الموظفة الجديدة حكايات رومانى مكرم 1

مدت إيدها بتترعش عشان تفتح الملف…
لكن قبل ما تلمس أول ورقة، الباب اتكسر ودخل منه راجل عجوز بعكاز وهو بيصرخ بصوت زلزل المكتب:
«إوعي تلمسي الملف يا بت حسن… لأن أول اسم مكتوب فيه بخط عريض هو اسم أمك!»
يا ترى إيه اللي مستني **نورا** لما تفتح الملف الأسود، ومين العجوز أبو عكاز ده اللي اقتحم المكان في آخر لحظة؟
**الجزء الثاني**
وقف الزمن لحظة جوة المكتب. نورا إيدها اتجمدت في الهواء وهي متنشبة على بُعد سنتيمترات من الملف الأسود، وعينيها متسعة من الصدمة وهي بتبص للراجل العجوز اللي واقف عند الباب ونهدته مسموعة في المكان كله. العكاز الخشب القديم في إيده كان بيترعش، وجلبابه البلدي الأنيق بيحكي عن راجل من أصول قديمة شبعانة.
توفيق العزب اتنطر من كرسيه، ووشه اتقلب ألوان، وصاح بصوت مزلزل:
«إنت دخلت هنا إزاي يا عم **عبد العليم**؟! الحراس فين؟!»
العجوز زق الباب بعكازه لورا وقفل المفصلة، وبص لتوفيق بنظرة كلها قرف وازدرار، وقال وهو بياخد نفسه بالعافية:
«الحراس بتوعك يمنعوا الذبان يا توفيق… لكن ما يمنعوش صاحب الفضل اللي ربّاك إنت وحسن في ورشة السبتية! إوعى تفكر إن الملايين والنطاحات دي هتنسيني أصلك ولا هتنسيني مين اللي أكل خير مين!»
نورا كانت واقفة في النص، حاسة إن راسها بتغلي، صوت أمها المريض الدبلان بيرن في ودنها: *”أبوكي كان راجل طيب وربنا افتكره بدري…”* معقولة الأم اللي كانت بتاكل العيش الناشف عشان توفرلها ثمن الكراسة تكون هي رأس الأفعى؟
لفت نورا للراجل العجوز وصوتها طالع مخنوق بالعافية:
«إنت مين يا حاج؟! وبتقول إيه عن أمي؟! أمي ست شريفة غلبانة طفحت الدم عشان تربيني!»
قرب عم عبد العليم بخطوات بطيئة، وعينه مليانة حزن وأسى وهز راسه:
«أمك يا نورا… **نعمة**… ماكانتش غلبانة. أمك هي البئر المقفول اللي اتردم فيه السر من عشرين سنة. أمك اللي قبلت تدفن راجل وهو حي، وتآخد ثمن سكوته كل شهر من أيدين ناس كبار!»
توفيق العزب خبط إيده على المكتب بغضب وهتف:
«اسكت يا عبد العليم! بلاش تلخبط البت وتدمر اللي باقي من عقله! البنت لازم تعرف الحقيقة كاملة من الورق، مش من كلام المصاطب!»
«أنهي ورق يا توفيق؟!» زق عبد العليم بعكازه الملف الأسود اللي على المكتب، «الورق اللي إنت مجمعه عشان تبرّي بيه نفسك وتلبّس الليلة كلها لنعمة وحسن؟! ولا الورق اللي يثبت إنك إنت اللي جنيت على صاحب عمرك لما الطمع دخل قلبك؟!»
