رودى خالد 1

وعندما دخلت سارة الغرفة في الضلمة، وقربت منه ببطء وهي تهمس بصوت ناعم…
كان كريم يمسك طبق الشوربة السخنة اللي بتغلي في إيده…
وأول ما شم رائحة الياسمين النفاذة والمكثفة بشكل يثير الإشمئزاز، وعرف إن الحركة دي مستحيل تطلع مني أنا لأنني لا أضع البرفان بهذا الشكل الرخيص…
رفع الطبق بكل ما فيه من شوربة سخنة… وقلبه كله على دماغها ووشها!
تلتها الصرخة العالية التي هزت البيت بأكمله، وجرينا كلنا على الأوضة لنرى سارة ملقاة على الأرض تصرخ وتفرك وجهها المبتل بالشوربة، وكريم يجلس على طرف السرير، بكامل كبريائه، متضايقاً ومشمئزاً.
وقال وهو يكشر بضيق شديد:
— مين اللي غرق الأوضة بالبرفان المسكر ده؟ الريحة خانقاني لدرجة إني كنت هرجع!
وراء ظهر كل الحاضرين الذين كانوا مصدومين من المشهد…
نظر لي كريم بعينه، وغمز لي غمزة خفيفة، ثم عمل بيده إشارة “الفلوس” المعرفة… يقصد أن هذه التمثيلية البطولية وإسقاط سارة في شر أعمالها للمرة الثانية يحتاج إلى أجر إضافي ومكافأة خاصة مني!
ضحكت من قلبي رغماً عني، وهززت له رأسي بالموافقة.
لكن بينما كانت أمي تجري تسعف سارة التي كانت تبكي بهستيريا وحروق بسيطة في وجهها من الشوربة…
رفعت سارة رأسها من على الأرض… ونظرت إلى كريم وإليّ…
وفي عينيك سارة المكتوية بالشوربة والحقد… لم يعد هناك مجرد غيرة…
بل كان هناك شيء آخر أكثر خطورة… لقد أدركت أن كشف لعبتها قد يدمر حياتها تماماً، وقررت أن تلعب آخر كارت في يدها… كارت سيقلب حياة عائلتنا بأكملها رأساً على عقب في اليوم التالي!
