أهل جوزي حكايات رومانى مكرم 1

لكن أحمد لم يستسلم لهذا التجاهل. كان يتعمد ترك أشياء خاصة به قرب شقتها، أو الخروج لبيت الدرج في الأوقات التي يعلم أنها صاعدة فيها، يكتفي بالنظر إليها بنظرات ممتلئة بالتحدي والإعجاب الذي لم يعد يخفيه، وكأنه يذكرها دائماً بالليلة التي ضعفت فيها بين يديه.
وفي يوم جمعة، حيث البيت ممتلئ والجميع موجودون، استغلت حماتها فرصة ذهاب أميرة لشقتها لتنظيفها، ونزلت أميرة لتجلب بعض المنظفات من المخزن الموجود تحت السلم.
كان المكان مظلماً وضيقاً، وعندما دخلت أميرة لتجلب الزجاجة، شعرت بظل يغطي مدخل المخزن الصغير. التفتت بسرعة وهي مرعوبة، لتجد أحمد يقف عند الباب، يسد منفذ الخروج بجسده، وعيناه تلمعان بنوع جديد من الإصرار.
قال بصوت خفيض وواثق، وهو يخطو خطوة للداخل:
* “لحد إمتى هتردبي وتستخبي يا أميرة؟ فاكرة إن النظرات القاسية دي هتخليني أنسى اللي حصل؟ ولا هتنسيكي إنتي لمسة إيدي اللي ريحتك؟”
