كنت مروحه حكايات امانى السيد 3

كنت مروحه

الصوت اللي جالي عبر السماعة مكنش غريب عليا.. ده كان صوت “سحر”، السكرتيرة الخاصة بوالد رشا في الشركة! الست اللي كانت دايماً بتقف في الضهر وتشوف كل الكواليس من غير ما حد يعمل لها حساب.

قالت لي بصوت واطي وبسرعة:

“مدام منى.. اسمعيني كويس ومتقاطعيش كلامي. رشا متعرفش إن أشرف متجوزك أصلاً! أشرف مفهمها ومفهم أبوها إنه كان خاطب زمان وفسخ، والبيت اللي أنتي قاعدة فيه ده قايل لهم إنه شقة أخته المطلقة وهو اللي شايل مصاريفها كتر خيره! أنا بعتلك الرسالة امبارح عشان تلحقي نفسك، لأن رشا بدأت تشك في مصاريفه، وأبوها ناوي يعمل جرد لحسابات الشركة بكرة.. اقلبي الطاولة عليه دلوقتي حالا قبل ما يلم أوراقه ويهرب!”

>

قفلت السكة.. والدنيا لفت بيا تاني، بس المرة دي لفت بالانتصار مش بالصدمة. بصيت لأشرف اللي كان وشه جايب ألوان، وبصيت لرشا اللي كانت واقفة وعينها بتطلع شرار وهي بتزعق: *”مخلص إيه يا أشرف؟ ومين الست دي؟ وإيه المحضرين دول؟”*

خطوت خطوات ثابتة لحد ما وقفت قدام رشا مباشرة. أشرف حاول يقف في النص ويمنعني وهو بيترعش: *”منى.. امشي من هنا، حسابنا في البيت، متخربيش الدنيا!”*

زقيت إيده بكل قوة وقسوة، وبصيت لرشا وقولت لها بنبرة عالية سمعت الأمن والشارع كله:

> “أنا مين؟ أنا مراته يا مدام.. مراته اللي بقاله سنين عايش في خيرها وشقاها. مراته اللي طالع عينها في أقساط العربية اللي راكبها وكاتبها باسمك. أنا مش أخته المطلقة اللي بيصرف عليها كتر خيره.. أنا الست اللي استغفلها واستغفلك، وعايش بفلوسي هنا وبفلوسك هناك!”

>

رشا حطت إيدها على بوقها بصدمة، وبصت لأشرف اللي كان واقف زي الفأر المبلول، وقالت له بصوت زلزل المكان: *”أختك؟! أنت قولت لي إنها أختك! أنت كدبت عليا يا أشرف؟ كدبت على بابا؟”*

أشرف اتمسكن وبدأ يتلجلج: *”يا رشا افهميني.. دي بتتبلى عليا.. دي عايزة تخرب بيتنا وتأخد فلوس..”*

في اللحظة دي، الأستاذ عادل المحامي طلع حافظة المستندات، وفتحها قدام رشا: *”اتفضلي يا فندم.. ده عقد زواج رسمي بقاله سنين ومزال قائماً، ودي كشوفات الحساب البنكي اللي بتثبت إن مدام منى هي اللي بتدفع أقساط العربية من مرتبها الشخصي، وده تزوير وتبديد واضح من الأستاذ”*.

رشا سحبت الورق بجنون، وبقت تقلب فيه وعينها بتدمع من الغيظ والقهر.. ا تاري الست الشيك اللي ضوافرها مابتلمسش المية، طلعت هي كمان مخدوعة ومقهورة بس بطريقة تانية! بصت لأشرف وادته قلم نزّل راسه في الأرض، وصرخت في الأمن: *”المنظر ده مش عايزة أشوفه في البرج هنا.. والكلب ده ميعتبش باب الشركة من اللحظة دي.. وبابا حساب الكتر معاه بكرة!”*

رشا سابتنا وركبت عربيتها وطلعت بأقصى سرعة وهي بتعيط.. والمحضرين بدأوا إجراءات الحجز والتحفظ على العربية فوراً.

أشرف لف ليا، وعينه كانت حمرا زي الدم، قرب مني ومسكني من هدومي وهو بيصوت كالمجنون: *”خربتي بيتي؟ ضيعتي شقا عمري والمستقبل اللي كنت ببني فيه؟ ورحمة أبويا ما هسيبك يا منى.. هوريكي أيام أسود من قرن الخروب، والشقة اللي أنتي قاعدة فيها دي مش هبيتك فيها ليلة واحدة!”*

الأستاذ عادل زقه بعيد عني وقال له: *”أعلى ما في خيلك اركبه يا أشرف بيه، المحضر ده هينزل فيه إثبات حالة بالاعتداء والتهديد، والتمكين للشقة طالع طالع”*.

رجعت بيتي وأنا حاسة إن جبل انزاح من على كتفي، بس المعركة مكنتش خلصت.. دي كانت يدوب البداية.

الساعة جت 2 بعد نص الليل.. لقيت الباب بيتهبد عليه بعنف مش طبيعي.. صوت خبط ورزع كأن فيه حد بيكسر البيت. قمت مفزوعة وبصيت من العين السحرية..

لقيت أشرف واقف، ومعاه اتنين رجالة أشكالهم تخوف، وفي إيديهم شواكيش وآلات حادة، وأشرف بيصوت بره: *”اكسروا الباب ده.. الشقة دي إيجارها باسمي وأنا حر فيها، ارموا حاجتها بره!”*

جسمي كله اترعش، وكنت لوحدي في الشقة.. جريت على المطبخ وأنا مش عارفة أعمل إيه، الخبط بيزيد والباب الخشب بدأ يتشقق.. طلعت موبايلي عشان أكلم الشرطة، بس قبل ما اتصل، النور انقطع عن الشقة كلها، وفجأة سمعت صوت تكسير زجاج البلكونة اللي ورايا!

الظلام الحالك لفّ الشقة في ثانية واحدة، وصوت تكسير زجاج البلكونة كان زي ضرب النار في وداني. جسمي كله اتجمد، والموبايل كان هيفع من إيدي من كتر الرعشة. الخبط على الباب الرئيسي شغال بهدير مرعب، وجوه المطبخ فيه حركة غريبة.. حد بيفتح ضلفة البلكونة وبيدخل!

بغريرة البقاء، كتمت نفسي واستخبيت ورا تلاجة المطبخ. لمحت خيال راجل ضخم داخل من البلكونة، وفي إيده كشاف صغير.. كان بينهج وبيقول بصوت واطي في الموبايل: *”أيوة يا أشرف بيه، أنا جوه الشقة خلاص.. هفتح لك الباب من جوه عشان تخلص”*

في اللحظة دي، الخوف اتحول لـ “أدرينالين” حامي بيجري في عروقي. لو فضلت واقفة مستسلمة، أشرف والبلطجية اللي معاه هيخلصوا عليا ويمضوني على تنازلات عن كل حاجة.

مسكت الموبايل، وبأصابع بترتعش دخلت على “جروب الواتساب” المشترك اللي عاملاه لـ “عمارة السكن” بتاعتنا.. جروب فيه كل الجيران والشباب بتوع المنطقة. وبأعلى صوت عندي بره المطبخ صرخت وأنا بكتب رسالة صوتية سريعة وببعتها على الجروب:

> *”الحقوني يا ناس! حرامية بيكسروا شقتي وعايزين يقتلوني! أنا لوحدي في الدور الرابع شقة منى وأشرف.. الحقوني!”*

>

الراجل اللي دخل من البلكونة اتفاجئ بصوتي، لف بالكشاف ناحيتي وجري عليا وهو بيشتم.. أنا مكدبتش خبر، مسكت حلة تيفال تقيلة من اللي جنب التلاجة وهبدتها بكل غلي وقوتي في وشه!

الراجل صرخ ووقع في الأرض، وفي نفس اللحظة.. باب الشقة الرئيسي اتهبد هبدة أخيرة واتكسر تماماً، ودخل أشرف ومعاه الراجل التاني والكشافات في إيديهم.

أشرف لمحني وأنا بجري ناحية الأوضة وبقفل على نفسي.. صرخ بجنون: *”مسكوها! متمكنش تطلع من هنا عايشة غير وهي ماضية على عقود التنازل وإقرار إنها سرقت الدهب والفلوس! خربت بيتي وفضحتني قدام رشا وأبوها.. والله ما هرحمك!”*

فضلوا يرزعوا في باب الأوضة الخشب، وأنا حاطة ضهري ورا الدولاب وبصيح بأعلى صوت: *”يا رب.. يا رب ماليش غيرك”*

وفجأة.. السلالم بره العمارة اتقلبت بصوت دوشة وجري وضجة عالية جداً.. شباب العمارة والجيران، عم محمد البواب، وولاد طنط هدى الساكنة قصادي، كلهم طلعوا بالدبابيس والعصيان بعد ما سمعوا الريكورد على الجروب!

