من رمضان حكايات رومانى مكرم 1
انا مخاصم مراتي من رمضان اللي فات عشان آخد الفيزتها. بتاعتها .. سمعتها امبارح بتكلم أختها أم سارة وبتقول إنها ناوية تتطلق وتتجوز تاني!
هو معقول ست عندها 42 سنة يبقى لسه ليها سوق في الجواز؟
أنا بقالي سنة كاملة مقاطع مراتي من رمضان اللي فات:
لا بكلمها، ولا باكل معاها، ولا حتى بنام في نفس الأوضة.
هي تعبِت نفسياً وجالها اكتئاب، وحاولت كذا مرة تصالحني، وحتى خلت العيال يتوسطوا بينا… بس أنا رافض.
وأنا حاطط شرط واحد بس للصلح: إنها تخليني أمسك فيزتها.
السبب إني شايفها بتصرف مرتبها كله على العيال في حاجات أنا شايفها مالهاش لازمة، زي اللبس الغالي واشتراك النت وكلام من ده.
وأنا شايف إن لازم أنا اللي أمسك ميزانية البيت عشان المصاريف دي تقل.
هي رافضة تماماً وبتقول:
“ده مرتبي وأنا حرة فيه”.
وكمان قبل كده طلبت منها تبيع الشقة اللي ورثتها عن أبوها، بس هي خايفة وتقول إني ممكن أطمع في حقها وتعبها.
امبارح بقى سمعتها بتقول لأختها:
“أنا زهقت من العيشة معاه وقرفت من تجاهله ليا. بفكر أنفصل وأشوف حياتي…
بعد ما سمع كلام مراته وهي بتتكلم مع أختها، فضل طول الليل مش قادر ينام.
الجملة اللي قالتها فضلت ترن في دماغه:
> “لو جاتلي فرصة أتجوز واحد يقدرني ليه لأ؟”
كان مستغرب جداً…
إزاي بعد 18 سنة جواز ممكن تفكر تبدأ حياة جديدة؟
وإزاي ست عندها 42 سنة تفكر في الجواز تاني؟
فضل يقنع نفسه إن ده مجرد كلام غضب.
لكن في نفس الوقت بدأ يحس بحاجة غريبة… حاجة قريبة من القلق.
تاني يوم الصبح لاحظ حاجة مختلفة.
مراته ما حاولتش تكلمه زي العادة.
ما بعتتش حد من العيال يكلّمه.
ولا حتى بصت له وهي معدية في الصالة.
كان في هدوء غريب في البيت.
بعد يومين، لقى ورقة على الترابيزة.
مش رسالة طويلة… مجرد جملة واحدة
#الكاتب_رومانى_مكرم
> “أنا حاولت أصلح بينا سنة كاملة… بس الظاهر إنك خلاص قررت تبعد.
لو ده قرارك النهائي، يبقى لازم أنا كمان أفكر في حياتي.”
ساعتها لأول مرة احس إن الموضوع ممكن يكون مش تهديد… لكن قرار حقيقي.
مرّت الأيام الثلاثة التالية كأنها دهر. الهدوء الذي ساد الشقة لم يكن هدوءًا مريحًا، بل كان أشبه بالصمت الذي يسبق العاصفة. لم تعد هناك محاولات للصلح، اختفت نظرات الاستعطاف من عينيها، وحتى الأبناء، كانوا يتحركون في البيت بصمت وكأنهم يعلمون أن نهاية شيء ما قد اقتربت.
حاولتُ التظاهر بالبرود، دخلتُ المطبخ لأصنع لنفسي كوبًا من الشاي، فوجدتُ جدولاً معلقًا على الثلاجة مكتوبًا بخط يدها، ينظم مصاريف الدروس والطلبات القادمة للشهر الجديد، وبجانبه ورقة صغيرة بها رقم هاتف لمحامٍ استشارات أسرية.
سقطت نظرتي على الرقم فشعرت بوخزة قوية في صدري. لم تكن هذه مجرد أفكار عابرة إذن، كانت خطوات فعلية تُرتّب في الخفاء.
في المساء، وبينما كنت أجلس في الصالة أتابع التلفاز دون تركيز، خرجت من غرفتها. كانت ترتدي عباءة خروج أنيقة، وبدت ملامحها هادئة بشكل لم أعهده فيها منذ عام كامل. اختفى شحوب الاكتئاب وحل محله حسم مرعب. وقفت أمامي دون أن تنظر إلى الأرض كما كانت تفعل سابقًا، وقالت بنبرة صوت واضحة ومستقرة:
> “أنا خارجة رايحة لأختي أم سارة، والولاد متعشيين ونايمين. سيبتلك نسخة ثانية من كشف مصاريف البيت على السفرة، مش عشان تمسك الفيزا.. عشان تعرف بس الفلوس اللي كنت بتقول عليها مالهاش لازمة كانت بتتدفع فين.”
>
قبل أن أنطق بكلمة واحدة، كانت قد تحركت نحو الباب وأغلقته خلفها بهدوء.
اندفعتُ نحو السفرة بدافع الفضول والقلق المفاجئ. أمسكتُ بالورقة، وبدأت أقرأ الخطوط والتفاصيل: اشتراكات ملازم الثانوية العامة لابننا الأكبر، قسط طبيب الأسنان لابنتنا الصغرى الذي استمر لستة أشهر، مصاريف اشتراك خط الإنترنت الذي يذاكر عليه الأولاد طوال العام.. تفاصيل دقيقة، وأرقام لم أكن أعلم عنها شيئًا، كلها كانت تُدفع من ذلك المرتب الذي أردت الاستيلاء على بطاقته الإلكترونية.
جلستُ على المقعد والورقة في يدي، وفي تلك اللحظة رنّ هاتف البيت الأرضي. رفعت السماعة سريعًا ظنًا مني أنها هي، لكن الصوت كان صوت أم سارة، أختها. كانت تتحدث بلهجة حادة لم أسمعها منها من قبل:
“اسمعني كويس يا أبو الولاد.. أختي بقالها سنة بتموت بالبطيء بسبب عنادك وظلمك، والنهاردة هي عندي عشان ناخد خطوة بجد. الـ 42 سنة اللي مش عاجبينك دول، فيهم ست مخلصة ومحترمة وموظفة ومستورة، وألف مين يتمنى ضفرها ويشيلها على الراس لمجرد إنها ست أصيلة. إحنا مش هنسمح بكسرتها تاني، والورقة اللي سابتهالك دي آخر فرصة ليك عشان تفوق، قبل ما تلاقي نفسك في المحاكم.”
أغلقت أم سارة الخط بعنف، وتركتني في صمت الشقة القاتل، أنظر إلى الجدران التي بنيناها معًا على مدار 18 عامًا، ولأول مرة أجد نفسي وجهًا لوجه مع حقيقة أنني قد أخسر كل شيء.. ليس الفيزا والشقة فحسب، بل زوجتي وأولادي وبيتي بالكامل.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم