الموظفة الجديدة حكايات رومانى مكرم 1

واقف مع توفيق في ورشة كركبة في السبتية.. واقف قدام سبورة مليانة معادلات وشخبطة.. واقف ماسك جهاز غريب بأسلاك.
قالها بصوت واطي ومبحوح:
«أبوكي ماكنش مجرد صنايعي يا نورا.»
نورا هزت راسها بالاستغرب:
«كان بيصلح راديوات في الحارة… أمي قالتلي كده.»
رد وهو بيطلع عقد قديم دبلان من الزمان:
«لا… أبوكي كان دماغ عبقرية، وشريكي النص بالنص في تأسيس الكيان ده كله.»
حط العقد قدام عينها. اسم **حسن العفيفي** مكتوب بخط رقعة عريض… ومقيد له 40% من أول اختراع قامت عليه الشركة.
نورا افتكرت على طول الأوضة والصالة اللي اتربت فيها في حارة ضيقة، وأمها اللي كانت تلف على الجيران تستلف تمن شريط الضغط، والحنفية اللي كانت بتنقط سنين عشان ماكانش معاهم نكلة يصلحوها بيها.
سألته والدموع مغرقة وشها:
«لو الكلام ده صح… ليه عمرنا ما شفنا جنيه واحد؟ ليه عشنا باللقمة الحاف؟»
توفيق فتح ملف تاني مليان محاضر أقسام وصور قديمة، وقال:
«لأن أبوكي ما ماتش يا نورا.»
نورا اتراجعت خطوتين لورا وهي حاسة إن عقلها هيطير:
«إزاي يعني؟! أمي قالت…»
«مافيش ج**ثة اتلاقت، ولا شهادة وفاة اتطلعت… اللي حصل كان بلاغ اختفاء واتقفل في القسيمة بعد أسابيع. وأمك كانت أول واحدة قالت للناس إنه مات وقبلت العزا بقلب بارد!»
حست إن الأرض بتميد بيها، وكل حياتها كانت مبنية على كذبة كبّارة.
توفيق فتح ظرف أصفر مبهوق، طلع منه سبع جوابات وقال:
«الجوابات دي وصلتلي على مكتبي خلال آخر ست شهور بس.»
ناولها أول جواب… وبمجرد ما شافته، قلبها دق زي الطبلة. الخط كان هو هو نفس الخط المائل اللي أمها بتخبيه في ورقة قديمة تحت السرير.
فتحت الجواب، وكان مكتوب فيه:
> *”هما ماكانوش عايزين يخلصوا مني… كانوا عايزين يسرقوا اللي اخترعته بروقان. ولسه واحد منهم عايش وسطكم وشايل وش الخشوع. لما الحقيقة تفرقع، ناس كتير هتروح في داهية.”*
#الكاتب_رومانى_مكرم_
وفي آخر الرسالة… توقيع واحد بس: **حسن**.
نورا رفعت عينيها وهي بتتنفس بالعافية:
«يعني… أبويا عايش؟»
توفيق ما ردش.. فتح درج تالت في مكتبه، وطلع ملف أسود متبرشم بختم «سري للغاية». حطه قدامها وقال:
«أنا كنت مستني اليوم اللي أشوفك فيه… لأن الملف ده ما ينفعش يفتحه ولا يقرا القذارة اللي فيه غير بنت حسن العفيفي.»