حكايات اسما1
بعد ما اكتشفت إن جوزي بيخو-ني… جبت عشيقته تشتغل عندي في الشركة بنفسي. ثلاث سنين كاملة وهي بتناديني: “يا مدام.” وهي مش عارفة إني زوجة الراجل اللي بيزورها كل يوم تلات بالليل.
أكيد دلوقتي هتسألوني: ليه استنيت كل السنين دي؟
اسمي داليا السيوفي. أنا صاحبة شركة شحن واستيراد كبيرة في القاهرة. وجوزي، كريم السيوفي، رجل أعمال معروف. متجوزين بقالنا 14 سنة.
من ١١ سنه عرفت إن فيه ست تانية في حياته. وأي زوجة بتحب جوزها بجد… بتحس.
لكن وقتها كان عندي طفلين صغيرين… وشركة لسه ببنيها من الصفر… وجوز اسمه داخل في نص أوراق الشركة والعقارات…الطلاق وقتها ماكنش سهل. والمواجهة ماكنتش أمان. كنت محتاجة وقت… ومحتاجة أحمي نفسي الأول…من 3 سنين… بالصدفة عرفت مين الست دي.
اسمها نادين. كانت شغالة في بنك كبير في التجمع الخامس. بنت ذكية وطموحة… وبتدور على فرصة أحسن.
ساعتها تواصلت مع شركة توظيف… ونزلت إعلان لوظيفة مدير عمليات في شركتي.
نادين قدمت.وكانت مناسبة جدًا للشغل..فعينتها بنفسي.
ومن يومها… وهي بتشتغل تحت إدارتي.
كانت ممتازة فعلًا في شغلها. ذكية… منظمة… وعندها حضور قوي.
ولأول مرة… بقيت أشوف بعيني الست اللي جوزي ضحك عليها هي كمان.لأن نادين ماكنتش تعرف في البداية إنه متجوز…ولما عرفت… كريم قالها إننا منفصلين وإن الجواز بينا انتهى من زمان…الكذبة المعتادة…لكن أنا؟ كنت ساكتة.
ثلاث سنين كاملة وأنا براقب. بفصل اسمه من أوراق الشركة واحدة واحدة. بنقل الأصول والحسابات. وبجهز كل حاجة مع محاميتي في هدوء.. كل خطوة كانت محسوبة…لحد صباح امبارح.
المحامية كلّمتني وقالت: “دلوقتي… كل حاجة بقت في أمان.”الشركة باسمي. الحسابات منفصلة. العقارات متأمنة قانونيًا. والأطفال عند ماما…ساعتها طلبت نادين تدخل مكتبي…قفلت الباب.
وحطيت قدامها ملف كبير..فتحته…
وكان فيه صور. وفواتير. وتسجيلات بتحركات كريم.
صور ليه وهو داخل العمارة بتاعتها كل يوم تلات بالليل. وصورة العربية اللي اشتراها لها السنة اللي فاتت بفلوس من حساب مشترك بيني وبينه.
إيدها بدأت ترتعش.
وبصتلي وقالت بصوت مخنوق:…
نادين بصتلي والذهول شلّ حركتها، وشها بقى شاحب زي الأموات، وقالت بصوت يدوب مسموع: “حضرتك.. حضرتك تعرفي كريم منين؟ وإيه الصور دي؟”
ابتسمت بهدوء مرعب، وسندت ضهري على الكرسي وأنا ببص في عينيها مباشرة:
— “كريم؟ تقصدي كريم السيوفي.. جوزي؟”
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. قامت وقفت فجأة، الملف وقع من إيدها، والصور اتنطرت على الأرض. لسانها اتمسح، وبقت تتهتت بكلام مش مفهوم، لحد ما قدرت تنطق: “جوزك؟ بس هو قالي.. قالي إنكم مطلقين.. إنك مجرد اسم في حياته عشان الأولاد والشغل..”
ضحكت ضحكة قصيرة باردة:
— “وده اللي صدقتيه يا نادين؟ المديرة الذكية، مديرة العمليات اللي مفيش تفصيلة بتعدي من تحت إيدها، صدقت كذبة قديمة زي دي؟ عمومًا، أنا مش جايباكي هنا عشان أعاتبك ولا عشان أعمل دور الزوجة المخدوعة اللي بتشد في شعر عشيقة جوزها.. أنا أكبر من كده بكتير.”
نادين بدأت تعيط، مش عارفة تداري كسفتها ولا خوفها من ضياع مستقبلها: “يا مدام داليا.. أنا والله ما كنت أعرف في الأول.. أنا..”
قاطعتها بحدة وأنا برفع إيدي:
— “اششش.. وفري دموعك دي. نادين، أنتي بقالك 3 سنين شغالة معايا، وأنا عارفة إنك شاطرة، وعارفة كمان إنك كنتِ الضحية التانية لكريم.. بس الفرق بيني وبينك، إن أنا اللي كنت بكتب السيناريو طول السنين دي. أنتي كنتِ الموظفة المثالية، وكريم كان ‘الزوج المثالي’ اللي فاكر إنه بيخدعني.. وفي الحقيقة، أنتم الاتنين كنتم مجرد أدوات في خطتي عشان أسترد حقي.”
فتحت درج مكتبي وطلعت ورقة استقالتها اللي كانت هي مجهزاها من فترة عشان تسيب الشركة وتفتح مشروع خاص بتمويل من كريم، وقطعتها قدام عينيها.
— “مشاريعك اللي كريم وعدك بيها، والفلوس اللي كان بيحولها لك من حسابي، كلها وقفت. كريم دلوقتي ما يملكش في الشركة دي ولا حتى القلم اللي بيمضي بيه. أنا سحبت كل خيوطه، وبكرة الصبح، ورقة طلاقه هتوصله ومعاها دعوة قضائية بتبديد أموال القصر.”
نادين سألت برعب: “وأنا؟ هتعملي فيا إيه؟ ه تبلغي عني؟ هترفديني وتدمري سمعتي؟”
قربت منها، وهمست في ودنها:
— “بالعكس.. أنا لسه محتاجة لك يا نادين. كريم لسه ما عرفش إن اللعبة انتهت. والنهاردة الثلاثاء.. زي ما إحنا عارفين. هو هيجيلك بالليل عشان يحتفل معاكي بمشروعك الجديد.. وأنا عايزة أكون موجودة.”
نادين بصت لي بصدمة: “عايزة تحضري؟”
رديت وأنا بلملم ورقي وبقوم ألبس شنطتي:
— “عايزة أشوف وشه وهو بيعرف إنه خسر كل حاجة في ليلة واحدة.. الشركة، والبيت، والفلوس.. وحضرتك كمان. يلا يا نادين.. قدامي على عربيتك، هنروح نستناه سوا.”
للمذيد تابعو صفحه رومانى مكرم
دخلنا شقة نادين. المكان كان هادي، ريحة المعطر اللي بيحبها كريم كانت في كل زاوية، والأنوار خافتة.. جو “البيت التاني” اللي كريم بناه بفلوسي وعلى حساب أعصابي.
نادين كانت بتتحرك في الصالة زي الروح التايهة، إيدها لسه بترتعش وهي بتحط مفاتيحها على الترابيزة. بصت لي وقالت بصوت مكسور:
— “مدام داليا، أنا مش قادرة أستوعب إنك هتعملي كده.. أنتي بجد هتشوفيه هنا؟”
قعدت بمنتهى الثبات على الكرسي اللي في وش الباب، وحطيت رجل على رجل:
— “اقعدي يا نادين.. واهدي خالص. كريم بيحب النظام، مش كده؟ والنهاردة الثلاثاء.. يعني الساعة 9 بالثانية هتسمعي صوت مفتاحه في الباب. عايزك تستقبليه عادي جداً، ولا كأن فيه حاجة حصلت.”
نادين سألتني بذهول: “وعايزاني أقوله إيه؟”
رديت ببرود:
— “مش هتقولي حاجة.. أنا اللي هقول. ادخلي جوه، وافتحي إضاءة الصالون، واستني اللحظة اللي يدخل فيها وهو شايل الورد أو الهدية اللي متعود يشتريها بفيزا المشتريات بتاعتي.”
الساعة دقت تسعة. وزي ما توقعت، سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون. نادين وقفت مكانها متصلبة. دخل كريم، كان بيضحك، وفي إيده شنطة هدايا كبيرة من براند عالمي.
— “وحشتيني يا نودي.. النهاردة يوم كبير، لازم نحتفل إنك خلاص هتسيبي داليا والشركة دي ونبدأ صفحتنا الجديدة..”
سكت فجأة.. تجمد في مكانه لما شاف خيالي على الكرسي العالي في ركن الصالة. نادين كانت واقفة بعيد، ووشها غرقان دموع.
لف كريم ببطء، وشافني. الشنطة وقعت من إيده، والضحكة اللي كانت ملو وشه اتفتحت لذهول ورعب ما شوفتوش في حياتي قبل كده.
— “داليا؟! أنتي.. أنتي بتعملي إيه هنا؟”
قمت من مكاني ببطء، مشيت ناحيته وأنا ببتسم:
— “جيت أبارك لك يا كريم. مش عيب تحتفل بصفحة جديدة في حياتك من غير ما تعزم شريكة عمرك؟ ولا نسيت إن الشراكة بينا كانت في كل حاجة.. حتى في الست اللي بتفتح لك الباب دلوقتي؟”
كريم بص لنادين بغضب مكتوم: “انتي اللي قولتلها؟ أنتي اللي جبتيها هنا؟”
نادين ردت بانهيار: “مدام داليا هي اللي عينتني عندها يا كريم! هي اللي كانت بتديني المرتب اللي بتخرجني بيه! هي اللي عارفة كل حاجة من تلات سنين!”
كريم رجع خطوة لورا، ساند على الحيطة وهو بيحاول يستوعب حجم الكارثة:
— “تلات سنين يا داليا؟ تلات سنين بتلعبي بينا؟”
قربت منه لحد ما بقيت في مواجهته مباشرة، وهمست له:
— “لا يا حبيبي، أنا كنت ببنيلك سجن على مقاسك. أنت كنت فاكر إنك بتخون ست ضعيفة، لكنك كنت بتخون ‘داليا السيوفي’.. الست اللي عملت اسمك. ودلوقتي، بما إنك لسه قايل لنادين إنك هتقفل صفحة داليا.. أنا وفرت عليك المجهود.”
طلعت من شنطتي ظرف أسود، وحطيته في جيب جاكتته:
— “دي دعوى الطلاق، وتقارير المراجعة المالية لكل قرش سحبته من ورايا، وصورة من عقد بيع الفيلا اللي إحنا فيها دي.. لأنها ببساطة، بقت ملك لشركتي من شهر فات.”
كريم صرخ بجنون: “انتي اتجننتي؟ دي شقتي! والشركة شركتي!”
ضحكت بصوت عالي:
— “كانت شركتك.. قبل ما تمضي على التوكيلات اللي كنت بتفوضني فيها بكل حاجة وأنت مشغول في ‘اجتماعات الثلاثاء’. أنت دلوقتي حرفياً.. ما تملكش تمن الهدية اللي وقعت من إيدك دي.”
بص لنادين بقلة حيلة، فبصت له بقرف ودخلت أوضتها وقفت الباب. بقى واقف لوحده، من غير زوجة، ومن غير عشيقة، ومن غير قرش.
فتحت باب الشقة وقلت له بلهجة آمرة:
— “اخرج يا كريم.. هدومك هتلاقيها في شنط قدام باب فيلتنا القديمة، والبودي جاردز هناك عندهم أمر ما تتبتش جوا ليلة واحدة. اللعبة خلصت.”
خرج وهو بيترنح، وكأنه مش مصدق إن الإمبراطورية اللي بناها بالأوهام اتهدت فوق دماغه. قفلت الباب ورايا، وبصيت لنادين اللي كانت بتعيط جوه..
كنت فاكرة إن دي النهاية.. لكن وأنا نازلة في الأسانسير، جالي اتصال من رقم غريب، وصوت راجل قالي جملة واحدة خلت قلبي يقف:
— “مبروك يا مدام داليا.. بس تفتكري كريم السيوفي هيسكت على اللي ضاع منه بالسهولة دي؟ لسه فيه سر أنتي ما تعرفيهوش عن نادين.”
للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم
وقفت مكاني في مدخل العمارة، وصوت الراجل لسه بيرن في ودني. مين ده؟ وإيه السر اللي ممكن تكون نادين مخبياه؟ أنا راقبتها تلات سنين، مفيش تفصيلة في حياتها كانت غايبة عني.. أو ده اللي كنت فاكراه.
ركبت عربيتي وحركت بسرعة، بس عقلي كان بيسابق الموتور. “نادين” كانت بالنسبة لي مجرد أداة انتقام، ضحية تانية لكريم، موظفة شاطرة بستخدمها عشان أكسره.. هل ممكن تكون هي كمان بتلعب بيا؟
تاني يوم الصبح في الشركة، الدنيا كانت مقلوبة. خبر طلاقي من كريم وتسريب أخبار عن استبعاده من مجلس الإدارة بدأ يوصل للموظفين. دخلت مكتبي بهيبتي المعتادة، وطلبت السكرتيرة:
— “نادي لي نادين فورًا.”
دخلت نادين، كانت باينة عليها آثار التعب، عينيها منفخة من العياط ووشها باهت. قعدت قدامي وهي بتبص في الأرض:
— “حضرتك طلبتيني يا فندم؟ أنا كنت جاية أقدم استقالتي الفعلية.. أنا مقدرش أبص في وشك تاني.”
بصيت لها بتركيز، بحاول أقرأ اللي ورا ملامحها:
— “استقالتك مرفوضة يا نادين. أنتي لسه مديونة للشركة دي بفلوس كتير.. الفلوس اللي كريم كان بيديها لك من حساباتي، أنا قيدتها عليكي كسلفة شخصية، ولو مشيتي دلوقتي، هرفع بيهم قضية خيانة أمانة.”
نادين رفعت راسها بصدمة: “بس أنا رجعت لك كل الهدايا والدهب اللي جابهولي! أنا مش عايزة حاجة من ريحته!”
قربت منها وقلت بصوت واطي ومركّز:
— “سيبك من الفلوس دلوقتي.. مين اللي يعرف بموضوعنا يا نادين؟ مين الراجل اللي كلمني امبارح بليل وقال لي إن فيه سر لسه ما عرفتوش عنك؟”
لون وشها اتخطف تمامًا، وبدأت تفرك في إيدها بتوتر لفت نظري:
— “راجل؟ سر إيه؟ أنا ماليش علاقة بحد غير كريم.. حضرتك عارفة كل تحركاتي.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح بقوة، ودخل المحامي بتاعي وهو وشه مش يبشر بخير أبدًا:
— “مدام داليا.. لازم تشوفي ده فورًا. كريم قدم بلاغ في النيابة، ومش بس كده.. فيه مستندات ظهرت فجأة بتقول إن ‘نادين’ مش مجرد عشيقة.. نادين بتمتلك 30% من أسهم شركة الشحن اللي في ‘دبي’ باسمها الحقيقي!”
وقفت من صدمتي.. شركة دبي دي هي الشريان اللي بيغذي شركتي هنا، والأسهم دي كانت المفروض إنها متسجلة باسم شركة وسيطة أنا اللي أسستها!
بصيت لنادين اللي كانت بتترعش، وزعقت فيها:
— “انتي مين يا نادين؟ والأسهم دي جت لك منين؟”
نادين بكت بانهيار وقالت جملة واحدة وقعت السقف فوق دماغي:
— “أنا ماليش ذنب.. هو اللي أجبرني! كريم ما كانش بيخونك معايا عشان بيحبني يا داليا.. كريم كان بيستخدم اسمي عشان يهرب أصول الشركة لبره مصر من قبل ما أنا أدخل شركتك أصلاً! أنا أبقى بنت شريكه القديم اللي مات في السجن بسببه.. وهو كان بيبتزني بيكي وباللي عمله في أبويا!”
قبل ما أرد، موبايلي رن تاني.. نفس الرقم الغريب. فتحت الخط والمرة دي الصوت كان بيضحك:
— “عرفتي السر يا داليا؟ نادين مش الضحية.. نادين هي ‘القنبلة’ اللي كريم زرعها في قلب شركتك من 3 سنين، والأسهم اللي معاها دلوقتي هي اللي هترجعه الكرسي بتاعك.. وبكرة في اجتماع مجلس الإدارة، هتعرفي مين اللي كسب الجولة.”
قفلت الخط وأنا حاسة إن الأرض بتميل بيا.. الانتقام اللي خططت له 3 سنين، طلع مجرد فخ أنا اللي مشيت فيه برجليا.
بصيت لنادين وسألتها بمرارة:
— “مين الراجل اللي بيكلمني ده يا نادين؟ انطقي!”
ردت وهي بتمسح دموعها بنظرة غريبة، نظرة فيها تحدي لأول مرة أشوفه:
— “ده ‘ياسين السيوفي’.. أخو كريم الصغير.. اللي أنتي نفيتيه برا مصر من 10 سنين عشان تسيطري على الشركة لوحدك.. هو رجع يا داليا، ورجع عشان ياخد حقه وحق أخوه.. وحقي أنا كمان.”