جوزى حكايات رومانى مكرم 1
فجاء لقيته جوزى بيعيط بحر.قة بسئله مالك فى ايه لقيته اعترفلي بيقولى حبيبته اللي كان بيحبها زمان فرحها النهاردة
مكنش عندي أي ردة فعل غير إني طبطبت عليه وقولتله
معلش انا معاك ومش هسيبك فجاء لقيته بيقولى لا انا عاوزها هي انا بحبها
قمت من على السرير على صوت شهق ومكتوم، لقيت رامي جوزي قاعد على طرف السرير، جسمه كله بيتنفض وزي ما يكون عيل صغير تاه من أمه في المولد. دموعه كانت نازلة بحرقة وعياطه يقطع القلب.. عمر زواجنا تلات سنين، عمري ما شفته بالحالة دي ولا ربعها حتى! قربت منه وأنا قلبي واكلني، حطيت إيدي على كتفه وقولتله بصوت واطي: “مالك يا رامي؟ في إيه يا حبيبي؟ حد من ناسك جرا له حاجة؟ طمني عليك!”
لقيته رمى نفسه في الأرض، ودفن وشه بين إيديه، وطلع منه صوت مبحوح وزي ما يكون بيطلع في الروح.. قالي الكلمة اللي نزلت على دماغي زي المية المغلية: “فرحها النهاردة.. نادين بتتجوز النهاردة يا سمر.. مش قادر، مش قادر أشوفها بتروح لغيري ويموتوني!”
أنا مكاني اتسمر، والدم هرب من عروقي. نادين؟ الحكاية القديمة اللي قالي إنها ماتت وشبعت موت من قبل ما ييجي يخطبني؟ في اللحظة دي، اللسان عجز، والوجع خرسني. أي ست مكانها كان هيمسك في خناقه وتقلب الدنيا عشان كرامتها اللي اتهانت في عقر دارها، بس أنا جالي برود غريب، برود يفرس.
مديت إيدي، وزي الأليين اللي مش حاسين بحاجة، فضلت أطبطب على ضهره وهو بيبكي. بصيت له وقولتله بمنتهى الهدوء المستسلم: “معلش.. أنا معاك ومش هسيبك.. أنا جنبك يا رامي.”
كنت فاكرة إن كلمتين الطبطبة دول هيفوقوه، أو هيحس على دمه ويفتكر إن اللي واقفه قدامه دي مراته اللي صاينه بيته وعرضه. لكنه رفع وشه اللي بقى أحمر دم، وبص في عيني بنظرة غل وجحود عمري ما هنساها، وقالي بأعلى صوته وكأنه بيضربني بسك..ينة في قلبي: “لا.. أنا مش عاوزك أنتِ.. أنا عاوزها هي! أنا بحبها هي وعمري ما حبيت ولا هحب غيرها!”
الدنيا لفّت بيا، والحيطة كانت هتقع عليا. سحبت إيدي من على كتفه بالراحة، وحسيت إن نفسي بيتفرك. هو مابصليش تاني أصلاً، مسك تليفونه وبقى يقلب بلهفة وسرعة في صور الفرح اللي أصحابه عمالين ينزلوها.. الفرح كان في فندق كبير في القاهرة.
دار ضهره ليا وفضل باصص للشاشة، وأنا سحبّت رجلي وخرجت الصالة. قعدت على الكنبة في الضلمة، مذهولة ومش مصدقة.. مين ده اللي أنا عشت معاه تلات سنين تحت سقف واحد؟ أنا كنت إيه بنسباله؟ مجرد مسكن؟ ولا كمالة عدد عشان يرضي أهله؟
مفقتش من صدمتي إلا على صوت باب الأوضة وهو بيتفتح بترقيعة وعنف. لقيت رامي خارج، لابس هدومه كاملة، وفي إيده مفاتيح العربية. عينه كانت بتطق شرار، والضعف والعياط اتقلبوا لجنان وتهور مش طبيعي.
وقفت في وشه وقولتله بجمود: “على فين في وقت زي ده وبحالتك دي؟”
بصلي كأنه بيبص في الهوا، وقالي بنبرة ناشفة تقطع الحبال: “رايح لها.. مش هسيبها تضيع مني.. ولازم أوقف الفرح ده حتى لو كان فيها موتي النهاردة!”
مشى ناحية الباب بسرعة الصاروخ، وقبل ما يفتح، لفت وقالي: “متزعليش مني يا سمر.. أنتِ بنت حلال ومفيش منك.. بس أنا مش قادر أظلمك وأخدعك أكتر من كده.”
فتح الباب وخرج، ورزع الباب وراه روعة هزت جدران البيت، وهدت حياتي كلها في ثانية واحدة. وقفت مكاني كام ثانية وعقلي عمال يحسبها. الساعة تعدت اتناشر ونص بالليل، والفندق اللي فيه الفرح محتاج ساعة بحالها سواقة. رامي مش في وعيه وممكن يعمل حادثة، والأنيل إنه رايح يعمل فضيحة تجرس عائلات وتدمرني أنا أولهم.
لقيت نفسي، ومن غير ما أفكر، بجري على الأوضة، لبست عبايتي وطرحتي في ثواني، وأخدت تليفوني وشنطتي. نزلت السلم جري وزي المجنونة، وأول ما طلعت الشارع، لمحت عربيتة وهي بتطير وتختفي في أول الشارع الرئيسي.
وقفت في وسط الشارع الضلمة الخالي، بنهج ونفسي
#الكاتب_رومانى_مكرم
مقطوع. هلحقه إزاي ده؟ وهعمل إيه عشان أمنع الفضيحة والمصيبة اللي هتحل علينا؟ وفجأة، تليفوني نور برقم غريب مأعرفوش، أول ما فتحت الخط، سمعت صوت واحدة ست بتعيط وبتترعش وبتقول بهمس كله رعب: “سمر؟ أرجوكي اسمعيني ومتقاطعينش.. رامي كلمني من دقيقتين وهو سايق.. رامي رايح يـ مـ وت نفسه ويـ مـ وتنا معاه!”
وقفت مكاني متسمرة، والتليفون على ودني زي الحجر، والصوت اللي جاي من الناحية التانية كان بيرتعش ويدق في نغاشيش مخي. سألتها بذهول ونفسي مقطوع: “أنتِ مين؟ ونادين تعرف رقمي منين؟”
جاءني صوتها الباكي المستعجل: “أنا ريهام، صاحبة نادين الأنتيم.. نادين متعرفش حاجة، نادين بتموت من الرعب جوة الكوشة! رامي كلمني أنا لأن رقمي هو اللي كان فاكره من أيام زمان.. قالي إنه عدا البوابة وسايق على سرعة ميتين، وبيحلف بدمه إنه هيدخل بالعربية في قلب قاعة الفرح ويهدها على اللي فيها لو مخرجتش له! يا سمر الحقيني، جوزك مجنون وهيضيع نفسه ويضيعنا، أنا رنيت عليكي من رقم جوزي لما بحثت عن اسمك وعرفنا طريقك.. اتصرفي أرجوكي!”
الخط قطع، والشارع حواليا كان هس هس، مفيش فيه صريخ ابن يومين. قفلت الخط وإيدي بتترعش، وبقيت بلف حوالين نفسي في وسط الضلمة. هعمل إيه؟ أطلب تاكسي؟ في الوقت ده وفي منطقتنا صعب ألاقي، والوقت بيجري وثانية واحدة ممكن تنهي حياة ناس ملهمش ذنب.
وفجأة، لمحت النور بتاع كشك عم أحمد على أول الشارع لسه قايد، وابنه “محمود” واقف بيمسح الموتوسيكل بتاعه. جريت عليه وزي ما أكون غريق بيتعلق بقشة، وقولتله بنبرة كلها رجاء وعياط: “محمود.. أرجوك يا ابني الحقني.. رامي جوزي عمل حادثة على طريق المحور وفي المستشفى هناك، ومفيش مواصلات.. وديني وراك الله يسترك!”
الجدعنة الصعيدية والشهامة ظهرت في عين الواد؛ مألتش ولا استفسر، دور الموتوسيكل في ثانية وقالي: “اركبي يا ست سمر، متقلقيش واسترخي.. ربع ساعة ونكون هناك.”
طيرنا في الهوا، والموتوسيكل كان بيشق الضلمة والبرد بيلطش في وشي، بس أنا مكنتش حاسة بالبرد.. أنا كان في نـ ار قايدة جوة صدري. عقلي عمال يودي ويجيب: رامي اللي عشت معاه تلات سنين، اللي شيلت اسمه وصونت بيته، يطلع بالرخص ده؟ يطلع عايش معايا بجسده وروحه وعقله مع واحدة تانية؟ طب لو كان بيحبها وميت فيها كده، اتجوزني أنا ليه؟ كسر بخاطري ودان حـ ياتي ليه؟! الدموع نزلت من عيني مغرقة وشي، بس مسحتها بسرعة بقهر وقسوة.. مفيش وقت للضعف، الفضيحة لو حصلت هتدمر عيلتي قبل عيلته.
بعد مسافة وتعب، بدأت أنوار الفندق الكبير تظهر من بعيد. الفندق كان على النيل، فخم والزينة والأنوار مغرقاه، والعربيات واقفه طوابير برة. أول ما الموتوسيكل هدى عند المدخل الخارجي، نزلت بسرعة وقولت لمحمود: “كتر ألف خيرك يا محمود، روح أنت وأنا هحصل قرايبه جوة.”
دخلت من البوابة الخارجية بجرى، الأمن كان باصص لشكلي بذهول.. عباية سمرة وطرحة متبهدلة من الهوا ونفس عالي. وأنا عيني بتلف في المكان زي الصقر، لمحت عربية رامي!
العربية كانت مركونة على جنب، بس مش في المأوى بتاع العربيات.. كانت واقفة فوق الرصيف وقريبة جداً من السلالم الرخام المؤدية لباب القاعة الرئيسي، والموتور بتاعها لسه داير وصوته عالي، كأنه بيستعد للهجوم!
قربت من العربية بخطوات مرعوبة، وبصيت من الازاز.. لقيت رامي قاعد ورا الدريكسيون، عينه حمرا زي الـ دم، وشه عرقان بطريقة تخوف، وإيديه كبسوا على الدريكسيون لدرجة إن عروقه البارزة كانت هتطق. كان باصص للباب الزجاجي بتاع القاعة، ومستني اللحظة اللي الزفة تخرج فيها عشان ينفذ جنونه.
فتحت الباب اللي جمبه فجأة وركبت، هو اتخض وبصلي بذهول، وقبل ما ينطق بكلمة واحدة، قولتله بصوت واطي ومخيف، صوت عمري ما تخيلت إنه يطلع مني:
“انزل من العربية يا رامي.. انزل بدل ما ألم عليك أمن الفندق والبوليس، وأخلي الفرح كله يتفرج على جنازتك وجنازة كرامتك اللي رميتها تحت الرجلين!”
بصلي بجنان وقالي وهو بيزعق وبيحاول يذقني برة العربية: “أنتِ إيه اللي جابك ورايا؟ قولتلك سيبيني! أنا مش هسيبها تروح.. نادين ليا أنا! انزلي من العربية يا سمر بدل ما أدوس عليكي معاهم!”
وفي اللحظة دي، وقبل ما رامي يدوس بنزين، الباب الزجاجي الكبير بتاع القاعة اتفتح، وخرجت نادين بفستانها الأبيض المنفوش، وإيدها في إيد عريسها، والضحكة كانت مغرقة وشها، وحواليها أصحابها وأهلها بيغنو ويرموا عليهم ورد..
رامي عينه ثبتت عليها، ونفسه اتكتم، ولقيته بيحرك الفتيس وبيدوس بنزين بكل عزم عنده والعربية بدأت تتحرك بسرعة ناحية السلم.. في الأجزاء من الثانية دي، أنا مأخدتش بالي غير من حاجة واحدة.. إني لازم أمنع الكارثة دي مهما كان التمن!
