كنت مروحه حكايات امانى السيد 5

الفيديوهات اللي اشتغلت قدام عيني على شاشة اللاب توب كانت زي طعنات متتالية في ضهري.. النفس هرب مني والوضوح في الرؤية بدأ يختفي من كتر الذهول.

الشقة رقم 5 مكانتش مجرد مكان أشرف عايش فيه مع رشا.. الشقة دي كانت عبارة عن “وكر” متراقب بالكاميرات الخفية في كل زاوية، والكاميرات دي بتسجل كل حاجة.. وكل شخص بيدخلها.

في الفيديو الأول.. شوفت أشرف وهو قاعد مع طارق الدمنهوري، وبيستلم منه شنطة سوداء مليانة فلوس، وطارق بيقوله بنبرة تهديد: *”أبو رشا لو حس بمليم واحد ناقص من حسابات التخليص الجمركي، إنت اللي هتشيل الليلة يا أشرف.. أنا ماليش اسم في الورق”*.

لكن الصدمة اللي شلت حركتي وخلت دموعي تنزل بنار قايدة.. كانت في الفيديو الثاني!

الفيديو كان من شهرين فاتوا.. الباب اتفتح، ودخل أشرف.. ومعاه واحدة.. مكنتش رشا!

كانت “مروة”.. صاحبتي الأنتيم! الست اللي كنت بشتكي لها من همي، الست اللي كلمتها وأنا مكسورة عشان تجيب لي محامي، الست اللي كانت دايماً تقول لي: *”معلش يا منى استحملي أشرف وظروفه”*!

شوفتها في الفيديو وهي قاعدة معاه بكل بجاحة، وبتضحك وتقوله: *”منى هتحول لك قسط العربية الصبح، أنا أقنعتها إنك مزنوق.. بس قولي، الشقة دي طارق الدمنهوري كتبها باسمك ولا لسه؟ عشان نأمن مستقبلنا قبل ما تخلع من شركة أبو رشا”*.

كنت بصرخ من غير صوت، حاطة إيدي على بوقي وجسمي كله بيتنفض.. “مروة؟! مروة اللي دافعت عنها وعمر شكّي ما راح ناحيتها لثانية واحدة؟!”

أتاري مروة كانت حلقة الوصل بين أشرف وطارق الدمنهوري.. أتاري مروة هي اللي اقترحت المحامي “عادل”، عشان كل خطوة أعملها تروح لطارق أول بأول!

في اللحظة دي، تليفوني رن.. بصيت للشاشة، لقيت الاسم مكتوب: “مروة الأنتيم”.

حسيت بقرف ورغبة في القيء.. فتحت الخط وحاولت أجمع كل ذرة ثبات انفعالي جوايا، وقولت بصوت باكي ومجهد ومزيف:

> “أيوة يا مروة.. أنا تعبانة أوي ومتبهدلة.. طارق الدمنهوري هددني وعايزني أقابله الساعة 9 في الزمالك، وأنا خايفة أروح لوحدي.. تجيلي نروح مع بعض؟”

>

صوت مروة جه من الناحية التانية، مليان حنية مصطنعة تقطر سمّ:

*”يا حبيبتي يا منى! ألف سلامة عليكي.. طبعاً هاجي معاكي، أنا مقدرش أسيبك في الظروف دي.. قوليلي، هو طارق عايز منك إيه بالظبط؟ في ورق معاه ولا إيه؟”*

قولت لها بدهاء مسموم:

*”عايز فلاشة زرقا لقاها في ورق أشرف.. أنا مش عارفة الفلاشة دي فيها إيه، بس شكلها مهم.. هاتي المحامي عادل معاكي وتعالوا لي على البيت حالا عشان نروح سوا”*.

قفلت السكة.. وقفلت اللاب توب، وأخدت الفلاشة الزرقا الحقيقية حطيتها في جيب سري في لبسي، وجبت فلاشة تانية قديمة عندي لونها أزرق برضه، وحطيت عليها ملفات شغل عادية.. وبدأت الخطة الحقيقية.

الساعة جت 8 بالليل.. الباب خبط، فتحت ولقيت مروة ومعاها الأستاذ عادل المحامي.. وشوشهم كانت باين عليها اللهفة والجشع، عينيهم كانت بتدور في الشقة على الفلاشة.

“فين الفلاشة يا منى؟” الأستاذ عادل سألني بسرعة ومن غير مقدمات.

طلعت الفلاشة المزيفة من جيبي وقولت: “أهي.. بس أنا خايفة، طارق الدمنهوري ممكن يقتلنا لو عرف إننا شوفنا اللي عليها”.

مروة خطفت الفلاشة من إيدي بسرعة غريبة وقالت: *”لأ يا حبيبتي، متخافيش.. إحنا معاكي، عادل هياخد الفلاشة دي ويسلمها لطارق بنفسه عشان نضمن إن طارق ما يأذيكيش.. أنتي اقعدي هنا وارتاحي وإحنا هنحل كل حاجة”*

بصيت لملامحها الخاينة، وقولت في سري: *”ماشي يا مروة.. ابلعي الطعم إنتي كمان”*.

أول ما نزلوا من العمارة.. مروحتش وراهم، ومقعدتش في البيت..

أنا كنت مكلمة “سحر” سكرتيرة الشركة الصبح، وسحر بدافع انتقامها من طارق الدمنهوري اللي أكل حقها وحق والد رشا، جابت لي رقم مباشر لـ “مباحث الأموال العامة” والرقابة الإدارية اللي بيحققوا في قضية اختلاس شركة الشحن.

كلمت الضابط المسؤول، وبعتله على الواتساب نسخ من الفيديوهات اللي على الفلاشة الحقيقية.. الفيديوهات اللي فيها طارق الدمنهوري وهو بيسلم الرشاوى وأموال التهريب لأشرف!

الضابط أول ما شاف الفيديوهات قال لي بلهجة حاسمة: *”مدام منى.. الفيديوهات دي تقلب قضية أشرف لجناية أمن دولة وتهريب دولي وتوقع طارق الدمنهوري.. أنتي قايلالهم المقابلة فين؟”*

قولت له: *”في الفندق (…) في الزمالك الساعة 9″*.

قال لي: *”القوة ه تتحرك حالا.. خليكي بعيد ومتظهريش في الصورة”*.

الساعة جت 9 وربع.. مكنتش قادرة أقعد في البيت. ركبت عربيتي وروحت وراهم.. وقفت بعيد عن الفندق، وبقيت مراقبة الكافيه المفتوح اللي على النيل التابع للفندق.

لمحتهم من بعيد.. طارق الدمنهوري قاعد بكل هيبته وجبروته، وحواليه اتنين رجالة حراسة.. ومروة والأستاذ عادل المحامي قاعدين قدامه وبيبتسموا.. وشوفت عادل وهو بيطلع الفلاشة المزيفة ويديها لطارق، ومروة بتهز راسها كأنها بتقبض تمن خيانتها ليا!

طارق مسك الفلاشة، وطلع لاب توب صغير وحطها فيه عشان يتأكد..

وفي اللحظة اللي طارق فتح فيها الفولدر ولقاه فاضي.. وشه اسودّ وعينه طلعت شرار، وزعق في عادل ومروة اللي اتخضوا ورجعوا لورا برعب..

وقبل ما حراس طارق يمدوا إيديهم عليهم..

المكان كله اتقلب! رجالة بملابس مدنية وسلاح ميري حاصروا الترابيزة بالكامل.. “قوة مكافحة الفساد والأموال العامة”!

الكلابشات لمعت في الإضاءة الخافتة.. ووقعت الصدمة على دماغ طارق الدمنهوري وعادل ومروة في نفس الثانية! الضابط مسك طارق وعادل، وفي ضابط تاني كلبش مروة وهي بتصرخ وتعيط وبتشاور على الفلاشة.

وقفت على بعد خطوات.. لمحتني مروحة وهي بتتجرجر من العساكر.. عيني جت في عينها..

بصيت لها بنظرة انتصار وقوة خلتها توقف صريخ تماماً.. وشها جاب ألوان الطيف وعرفت في اللحظة دي إن “منى الغبية” هي اللي رمتهم كلهم في المستنقع اللي حفروه ليها.

الكل مشي في بوكسات الشرطة.. الشارع هدي، وصوت النيل كان بيغسل كل القهر اللي عشته على مدار شهور وسنين. الحق رجع، والكل هيتحاكم.. أشرف، وطارق، والمحامي الخاين، وصاحبة عمري البياعة.

رجعت لعربيتي، قعدت ورا الدريكسيون وأنا بتنفس حرية لأول مرة.. طلعت الفلاشة الحقيقية من جيبي، وبصيت لها وقولت: *”خلاص.. اللعبة خلصت”*.

دورت العربية وطلعت.. وبقيت ببص في المراية عشان أتأكد إن مفيش حد ورايا..

السكة كانت فاضية تماماً.. والهدوء كان مريح..

لكن وأنا بلف ملف الزمالك عشان أطلع على المحور.. لقيت شاشة عربيتي الديجيتال اتغيرت لوحدها، وظهرت عليها رسالة مكتوبة بالخط العريض، ومصحوبة بصوت ضحكة إلكترونية مشوهة خرجت من سماعات العربية:

*”برافو يا منى.. خلصتينا من طارق وأشرف ومروة.. الديرتي بيزنس (الشغل القذر) كدة صفيناه.. ودلوقتي، الفلاشة الحقيقية اللي معاكي في جيبك.. تسلميها للمكان اللي هنقولك عليه خلال نص ساعة.. وإلا الفرامل اللي في إيدنا دلوقتي.. مش هتمسك!”*

حاولت أدوس فرامل بكل قوتي.. الدواسة كانت لينة تماماً ونازلة لحد الأرض.. والعربية سرعتها بتزيد لوحدها وجايبة 120 كم/ساعة وبتقرب من منزل المحور بسرعة جنونية!

الفيديوهات اللي اشتغلت قدام عيني على شاشة اللاب توب كانت زي طعنات متتالية في ضهري.. النفس هرب مني والوضوح في الرؤية بدأ يختفي من كتر الذهول.

الشقة رقم 5 مكانتش مجرد مكان أشرف عايش فيه مع رشا.. الشقة دي كانت عبارة عن “وكر” متراقب بالكاميرات الخفية في كل زاوية، والكاميرات دي بتسجل كل حاجة.. وكل شخص بيدخلها.

في الفيديو الأول.. شوفت أشرف وهو قاعد مع طارق الدمنهوري، وبيستلم منه شنطة سوداء مليانة فلوس، وطارق بيقوله بنبرة تهديد: *”أبو رشا لو حس بمليم واحد ناقص من حسابات التخليص الجمركي، إنت اللي هتشيل الليلة يا أشرف.. أنا ماليش اسم في الورق”*.

لكن الصدمة اللي شلت حركتي وخلت دموعي تنزل بنار قايدة.. كانت في الفيديو الثاني!

الفيديو كان من شهرين فاتوا.. الباب اتفتح، ودخل أشرف.. ومعاه واحدة.. مكنتش رشا!

كانت “مروة”.. صاحبتي الأنتيم! الست اللي كنت بشتكي لها من همي، الست اللي كلمتها وأنا مكسورة عشان تجيب لي محامي، الست اللي كانت دايماً تقول لي: *”معلش يا منى استحملي أشرف وظروفه”*!

شوفتها في الفيديو وهي قاعدة معاه بكل بجاحة، وبتضحك وتقوله: *”منى هتحول لك قسط العربية الصبح، أنا أقنعتها إنك مزنوق.. بس قولي، الشقة دي طارق الدمنهوري كتبها باسمك ولا لسه؟ عشان نأمن مستقبلنا قبل ما تخلع من شركة أبو رشا”*.

كنت بصرخ من غير صوت، حاطة إيدي على بوقي وجسمي كله بيتنفض.. “مروة؟! مروة اللي دافعت عنها وعمر شكّي ما راح ناحيتها لثانية واحدة؟!”

أتاري مروة كانت حلقة الوصل بين أشرف وطارق الدمنهوري.. أتاري مروة هي اللي اقترحت المحامي “عادل”، عشان كل خطوة أعملها تروح لطارق أول بأول!

في اللحظة دي، تليفوني رن.. بصيت للشاشة، لقيت الاسم مكتوب: “مروة الأنتيم”.

حسيت بقرف ورغبة في القيء.. فتحت الخط وحاولت أجمع كل ذرة ثبات انفعالي جوايا، وقولت بصوت باكي ومجهد ومزيف:

> “أيوة يا مروة.. أنا تعبانة أوي ومتبهدلة.. طارق الدمنهوري هددني وعايزني أقابله الساعة 9 في الزمالك، وأنا خايفة أروح لوحدي.. تجيلي نروح مع بعض؟”

>

صوت مروة جه من الناحية التانية، مليان حنية مصطنعة تقطر سمّ:

*”يا حبيبتي يا منى! ألف سلامة عليكي.. طبعاً هاجي معاكي، أنا مقدرش أسيبك في الظروف دي.. قوليلي، هو طارق عايز منك إيه بالظبط؟ في ورق معاه ولا إيه؟”*

قولت لها بدهاء مسموم:

*”عايز فلاشة زرقا لقاها في ورق أشرف.. أنا مش عارفة الفلاشة دي فيها إيه، بس شكلها مهم.. هاتي المحامي عادل معاكي وتعالوا لي على البيت حالا عشان نروح سوا”*.

قفلت السكة.. وقفلت اللاب توب، وأخدت الفلاشة الزرقا الحقيقية حطيتها في جيب سري في لبسي، وجبت فلاشة تانية قديمة عندي لونها أزرق برضه، وحطيت عليها ملفات شغل عادية.. وبدأت الخطة الحقيقية.

الساعة جت 8 بالليل.. الباب خبط، فتحت ولقيت مروة ومعاها الأستاذ عادل المحامي.. وشوشهم كانت باين عليها اللهفة والجشع، عينيهم كانت بتدور في الشقة على الفلاشة.

“فين الفلاشة يا منى؟” الأستاذ عادل سألني بسرعة ومن غير مقدمات.

طلعت الفلاشة المزيفة من جيبي وقولت: “أهي.. بس أنا خايفة، طارق الدمنهوري ممكن يقتلنا لو عرف إننا شوفنا اللي عليها”.

مروة خطفت الفلاشة من إيدي بسرعة غريبة وقالت: *”لأ يا حبيبتي، متخافيش.. إحنا معاكي، عادل هياخد الفلاشة دي ويسلمها لطارق بنفسه عشان نضمن إن طارق ما يأذيكيش.. أنتي اقعدي هنا وارتاحي وإحنا هنحل كل حاجة”*

بصيت لملامحها الخاينة، وقولت في سري: *”ماشي يا مروة.. ابلعي الطعم إنتي كمان”*.

أول ما نزلوا من العمارة.. مروحتش وراهم، ومقعدتش في البيت..

أنا كنت مكلمة “سحر” سكرتيرة الشركة الصبح، وسحر بدافع انتقامها من طارق الدمنهوري اللي أكل حقها وحق والد رشا، جابت لي رقم مباشر لـ “مباحث الأموال العامة” والرقابة الإدارية اللي بيحققوا في قضية اختلاس شركة الشحن.

كلمت الضابط المسؤول، وبعتله على الواتساب نسخ من الفيديوهات اللي على الفلاشة الحقيقية.. الفيديوهات اللي فيها طارق الدمنهوري وهو بيسلم الرشاوى وأموال التهريب لأشرف!

الضابط أول ما شاف الفيديوهات قال لي بلهجة حاسمة: *”مدام منى.. الفيديوهات دي تقلب قضية أشرف لجناية أمن دولة وتهريب دولي وتوقع طارق الدمنهوري.. أنتي قايلالهم المقابلة فين؟”*

قولت له: *”في الفندق (…) في الزمالك الساعة 9″*.

قال لي: *”القوة ه تتحرك حالا.. خليكي بعيد ومتظهريش في الصورة”*.

الساعة جت 9 وربع.. مكنتش قادرة أقعد في البيت. ركبت عربيتي وروحت وراهم.. وقفت بعيد عن الفندق، وبقيت مراقبة الكافيه المفتوح اللي على النيل التابع للفندق.

لمحتهم من بعيد.. طارق الدمنهوري قاعد بكل هيبته وجبروته، وحواليه اتنين رجالة حراسة.. ومروة والأستاذ عادل المحامي قاعدين قدامه وبيبتسموا.. وشوفت عادل وهو بيطلع الفلاشة المزيفة ويديها لطارق، ومروة بتهز راسها كأنها بتقبض تمن خيانتها ليا!

طارق مسك الفلاشة، وطلع لاب توب صغير وحطها فيه عشان يتأكد..

وفي اللحظة اللي طارق فتح فيها الفولدر ولقاه فاضي.. وشه اسودّ وعينه طلعت شرار، وزعق في عادل ومروة اللي اتخضوا ورجعوا لورا برعب..

وقبل ما حراس طارق يمدوا إيديهم عليهم..

المكان كله اتقلب! رجالة بملابس مدنية وسلاح ميري حاصروا الترابيزة بالكامل.. “قوة مكافحة الفساد والأموال العامة”!

الكلابشات لمعت في الإضاءة الخافتة.. ووقعت الصدمة على دماغ طارق الدمنهوري وعادل ومروة في نفس الثانية! الضابط مسك طارق وعادل، وفي ضابط تاني كلبش مروة وهي بتصرخ وتعيط وبتشاور على الفلاشة.

وقفت على بعد خطوات.. لمحتني مروحة وهي بتتجرجر من العساكر.. عيني جت في عينها..

بصيت لها بنظرة انتصار وقوة خلتها توقف صريخ تماماً.. وشها جاب ألوان الطيف وعرفت في اللحظة دي إن “منى الغبية” هي اللي رمتهم كلهم في المستنقع اللي حفروه ليها.

الكل مشي في بوكسات الشرطة.. الشارع هدي، وصوت النيل كان بيغسل كل القهر اللي عشته على مدار شهور وسنين. الحق رجع، والكل هيتحاكم.. أشرف، وطارق، والمحامي الخاين، وصاحبة عمري البياعة.

رجعت لعربيتي، قعدت ورا الدريكسيون وأنا بتنفس حرية لأول مرة.. طلعت الفلاشة الحقيقية من جيبي، وبصيت لها وقولت: *”خلاص.. اللعبة خلصت”*.

دورت العربية وطلعت.. وبقيت ببص في المراية عشان أتأكد إن مفيش حد ورايا..

السكة كانت فاضية تماماً.. والهدوء كان مريح..

لكن وأنا بلف ملف الزمالك عشان أطلع على المحور.. لقيت شاشة عربيتي الديجيتال اتغيرت لوحدها، وظهرت عليها رسالة مكتوبة بالخط العريض، ومصحوبة بصوت ضحكة إلكترونية مشوهة خرجت من سماعات العربية:

*”برافو يا منى.. خلصتينا من طارق وأشرف ومروة.. الديرتي بيزنس (الشغل القذر) كدة صفيناه.. ودلوقتي، الفلاشة الحقيقية اللي معاكي في جيبك.. تسلميها للمكان اللي هنقولك عليه خلال نص ساعة.. وإلا الفرامل اللي في إيدنا دلوقتي.. مش هتمسك!”*

حاولت أدوس فرامل بكل قوتي.. الدواسة كانت لينة تماماً ونازلة لحد الأرض.. والعربية سرعتها بتزيد لوحدها وجايبة 120 كم/ساعة وبتقرب من منزل المحور بسرعة جنونية!

تابعو صفحه رومانى مكرم

السرعة بتزيد.. 130.. 140.. والعداد بيتحرك قدام عيني زي العدادات اللي في كوابيس الموت. الهوا كان بيصفر في وداني، وصوت الضحكة الإلكترونية المشوهة لسه طالع من سماعات العربية وكأنه بيعد ثواني عمري الباقية.

منزل المحور كان بيقرب بسرعة جنونية، والمنحنى خطر.. أي غلطة معناها إن العربية هتطير من فوق الكوبري، والنهائية هتبقى حطام وجثة ست حاولت تدافع عن حقها.

في لحظة الرعب دي، افتكرت أمي.. وافتكرت نفسي وشقايا. “لأ يا منى.. مش بعد كل اللي عملتيه، ومش بعد ما وقعتي الحيتان دي كلها، تموتي موتى رخيصة في لعبة هما اللي مألفينها!”

عقلي اشتغل بأعلى درجات الحكمة والهدوء البارد اللي اكتسبته من الصدمات:

* **أولاً:** دُست على زرار الـ (N) عشان أفصل الفتيس عن الموتور.. السرعة ثبتت وبطلت تزيد، بس العربية لسه بتتحرك باندفاع رهيب بسبب القصور الذاتي.

* **ثانياً:** ملمستش فرامل اليد فجأة عشان العربية متتقلبش.. بدأت أرفعها تكة تكة، بالتدريج، وبقيت بحك بجنب العربية اليمين في السور الخرساني للمحور عشان أعمل احتكاك يقلل السرعة.. صوت احتكاك الصاج بالخرسانة كان بيزلزل قلبي، بس العربية بدأت تهدى.. 80.. 60.. 40.

* **ثالثاً:** أول ما السرعة نزلت، لمحت منزل ترابي فرعي، حدفت الدريكسيون عليه، والعربية غرزت في الرمل ووقفت تماماً بعد ما خبطت خبطة خفيفة في شجرة صغيرة.

قعدت ورا الدريكسيون لثواني وأنا مش مصدقة إني عايشة.. النفس طالع ونازل مني بصعوبة، وصوت الضحكة الإلكترونية انقطع تماماً والشاشة اسودت.

نزلت من العربية ورجلي بتترعش.. مسكت الشنطة بتاعتي وفيها الفلاشة الحقيقية. قعدت على الرصيف الترابي، وطلعت موبايلي.. المرة دي مكلمتش محامي، ولا كلمت الرقابة الإدارية.. المرة دي أدركت بحكمتي إن الرأس الكبيرة مش هتيجي بالطرق التقليدية، لأنه شخص مخفي ومتحكم في التكنولوجيا وفي مصائر الناس.

طلعت الفلاشة من جيبها.. وبصيت لها وقولت لنفسي: *”أنت عايز الفلاشة دي عشان فيها نهايتك.. وأنا مش هسيبها سلاح في إيدك تهددني بيه طول عمري”*.

فتحت الموبايل، وعملت بث مباشر (Live) على صفحتي الشخصية اللي كان عليها آلاف المتابعين بسبب قصة أشرف ورشا اللي بقت قضية رأي عام في المحاكم.. وفي ثواني، البث المشترك كان عليه آلاف البشر بيتفرجوا.