سمعت صوت عم محمد البواب وهو بيزعق: *”امسك الحرامي أنت وهو! والنعمة ما هنسيبكم.. اطلبوا البوليس بسرعة!”*

الأمور اتقلبت في ثانية.. أشرف والبلطجية اللي معاه اتفاجئوا بـ “علقة سخنة” من جيران العمارة اللي بيحبوني وعارفين شقايا وأصلي. الدوشة كانت مالية الصالة، وأنا فتحت باب الأوضة تدريجياً وبقيت ببص وأنا بنهج..

أشرف كان واقع في الأرض، هدومه متقطعة، وعينه ورمت من الضرب، والشباب مكتفين الاتنين اللي معاه. وعم محمد باصص لي وقال: *”انتي كويسة يا بنتي؟ متخافيش.. البوليس على وصول، إحنا طلبنا النجدة خلاص”*

عشر دقائق بالظبط، وصوت سرينة عربية الشرطة هز الشارع.. دخل ضابط المباحث ومعه القوة، وعاينوا التكسير.. الباب المكسور، زجاج البلكونة المفروم، والآلات الحادة اللي كانت مع الرجالة.

الضابط بص لأشرف وقال بصرامة: *”إيه المهزلة دي؟ أنت مقتحم الشقة ببلطجية وعايز تسرق وتعتدي على ست؟”*

أشرف حاول يتذاكى وهو بيمسح الدم من وشه: *”يا فندم دي مراتي.. ودي شقتي وأنا مستأجرها.. وأنا جيت أخد حاجتي وهي اللي جابت لي ناس تضربني!”*

هنا ظهر الأستاذ عادل المحامي من وسط الزحمة.. دخل وبإيده ملف محكم الإغلاق، وقدمه للضابط بكل هدوء:

> *”يا فندم.. ده قرار رسمي صادر من النيابة الصبح بـ ‘تمكين المدام من الشقة منعاً لطردها وبصفتها الزوجة الحاضنة المستحقة’، والأستاذ أشرف علم بالقرار ده النهاردة واقتحم الشقة بالبلطجة بنية السرقة والإكراه على التنازل.. ودي جناية ترويع وأمن دولة مش مجرد خلاف زوجي!”*

>

الضابط بص في القرار، وملامحه بقيت قاسية جداً.. بصلأشرف وقال للعساكر: *”كلبشوه هو والاتنين اللي معاه.. على القسم فوراً!”*

اتعمل المحضر، وأشرف اترمي في الحجز على ذمة التحقيقات بتهمة الاقتحام، والترويع، والاعتداء..

تاني يوم الصبح، كنت قاعدة مع الأستاذ عادل في مكتبه بنشرب قهوة.. كنت مهدودة بس حاسة بقوة عمري ما عرفتها في نفسي. المحامي ابتسم وقال لي:

*”أشرف كدة انتهى جنائياً.. وقضية التمكين والنفقة بقت مضمونة 100% بعد اللي عمله امبارح.. بس المفاجأة الكبيرة مش هنا”*

بصيت له باستغراب: *”أومال فين؟”*

المحامي طلع ورقة رسمية تانية خالص مختومة بختم النسر، وقالي:

*”رشا وأبوها ميرحموش.. الصبح بعتوا لي إفادة رسمية من الشركة.. أبو رشا عمل جرد للحسابات ولقى إن أشرف كان بيختلس مبالغ ضخمة من وراهم باسم ‘عمليات شحن وهمية’، ورفعوا عليه قضية ‘أموال عامة واختلاس تمنع خروجه من السجن قبل 15 سنة كاملة’.. رشا مش بس سابته، دي قررت تدمره!”*

حسيت براحة مش طبيعية.. “يمهل ولا يهمل”.

رجعت بيتي اللي الجيران ساعدوني في تصليح بابه.. وقعدت على الكنبة وأنا ببتسم لأول مرة من قلبي. بس الفرحة مكملتش ساعة.. تليفوني رن، برضه من الرقم الغريب.. رقم “سحر” سكرتيرة الشركة.

فتحت الخط، ولقيت صوتها ملهوف ومرعوب أكتر من المرة الأولى:

*”مدام منى.. إلحقي! أشرف هرب من حجز القسم من ساعتين بمساعدة حد من الرجالة اللي معاه.. وهو دلوقتي مش فارق معاه سجن ولا ضياع، هو جاي عليكي وعايز يخلص تاره منك ومن رشا قبل ما يهرب بره البلد.. استخبي في أي مكان حالا!”*

في نفس اللحظة.. سمعت صوت خطوات تقيلة وسريعة جداً على السلم بره.. خطوات حد بيجري بجنون باتجاه شقتي!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *