حكايات اسما السيد 3

ظهر عليها بث مباشر من كاميرات المستشفى.

بصيت للشاشة.

الدور الأرضي مليان أمن.

الاستقبال مليان ناس.

لكن الغريب…

إن المرضى العاديين بيتعاملوا طبيعي جدًا.

ولا حد حاسس إن تحت رجليه فيه عالم تاني.

قالت مها:

— دي ميزة المكان.

كل اللي فوق عايش حياته.

واللي تحت…

حرب بقالها سنين.

بصيت للشاشات.

وفجأة…

عرفت وش.

الممرضة هناء.

نفس اللي كنت فاكرة إنها اختفت.

كانت ماشية في ممر الأطفال.

لابسة زي التمريض.

وكأنها شغالة عادي.

قلت بسرعة:

— دي هناء!

مها قربت من الشاشة.

وشها اتغير.

— مستحيل…

— إيه؟

— آخر معلومة عندي إنها ماتت.

قلت بحدة:

— أهي قدامنا.

مها سكتت ثواني.

وبعدين همست:

— يبقى اللي مات…

كان حد تاني.

فتحت كاميرا تانية.

هناء دخلت أوضة.

رقمها…

بعد دقيقة…

خرجت وهي ماسكة إيد طفل صغير.

كان ضهره للكاميرا.

لكن أول ما لف وشه…

قلبي وقف.

نفس العينين.

نفس الابتسامة اللي شوفتها في الصورة.

ونفس السلسلة الفضة.

صرخت من غير ما أحس:

— ابني!

دموعي نزلت.

مديت إيدي ناحية الشاشة كأني هلمسه.

الطفل كان بيضحك.

وماسك لعبة صغيرة.

قلت وأنا ببكي:

— هو…

هو كويس.

مها ضغطت زرار.

كبرت الصورة.

وقالت:

— استني.

فيه حاجة.

وقفت الفيديو.

كبرت السلسلة اللي في رقبته.

ماكانش محفور عليها حرف “م” بس.

كان محفور وراها تاريخ.

27 / 11.

افتكرت التاريخ فورًا.

ده تاريخ عيد جوازي.

التاريخ اللي أنا وكريم اخترناه علشان ننقش السلسلة.

بقيتش قادرة أشك ثانية.

ده ابني.

لكن بعد ثواني…

دخل راجل الأوضة.

أول ما شفته…

شهقت.

كان الدكتور اللي وقع شهادة وفاة ابني.

بنفسه.

كان المفروض على المعاش من سنة.

لكنه واقف قدام الطفل.

وبيبتسم له.

مسح على شعره.

وقال:

— يلا يا يوسف.

اتجمدت.

بصيت لكريم.

— يوسف؟

إحنا عمرنا ما سميناه يوسف.

كريم كان باصص للشاشة وعينيه مليانة دموع.

قال بصوت مخنوق:

— غيروا حتى اسمه.

في اللحظة دي…

الطفل رفع راسه.

وبص ناحية الكاميرا مباشرة.

كأنه حس إن حد بيراقبه.

وبعدين…

ابتسم.

ورفع اللعبة اللي في إيده.

كانت لعبة طيارة صغيرة.

نفس الطيارة البلاستيك اللي كريم اشتراها قبل ما أولد بشهر.

وكان مخبيها في أوضة الطفل.

قلت وأنا حاسة إن قلبي هينفجر:

— مستحيل…

إزاي اللعبة دي معاه؟

مها بصتلي بحزن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *