حكايات اسما السيد 3

— يلا يا منار يا حبيبتي.. شدّي حيلك معانا بقى، وفاء جايبة رومي وفراخ وعايزين نعمل سفرة معتبرة لرجالة العيلة، ادخلي المطبخ مع اخت جوزك وجهزي الصحون والحلل الكبيرة!
كانت خطة مكشوفة ومفضوحة زي الشمس: عايزين يرجعوا سياسة “الخدمة الجماعية”، ويفرضوا عليا وجودهم في بيتي، ويخلوني الخدامة اللي بتطبخ لـ ١٠ بني أدمين في عز إجازتي، وقدام أخته وجوزها عشان يكسروا النصر اللي حققته في المصيف.
إيهاب اتلجلج وبصلي بخوف، وكان باين عليه الكسوف من أخته وجوزها، وقرب مني ووشوشني:
— منار.. عشان خاطري مشاي اليوم، اختي وجوزها أول مرة يجوا عندنا من فترة، بلاش تعملي مشكلة قدام جوز أختي.
بصيت لإيهاب بعينين ثابته زي الصخر، وقربت منه وقولت له بصوت واطي بس صارم:
— جوز أختك وأختك مرحب بيهم كضيوف يتقعد معاهم في الصالون وتتقدم لهم واجب الضيافة.. إنما يقتحموا بيتي كأنهم أصحاب ملك، وينزلوني المطبخ أخدم عيلة كاملة بالأمر عشان أمتص عقد أمك؟ ده مش هيحصل يا إيهاب.. إنت اللي هتحدد دلوقتي، يا إيهاب: يا إما عزومة شياكة وإنت اللي تصرف عليها وتجيب أكل جاهز من بره، يا إيهاب تطلعهم يتجمعوا في شقة أمك فوق زي ما طول عمرهم بيعملوا!
إيهاب اتوتر أكتر وقال:
— أكل جاهز إيه يا منار؟! دول جايبين الحجاب والخضار معاهم! أمي هتفضحنا وتقول مراته رافضة تطبخ لنا!
في اللحظة دي، وفاء أخته اتدخلت بصوت عالٍ وهي حاطة إيدها في وسطها:
— إيه يا إيهاب؟ بتتووشوشوا في إيه؟ هي السنيورة معترضة ولا إيه؟ ولا المصيف علاها علينا وما بقتش تعجبها القعدة معانا؟
حماتي قامت وقفت وقالت بردود مسموم:
— سيبك منها يا وفاء.. هي فاكرة نفسها بقيت هانم عشان مع كلمتين في الفندق! ادخلي إنتِ المطبخ يا حبيبتي واطبخي، وهي تقعد تتفرج علينا زي الأميرة!
هنا بقى.. حان وقت الرد اللي ينهي اللعبة دي للأبد.
مشيت بكل ثبات لحد باب الشقة، وفتحته على آخره. ووقفت جنب الباب، وبصيت لوفاء ولحماتي ولقرايبهم وقولت بصوت حاد، واضح، ويسمعه العمارة كلها:
— خطوة واحدة للمطبخ مش هتحصل. الشقة دي بيتي أنا وإيهاب، ومحدش بيدخل يفرش سلطته عليا هنا. أهلاً بيكم كضيوف تشربوا شاي وعصير في الصالون على راسي من فوق، إنما جايين تقلبوا بيتي مطبخ عمومي وتدوني أوامر كأني شغالة عندكم عشان ترضوا عقد طنط؟ الباب مفتوح اهو.. اللي مش عاجبه أصول الضيافة والاستئذان، يتفضل يكمل لمتكم فوق في شقة طنط!