حكايات اسما السيد 1

في حفل سبوع ابن زميلة جوزي سمعته بيهمسلها بالألماني: “الولد ده هيورث كل حاجة” وكان فاكر إني مش فاهمة ولا كلمة من اللي بيقولها لكن اللي ماكانش يعرفه اني افضل منه ومنها وفاهمه كل شيء وقررت انتقـ م

أول مرة سمعت جوزي بيهمس لطفل ست تانية بمستقبلنا كله كان واقف مبتسم تحت قوس ضخم من الورود البيضاء ماسك كاس عصير فاخر وكأنه ما دفنش جوازنا حالًا بلغة أجنبية

السبوع كان متعمل في قاعة فخمة بأحد الفنادق المطلة على النيل…

المكان كله كان بيصرخ بالثراء…أما أنا فكنت واقفة هناك

علياء صابر زوجة عمرو المنصوري المدير المالي لمجموعة المنصوري القابضة

والظاهر إني كنت الست الوحيدة في القاعة اللي “مش عارفة مقامها”

على الأقل ده اللي عمرو كان فاكره…على الطرف التاني من القاعة كان واقف جنب زميلته صاحبته القديمة من أيام الجامعة الست اللي عمره ما كان بيقدمها لحد غير وهو بيضحك وفي صوته حنية زيادة عن اللزوم

كان دايمًا يقول..”ياسمين تعرفني وتفهمني احسن من أي حد” “دي بكل عيلتي بحالها”

ياسمين كانت لابسة فستان أزرق فاتح من ماركة عالمية وشعرها نازل على كتفها في تموجات ناعمة وفي حضنها طفل صغير ملفوف في بطانية بيضا فاخرة

خدوده موردة وإيديه الصغيرة بتتحرك في الهوا

واسمه مكتوب بحروف دهب على كل الكروت الموجودة فوق الترابيزات

آدم من غير اسم أب ومن غير أي أسئلة

الضيوف كانوا بيتعاملوا مع الموضوع كأنه لغز لطيف

والأغنيا بيحبوا الأسرار طول ما هي متغلفة بالحرير

عمرو انحنى ناحية الطفل

وفي اللحظة دي شفت على وشه حاجة عمري ما شفتها قبل كده…فخر..انبهار…امتلاك

عينيه رقوا بطريقة عمرهم ما رقوا وهو بيبصلي

مد صباعه ولمس خد الطفل برقة…معدتي اتقبضت

أربع سنين كاملة وأنا مستنية النظرة دي

أربع سنين جواز

أربع سنين دكاترة وتحاليل ومواعيد وتأجيل أحلام

أربع سنين حماتي الحاجة تبصلي وكأني السبب في إن العيلة لسه مالهاش وريث..أربع سنين عمرو يقول قدام الناس..”إحنا بنحاول”

وفي السر يسيب اللوم كله يقع عليا

مع إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا..هو تقريبًا ماكانش عنده فرصة طبيعية للخلفة..انا كنت عارفة..والدكتور كان عارف..حماتي كانت عارفة…فاكرة اليوم اللي استلمنا فيه النتيجة…عمرو قعد يعيط في حضني وقال “أرجوكي ما تقوليش لحد””أمي مش هتستحمل الفضيحة”

فسكتوشربت الأعشاب اللي حماتي كانت بتجبرني عليها

واستحملت تلميحاتها الجارحة وخليت الناس كلها تعتبرني أنا العقيمه عشان أحمي الراجل اللي كنت بحبه

لكن النهارده كنت بشوفه بيبص لطفل ياسمين كأنه ابنه

عدى جرسون بصينية عصاير

خدت كاس بس عشان يبقى في حاجة ماسكاها بإيدي

عمرو لمحني من بعيد

ولثانية واحدة بس شفت الذنب في عينيه..لكن ياسمين قالتله حاجة..فلف وشه ناحيتها فورًا

اتحركت ناحية الشبابيك المطلة على النيلكنت محتاجة نفس

لكن فجأة لقيت عمرو وياسمين قربوا من الركن اللي واقفة فيه ورا تنسيق ضخم من الزهور البيضاء

ماخدوش بالهم إني موجودة

أو يمكن خدوا بالهم واعتبروا إني مش مهمة

عمرو قرب راسه منها

وبعدين بدأوا يتكلموا بالألماني

نبضي هدي فجأة..كانت دي لعبتهم المفضلة

اللغة السرية اللي بيستخبوا وراها…عمرو كان مقتنع إني بفهم أرقام وشركات وصفقات لكن ما بفهمش لغات

نسي حاجة مهمة جدًا

إن الست لما تحب راجل بجد أحيانًا بتتعلم لغة أحلامه من وراه…من تلات سنين لما الشركة كانت بتحاول تدخل السوق الألماني كان بيرجع البيت متعصب كل ليلة ويرمي العقود على المكتب ويشتم المترجمين

ساعتها سجلت في كورسات ألماني من غير ما أقوله

كنت بذاكر بعد نص الليلوأسمع الدروس وأنا سايقة

كنت عايزة أفاجئه في عيد جوازنالكن اللغة دي ادتني هدية تانيه..الحقيقة..سمعته بيقول بالألماني….

ممتعه جدا ..تقدروا تكملوها بعد وضع لايك وكومنت بالتعليقات…حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبينالفصل الثاني

سمعته بيقول بالألماني وهو باصص للطفل الصغير بعينين مليانين فخر:

“الولد ده هيورث كل حاجة.”

ضحكت ياسمين ضحكة قصيرة وقالت:

“بس مراتك؟”

عمرو هز كتفه بلا مبالاة.

“علياء عمرها ما هتعرف.”

في اللحظة دي حسيت إن صوت القاعة كلها اختفى.

لا موسيقى.

لا ضحك.

لا أصوات كاسات.

ولا حتى صوت نفسي.

كل حاجة سكتت.

وفضلت واقفة مكاني وأنا سامعة كل كلمة.

ياسمين بصت حواليها بحذر وقالت بالألماني:

“ولو اكتشفت إنه ابنك؟”

عمرو ابتسم.

الابتسامة اللي كنت فاكرة إنها ليا لوحدي.

وقال:

“بعد ما كل حاجة تتنقل باسمه مش هيفرق تعرف ولا لأ.”

إيدي بردت.

وبصيت للكاس اللي ماسكاه.

العصير كان بيترعش جواه من رعشة صوابعي.

ابنه.

آدم كان ابنه.

ابنه الحقيقي.

الطفل اللي قعدت سنة كاملة أسمع عنه على إنه ابن أم عزباء غامضة.

الطفل اللي حماته كانت كل ما تشوفه تضحك بشكل غريب وتقول:

“ربنا يبارك فيه.”

الطفل اللي عمرو كان بيشتريله هدايا أغلى من أي هدية جابها ليا طول جوازنا.

فجأة كل القطع بدأت تركب جنب بعض.

كل السفريات المفاجئة.

كل المكالمات اللي كانت بتتقفل أول ما أدخل الأوضة.

كل الاجتماعات اللي كانت بتمتد لآخر الليل.

كل مرة كان يرجع فيها البيت بريحة برفان نسائي مختلفة.

أنا بس اللي كنت غبية بما يكفي إني أصدق أعذاره.

ياسمين قربت منه أكتر وقالت:

“أمك بدأت تضغط عليا.”

عمرو تنهد.

“عارف.”

“هي عايزة الموضوع يتحسم.”

“هيتحسم.”

“إمتى؟”

سكت ثواني.

وبعدين قال الجملة اللي قتلت آخر حاجة جوايا:

“بعد نقل الأسهم.”

اتسعت عيني.

نقل الأسهم؟

أي أسهم؟

أنا اللي أسست الشركة الاستثمارية التابعة للعيلة.

أنا اللي كتبت أول دراسة توسع.

أنا اللي مولت أول مشروع من فلوسي الخاصة قبل ما مجموعة المنصوري تكبر بالشكل ده.

حتى البيت اللي ساكنين فيه كان باسمي قبل الجواز.

وفجأة فهمت.

عمرو ماكانش مستني وريث.

عمرو كان مستني يستولي على كل حاجة الأول.

بعدها يعلن الحقيقة.

بعدها يرميني.

ببساطة شديدة.

زي موظف انتهى دوره.

ساعتها اتحركت بهدوء شديد.

ولا صوت.

ولا دموع.

ولا حتى تنهيدة.

رجعت وسط الضيوف.

وابتسامة صغيرة ظهرت على وشي.

الابتسامة نفسها اللي بتظهر لما أخد قرار خطير.

القرار اللي مافيش رجوع بعده.

وصلت لترابيزة جانبية وأخرجت موبايلي.

فتحت تطبيق البنك.

بعدها تطبيق الشركة.

بعدها منصة التوقيع الإلكتروني.

أنا كنت رئيسة مجلس إدارة فعلية.

حتى لو عمرو كان المدير المالي.

في صلاحيات عمره ما فهم حجمها.

لأن معظم الرجال بيعتقدوا إن الست الهادية ضعيفة.

وأنا كنت هادية جدًا.

كتبت رسالة قصيرة للمستشار القانوني بتاعي.

رسالة من سبع كلمات فقط.

“نفذ الخطة الرمادية فورًا بدون أي تأخير.”

بعد أقل من دقيقة ظهر إشعار.

تم الاستلام.

ابتسمت.

ومن بعيد شفت عمرو لسه واقف جنب ياسمين.

بيضحك.

ومبسوط.

ومش عارف إن حياته كلها بدأت تقع بالفعل.

الساعة كانت تسعة وسبعة عشر دقيقة مساءً.

في التاسعة وثمانية عشر دقيقة تم تجميد صلاحياته المالية داخل الشركة.

في التاسعة وعشرين دقيقة تم إيقاف أي قدرة له على نقل أصول.

في التاسعة وأربعين دقيقة تم إرسال طلب مراجعة عاجلة لكل تعاملاته خلال آخر خمس سنوات.

أما في العاشرة وثلاث دقائق…

فجالي أول تقرير.

ولما فتحته…

حسيت إن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش أصلًا.

لأن اسم ياسمين ماكانش الاسم الوحيد الموجود في الملفات.

كان فيه اسم تاني.

اسم خلى الدم ينسحب من وشي بالكامل.

اسم شخص كنت بثق فيه أكتر من أي حد في الدنيا.

أختي الصغيرة…

دينا.

نهاية الفصل الثاني

الفصل الثالث

قعدت أبص للاسم ثواني طويلة.

دينا.

أختي.

بنت أمي.

البنت اللي كنت بصرف على تعليمها من أول سنة جامعة.

البنت اللي كانت بتقضي الإجازات عندي في البيت.

البنت اللي عمرو كان دايمًا يقول إنها زيه بالظبط في التفكير.

ساعتها افتكرت حاجة.

كل مرة كانت دينا تزورنا كان عمرو يصر يوصّلها بنفسه.

كل مرة كانت تحتاج فلوس كان يسبقني ويحولها.

كل مرة كنت أمدحه كان يبتسم ويقول:

“دي زي أختي.”

الكلمة دي بالذات.

زي أختي.

أكتر جملة بيقولها الرجالة لما يكونوا بيخبوا حاجة.

أخدت نفس طويل.

وفتحت الملف بالكامل.

كل صفحة كنت بقراها كانت بتخليني أبرد أكتر.

تحويلات مالية.

عقود صورية.

شركات واجهة.

وحسابات متفرعة.

لكن المصيبة الحقيقية كانت في آخر صفحة.

لأن الحساب اللي كانت بتدخل عليه الأموال شهريًا…

كان باسم دينا.

وأول تحويل اتبعتله من أربع سنين.

يعني تقريبًا من بداية جوازنا.

رفعت عيني ناحية القاعة.

الناس بترقص.

والأطفال بيضحكوا.

والموسيقى شغالة.

ولا حد فيهم يعرف إن إمبراطورية كاملة بتنهار حاليًا.

موبايلي رن.

المستشار القانوني.

رديت بهدوء.

قال:

“مدام علياء… عندنا مشكلة أكبر.”

سألته:

“إيه هي؟”

قال:

“فيه عقار كامل تم بيعه من سنتين بدون علمك.”

سكت.

فكمل:

“والعقد عليه توقيعك.”

أنا عمري ما وقعت العقد.

وده معناه حاجة واحدة بس.

حد زور توقيعي.

والحد ده كان عارفه كويس جدًا.

كويس لدرجة يعرف كل حركة في إيدي.

وكل نقطة في إمضتي.

وساعتها بس…

بدأت أفهم إن الخيانة ما كانتش علاقة.

ولا طفل.

ولا فلوس.

الخيانة كانت أكبر من كل ده.

وأخطر بكتير.

وكانت لسه في بدايتها.

نهاية الفصل الثالث

الفصل الرابع

قفلت المكالمة وأنا لسه واقفة وسط القاعة.

الأنوار الذهبية كانت بتلمع فوق الكريستال.

الأطفال بيضحكوا.

والناس بتتصور جنب قالب الحلوى الضخم.

أما أنا فكنت حاسة إني واقفة فوق أرض بتتشقق تحت رجلي.

تزوير توقيعي ماكانش حاجة بسيطة.

لأن العقار اللي اتباع من سنتين ماكانش شقة ولا محل.

كان قطعة أرض في الساحل الشمالي.

أرض اشتريتها قبل جوازي بسنوات.

ولما قيمتها زادت بقيت تساوي مئات الملايين.

رجعت فتحت الملف.

اسم المشتري ظهر قدامي.

شركة استثمارية صغيرة.

شركة عمرها أقل من ثلاث شهور وقت البيع.

شركة رأس مالها المعلن أقل من سعر سيارة فاخرة.

وده معناه حاجة واحدة.

شركة وهمية.

شركة معمولة مخصوص.

ومين صاحبها؟

قلبي دق بقوة وأنا بقلب الصفحة الأخيرة.

ولقيت الاسم.

ياسمين.

مش بشكل مباشر.

لكن من خلال شريك قانوني.

وشخص تالت.

ودينا.

أختي.

أختي كانت شريكة في الشركة.

ساعتها لأول مرة حسيت بالغثيان.

مش بسبب عمرو.

عمرو خاني.

وده مؤلم.

لكن متوقع.

إنما دينا؟

دي كانت البنت اللي كنت بعتبرها بنتي.

بعد وفاة بابا وأنا عندي أربعة وعشرين سنة وهي عندها أربعة عشر.

أنا اللي دفعت مصاريف مدارسها.

أنا اللي اشتريت أول عربية ليها.

أنا اللي كنت بحضر حفلات تخرجها.

أنا اللي كنت بجري عليها كل ما تعيط.

والنهارده اكتشفت إنها كانت بتسرقني.

فضلت أبص ناحيتها.

كانت واقفة بعيد مع مجموعة بنات.

لابسة فستان أحمر.

وبتضحك.

ضحكة عادية جدًا.

كأنها مش مشاركة في دفن أختها وهي عايشة.

موبايلي اهتز.

رسالة جديدة من المستشار القانوني.

“راجع كاميرات المكتب بتاريخ 14 مارس.”

فتحت الرابط فورًا.

الفيديو كان من سنتين.

مكتب الإدارة الرئيسي.

دخلت السكرتيرة.

بعدها بدقائق دخلت دينا.

بعدها بنص ساعة دخل عمرو.

ثلاثتهم خرجوا مع بعض.

والعقد المزور اتوقع في نفس اليوم.

فضلت أتفرج.

مرة.

واتنين.

وثلاثة.

لحد ما بقيت متأكدة.

كل حاجة كانت مترتبة.

كل حاجة كانت محسوبة.

حتى وجودي خارج البلد وقتها.

حتى المؤتمر اللي حضرتُه في دبي.

حتى الرحلة اللي عمرو أصر إني أسافرها.

كان محتاجني أبقى بعيدة.

عشان يسرقني.

بهدوء.

زي جراح بيستأصل عضو من غير ما المريض يحس.

رفعت عيني.

ولقيت عمرو أخيرًا لمحني.

ابتسم.

ولوحلي بالكاس من بعيد.

كأنه زوج مثالي.

كأنه ماخانش.

ماسرقش.

ماكذبش.

ابتسمتله أنا كمان.

ابتسامة خلت قلبه يطمن.

وده كان آخر شيء محتاجاه.

إنه يفضل مطمن.

لأن الحرب الحقيقية ما بتبدأش لما العدو يعرف.

بتبدأ لما يفتكر إنه انتصر.

اقترب مني بعد شوية.

وقف جنبي.

وقال:

“مبسوطة؟”

بصيتله.

“طبعًا.”

ضحك.

“أول مرة أشوفك هادية بالشكل ده.”

قلت:

“وأنا أول مرة أشوفك واضح بالشكل ده.”

عقد حواجبه.

“يعني إيه؟”

ارتشفت من العصير.

“ولا حاجة.”

هو ما فهمش.

لكن القلق ظهر لحظة في عينيه.

لحظة صغيرة.

واختفت.

بعدها رجع يبتسم.

وسأل:

“تحبي نمشي؟”

بصيت ناحية الطفل آدم.

كان نايم في حضن ياسمين.

والحاجة فوزية حماته قاعدة جنبه.

وبتبصله بنفس النظرة اللي كانت بتحلم بيها لأي حفيد.

وفجأة افتكرت التحاليل.

التحاليل اللي كانت بتقول إن عمرو شبه مستحيل يخلف طبيعي.

فكرة خطرت في دماغي.

فكرة خلتني أتجمد.

أنا كنت افترضت إن آدم ابنه.

لكن لو ماكانش ابنه؟

لو كل اللي سمعته مجرد تمثيلية أكبر؟

لو فيه كذبة أعمق؟

نظرت للطفل من جديد.

ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة جدًا.

لون عينيه.

لون مستحيل ييجي من عمرو.

ولا من ياسمين.

لون ما شفتوش غير في شخص واحد.

شخص كان موجود في القاعة كلها.

وشخص اسمه موجود بالفعل في الملفات السرية.

دينا.

نهاية الفصل الرابع

الفصل الخامس

طول الطريق للبيت وأنا ساكتة.

عمرو كان سايق.

وبيحكي عن الحفلة.

وعن رجال الأعمال اللي حضروا.

وعن صفقة جديدة.

وعن استثمارات.

أما أنا فكنت قاعدة جنب الشباك.

وبجمع قطع الصورة.

الملفات.

التحويلات.

العقار.

الشركات الوهمية.

أختي.

وياسمين.

والطفل.

وأكتر حاجة كانت مزعجة هي إن الصورة لسه ناقصة.

وصلنا البيت بعد منتصف الليل.

دخل عمرو الحمام.

وأول ما قفل الباب فتحت اللابتوب.

دخلت على أرشيف الشركة.

ثم سجل المراسلات.

ثم ملفات الموارد البشرية.

كنت بدور على حاجة معينة.

أي حاجة تربط بين ياسمين ودينا.

استغرق الأمر ساعة كاملة.

لكن أخيرًا لقيتها.

إيميل قديم.

مرسل من دينا لياسمين.

من أربع سنين.

عنوانه:

“الخطة نجحت.”

قلبي اتقبض.

فتحت الرسالة.

وكل سطر فيها كان بيخليني أتنفس بصعوبة.

كانت الرسالة تتكلم عني.

عني أنا.

عن مواعيدي.

عن تحركاتي.

عن حالتي النفسية.

عن تفاصيل بيتي.

عن كل شيء.

دينا كانت بتنقل أخباري لياسمين من أول يوم.

كل خطوة.

كل خلاف.

كل مشكلة.

كل أسرار جوازي.

بعتها بنفسها.

وكأنها جاسوس مزروع جوه حياتي.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الرسالة.

لأن ياسمين ردت عليها بعدها مباشرة.

وكتبت:

“المهم يفضل مقتنع إنها السبب.”

مقتنع؟

مين؟

نزلت الرسائل لتحت.

ولقيت الرد التالي.

من دينا.

“ما تقلقيش… هو عمره ما هيعرف الحقيقة.”

وبعدها اسم.

اسم واحد فقط.

عمرو.

جسمي كله اتجمد.

هم كانوا بيتكلموا عن عمرو نفسه.

يعني إيه؟

يعني فيه حقيقة مخفية عنه هو كمان.

يعني حتى عمرو كان بيتخدع.

حتى عمرو مش عارف كل اللعبة.

وفجأة بدأت أفهم.

ياسمين ودينا كانوا بيخفوا حاجة عن الجميع.

حتى عن الرجل اللي فاكر نفسه المتحكم في كل شيء.

وفي اللحظة دي بالضبط…

وصلني ملف جديد من المحقق الخاص.

ملف كان منتظره من ساعات.

فتحته بسرعة.

وفي الصفحة الأولى كانت صورة قديمة جدًا.

صورة ترجع لخمس سنوات.

قبل ولادة آدم.

قبل معظم الأحداث.

وفي الصورة كانت ياسمين واقفة قدام مستشفى خاص.

وبجوارها رجل.

ولما كبرت الصورة…

سقط اللابتوب تقريبًا من إيدي.

لأن الرجل ماكانش عمرو.

ولا أي شخص أعرفه.

كان ابن خالة عمرو.

شريف المنصوري.

الرجل اللي اختفى من البلد فجأة من أربع سنوات.

والرجل اللي أعلنت العائلة كلها وقتها إنها قطعت علاقتها بيه نهائيًا.

لكن السؤال المرعب كان:

إذا كان شريف هو والد آدم الحقيقي…

فليه عمرو مقتنع إن الطفل ابنه؟

وليه أمه مقتنعة بنفس الشيء؟

وليه ياسمين محتاجة تخليهم يصدقوا الكذبة دي؟

والأهم…

إيه السر اللي يستحق كل المؤامرة دي؟

نهاية الفصل الخامس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *