حبى القديم اسما 2

الجزء الرابع

الصورة وقعت من إيدي.

ولثانية…

ما قدرتش أتنفس.

نور كانت باين عليها مرعوبة.

إيديها متربطة.

وفي جنب الصورة جريدة بتاريخ النهارده.

يعني الصورة جديدة.

ومش محاولة قديمة لتخويفنا.

مدير المستشفى دخل المكتب أول ما شاف وشي.

قال:

“فيه إيه يا أدهم؟”

ناولته الصورة.

اتغير لونه.

وقال:

“بلغت الشرطة؟”

قلت:

“أيوه… لكن لازم محدش يعرف.”

في اللحظة دي…

الموبايل رن.

رقم مجهول.

رديت.

جالي صوت محمود.

هادئ بشكل يخوف.

“عجبتك الصورة؟”

ما رديتش.

قال:

“لو هنا فتحت بقها…”

“أختها هتموت.”

قفلت السكة في وشه.

لكن كنت عارف إنه بيراقب كل حركة.

طلعت على أوضة هنا.

كانت قاعدة على السرير.

والطفلين نايمين في الحضانتين الزجاج.

أول ما شافت وشي…

عرفت إن فيه حاجة حصلت.

قالت بخوف:

“نور؟”

ما عرفتش أخبي عنها.

حكيت لها.

انهارت.

مسكت راسي بإيديها.

وقالت وهي بتعيط:

“أنا السبب.”

“أنا اللي هربت.”

“أنا اللي ضيعت أختي.”

قعدت جنبها.

وقلت:

“لا.”

“السبب الحقيقي…”

“هو اللي عذبك.”

“مش إنت.”

فضلت تبكي.

وبعدين بدأت تحكي لأول مرة كل اللي عاشته.

قالت:

“بعد ما اتجوزته…”

“في أول أسبوع كان كويس.”

“كنت فاكرة الناس ظلموه.”

“لكن بعد شهر…”

“ابتدى يمنعني أنزل.”

“أخد موبايلي.”

“قطع علاقتي بكل الناس.”

“حتى أختي.”

“كان بيفتش هدومي.”

“ويعد فلوسي.”

“ولو اتأخرت خمس دقايق…”

“يضربني.”

سكتت لحظة.

وبعدين رفعت كم الجلابية.

إيديها كلها كانت مليانة آثار حروق قديمة.

وقالت:

“دي ولاعة.”

ورفعت رجلها.

كان فيها أثر كسر قديم.

“ودي لما زقني من على السلم.”

أنا كنت سامع…

لكن كل كلمة كانت بتكسرني من جوا.

قالت:

“لما حملت…”

“قلت أكيد هيتغير.”

“بالعكس.”

“قال إن الحمل هيعطلني عن خدمة البيت.”

“وكان كل يوم يهددني إنه هيرميني في الشارع.”

“وفي ليلة…”

“مسك سكينة.”

“وقال لو الأطفال دول طلعوا بنات…”

“هخلص منهم قبل ما يتولدوا.”

ما قدرتش أتمالك نفسي.

خرجت من الأوضة.

وضربت الحيطة بإيدي.

لحد ما الدم نزل.

الممرضة جريت علي.

وقالت:

“إيدك.”

قلت:

“سيبيها.”

في نفس الوقت…

وصل الضابط.

وقال:

“فيه خبر.”

بصيتله بسرعة.

قال:

“لقينا عربية محمود.”

“لكن هو هرب.”

“ولقينا فيها آثار دم.”

هنا قامت من السرير رغم تعبها.

وقالت:

“نور.”

الضابط هز رأسه.

“الدم لسه في المعمل.”

لسه منعرفش لمين.”

رجع الأمل شوية.

لكن القلق فضل ياكل فينا.

بعد ساعات…

المعمل اتصل.

الضابط رد.

وبعدين بصلي.

وقال:

“الدم مش بتاع نور.”

تنفسنا كلنا.

لكن فرحتنا ما طولتش.

لأن ممرضة دخلت تجري.

وقالت:

“في راجل دخل المستشفى.”

“متنكر في زي عامل نظافة.”

“ولما الأمن شك فيه…”

هرب.

جريت على أوضة هنا.

الحمد لله كانت موجودة.

لكن على السرير…

لقيت وردة حمرا.

وتحتها ورقة صغيرة.

مكتوب فيها:

“المرة دي فاتت.”

“المرة الجاية مش هتفوت.”

هنا حضنت الطفلين وهي بترتعش.

وقالت:

“هو وصل هنا.”

بصيت للأمن.

صرخت:

“اقفلوا كل الأبواب.”

“راجعوا الكاميرات.”

المستشفى كلها اتحولت لخلية نحل.

وبعد مراجعة الكاميرات…

شفناه.

كان فعلاً لابس زي عامل.

ودخل لحد باب أوضتها.

لكن أول ما شاف ممرضة جاية…

لف ورجع.

قبل ما يختفي…

وقف قدام الكاميرا.

وشال الكمامة.

وابتسم.

كان متعمد يورينا إنه يقدر يوصل.

في الليلة دي…

قررت أنقل هنا والطفلين لجناح خاص.

وحطيت حراسة على الباب.

وأنا شخصيًا فضلت قاعد قدام الأوضة طول الليل.

الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر.

والممر هادي.

وفجأة…

سمعت صوت طفل بيعيط.

دخلت بسرعة.

لقيت هنا صاحيه.

وشها كله دموع.

قالت:

“شوفت حلم.”

قلت:

“خير.”

قالت وهي بتبص للطفلين:

“حلمت إنه خدهم مني.”

وقبل ما ألحق أطمنها…

جهاز إنذار الحريق اشتغل فجأة.

الأنوار فصلت.

والمستشفى غرقت في الضلمة.

وفي نفس اللحظة…

سمعت صرخة ممرضة من آخر الممر…
الجزء الخامس

الصرخة شقت هدوء المستشفى.

جريت ناحية الصوت.

ورجال الأمن ورايا.

الممرضات خرجوا من الأوض.

والدخان بدأ ينتشر في آخر الممر.

لكن أول حاجة فكرت فيها…

هنا.

لفيت أجري تاني على أوضتها.

لقيتها حاضنة الطفلين.

وبتبكي.

وقالت أول ما شافتني:

“افتكرت إنه جه.”

قلت بسرعة:

“اطمني… محدش هيدخل هنا.”

لكن وأنا بتكلم…

بصيت ناحية الشباك.

كان مفتوح.

مع إنه كان مقفول من شوية.

قربت منه.

ولقيت حبل متثبت في السور الخارجي.

يعني حد حاول يدخل من بره.

الأمن نزل يجري.

لكن الشخص كان اختفى.

واضح إن إنذار الحريق كان مجرد وسيلة يشغل بيها المستشفى كلها.

في الصبح…

مدير الأمن دخل ومعاه فلاشة.

وقال:

“الكاميرات جابت حاجة.”

شغلنا التسجيل.

ظهر محمود.

كان واقف بره المستشفى.

وبيتكلم مع راجل لابس بدلة.

أول ما الصورة قربت…

اتجمدت.

الراجل كان…

عمي.

أخو أبويا.

نفس الشخص اللي شارك زمان في تدمير علاقتي بهنا.

قلت بعدم تصديق:

“مستحيل.”

المدير قال:

“واضح إن بينهم معرفة.”

رجعت بذاكرتي.

افتكرت إن عمي كان دايمًا بيكره هنا.

وكان يقول إنها هتضيع اسم العيلة.

لكن ليه يساعد محمود؟

بدأت أشك إن الموضوع أكبر بكتير.

خرجت من المستشفى.

ورحت مباشرة على فيلا العيلة.

دخلت من غير استئذان.

عمي كان قاعد بيشرب قهوة.

أول ما شافني ابتسم.

وقال:

“خير يا دكتور.”

رميت الفلاشة قدامه.

وقلت:

“مين محمود بالنسبة لك؟”

ابتسامته اختفت.

قال:

“معرفوش.”

شغلت الفيديو.

وشه اصفر.

لكنه حاول يتمالك نفسه.

قال:

“صدفة.”

صرخت:

“كفاية كدب.”

“إنت اللي دمرت حياتها زمان.”

“ودلوقتي بتساعد اللي كان بيعذبها.”

في اللحظة دي…

أمي خرجت من الصالون.

كانت سامعة كل حاجة.

قالت:

“أدهم… وطي صوتك.”

لفيت لها.

وقلت:

“إنت كمان كنتِ مشاركة.”

بدأت تعيط.

وقالت:

“كنا فاكرين بنحميك.”

قلت:

“حميتوني إزاي؟”

“حولتوا حياتها لجحيم.”

“وحياتي أنا كمان.”

عمي قام بعصبية.

وقال:

“هي اللي اختارت تتجوز.”

رديت:

“بعد ما كسرتوا قلبها.”

“بعد ما خليتوها تحس إنها ملهاش قيمة.”

“بعد ما قفلتوا كل الأبواب في وشها.”

لأول مرة…

أبويا ماكانش موجود يدافع عنهم.

ولأول مرة…

أنا خرجت من بيت العيلة وأنا حاسس إنه مش بيتي.

رجعت المستشفى.

لكن أول ما وصلت…

لقيت الشرطة مالية المكان.

قلبي وقع.

جريت.

وسألت:

“إيه اللي حصل؟”

الضابط قال بسرعة:

“حاولوا يخطفوا الطفلين.”

اتجمدت.

دخلت أوضة هنا.

لقيتها مرعوبة.

وشعرها منكوش.

والممرضة قاعدة جنبها.

أول ما شافتني…

حضنت الطفلين بقوة.

وقالت:

“دخل راجل لابس بالطو أبيض.”

“افتكرته دكتور.”

“لكن أول ما قرب من الحضانة…”

“الطفل عيط.”

“والممرضة دخلت.”

“فهرب.”

رجعت الكاميرات تتراجع.

والمرة دي…

الصورة كانت واضحة.

مش محمود.

واحد تاني.

لكن اللي بعتّه…

أكيد محمود.

الضابط قال:

“من النهارده.”

“المستشفى مش آمنة.”

“لازم ننقلهم لمكان سري.”

وافقت فورًا.

في الليل…

خرجت عربية إسعاف من الباب الرئيسي.

والكل افتكر إن هنا والطفلين فيها.

لكن الحقيقة…

كانت عربية فاضية.

أما هنا…

فنقلناها من مخرج الخدمة الخلفي.

بعربية عادية.

ومعاها أنا.

واثنين من رجال الشرطة.

وصلنا لشقة تبع المستشفى.

مكان محدش يعرفه.

لما دخلت…

هنا بصتلي.

وقالت لأول مرة من خمس سنين:

“شكرًا.”

ابتسمت بحزن.

وقلت:

“لسه ما عملتش حاجة.”

لكنها قالت بهدوء:

“وجودك جنبي…”

“مخليني أحس إني مش لوحدي.”

الكلمات دي رجعتلي الأمل.

وفي نفس اللحظة…

تليفون الضابط رن.

رد.

وسكت.

وبعدين بصلي.

وقال:

“لقينا نور.”

قلبي دق بقوة.

قلت:

“عايشة؟”

قال:

“أيوه…”

“لكن…”

سألته بسرعة:

“لكن إيه؟”

قال بصوت منخفض:

“نور حامل في الشهر الثالث…”

“والأب…”

“هو محمود.”

وساد الصمت المكان كله…
الجزء السادس

الكلمة نزلت على هنا كأنها صاعقة.

“إيه؟”

بصت للضابط وهي مش مصدقة.

“مستحيل…”

الضابط نزل عينه.

وقال:

“للأسف… التحريات أكدت كده.”

هنا حطت إيديها على بقها.

وبدأت تبكي بطريقة عمري ما شوفتها.

مش مجرد دموع…

دي كانت دموع إحساس بالذنب.

همست:

“أنا السبب…”

قربت منها بسرعة.

وقلت:

“لا… إنتِ مالكيش ذنب.”

لكنها هزت راسها.

وقالت:

“لما هربت… كان بيدور عليا في كل مكان.”

“ولما ملقانيش…”

“ابتدى يروح لأختي.”

“كان يهددها.”

“يقول لها لو ما قالتش أنا فين… هيأذيها.”

سكتت لحظة.

وقالت:

“نور كانت صغيرة.”

“افتكرت إنها تقدر تتحمل علشان تنقذني.”

“لكن الوحش ده…”

“دمر حياتها هي كمان.”

ماكانش حد قادر يتكلم.

حتى الضابط…

كان واقف ساكت.

بعد ساعة…

وصلت نور للمستشفى تحت حراسة الشرطة.

كانت أضعف من هنا بكتير.

وشها مليان كدمات.

وشفايفها متشققة.

وأول ما شافت أختها…

جريت عليها رغم تعبها.

الاتنين حضنوا بعض.

وقعدوا يعيطوا من غير ولا كلمة.

المشهد كسر قلب كل اللي واقفين.

أنا خرجت بره الأوضة.

مش قادر أشوف أكتر.

بعد شوية…

نور طلبت تشوفني.

دخلت.

ابتسمت ابتسامة مكسورة.

وقالت:

“أنت الدكتور أدهم؟”

هزيت راسي.

قالت:

“هنا كانت بتحكي عنك.”

بصيت لهنا.

لقيتها محرجة.

قالت نور:

“رغم كل اللي حصل…”

“ما بطلتش تحبك.”

هنا بسرعة قالت:

“بس يا نور.”

لكن أختها كملت.

“كل ليلة كانت تنام وهي لابسة الإسورة اللي إنت ادتهالها.”

“كانت تقول…”

“يمكن في يوم يعرف الحقيقة.”

حسيت إن الأرض بتميد بيا.

قلت بصوت مخنوق:

“سامحيني.”

هنا بصتلي.

وقالت:

“الاعتذار لوحده مش بيرجع العمر.”

قلت:

“عارف.”

“بس هفضل أحاول أصلح اللي أقدر عليه.”

في نفس الوقت…

دخل الضابط.

وكانت ملامحه مختلفة.

قال:

“فيه خبر مهم.”

كلنا بصينا له.

قال:

“لقينا مخزن كان محمود مستخبيه فيه.”

“ولقينا أوراق.”

“وكمبيوتر.”

“وفلاشات.”

سألته بسرعة:

“ومحمود؟”

هز راسه.

“هرب قبل ما نوصل بدقايق.”

لكن الفلاشات كانت أخطر من أي حاجة.

بعد ساعات…

قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية قدر يفتح الملفات.

ولقوا تسجيلات.

فيديوهات.

وصور.

وأوراق ابتزاز.

مش لهنا ونور بس…

لكن لستات كتير.

محمود كان بيستدرج الستات.

يعذبهم.

ويبتزهم.

وياخد فلوسهم.

وكل ده موثق.

الضابط قال:

“إحنا قدام مجرم متسلسل.”

وفي آخر ملف…

ظهر اسم صدمنا كلنا.

“فؤاد الحديدي.”

عمي.

كان شريك محمود.

كان بيموله بالفلوس.

ويستغل نفوذه علشان يطلعه من أي قضية.

ساعتها…

كل قطع الصورة اكتملت.

عمي هو اللي دمر علاقتي بهنا.

وهو نفسه…

اللي ساعد الوحش اللي عذبها.

رجعت أبص لهنا.

وقلت:

“أقسم لك…”

“المرة دي مش هسيب حقك.”

لكن قبل ما ترد…

الموبايل بتاعي رن.

رقم مجهول.

رديت.

جالي صوت محمود.

كان بيضحك.

وقال:

“مبروك…”

“عرفت الحقيقة.”

“بس الحقيقة الكاملة لسه.”

اتجمدت.

قال:

“بص تحت عربيتك قبل ما تركب.”

وقفل الخط.

جريت أنا والضابط ناحية الجراج.

ولما قربنا من عربيتي…

لقينا صندوق أسود صغير…

ومتوصل بأسلاك.

والضابط صرخ بأعلى صوته:

“ابعدوا… محدش يقرب!”

وفي اللحظة نفسها…

بدأ الصندوق يصدر صوت عدٍّ تنازلي…

عشر…

تسعة…

ثمانية…
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *