رخصة العربية حكايات رومانى مكرم 2

الإسعاف وصلت في دقايق، والناس بدأت تساعد في إخراج أميرة من العربية وهي غايبة عن الوعي تماماً. محمود كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله وإيده بتترعش، وعينه مش مفارقة الشنطة السودة اللي كانت مرمية جنب العربية.

استغليت الزحمة ووطيت بسرعة أخدت الشنطة وحطيتها ورا ضهري، ودخلتها جوه شنطة إيدي الكبيرة قبل ما يلمحني. ركبت مع أميرة في الإسعاف، ومحمود جه يركب معانا بس الممرض منعه وقال له: «عربية واحدة بس يا أستاذ.. الحقنا بالعربية ورايا.»

في الطريق للمستشفى، كنت ماسكة إيد أميرة وببكي، بس عقلي كان شغال زي الآلة. فتحت شنطة إيدي وطلعت شنطة محمود السودة.. فتحت السوسته براحة، ولقيت جواها حاجات خلت النفس يهرب مني:

صور ليا وأنا خارجة من الشغل، وصور لبيت أختي أميرة، والأغرب.. نسخة من “بوليصة تأمين” على حياتي بمبلغ ضخم، والمستفيد منها كان “محمود”.

بس الصدمة الحقيقية كانت “ورقة” مطبقة ومحطوطة وسط الصور.. جواب مكتوب بخط إيد أميرة!

كان مكتوب فيه: «يا محمود، سارة بدأت تشك.. لازم نخلص الموضوع ده النهاردة قبل ما تعرف اللي بينا وتفضحنا في العيلة.. أنا هاخد عربيتها وأعمل الحادثة وأهرب، وإنت تبلغ إنها اللي كانت سايقة.»

الدنيا اسودت في عيني.. أختي؟ أختي وصاحبتي وسري؟

يعني هما الاتنين كانوا متفقين يخلصوا مني؟ بس الخطة باظت لما أميرة هي اللي عملت الحادثة بجد؟ ولا يمكن محمود هو اللي خانها ولعب في الفرامل عشان يخلص مننا إحنا الاتنين ويورث التأمين؟

وصلنا المستشفى، ودخلوا أميرة العمليات فوراً لأن عندها نزيف داخلي. قعدت على الكرسي في الممر، وجسمي كله بيترعش. بعد نص ساعة، وصل محمود.. كان بيجري ونهجه عالي، وشه باين عليه القلق، بس أنا بقيت شايفة “القاتل” اللي ورا القناع ده.

قرب مني وحط إيده على كتفي وقال بصوت مهزوز: «طمنيني يا سارة.. الدكاترة قالوا إيه؟»

بصيت له ببرود مرعب وقمت وقفت قدامه: «الدكاترة بيحاولوا ينقذوها يا محمود.. بس الغريب إن الشنطة بتاعتك كانت في العربية معاها.. إيه اللي جابها هناك؟»

محمود وشه جاب ألوان، وبلع ريقه بصعوبة: «شنطة؟ شنطة إيه؟ أنا شنطتي في المكتب فوق!»

طلعت الموبايل بتاعي وسجلت له من غير ما يحس وقلت له: «محمود.. أنا سمعتك في التليفون وإنت بتقول “نتقابل في عزا أختك”.. كنت قاصد مين بالعزا ده؟ أنا ولا هي؟»

محمود ملامحه اتغيرت فجأة.. البرود رجع لوشه تاني، وقرب من ودني وهمس بكلمات جمدت الدم في عروقي:

«لو فاكرة إنك ذكية يا سارة، فإنتي غلطانة.. أميرة هي اللي طلبت مني أقت*لك.. وهي اللي خربت الفرامل بإيدها عشان تبان حادثة.. بس الغبية وقعت في شر أعمالها وركبت هي العربية.. والشنطة اللي معاكي دي؟ فيها أوراق تخليكي إنتي اللي تروحي ورا الشمس لو فكرتي تفتحي بقك.»

في اللحظة دي، باب العمليات اتفتح.. الدكتور طلع ووشه مفسرش بخير.

جرينا عليه إحنا الاتنين، الدكتور بص لنا وقال: «الحمد لله، الحالة استقرت.. بس المريضة فاقت دقيقة واحدة وقالت كلمة غريبة جداً وكررتها كذا مرة.»

سألته بلهفة: «قالت إيه يا دكتور؟»

الدكتور بص لمحمود بنظرة شك وقال: «قالت.. محمود هو اللي زقني من على السلم قبل ما أركب العربية.. هو كان عايز يخلص مني قبل ما أحذر سارة!»

بصيت لمحمود.. وبصيت للشنطة اللي في إيدي.. اللعبة كبرت، والكل بقى بيلعب ضد الكل.

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

محمود تراجع لورا، وشه بقى شاحب زي الأموات، والممرضين والأمن بدأوا يتجمعوا على صوتنا. في اللحظة دي، مكنش قدامي غير إني أكون أقوى من خوفي. طلعت بوليصة التأمين والجواب اللي بخط إيد أميرة من الشنطة السودة، ورفعتهم قدام الدكتور والأمن وقلت بصوت عالي وهادي: “محمود مش بس حاول يق*تل أختي.. محمود كان بيخطط لق*تلي أنا وهي، والأوراق دي تثبت كل حاجة.”

محمود حاول يهرب، بس أمن المستشفى كان أسرع منه، مسكوه قبل ما يوصل لباب الخروج. وأنا واقفة مكاني، حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح، بس الوجع اللي في قلبي من غدر أختي كان لسه بينزف.

دخلت لأميرة الأوضة بعد ما نقلوها الرعاية المركزة. كانت مربوطة بالأجهزة، وعينها مليانة دموع وندم. بصيت لها وقولت لها: “كنتي مستعدة تبيعيني عشان فلوس وتأمين؟ أنا اللي كنت جاية أساعدك في سبوع ابنك؟”

أميرة غطت وشها بإيدها وهي بتشهق: “محمود هو اللي أغماني يا سارة.. هو اللي صورنا وابتزني بالصور عشان أساعده، وفي الآخر كان عايز يخلص مننا إحنا الاتنين عشان ياخد كل حاجة لوحده.. سامحيني.”

خرجت من المستشفى والصبح بيشقشق، سبتها لربنا ولقانون الأرض ياخد مجراه.. محمود اتقبض عليه بتهمة الشروع في الق*تل والتزوير، وأميرة بقت قضية تانية بين الندم والتحقيقات.

وقفت قدام عربيتي المحطمة، وبصيت للسما وأنا بتنفس لأول مرة من سنين بحرية.

### **الحكمة:**

**«ليس كل من يبتسم في وجهك يحبك، وليس كل من يواسيك يهتم لأمرك. أحياناً تأتي الطعنة ممن نعدّهم سنداً لنا، لكن يظل الحق شمس لا تغيب، والباطل مهما تجبّر يقع في شر أعماله. من حفر حفرة لأخيه، لم يقع فيها أخوه وحده، بل غرق هو في سواد نيته.»**

**تمت**

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *