حكايات رشا خالد 2

لم يتكلم عمران. وضع القماش جانباً، ورفع سيفه بيده التي لم ترتجف قط. تقدم خطوتين بثبات، وزأر صوت الحديد وهو يقطع الهواء. هجم أول رجال الجاسور، فتركه عمران يقترب حتى سمع أنفاسه، ثم زاغ بجسده وضربه بمقبض السيف على رأسه ليطرحه أرضاً، قبل أن يدور كالإعصار ويلتقي بسيف الثاني.

كانت المعركة حامية، ضربة تغزل الردى وأخرى تدفع الموت. أُصيب عمران في كتفه الأيسر، وسالت الدماء حارةً تصبغ ثوبه الأبيض، لكنه لم يتراجع خطوة واحدة. كان يرى في عيون الخصوم وجوه أخوته الأربعة، فصار كل ذراع يلوح به يحمل قوة خمسة رجال.

اخترق عمران صفوف العصابة حتى صار وجهه لوجه أمام الجاسور. التقتا العينان؛ عينٌ ملأها الطمع والغرور، وعينٌ شحنها الحق والتأر. اشتبكت الأسياف وتطاير الشرر، ضربة كادت تقطع نفس عمران، وأخرى جرحت وجه الجاسور الذي بدأ الرعب يتسلل إلى قلبه عندما رأى ذلك العزم المفترس.

بضربة ساحقة حاسمة، أنزل عمران سيفه على سيف الجاسور فكسره نصفين، وجثا الفتوة على ركبتيه ينزف ويشهق طلباً للرحمة. وقف عمران فوقه، السيف ينقط دماً، والجمع يترقب النهاية.

رفض عمران أن يقتله وهو بلا س\لاح، بل وخصمه مكسور. وضع ذباب السيف على عنق الجاسور وقال بصوت هز الشوارع والأزقة: “أنا الخامس الذي حطم كبرياءك، ولست الأخير، لأن الحق لا يموت… انقلع من هذه الأرض ولا ترجع!”

هرب الجاسور ورجاله كالكيل المخزي، وضجت الحارة بالتهليل. وقف عمران وسط الشارع، ينظر إلى السماء، يمسح الدم عن جبينه، يعلم أن راية العائلة عادت ترفرف، وأن الحكاية لم تنتهِ بل بدأت للتو.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *