انا و زوجي حكايات رومانى مكرم 1

انا و زوجي عندنا صعوبة في الخلفة انا بخلف و هو بيخلف لكن مع بعض صعب يحصل خلفة جربنا كل الحلول و معظم العلاجات و عملت اكتر من عملية و كان اخره كل ده فشل

 

في ليلة هادئة

كانت مريم جالسة على طرف السرير، تنظر إلى السقف بعينين مرهقتين، وكأنها تبحث عن إجابة ضاعت منها منذ زمن.

 

مرّت خمس سنوات على زواجها من أحمد…

خمس سنوات مليئة بالمستشفيات، والتحاليل، والعمليات، والأدوية، والأمل الذي كان يولد ثم ينكسر في نفس اللحظة.

 

الغريب في قصتهما أن الأطباء أكدوا شيئًا حيّر الجميع…

 

مريم تستطيع الإنجاب.

وأحمد أيضًا يستطيع الإنجاب.

 

لكن عندما يكونان معًا…

لا يحدث حمل.

 

قال آخر طبيب لهم جملة ظلت تدور في رأس مريم أيامًا طويلة:

 

“من الناحية الطبية… لا يوجد سبب واضح يمنع الحمل بينكما.”

 

لكن الواقع كان يقول شيئًا آخر تمامًا.

 

—

 

في تلك الليلة، دخل أحمد الغرفة ببطء.

 

جلس بجانبها وقال بصوت متعب:

 

“يا مريم… إحنا عملنا كل حاجة.”

 

لم تنظر إليه.

 

كانت تمسك بملف كبير مليء بالتقارير الطبية.

 

قالت بصوت خافت:

 

“دي نتيجة العملية الأخيرة.”

 

تنهد أحمد وقال:

 

“الدكتور كلمني.”

 

رفعت مريم رأسها بسرعة.

 

“قالك إيه؟”

 

صمت أحمد لحظة… ثم قال:

 

“قال إن دي كانت آخر محاولة ممكنة.”

 

شعرت مريم أن قلبها سقط فجأة.

 

آخر محاولة؟

 

يعني انتهى الأمل؟

 

بدأت الأيام تمر ببطء…

 

ومعها بدأت كلمات العائلة.

 

في أحد الأيام قالت والدة أحمد بوضوح:

حكايات رومانى مكرم

“خمس سنين كتير يا أحمد… البيت لازم يبقى فيه طفل.”

 

سكت أحمد.

 

ثم قالت الجملة التي كسرت قلب مريم:

 

“اتجوز تاني.”

 

كانت مريم واقفة خلف باب المطبخ… وسمعت كل كلمة.

 

لكن الشيء الذي جرحها أكثر من الكلام…

 

هو صمت أحمد.

 

لم يدافع عنها.

 

لم يقل كلمة.

 

فقط… ظل ساكتًا.

في تلك الليلة…

 

خرجت مريم إلى الشرفة.

 

كانت تفكر في كل العمليات التي خاضتها…

وفي الألم…

وفي الليالي التي بكت فيها وحدها.

 

فجأة…

 

رن هاتفها.

 

رقم غريب.

 

ترددت قليلاً… ثم ردت.

 

جاءها صوت رجل هادئ:

 

“مدام مريم؟ أنا الدكتور سامر.”

 

توترت وقالت بسرعة:

 

“خير يا دكتور؟”

 

سكت لحظة ثم قال جملة جعلت قلبها يتوقف:

#الكاتب_رومانى_مكرم

“أنا راجعت التحاليل القديمة… واكتشفت حاجة غريبة.”

 

تجمدت مريم.

 

“إيه هي؟”

 

قال بصوت منخفض:

 

“المشكلة ممكن ما تكونش فيكِ… ولا في أحمد.”

 

ارتبكت وقالت:

 

“أمال في إيه؟”

 

تنهد الطبيب وقال:

 

تنهد الدكتور سامر، ثم قال بنبرة جادة وخافضة:

“المشكلة مش في قدرتك على الإنجاب ولا قدرة أحمد… المشكلة في العينات والتقارير الطبية نفسها.”

شعرت مريم ببرودة تسري في أطرافها. اضطرت لأن تسند ظهرها إلى سور الشرفة لكي لا تسقط. بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت يرتجف:

“يعني إيه يا دكتور؟ التقارير مالها؟ إحنا بقالنا خمس سنين بنتابع في أكبر مستشفيات ومراكز حقن!”

رد الدكتور سامر بوضوح:

“أنا بقالي أسبوع براجع ملفك كاملاً بعد ما زميلي الدكتور اللي كان متابع حالتك سافر وطلب مني أستلم الملفات… لما قارنت تحاليل الهرمونات والأنسجة اللي اتعملت أول السنة بالتقارير الأخيرة اللي اتسلمتلكوا الشهر اللي فات، اكتشفت تضارب غريب جداً.”

صمت لحظة ثم واصل:

“التقارير الأخيرة اللي بتقول إن دي ‘آخر محاولة’ وإن الرحم رافض أو إن العينات غير صالحة… النتائج دي مش مطابقة إطلاقاً للتحاليل الأولية، وكأن الأرقام تم تعديلها يدوياً أو صدرت من معمل غير المعمل المعتمد للمستشفى.”

سقطت الكلمات على مسامع مريم كالصاعقة. اتسعت عيناها بذهول، وشعرت أن الألغام تبدأ في الانفجار تحت قدميها.

“تعديل؟ مين اللي يعمل كده وليه؟ إحنا دفعنا دم قلبنا وشوفنا العذاب أشكال وألوان!”

“يا مدام مريم… الموضوع محتاج حذر شديد. أنا مش عايز أظلم حد ولا أوجه اتهام مباشر، بس الملف الطبي كان بيمر على أكتر من إيد قبل ما يوصل لدكتور الحالة، وفي توقيع على النشرة الأخيرة مش توقيع الطبيب المعالج أساساً. أنا بكلمك دلوقتي عشان أطلب منك تحضري بكره الصبح المعمل الرئيسي للمستشفى… من غير ما تقولي لأحمد ولا لأي حد من العيلة.”

“ليه؟ ليه أحمد ما يعرفش؟ ده جوزي وده حلمنا إحنا الاتنين!”

أجابها الطبيب بنبرة حازمة:

“عشان لو في طرف بيتلاعب بالنتائج دي من وراكم… معرفته ممكن تخليه يختفي أو يمسح أي دليل. تعالي بكره وساعتها هنعيد الفحص الأساسي في ساعتها قدام عينك.”

أغلقت مريم الخط، وظلت واقفة في الشرفة والريح العاصفة تضرب وجهها. كانت أفكارها تتخبط في كل اتجاه. من يملك المصلحة في توهيمها وتوهيم أحمد بأن الأمل انتهى؟ من يتمنى أن تنتهي هذه الزيجة بهذه الطريقة؟

التفتت بنظرها إلى داخل الشقة عبر لوح الزجاج.

كان أحمد يجلس في الصالة، رأسه بين كفيه، ووالدته تقف أمامه تتحدث بنبرة حادة وتحرك يديها في الهواء، بينما هو ساكت… مستسلم تماماً لفكره أن البيوت لا تبنى إلا بالأطفال، وأن حكايته مع مريم وصلت لطريق مسدود.

دخلت مريم الغرفة بخطوات بطيئة، وأغلقت الهاتف وأخفته داخل حقيبتها. خرجت إلى الصالة بكل ثبات تحاول أن تتمالك أعصابها.

رفعت الحاملة رأسها وشخصت بعينيها في مريم بنظرة باردة، ثم قالت لأحمد دون أن تبالي بوجودها:

“زي ما قولتلك يا أحمد… الكلام خلص، وأنا اخترتلك بنت حلال من معارفنا تعرف تحافظ عليك وتجيبلك اللي يحمل اسمك. إنت صبرت خمس سنين والناس أكلت وشنا.”

نظر أحمد إلى مريم… كانت عيناه مليئتين بالحيرة والانكسار، لكنه لم ينطق بكلمة واحدة ليرد على أمه. اكتفى بالقيام من مقعده والتوجه نحو غرفة النوم دون أن ينظر في عيني زوجته.

في تلك الليلة، لم تنم مريم دقيقة واحدة. كانت تتمدد بجانبه على السرير، تستمع إلى أنفاسه المجهدة، وتسأل نفسها: هل أحمد شريك في هذه المؤامرة لأنه تعب وأراد حجة للهروب؟ أم أنه ضحية مثلها تماماً، وتم استغلال طيبته ورغبته في الأبوة ليتم توجيهه حيث يريدون؟

مع إشراق الصباح…

انتظرت مريم حتى خرج أحمد إلى عمله وغادرت والدته الشقة. ارتدت ملابسها بسرعة وخاطرت بالخروج دون أن تخبر أحداً.

وصلت إلى مركز التحاليل الكبير التابع للمستشفى. كانت أقدامها كالحجارة، وقلبها يدق كطبول الحرب.

في مكتب الدكتور سامر، كان هناك ملف أصفر كبير مفتوح على الطاولة، وإلى جواره طبيبة أخرى متخصصة في علم الجينات والأنسجة.

استقبلها الدكتور سامر وقال:

“اتفضلي يا مدام مريم. دكتورة نهى جينات ومعانا عشان تفهمك النقطة الفنية.”

قالت مريم بصوت مبحوح:

“أرجوك يا دكتور… قولي الحقيقة مباشرة، أنا خلاص طاقتي خلصت.”

جلست الدكتورة نهى وقدمت لها ورقتين مقارنة:

“مدام مريم… في حاجة اسمها ‘التوافق المناعي التكاثري’. أوقات كتير الجسم بيفرز مضادات بتمنع انغراس الجنين لو في تشابه معين في فصائل الأنسجة، وده علاج بسيط جداً بياخد حقن معينة لمدة شهرين ويكون الحمل طبيعي تماماً. لكن الغريب إن التقرير اللي اتسلم لكم الشهر اللي فات مكتوب فيه إن الرحم غير صالح للإنجاب إطلاقاً بسبب ضمور كامل!”

سألتها مريم وهي ترتجف:

“وهل في ضمور؟”

ردت الدكتورة نهى بثقة:

“فحصتك السونار والتلفزيوني من نص ساعة وأكدلي إن الرحم سليم مية في المية والتبويض عندك ممتاز. الورق اللي معاكي ده مزور… وفي أدوية اتكتبتلك الشهرين اللي فاتوا من العيادة الخارجية كانت بتهبط التبويض عمداً عشان التحليل يطلع سلبي!”

اتسعت عينا مريم وشعرت بالدوار يداهمها:

“أدوية بتهبط التبويض؟ أدوية إيه؟ أنا ما باخدش غير الفيتامينات والمثبتات اللي كان بيديهالي…”

قطعت حديثها فجأة… وتذكرت شريط الأقراص الذي كانت والدة أحمد تصر على أن تسقيه لها كل صباح مع العصير وتقول لها: “دي فيتامينات تقوية العصب عشان الحقن المجهري ما يهدكيش يا مريم”.

شردت مريم، وبدأت الصورة تتضح أمامها كقطع بزل تتجمع لتكشف خريطة خيانة مرعبة.

سألها الدكتور سامر:

“مالك يا مدام مريم؟ افتكرتي حاجة؟”

وقفت مريم فجأة، ووجهها شاحب كالأموات، وقالت بنبرة غير قادرة على استيعاب الفاجعة:

“أنا لازم أرجع البيت حالاً.”

“استني يا مدام مريم، لازم نعرف مين اللي كان بيغير التقارير في المعمل هنا، إحنا فتحنا تحقيق داخلي…”

ردت مريم وهي تتحرك نحو الباب بخطوات مشتعلة بالرعب والغضب:

“التحقيق مش هنا يا دكتور… التحقيق في بيتي.”

رجعت مريم إلى الشقة. فتحت الباب بهدوء شديد. كان السكون يخيم على المكان، ولكن صوت محادثة خافتة كان يصدر من غرفة المكتب الخاصة بأحمد.

قربت مريم خطواطها ببطء شديد، ووقفت خلف الباب المفتوح مواربة.

كانت والدة أحمد تتحدث في الهاتف بصوت خفيض ولكن حاد:

“بقولك خلاص كل حاجة تمشي زي ما خططنا! الدكاترة قفلوا الملف وقالوا دي آخر محاولة، ومريم مصدقة إن العيب منها ومن أحمد مع بعض.. الولد مكسور وخلاص وافق يخطب البنت اللي اخترتهالها.. أسبوع واحد وهخلي أحمد يطلقها أو يجبرها تقبل بالزوجة التانية!”

جمدت مريم في مكانها، ولكن ما سمعته بعد ذلك كان السهم الذي غرس في قلبها مباشرة وأجهز على ما تبقى من روحها.

سمعت صوت أحمد يدخل الغرفة ويقول لوالدته ببرود:

“أمي… الورق الجديد بتاع المأذون جاهز؟ عشان مريم ما تحسش بحاجة إلا لما كل حاجة تخلص.”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *