مرات اخويا 3

نجلاء اتجمدت مكانها، وإيديها بدأت ترتعش.

 

 

أخويا كان ماسك الورقة، وكل ثانية بيقرا فيها من أول وجديد كأنه مش مستوعب الرقم.

 

قال بصوت هادي، لكنه كان مخيف:

 

ـ مية وتمانين ألف جنيه… إنتِ استلفتيهم إمتى؟

 

نجلاء حاولت ترد، لكن صوتها خرج متقطع:

 

ـ أنا… أنا هفهمك.

 

الست قاطعِتها وقالت:

 

ـ لا يا مدام، المرة دي هتفهمي جوزك الحقيقة كلها.

 

بصتلها وقلت:

 

ـ حضرتك اقعدي الأول، وإحنا هنسمع.

 

قعدت الست، وحطت الملف قدامها وقالت:

 

ـ أنا صاحبة محل ملابس. نجلاء كانت بتيجي عندي باستمرار، وقالت إنها هتفتح مشروع أونلاين، وإنها محتاجة بضاعة بالأجل. في الأول كانت بتدفع، وبعدها بدأت تستلف مبالغ أكبر، وكل مرة تقول الشهر الجاي هسدد.

 

أخويا بص لمراته بصدمة.

 

ـ مشروع؟! إنتِ عمرك ما قولتيلي إن عندك مشروع.

 

نجلاء نزلت راسها.

 

الست كملت:

 

ـ وبعدها استلفت كمان فلوس كاش، وكتبت إيصالات أمانة. ومن سبعة شهور وهي بتأجل وتغير رقمها، وكل ما أروح بيتها ألاقيها مش موجودة.

 

أخويا لف ناحيتها وقال:

 

ـ الكلام ده صحيح؟

 

بعد لحظات طويلة من السكوت، قالت وهي بتبكي:

 

ـ أيوه… صحيح.

 

البيت كله اتسمر.

 

أمي حطت إيدها على قلبها وقالت:

 

ـ يا ساتر يا رب.

 

أخويا قال بعصبية:

 

ـ ليه؟! ليه تخبي عني كل ده؟

 

ردت وهي منهارة:

 

ـ كنت عايزة أساعد في مصاريف البيت وأثبت لنفسي إني أقدر أعمل حاجة. المشروع خسر، وبعدها كل ما استلفت كنت بقول هعوض الخسارة… والخسارة كانت بتكبر.

 

قلت لها:

 

ـ الغلط مش في إن المشروع خسر… الغلط إنك فضلتي تخبي.

 

الست قالت بهدوء:

 

ـ أنا مش جاية أفضح حد، أنا جاية آخد حقي. لو كنت لقيت منها كلمة صادقة، كنت استنيت.

 

أخويا خد نفس طويل وقال:

 

ـ حضرتك حقك محفوظ، لكن ادينا فرصة نراجع كل الورق ونتفق على طريقة للسداد.

 

الست هزت راسها وقالت:

 

ـ أنا موافقة، بس بشرط… يبقى كل حاجة واضحة، ومفيش وعود من غير تنفيذ.

 

وافقت نجلاء وهي بتمسح دموعها.

 

بعد ما الست مشيت، فضل البيت كله ساكت.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *