ثلاث بنات حكايات رومانى مكرم 1
انا متجوزه وعندي ثلاث بنات وجوزى اتجوز عليا علشان يخلف ولد وربنا كرمه ب ولدين من مراته التانيه وانا ورثت من ابويا قطعىة ارض كبيره تجيب 3مليون جنيه غير الدهب جوزى قالى اسمعى انا عاووك تكتب الارض باسمى
علشان الولدين يورثو الارض والدهب والبنات ملهاش ورث
اسمي نجلاء…
وعندي ثلاث بنات هم كل حياتي: مريم وسلمى وليان.
كنت دائمًا أقول إن البنات رزق من ربنا… لكن جوزي حسام كان له رأي تاني.
من أول ما اتجوزنا، كان حلمه يبقى عنده ولد يشيل اسمه.
وفي أول سنة جواز ربنا رزقنا بمريم… فرح بيها يومين، وبعدها بدأت أسمع الجملة اللي هتفضل ترن في وداني سنين:
“المرة الجاية إن شاء الله يجي الولد.”
لكن المرة الجاية جت… وجابت سلمى.
وبعدها بثلاث سنين… جت ليان.
ساعتها حسام بقى شخص تاني.
حكايات رومانى مكرم
بقى يرجع البيت متأخر…
الكلام بينا بقى قليل…
ونظراته ليا بقت مليانة لوم… كأني أنا السبب إن ربنا ما رزقوش بولد.
وفي ليلة من الليالي… دخل عليّ الأوضة وقال بهدوء غريب:
“أنا هتجوز.”
بصيت له وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا.
قلت:
“ليه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟”
رد ببرود:
“أنا عايز ولد.”
بعد شهور قليلة… اتجوز منى.
والغريب إن ربنا فعلاً رزقه منها بولدين… يوسف وآدم.
من يومها… حسام بقى يقضي أغلب وقته عندها.
أما أنا… فبقيت لوحدي مع بناتي الثلاثة.
لكن رغم كل ده… كان عندي شيء واحد مخليني قوية.
أرض أبويا.
قطعة أرض كبيرة ورثتها عنه قبل ما يموت…
الناس في البلد كانت بتقول إنها دلوقتي تساوي حوالي 3 مليون جنيه.
غير الدهب اللي سابهولي.
أبويا قبل ما يموت مسك إيدي وقال:
“الأرض دي أمانة لبناتك.”
وعدته… وكنت ناوية أوفي بوعدي.
لكن حسام كان شايف الموضوع بشكل تاني.
في يوم دخل البيت بعد غياب طويل… وقعد قدامي.
حكايات رومانى مكرم
كان شكله هادي بشكل مريب.
قال:
“عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.”
قلت:
“اتفضل.”
قال وهو بيبصلي مباشرة:
“اكتبي الأرض باسمي.”
سكت ثواني…
كنت فاكرة إني سمعت غلط.
قلت:
“نعم؟”
قال:
“اكتبي الأرض باسمي… علشان لما أموت تتقسم على ولادي.”
قلت وأنا حاسة بصدري بيضيق:
“ولادك؟”
رد بسرعة:
“يوسف وآدم طبعًا.”
بصيت له بصدمة.
قلت:
“وبناتي؟”
هز كتفه بلا مبالاة وقال الجملة اللي كسرت قلبي:
“البنات مالهمش في الأرض… دول هيتجوزوا ويروحوا لبيوت أزواجهم.”
في اللحظة دي حسيت إن الدم غلي في عروقي.
قلت له بحدة:
“الأرض دي من أبويا… وأنا اللي ورثتها… وبناتي لهم حق فيها.”
لكن حسام ابتسم ابتسامة غريبة… وقال بهدوء:
“فكري كويس يا نجلاء… لأن رفضك ممكن يزعلني.”
قلت بعناد:
#الكاتب_رومانى_مكرم
“مش هكتب الأرض.”
سكت لحظة…
وبعدين قام من مكانه.
وقبل ما يخرج من الباب قال جملة خلت قلبي يقبض:
“فكري كويس يا نجلاء… لأن رفضك ممكن يزعلني.”
قالها وخرج، وقفل الباب وراه. خبطة الباب كان لها صدى مرعب في البيت، كأنها بتعلن بداية حرب أنا مش عارفا أبعادها.
بصيت حواليا في الصالة الفاضية، ودموعي اللي حبستها قدامه نزلت مغرقة وشي. حسيت بضعف شديد، لكن فجأة سمعت صوت ضحك جاي من أوضة البنات. قمت براحة وفتحت الباب مواربة؛ شفت مريم وهي بتسرح شعر ليان الصغيرة، وسلمى قاعدة جنبهما بتذاكر وبتضحك معاهم.
في اللحظة دي، افتكرت كلمتين أبويا الله يرحمه: “الأرض دي أمانة لبناتك”.
مسحت دموعي بإيدي، وحسيت بنار العناد والقوة بتشتغل جوايا. قفلت الباب براحة ورجعت أوضتي، وطلعت علبة القطيفة اللي فيها دهبي، وشيلتها في مكان مفيش مخلوق يعرفه غيري. الأرض والدهب دول مش مجرد فلوس، دول “سند” بناتي في الدنيا اللي ملهاش أمان.
مرت ثلاثة أيام وحسام ما ظهرش، ولا حتى اتصل. كان بيعاقبني بالمرور والغياب، فاكر إن البعد هيكسرني ويخليني أوافق.
وفي اليوم الرابع، العصر، الباب خبط. فتحت ولقيته واقف، ومعاه راجل غريب لابس بدلة ومعاه شنطة سودا.
دخل حسام من غير ما يسلم، وقال للراجل: “اتفضل يا أستاذ مدحت.”
بصلي حسام وقال بلهجة آمرة: “الأستاذ مدحت المحامي.. جهز عقود البيع والتنازل للأرض. هاتي بطاقتك ويلا علشان تمضي.”
وقفت في مكاني ومتحركتش. بصيت للمحامي وبصيت لحسام، وقلت بنبرة هادية بس تزلزل الأرض:
“أنا قلت مش هبيع، ومش هتنازل عن شبر واحد من أرض أبويا.”
وش حسام اتقلب، وعروقه برزت من الغضب. المحامي حس بالحرج وقام وقف وقال: “طب يا حسام بيه، شكلكم لسه متفقتوش، أنا هسبكم دلوقتي ولما تخلصوا كلمني.”
أول ما المحامي قفل الباب وراه، حسام هجم عليا ومسمني من دراعي بقوة لدرجة إني حسيت إنه هيتكسر في إيده، وزعق بصوت هز الحيطان:
“أنتِ بتصغريني قدام الغريب؟ فكراني بهزر معاكِ؟ الأرض دي هتتكتب باسمي يعني هتتكتب! أنا مش هسيب مال يروح للغرب، ولادي هما اللي أولى بكل مليم، وبناتك مالهمش عندي غير لقمة عيشهم لحد ما يتجوزوا ويغوروا من هنا!”
رغم الوجع اللي في دراعي، بصيت في عينه مباشرة وم رمشتش، وقلت له:
“لو طلعت السماء ونزلت الأرض، مش هتاخد مني مليم واحد لا أنت ولا ولادك. دي أرض بناتي، وأعلى ما في خيلك اركبه!”
حسام رمى دراعي بقوة لدرجة إني اتخبطت في الكومودينو، وبصلي بنظرة كلها شر وقال:
“ماشي يا نجلاء.. أنتِ اللي اخترتِ.. متلوميش بقى إلا نفسك على اللي هيجرالك أنتِ وبناتك.”
ساب البيت وخرج، والمرة دي قفل الباب وراه بوعيد يخوف.
تاني يوم الصبح، نزلت السوق أشتري طلبات للبنات. وأنا راجعة، لقيت الناس في الشارع بتبصلي بنظرات غريبة.. نظرات شفقة على همس. مشيت بسرعة وأنا قلبي مقبوض، ولما وصلت لمدخل البيت، لقيت جارتي أم أحمد واقفة مستنياني، ووشها مخطوف.
مسكت إيدي وقالت بصوت واطي:
“الحقي يا نجلاء.. جوزك حسام كان هنا من ساعة.. ومعاه لودر ورجالة.. ورايحين على أرضك اللي على أول البلد.. بيقولوا إنه هيجرفها وهيبيعها لتاجر مباني كبير كاش!”
