حكايات اسما السيد 1
جوزي بعد كتب الكتاب شال أمه بدل ما يشيلني… عشان “هي نفسها تعيش اللحظة دي” — واللي أمي عملته بعدها خلّى الفرح كله يسكت.
أنا كنت عارفة إن حماتي “سهير” بتحب تبقى محور الكون.
بس ماكنتش أعرف إنها هتخلي يوم فرحي أكبر شو في حياتها.
سهير من النوع اللي مايعرفش يشوف حد مبسوط من غير ما تدخل تخطف اللقطة لنفسها. في كل مناسبة… لازم تبقى هي البطلة. عيد ميلاد، خطوبة، حتى عزومة غدا عادية.
وطول كتب الكتاب وهي ماشية تقاطع المصور، وتتنهد بصوت عالي، وتصحح للمأذون كلامه كأنها صاحبة الفرح.
وأنا طول الوقت بقول لنفسي: “عدّي اليوم وخلاص.”
بس اللي حصل بعدها… عمره ما هيتنسي.
أول ما خرجنا من باب المسجد، والزغاريط مالية المكان، والناس ماسكة موبايلاتها بتصور، سهير مسكت دراع جوزي “كريم”.
وقالت بصوت عالي والكل سامع: — يا حبيبي… إنت عارف إني عمري ما حسّيت إني عروسة بجد.
كريم اتوتر وقال: — يا ماما بلاش دلوقتي.
قاطعته بسرعة: — أنا اللي شلتك في بطني ٩ شهور. أنا اللي سهرت عليك وإنت عيان. أنا اللي تعبت وربيت… مش هي. وبصّتلي من فوق لتحت: — مرة واحدة بس… خلّيني أحس باللحظة دي.
في ثانية… حسّيت الناس كلها سكتت.
العيون اتثبتت علينا. والموبايلات اترفعت أكتر.
سهير قربت من ودنه وقالتله حاجة ما سمعتهاش.
بس شفت تأثيرها فورًا.
بصلي كريم بنظرة مترددة… وبعدها انحنى وشال أمه قدام الناس كلها.
وقاللي بصوت واطي: — معلش يا سارة… إنتِ عارفة ماما بتزعل بسرعة. هشيلك بعدين… بس ماتعمليش مشكلة.
شهقات صدمة خرجت من المعازيم.
وسهير لفت إيديها حوالين رقبته وهي بتضحك للكاميرات كأنها العروسة الحقيقية.
وقالت بفخر: — شوفوا ابني… الراجل اللي أنا ربيته.
وساعتها… كنت واقفة لوحدي بفستان الفرح.
متهانة. مكسورة. وكأني مش موجودة أصلًا.
إيديا كانت بتترعش. وزوري واجعني من القهر.
وفجأة… حسّيت بإيد أمي “نوال” على كتفي.
نزلت بهدوء من على السلم. لا صوت عالي. لا خناقة. لا فضايح.
بس بصّتلي بنظرة فهمتني إن كرامتي لسه ماوقعتش.
عدّلت الطرحة بتاعتي بإيديها… وبعدين لفت ناحية الناس كلها…
وعملت حركة صغيرة جدًا… بس كانت كفاية تقلب الفرح كله.
كل الناس شهقت.
التصوير وقف.
وكريم وسهير وشّهم قلب أبيض فجأة…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الأول
الناس كلها كانت باصة ناحية أمي.
حتى الدي جي وطي الصوت من غير ما حد يطلب منه.
أمي ماصرختش… ماعيطتش… ماشدتش شعري زي ما أي حد كان متوقع من أم شايفة بنتها بتتهان ليلة فرحها.
بالعكس.
كانت هادية بشكل خوّفني.
مدّت إيديها ناحية دبلة جوازي… ومسكت إيدي أنا.
وبعدين بصّت للمأذون اللي كان لسه واقف جنب باب المسجد وقالت بهدوء ثابت: — لو سمحت يا شيخنا… كتب الكتاب لسه ما اتسجّلش رسمي في السجل الحكومي صح؟
المأذون اتلخبط وقال: — أيوه… لسه هنمضي النسخ الأخيرة.
أمي هزّت راسها. وبعدين قالت الجملة اللي قلبت المكان كله:
— يبقى بنتي لسه قدامها فرصة تنقذ عمرها.
شهقة طلعت من أكتر من حد.
كريم نزل أمه بسرعة من بين إيديه وبص لأمي بصدمة: — يعني إيه الكلام ده يا طنط؟
أمي ما بصّتلوش حتى. كانت مركزة معايا أنا.
قالتلي بصوت واطي: — سارة… الراجل اللي يكسرك أول يوم قدام الناس… عمره ما هيجبرك بعد كده.
قلبي كان بيدق بعنف.
كنت سامعة صوت الزغاريط اللي من شوية كانت مالية المكان… ولسه صداها في وداني… بس دلوقتي كل حاجة بقت بعيدة. كأني تحت الميه.
سهير قربت بخطوات سريعة وهي متنرفزة: — نعم يا أخت نوال؟ إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي هزار عيلة وفرحة!
أمي أخيرًا بصتلها. الهدوء اللي في عينيها كان مرعب.
— هزار؟ قالتها وهي رافعة حاجبها. — إن ابنك يشيلك قدام عروسته ليلة فرحهم علشان “تحسي إنك العروسة” ده بالنسبالك هزار؟
سهير شبكت إيديها في بعض وقالت بحدة: — أنا أمّه! محدش هيحب كريم قدي!
أمي ردت فورًا: — ودي بالظبط المشكلة.
الناس بدأت تهمس. وأهل كريم بقوا يبصوا لبعض بتوتر.
واحدة من قرايبهم حاولت تضحك الموقف: — يا جماعة صلّوا عالنبي… أكيد سوء تفاهم بسيط.
بس أمي ما سابتش حد يدفن اللي حصل تحت كلمة “سوء تفاهم”.
لفّت ناحية كريم وقالت: — سؤال واحد بس يا ابني… لو سارة هي اللي طلبت منك تشيل أبوها بدلها في لحظة زي دي… كنت هتوافق؟
كريم فتح بقه… وقفل. ماعرفش يرد.
لأن الإجابة كانت واضحة.
لا طبعًا.
سهير اتعصبت أكتر: — هو إنتوا هتحاسبوا ابني عشان بيحب أمه؟!
وأنا… لأول مرة… اتكلمت.
بصوت مبحوح: — الحب عمره ما كان إهانة لمراته.
المكان سكت تاني.
كريم بصلي وكأنه أخيرًا استوعب شكلي. إني واقفة بفستان الفرح لوحدي بينما هو كان شايل أمه وبيضحك للكاميرات.
قرب مني بسرعة: — سارة… خلاص بقى. أنا آسف. تعالي أهو هشيلك دلوقتي.
ومد إيده.
بس جسمي كله رفضه.
رجلي رجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
وده كان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
مش خوف إنه يزعلني… لا.
خوف إنه يفقد السيطرة على اللي بيحصل.
سهير شافت الحركة واتجننت. قالت بعصبية: — نعم؟ إنتِ هتعملي فيها كرامة دلوقتي؟!
أمي رفعت إيديها قدامها: — وطي صوتك. بنتي مش خدامة عند ابنك.
كريم بدأ يحاول يهدّي الدنيا: — يا جماعة بالله عليكم… الناس بتتفرج.
أمي ردت ببرود: — ما هو كان فاكر الناس بتتفرج لما شال أمه.
الكلمة ضربته في وشه.
وشه احمرّ فجأة. ولأول مرة… حسيت إنه محرج فعلًا.
بس الضرر كان حصل.
الموبايلات حوالينا ماوقفتش تصوير. وفي بنات واقفين بعيد بيبصوا عليا بنظرات شفقة كسرتني أكتر.
واحدة همست لصاحبتها: — دي لو أولها كده… آخرتها إيه؟
الجملة دخلت جوا قلبي زي السكينة.
وفجأة… افتكرت حاجات كتير كنت بتجاهلها.
افتكرت يوم الشبكة لما سهير قالت قدام الناس: — أي حاجة في بيت ابني هتبقى على مزاجي أنا الأول.
وافتكرت لما كريم ضحك وقال: — معلش يا سارة… ماما قلبها أبيض.
وافتكرت لما اختارت هي فستان فرحي بدل ما أنا أختاره… ولما أصرت تسافر معانا شهر العسل “كام يوم بس”.
كل مرة كنت بقول: “عدّيها.”
كل مرة كنت أقنع نفسي إن احترام الأم حاجة حلوة.
بس الحقيقة؟ كريم ماكنش محترم أمه… كان خاضع لها.
وده فرق مرعب.
أمي قربت مني وهمست: — القرار قرارك يا بنتي. بس أوعي تخافي من كلمة الناس.
بصيت حواليّا. الناس أصلًا بتتكلم.
ولو كملت… هيفضلوا يتكلموا طول عمري.
سهير فجأة قالت بنبرة كلها سم: — يلا يا كريم. سيبهم يولولوا براحتهم. الستات بتحب الدراما.
وأمسكت دراعه تشده.
وهنا حصلت الصدمة التانية.
كريم مشي وراها فعلًا.
سابني واقفة.
ساب عروسته في نص فرحها… ومشي ورا أمه.
الناس اتصدمت أكتر من الأول. حتى أبوه قاله بذهول: — يا ابني ارجع لعروستك!
بس سهير ردت بسرعة: — اللي مش عاجبها تمشي.
كريم اتردد… ثانية واحدة بس.
الثانية دي كانت كفاية تقتل أي حب جوايا.
لأن الراجل اللي بيحبك… مايحتارش بينك وبين إهانتك.
أمي مسكت إيدي بقوة. وأخويا “آدم” نزل الجاكت بتاعه على كتفي علشان يستخبى رعشة جسمي.
قال بأسنان مطبقة: — قسماً بالله لو عيطك دمعة كمان…
أمي قاطعته: — مش وقته.
كنت حاسة إن الدنيا بتلف.
الفستان بقى تقيل. والمكياج خانقني. والورد اللي كنت ماسكاه من شوية بقى شكله سخيف.
كل البنات بيحلموا باللحظة دي.
وأنا؟ كنت واقفة فيها كأني غريبة.
وفجأة… واحدة ست كبيرة من المعازيم قربت مني.
ماكنتش أعرفها.
مسكت إيدي وقالت: — يا بنتي… أنا اتجوزت واحد زي ده من ٣٠ سنة. كل مرة اختار أمه عليا كنت أقول بسيطة. عارفة النهاية كانت إيه؟ إني بقيت خدامة في حياتي نفسها.
الكلمات نزلت عليا كأنها رسالة من المستقبل.
سهير كانت لسه بتزعق بعيد. وكريم بيحاول يرضيها. مش أنا.
هي.
وده لوحده كان إجابة لكل حاجة.
أمي أخدت نفس عميق… وبعدين عملت الحركة اللي محدش توقعها.
قلعت الشبكة من إيدي.
الناس شهقت بصوت واحد.
حتى كريم لف بسرعة وهو مصدوم: — طنط! إيه اللي بتعمليه؟!
أمي حطّت الشبكة في إيده وقالت: — لما يبقى راجل يعرف قيمة بنتي… ابقى البسها بنفسك.
سهير صرخت: — إنتوا مجانين؟! هتبوظوا الجوازة عشان موقف تافه؟!
وأنا أخيرًا رفعت عيني وبصيتلها.
وقلت بهدوء موجع: — لا يا طنط… الجوازة هي اللي كانت بايظة من قبل الموقف بكتير.
وسبت الورد يقع من إيدي على الأرض.
ولأول مرة من بداية اليوم… حسيت إني قادرة أتنفس.
لكن ماكنتش أعرف… إن اللي حصل قدام المسجد كان مجرد البداية.
لأن بعد أقل من ساعة… كنت هكتشف السر الحقيقي اللي خلّى سهير مهووسة بابنها بالشكل المرعب ده.
والسر ده… كان أبشع من أي حاجة تخيلتها.
يتبع
الفصل الثاني
الطريق من المسجد للعربية كان أقصر مشوار في حياتي… وأطولهم وجع.
كل خطوة بالكعب العالي كانت كأنها بتدق جوه صدري. الناس واقفة تبص. بعضهم متعاطف. بعضهم مستمتع بالفضيحة. وبعضهم بيصور بالموبايل من بعيد كأن اللي بيحصل مسلسل مش حياة بني آدمين.
أمي كانت ماشية جنبي ماسكة إيدي بقوة. وأخويا آدم ماشي ورايا وشه كله غضب مكتوم.
أما أنا… فكنت حاسة بتنميل غريب. كأني خرجت من جسمي وبقيت بتفرج على بنت تانية لابسة فستان أبيض بيتسحل فوق الأرض.
أول ما ركبت العربية، قلعت الكعب بعصبية ورميت نفسي على الكرسي الخلفي. حاولت أمسك دموعي… بس أول شهقة طلعت مني كسرتني.
انهرت.
عيط هستيري. النوع اللي بيطلع من قاع الروح. النوع اللي بيخليك تحس إن كرامتك نفسها بتنزف.
أمي حضنتني فورًا. كانت ريحتها أمان طفولتي. وقالت وهي تمسح على شعري: — اعيطي يا حبيبتي… اطلعي القهر كله.
آدم ضرب الدريكسيون بإيده بعنف: — الحيوان ده ما يستاهلش ضفرك!
صرخت فيه: — كنت شايفه يا آدم؟! كنت شايف الناس وهي بتبصلي؟!
صوتي كان بيتقطع.
— أنا كنت واقفة زي الهبلة… وهو شايل أمه وبيضحك!
أمي شدّتني ليها أكتر: — الحمد لله إن وشه الحقيقي ظهر بدري.
ضحكت ضحكة مكسورة. — بدري؟ بعد كتب الكتاب؟ بعد الفستان؟ بعد ما الناس كلها حضرت؟
أمي بصتلي بثبات: — بدري قبل ما تخلفي منه.
الكلمة سكتتني.
لأنها عندها حق.
كنت على بعد خطوة واحدة من إني أبقى مربوطة بالراجل ده طول عمري.
العربية سكتت شوية… لحد ما موبايل أمي رن.
سهير.
الاسم ظهر على الشاشة.
آدم قال فورًا: — مترديش.
بس أمي ردت. وحطت الاسبيكر.
صوت سهير طلع حاد وعالي: — إنتوا فاكرين نفسكم مين؟!
أمي ردت بهدوء: — خير؟
— خير؟! إنتوا فضحتونا قدام الناس!
أمي ضحكت بسخرية: — لا والله؟ اللي شال أمه بدل عروسته هو اللي اتفضح لوحده.
سمعت صوت كريم في الخلفية: — ماما بالله عليكِ وطي صوتك.
بس سهير كانت مولعة: — بنتك دي قليلة أصل! داخلة تفرق بيني وبين ابني!
آدم انفجر: — اخرسي وانتي بتتكلمي عن أختي!
أمي أشارتله يسكت.
وبعدين قالت أخطر جملة: — محدش يقدر يفرق بين أم وابنها… إلا لو العلاقة بينهم أصلًا مش طبيعية.
الصمت اللي حصل بعدها خوّفني.
ثانيتين… تلاتة…
وبعدين سهير قفلت السكة فجأة.
أمي بصتلنا من غير كلام.
وأنا حسيت بحاجة باردة بتزحف جوايا.
“العلاقة مش طبيعية.”
الجملة فضلت تلف في دماغي.
افتكرت حاجات كنت دايمًا بحاول أتجاهلها.
افتكرت أول مرة رحت بيتهم بعد الخطوبة. كنت قاعدة جنب كريم على الكنبة… وفجأة سهير دخلت وقعدت بينا حرفيًا.
وقالت وهي تضحك: — أنا أغار على ابني حتى من الهوا.
وقتها كل الناس ضحكت. حتى أنا.
بس دلوقتي؟ الذكرى بقت تخوف.
افتكرت كمان يوم ما كنت بكلمه فيديو بالليل… ولقيتها داخلة أوضته من غير خبط وهي لابسة روب نوم خفيف جدًا. وقتها اتوتر وقال: — ماما عادي جدًا معايا.
كنت حسيت بعدم راحة… بس أقنعت نفسي إني بأوفر.
افتكرت إنه عمره ما كان ياخد قرار من غيرها. حتى لون بدلة الفرح هي اللي اختارته. حتى نوع العربية اللي هنركبها النهاردة.
كل حاجة.
وفجأة… حسيت بغثيان.
العربية وقفت قدام بيتنا. وأنا كنت منهارة لدرجة مش قادرة أنزل.
أمي قالت: — تعالي نطلع فوق.
لكن أول ما فتحنا باب العمارة… لقينا اتنين من قرايبنا مستنيين تحت.
خالتي منى وابنتها.
أول ما شافتني خالتي شهقت: — يا نهار أبيض! صحيح اللي الناس بتقوله؟
آدم قال بعصبية: — يا ريت مش وقته.
بس خالتي قربت مني بسرعة: — يا بنتي ارجعي لعقلك. كل الرجالة عندها مشاكل مع أمهاتهم. هتطلقي نفسك عشان لقطة بايخة؟
كنت لسه هرد… لكن أمي سبقتني.
— اللقطة البايخة دي كشفت مستقبل كامل.
خالتي لوت بوقها: — يا نوال بلاش شغل النسويات ده. البنت لازم تستحمل علشان بيتها.
أمي بصتلها ببرود: — البيت اللي يبدأ بإهانة… يكمل بعذاب.
وسابتهم وطلعت بيا.
أول ما دخلت أوضتي… وقعت على السرير وأنا لسه بفستان الفرح.
كل تفصيلة فيه بقت خانقاني. حتى الطرحة حسيتها كفن.
بدأت أفك الدبابيس بعصبية. لحد ما جرحت صوابعي.
أمي كانت قاعدة جنبي بهدوء. وقالت: — عايزة تعرفي أنا خوفت إمتى؟
بصيتلها.
قالت: — يوم ما كريم قالك بعد الخطوبة “ماما تزعل بسرعة”.
استغربت. — يعني إيه؟
— يعني من أول يوم وهو بيحملك مسؤولية مشاعره ومشاعر أمه. الراجل الناضج ما يقولش لمراته “استحملي علشان ماما”. الراجل الناضج يحط حدود.
كلامها دخل جوايا زي السم البطيء.
لأني طول الفترة اللي فاتت… كنت فعلًا أنا اللي دايمًا بتنازل.
سهير تقل أدبها؟ استحملي.
كريم يلغي معادنا علشانها؟ استحملي.
تدخل بينا؟ استحملي.
كنت فاكرة إن الحب تضحية.
بس يمكن الحب الحقيقي… مايبقاش فيه إهانة أصلًا.
وفجأة… موبايلي رن.
كريم.
بصيت للشاشة وقلبي وجعني رغم كل حاجة.
لأن للأسف… لسه بحبه.
أمي قالت: — القرار قرارك.
رديت.
صوته كان متوتر جدًا: — سارة… بالله عليكِ اسمعيني.
سكت.
قال بسرعة: — اللي حصل غباء مني. أنا آسف.
دموعي نزلت تاني. — ليه عملتها يا كريم؟
اتنهد. — علشان أمي ضغطت عليا.
غمضت عيني.
حتى اعتذاره كان بيرمي المسؤولية على غيره.
قلت بصوت ضعيف: — وأنا؟ أنا مالوش أي قيمة إحساسي؟
سكت ثانية… وبعدين قال: — انتي عارفة ماما مريضة بالقلب.
الجملة دي خلت أمي ترفع حاجبها فورًا.
وأنا حسيت بالغضب لأول مرة.
— يعني لو أمك طلبت أي حاجة تهينّي هتعملها علشان قلبها؟
— لا طبعًا بس…
قاطعته: — بس عملتها فعلًا.
سكت.
وبعدين قال جملة قت*لت آخر حتة أمان جوايا: — خلاص يا سارة… اعتبريها غلطة وعدّت.
غلطة وعدّت.
يعني هو مش فاهم أصلًا حجم اللي عمله.
قلت بهدوء مرعب: — إنت شايف اللي حصل مجرد لقطة محرجة… وأنا شايفاه عمر كامل.
وقبل ما يقفل… سمعت صوت سهير في الخلفية.
كانت بتزعق: — قولها ترجع عقلها بدل ما تبقى مطلقة قبل الدخلة!
قفلت السكة فورًا.
إيدي كانت بتترعش.
وأمي خدت الموبايل من إيدي بهدوء وحطته بعيد.
قالت: — نامي شوية.
بس النوم كان مستحيل.
بعد ساعة تقريبًا… كنت قاعدة قدام المراية أبص لنفسي.
المكياج سايح. العينين حمرا. والفستان الأبيض بقى شكله حزين.
وفجأة… وصلتلي رسالة من رقم غريب.
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن سهير وكريم… اقابليني بكرة الساعة ٦ في كافيه لوران.”
اتجمدت.
الرسالة كملت:
“في حاجات لازم تعرفيها قبل ما ترجعي له.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين ده؟
وليه حاسس إني داخلة على مصيبة أكبر؟
ورغم الخوف… حسيت إني لازم أعرف.
لأن جوايا إحساس مرعب… إن اللي شوفته النهاردة كان مجرد أول القشرة.
أما الحقيقة اللي تحتها… فكانت أسوأ بكتير.
وفي نفس الليلة… وأنا بحاول أخلع دبلة كتب الكتاب من صباعي…
اكتشفت حاجة غريبة جدًا.
حاجة ماكنتش موجودة الصبح.
حرفين محفورين من الداخل.
“K & S”
لكن الـ S… ماكانتش مقصود بيها “سارة”.
لأن تحتها مباشرة… كان فيه أثر اسم قديم متشال.
اسم بدأ بحرف: “س”.
يتبع