الشقة رجعتلك بحكم المحكمة، وفلوسه كلها اتحجز عليها، والعيال زمانهم في الطريق لبيت أهلك دلوقتي.”
أنا مسكت بطني مكان الجرح، وبصيت للسما وقلت: “الحمد لله.. دي مجرد البداية.. لسه لما يقفوا في محكمة الجنايات ويسمعوا حكم السجن المشدد.. ساعتها بس هحس إن كليتي اللي اتسرقت تمنها رجع.”
لكن الكابوس ما انتهىش هنا.. وأنا في طريق رجوعي لبيت أهلي عشان أشوف عيالي، تليفوني رن برقم غريب.. فتحت الخط، وجالي صوت راجل غريب ونبرته مرعبة بيقولي: “فاكرة نفسك انتصرتي يا هنا؟ لو قضية الجنايات دي ما اتقفلتش والمتهمين خرجوا.. اعتبري عيالك اللي لسه مستلمينهم دلوقتي.. مش هتشوفيهم تاني واصرفي عليهم بقى في المدافن!”
**تابعونا في الجزء الخامس والأخير: من هو هذا الشخص الخفي الذي يهدد هنا؟ وكيف ستواجهه لتنقذ أطفالها وتضع كلمة النهاية لقصة الخيانة المرعبة؟**
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
صوت الراجل في التليفون كان بارد زي الموت، والجملة نزلت عليا خلّت الدم يتجمد في عروقي. العيال! نقطة ضعفي الوحيدة اللي كنت فاكرة إني أمنتها.
سألت بصوت بيترعش بس حاولت أبانه قوي: “إنت مين؟ وعايز إيه؟”
الراجل ضحك ضحكة قذيفة وقالي: “مش مهم أنا مين.. المهم إن رانيا وأمها يخرجوا من القضية دي زي الشعرة من العجين. مدحت يلبسها لوحده، يلبس التزوير والسرقة، لكن رانيا وأمها خط أحمر. قدامك 48 ساعة يا هنا.. لو ما روحتيش النيابة وغيرتي أقوالك وقولتي إن رانيا وأمها مالهمش ذنب وإنك كنتي عارضة كليتك للبيع ومدحت هو اللي دبر من وراكي.. اعتبري عيالك في عداد الموتى.”
الخط قطع.
الدنيا اسودت في عيني، وبقيت بصرخ وسط العربية وأنا راجعة مع أهلي: “العيال فين؟ كلموا أمي بسرعة شوفوا العيال وصلوا البيت ولا لأ!” حكايات رومانى مكرم
أمي ردت عليا وهي بتعيط وبتقول إن العيال لسه ما وصلوش مع القوة الأمنية اللي كانت جايباهم من بيت حماتي. قلبي كان هيقف من الرعب. كلمت المحامي بتاعي، الأستاذ عادل، وأنا بنهار.. حكيتله على المكالمة.
أستاذ عادل قالي بثبات: “اهدي يا هنا، دي حلاوة روح منهم. رانيا من عيلة غنية، وأكيد ده حد تبع والدها أو قرايبها بيحاول يهددك عشان ينقذوا البنت وأمها من حبل السجن. أوعي تضعفي.. لو اتنازلتي، عيالك مش هيرجعوا وإنتي اللي هتسجني بتهمة البلاغ الكاذب وتجارة الأعضاء! اقفلي تليفونك وأنا هتصرف فوراً مع وزارة الداخلية.”
ساعتين مروا عليا وكأنهم سنين من عمري، لحد ما تليفون أخويا رن.. كان الضابط المسؤول عن تنفيذ قرار تسليم العيال. قالنا إنهم واجهوا تجمهر ومحاولة تعطيل من قرايب مدحت قدام البيت، لكن القوة سيطرت على الموقف والعيال دلوقتي في حمايتهم ورايحين على بيت أهلي!
أول ما وصلت بيت أهلي وشوفت عيالي، رميت نفسي في حضنهم وبكيت بكا عمري ما بكيته قبل كده. كنت بضمهم لصدري وكأني بداريهم من الدنيا كلها. جرح عمليتي كان بيشد عليا وبيموتني من الوجع، بس وجع قلبي وخوفي عليهم كان أقوى.
تاني يوم الصبح، أستاذ عادل جالي البيت ومعه مفاجأة مكنتش متوقعاها. كان معاه راجل كبير في السن، باين على وشه الشقاء والاحترام.
أستاذ عادل قال: “دي الست (فايزة).. حماتك الحقيقية يا هنا.. أم مدحت.”
أنا اتصدمت وقفت: “أومال مين الست التانية اللي كانت عايشة معاها وبتقولي يا حماتي؟”
الراجل الكبير اتكلم وعينه مليانة دموع: “أنا والد مدحت يا بنتي.. والست اللي كانت عايشة مع ابننا دي تبقى خالته! أخت أمه! مراتي الحقيقية وأم مدحت مشلولة وقاعدة معايا في البلد في السيرير من سنين.. مدحت وخالته اتفقوا يزوروا بطاقتها باسم أمي عشان يستغلوا طيبتك وتاخدي على أساس إنها حماتك، وبعدها يبيعوا الكلية لرانيا وأمها!”
الخيوط كلها بدأت تتجمع.. اللعبة كانت قذرة ومطبوعة من فترة طويلة بتخطيط من مدحت وخالته الطماعة اللي كانت بتمثل دور حماتي الحقيقية عشان تخليني أوافق تحت مسمى الواجب والعيلة!
والد مدحت كمل وهو بيعيط: “أنا جاي معاكي يا بنتي للنيابة.. أنا هأشهد ضد ابني وضد أخته الصغير اللي هي خالته.. إحنا ناس صعايدة وبنخاف من ربنا، واللي عمله ابني ده فجر وخسة، ولا يرضي ربنا ولا عباده. أنا اللي هسلم ورق أمه الحقيقي للنيابة عشان نثبت التزوير بالدليل القاطع.”
في نفس اللحظة، تليفون أخويا رن تاني.. وجاله نفس الصوت المرعب: “الـ 48 ساعة بيخلصوا يا هنا.. والظاهر إنك مش خايفة على عيالك.”
المرة دي، أستاذ عادل أخد التليفون ورد بكل ثقة: “المكالمة دي متسجلة ومتراقبة من مباحث الإنترنت يا شاطر.. والخط اللي بتتكلم منه جيبنا مكانه.. خمس دقايق والشرطة هتكون عندك في المخبأ بتاعك.”
الراجل قفل السكة بسرعة وهو بيترعش.
أستاذ عادل بصلي وقال بابتسامة نصر: **”جهزي نفسك يا هنا.. بكره الجلسة الفاصلة في محكمة الجنايات.. بكره الستار هيقفل على القضية دي، وكل واحد هيتحاسب على تمن الدم واللحم اللي سرقوه منك.”**
**انتظروا الجزء السادس والأخير: الحكم الرادع في محكمة الجنايات، ونهاية مدحت وعصابة رانيا، وكيف ستنتهي حكاية هنا بعد أن استردت كرامتها وحقها؟**
جاء يوم الحسم.. اليوم اللي تترسم فيه نهاية الكابوس اللي عشته، وتتقفل فيه الدفاتر القديمة بالدموع والندم، بس المرة دي الندم مش بتاعي.. الندم في عين اللي خانوني وباعوني.
قاعة محكمة الجنايات كانت مقلوبة، الصحافة والإعلام في كل مكان، والقضية بقت حديث الرأي العام كله تحت اسم “ضحية الغدر وتجارة الأعضاء”. دخلت القاعة وأنا واقفة على رجلي، ساندة على أخويا والمحامي بتاعي، أستاذ عادل. جرحي كان لسه بيوجعني، بس وجع الكرامة كان خلاص بيخف وأنا شايفة راسي مرفوعة فوق الكل.
في قفص الاتهام، المشهد كان يوجع القلب لو كان في قلبي لسه مكان للشفقة. مدحت كان واقف لابس الأبيض، وشه باهت وخاسس النص، وعينه مركّزة في الأرض مش قادر يرفعها في عيني. وجنبه خالته (الحما المزيفة) وهي بتلطم وتبكي، وفي الزاوية التانية رانيا وأمها، الشياكة والغرور اتمسحوا وبقوا زي الفراخ المبلولة. حكايات رومانى مكرم
حتى الراجل اللي هددني في التليفون.. طلع خال رانيا، وكان واقف معاهم في القفص والكلبشات في إيده بعد ما مباحث الإنترنت جابته من بيته بتهمة تهديد شاهدة ومحاولة تعطيل العدالة!
المحكمة بدأت، وأستاذ عادل وقف وترافع بكلمات هزت حيطان القاعة، ووصف مدحت بـ “الذئب البشري اللي ما صانش العِشرة ولا صان اللحم والدم”. وبعده وقف والد مدحت، الراجل الصعيدي الشهم، ودموعه على خده وهو بيقول للقاضي: “أنا بريء من فِعْلة ابني يا سيادة القاضي.. ابني خان وباع مراته، وأنا جاي أشهد بالحق عشان أبرّي ذمتي قدام ربنا.. الورق كله مزور ودي مش أمه الحقيقية.”
الكلمات دي قطعت آخر أمل لمدحت وعصابته. القاضي رفع الجلسة للمداولة، والنطق بالحكم.
ساعة مرت وكأنها دهر.. الكل حبس أنفاسه، لحد ما القاضي رجع للمنصة، وخبط بالشاكوش، وعم السكون التام في القاعة.
**”حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء:”**
* **أولاً:** بمعاقبة المتهم الأول (مدحت) بالسجن المشدد لمدة 15 سنة، وتغريمه مليون جنيه، وعزله من وظيفته بتهمة التزوير في أوراق رسمية والاتجار بالبشر والاستيلاء على عضو بشري بطرق احتيالية.
* **ثانياً:** بمعاقبة المتهمة الثانية (خالته) بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات للاشتراك والتزوير.
* **ثالثاً:** بمعاقبة المتهمين الثالثة والرابعة (رانيا ووالدتها) بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات بتهمة شراء عضو بشري والاشتراك في التزوير مع مصادرة المبالغ المالية.
* **رابعاً:** بمعاقبة المتهم الخامس (خال رانيا) بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة التهديد وترويع المجني عليها.
* **خامساً:** إلزام المتهم الأول بدفع تعويض مدني مؤقت للمجني عليها (هنا) قدره 5 ملايين جنيه، مع تثبيت ملكية شقة الزوجية لها ولأولادها.
أول ما القاضي نطق بالحكم، القاعة انفجرت بصوت الصريخ والعياط من قفص الاتهام. مدحت وقع على ركبه وهو بيبكي ويصرخ: “ضعت.. ضيعت نفسي وعيالي وشرفي.. سامحيني يا هنا!”.. ورانيا وأمها بقوا يلطموا ويصرخوا في وش بعض.
أنا بصيت لمدحت وهو بيتسحب بالكلبشات لزنزانته، ومحستش بأي شماتة.. حسيت بس بنفَس طويل وراجل خرج من صدري بعد كتمة شهور. حسيت إن حتة اللحم اللي اتسرقت مني، رجعتلي في صورة كرامة وعدل نزل من السما.
خرجت من باب المحكمة، الشمس كانت طالعة والجو حر بس جميل. لقيت أمي واقفة ومعاها عيالي الاتنين.. أول ما شافوني جريوا عليا وحضنوني. ضميتهم بكل قوتي، ودموعي نزلت.. بس المرة دي كانت دموع فرحة وبداية جديدة.
بصيت لجنبي اللي فيه الجرح، وابتسمت وقلت لنفسي: “صحيح خسرت كِلية.. بس كسبت نفسي، وكسبت ولادي، ودفنت الخاين في المكان اللي يستاهله.”
**تمت بحمد الله.**