وقفت قدام الكاميرا، وثبتت الموبايل على الشجرة، ورفعت الفلاشة الزرقا في إيدي وقولت بصوت قوي وثابت يسمعه الدنيا كلها، ويسمعه هو شخصياً اللي بيراقبني:

> “يا جماعة.. أنا مدام منى، الست اللي جوزها خانها وسرقها.. والنهاردة أنا نجوت من محاولة قتل تانية خالص بالتحكم في فرامل عربيتي.. الفلاشة اللي في إيدي دي، عليها ملفات وفيديوهات تدين الراجل اللي مشغل طارق الدمنهوري وأشرف.. الراجل اللي فاكر نفسه فوق القانون.. أنا دلوقتي برفع الملفات دي كلها ‘أونلاين’ على سيرفر عام مفتوح لكل الصحفيين ورجال القضاء في مصر.. أي حد يقدر يدخل يحملها حالا.. لو جرالي أي حاجة بعد دقيقة واحدة، الملفات دي هتوصل لأعلى جهات سيادية في البلد تلقائياً لأنها بقت ملك للشعب كله!”

>

وبالفعل، وبمنتهى الذكاء والحكمة، كنت مجهزة الرابط وضغطت “نشر”.. الداتا كلها بقت مشاع.. السر مابقاش سر، والتهديد مابقاش ليه أي قيمة.. القوة اللي كان بيستمدها الشخص ده من خفاء أوراقه.. اتمحت في ثانية واحدة!

بعد عشر دقائق بالظبط.. الشارع الترابي املى عربيات شرطة أمن دولة ومباحث جنائية.. جم بنفسهم، مش عشان يقبضوا عليا، عشان يحموني كـ “شاهد ملك” في أكبر قضية فساد وتهريب جمركي وتجاري في البلد.

الضابط الكبير قرب مني وبص لي باحترام شديد وقالي: *”مدام منى.. اللي أنتي عملتيه ده منتهى الذكاء.. أنتي حميتي نفسك وحميتي بلد كاملة من شبكة فساد كانت بتاكل في اقتصادنا.. الرأس الكبيرة ‘سليم الشافعي’ وزير الاستثمار الأسبق وصاحب البنوك الوهمية.. اتمسك حالا في المطار وهو بيحاول يهرب بعد البث المباشر بتاعك بـ 5 دقائق!”*

عدت سنة كاملة على الليلة دي..

قضايا المحاكم انتهت كلها بالعدل.. أشرف أخد 15 سنة سجن مشدد مع الشغل والنفاذ بتهمة التزوير والشروع في القتل والاقتحام.. مروة المحامية الخاينة والمحامي عادل اتسحبت منهم كارنيهات النقابة وأخدوا 7 سنين بتهمة التواطؤ وتسهيل الاستيلاء على أموال الغير.. وطارق الدمنهوري وسليم الشافعي صدرت ضدهم أحكام بمصادرة كل ممتلكاتهم والسجن المؤبد.

أما أنا..

فوقفت النهاردة قدام برج رخام شيك جداً.. بس البرج ده مكنش بتاع رشا ولا طارق.. البرج ده كان المقر الرئيسي للشركة الجديدة بتاعتي.. شركة “منى لإدارة المشروعات والاستشارات القانونية لحماية المرأة” .. الشركة اللي أسستها بفلوس التعويضات والمال المرتد اللي المحكمة حكمت لي بيه من ثروة أشرف المصادرة.

بصيت لشكلي في زجاج الواجهة.. كنت لابسة بدلة رسمية أنيقة، ضوافري نظيفة ومتناسقة، ووشي مليان نضارة وراحة.. بس إيديا.. إيديا لسه فيها نفس العروق البارزة اللي شقيت وتعبت زمان.. بس المرة دي، العروق دي مش عنوان للغلب.. دي عنوان للنصر والحكمة.

ركبت عربيتي الجديدة، ودورتها.. وبصيت للكرسي اللي جنبي، لقيت علبة دواء غالية ووجبة غدا شيك جداً أنا اللي شرياها من شقايا وعرقي ولنفسي.. وبدون أي جمايل من حد.

ضحكت من قلبي وطلعت على طريقي وأنا بقول:

“الضربة اللي مابتكسرش الضهر.. بتقويه.. وأنا ضهري بقى حديد”**.

**تمت الرواية بحمد الله وفضل عدالته.**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *