الملياردير3

الكلمات طارت من بوق إيمان، ولجمتها الصدمة تماماً. فضلت واقفة باصة لعامر وعينيها بتتحرك برعب وعقلها مش قادر يستوعب الجملة. عامر الهواري.. الحوت اللي بيتحكم في ملايين، بيطلب إيدها هي؟ الشغالة اللي من شهرين بس كان رميها في الشارع وجريمتها الفقر؟

رجعت خطوتين لورا، ووشها اتقلب ألوان، وقالت بصوت بترعش: “جواز؟ جواز إيه يا عامر بيه! أنت أكيد بتتكلم كدة عشان رد الجميل.. أو يمكن عشان تضمن إني مسبش العيال.. بس الجواز مش لعبة، والناس.. الناس مش هترحمنا!”

عامر قرب منها وعينيه مليانة إصرار وقال: “ناس مين يا إيمان؟ الناس اللي كانت بتشوف ولادي بيموتوا بالسم ومحدش فيهم حس؟ الناس اللي كانت ليلى بتتشيك قدامهم وهي بتخطط للج*ريمة؟ أنا مش بطلب إيدك رد جميل.. أنا بطلب إيدك لإنك الست الوحيدة اللي ملأت عيني وقلبي.. لإنك الست اللي خلت للقصر ده روح.”

إيمان حطت إيدها على قلبها وقالت بعزة نفس وصوت مخنوق: “يا بيه.. أنا بنت بنوت واهلي ناس غلابة وعايشة بطولي في الدنيا، بس طولي ده عزيز عليا أوي.. أنا لو اتجوزتك، الكل هيقول الشغالة لفت على الراجل الغني عشان فلوسه، وأنا ميرضنيش يتقال عليا كدة ولا يتقال على ولادك إن أبوهم اتجوز الخدامة!”

عامر لسه هيتكلم ويقنعها، لكن قاطع كلامهم صوت جرس الباب الخارجي اللي رن بعنف وسرعة ورا بعضه، كأن اللي واقف برة جايب كارثة ومستعجل.

عامر استغرب، وساب إيمان ودخل الصالون وفتح الباب بنفسه.

أول ما الباب اتفتح، دخلت ست شيك جداً، لابسة نضارة شمس براند، والشر باين في كل ملامح وشها.. دي كانت “صفية المنصوري”، والدة ليلى، ومعاها اتنين محامين من أكبر محامين البلد وبصوت جهوري ومليان غل صرخت في وش عامر: “أنت فاكر نفسك مين يا عامر الهواري عشان ترمي بنتي في السجن؟ فاكر إن عيلة المنصوري ه تسكت على البهدلة دي؟”

عامر وقف قدامها زي الجبل، ومربع إيده وقايل ببرود قاتل: بنتك كانت بتموت ولادي بالبطيء يا صفية هانم.. وفيه شريط دواء، وتحاليل دم للعيال، وتسجيلات كاميرات.. بنتك مكانها الطبيعي قفص الاتهام.”

صفية ضحكت بسخرية وقالت: “كاميرات؟ وتحاليل؟ كل ده يتزور ويتلعب فيه بفلوسك ونفوذك يا عامر.. إحنا قدمنا طعن في النيابة والتحقيقات هتتقلب ضدك.. بس الأهم من ده كله..”

هنا صفية لفت وشها ولمحت إيمان وهي واقفة بعيد في الصالة، فزعقت بقرف: “أهو.. هي دي! الشغالة الحرامية اللي بنتي كشفتها.. أنت ممشي ورا كلام وحدة جاية من الملجأ؟ وحدة ملهاش أصل ولا فصل؟”

إيمان أول ما سمعت كلمة “الملجأ”، جسمها كله اتخشب، ووشها بقى أبيض زي الورقة. صفية قربت كام خطوة وبصت لإيمان بامتهاز وقالت: “فاكرة إن محدش هيدور وراكِ؟ إحنا قلبنا دفاتر مصر كلها عشان نعرف أنتِ مين وعاوزة إيه من عامر.. وفوجئنا إنك حتة عيلة ملهاش أب وأم، مرمية في دار أيتام لحد ما كبرتي.. وجاية النهاردة تعملي علينا شريفة!”

عامر زعق بعنف: “اخرسي يا صفية! اطلعي برة بيتي حالا!”

لكن صفية مأخدتش لبالها من زعق عامر، وبصت لإيمان بخبث وقالت: “والألعن من كدة بقا.. إننا لقينالك ملف قديم أوي في الدار.. سر خطير أظن عامر بيه لو عرفه، مش بس هيطردك برة الكومباوند، ده هيرميكِ في أبعد سجن في مصر!”

إيمان حطت إيدها على بوقها، وعينيها اتملت برعب حقيقي.. رعب أكبر بكتير من رعب تهمة السرقة بتاعة الساعة! السر القديم اللي بقاله سنين مدفون ومحدش يعرفه غيرها، انفتح دفترياً في ثانية واحدة وبقى مهدد إنه يهد كل حاجة بنتها في حياتها.

عامر بص لإيمان وشاف علامات الرعب الحقيقي في عينيها، ولف لصفية وقال بنبرة مرعبة: “سر إيه ده اللي بتتكلمي عنه؟”

صفية ابتسمت ابتسامة انتصار صفراء، وطلعت من شنطتها الشيك ملف ورق قديم، وهزته في الهواء وقالت: “اسألها.. اسألها مين هو “عادل الهواري”.. أخوك الصغير اللي مات من ٦ سنين في حادثة عربية غامضة! اسألها إيه علاقتها بيه، وليه اسمها مكتوب في المحضر القديم بتاع الحادثة كمتهمة أولى بالسرقة والهروب من موقع الحادثة!”

الصدمة نزلت على دماغ عامر كأن القصر كله اتهد فوقه. بص لإيمان بذهول وعدم تصديق، وإيمان نزلت في الأرض على ركبها وهي بتبكي بحرقة وبتصرخ: “مظلومة.. والله العظيم مظلومة يا عامر بيه! أنا مق*تلتش أخوك ولا سرقته!”

يا ترى إيه حكاية إيمان مع عادل أخو عامر الصغير اللي مات من سنين؟ وهل فعلاً إيمان كانت سبب في موته أو سرقته زي ما صفية بتقول؟ وإزاي عامر هيتعامل مع الصدمة الجديدة دي اللي بتشككه في الست الوحيدة اللي أمنها على ولاده؟

أوراق الملف القديم كانت بتترعش في إيد صفية المنصوري وهي بتبص لعامر بنظرة تشفي وغل، وصوت عياط إيمان المكتوم كان بيقطع سكون الأوضة.

عامر حس إن الهوا اإتسحب من صدره. “عادل”؟ أخوه الصغير، وحبيبه، والوجع اللي عايش بيه بقاله ٦ سنين من يوم ما مات في حادثة عربية على طريق السخنة، والمحضر وقتها اتقيد ضد مجهول لإن المحفظة وساعته وكل ورقه اختفوا من العربية.

عامر مشى خطوات بطيئة وجسمه كله مشايل نفسه، سحب الورق من إيد صفية بعنف وعينيه بدأت تقرأ الكلمات المكتوبة في صورة المحضر القديم: *”بناءً على شهادة الشهود، شوهدت فتاة في العقد الثاني من العمر تهرب من موقع الحادث بعد سحب متعلقات المتوفى.. وبتتبع الأوصاف تبين أنها المدعوة إيمان، المقيمة بدار رعاية…”*

عامر لف لإيمان، وعينيه كانت مليانة بنظرة عتاب وكسرة، وصوته طلع مبحوح: “إنتِ يا إيمان؟ إنتِ اللي سبتي أخويا ينزف على الطريق وأخدتي حاجته وهربتي؟ بقالي ٣ سنين مأمنك على لحمي ودمي وأنتِ إيدك ملوثة بدم أخويا؟”

صفية ضحكت بصوت عالي وقالت: “أهو.. شفت بقا أنت كنت عاوز تتجوز مين؟ كنت عاوزه تعمل الشغالة الحرامية هانم القصر! يلا يا محامين بينا على النيابة، المحضر القديم ده هينضم لقض*ية ليلى وبنتي هتطلع براءة، والأشكال دي مكانها السجن!”

صفية لفت وضهرها عشان تمشي وتنفذ تهديدها، لكن فجأة.. إيمان وقفت.

دموعها كانت لسه نازلة، بس ملامحها اتغيرت تماماً.. الخوف والرعب اختفوا، وظهرت مكانهم عزة نفس وقوة متهزش الجبال. مسحت دموعها بكبرياء وقالت بصوت قوي زلزل الصالون: “استني عندك يا صفية هانم! أنتِ والمحامين بتوعك مش هتحركوا خطوة واحدة برة الفيلا دي.. لإنك بالورق ده، جيتي برجليكي عشان تفتحي باب جهنم على نفسك وعلى عيلتك كلها!”

عامر بص لإيمان بذهول، وصفية لفت وشها وسخرت: “جهنم إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ مجنونة؟”

إيمان قربت من عامر، وبصت في عينيه بكل ثبات وقالت: “عامر بيه.. أنا فعلاً كنت في موقع الحادثة، وفعلاً اسمي اتكتب في المحضر.. بس صفية هانم جابت لك نص الحقيقة الميزورة، ومخبتش عنك الباقي لإن الباقي فيه حبل المشنقة لبنتها ولعيلتها!”

إيمان شاورت على الورق اللي في إيد عامر وقالت: “اقلب الصفحة يا بيه.. اقلب الصفحة وشوف المحضر الأصلي اللي اتحفظ، وشوف شهادة الطبيب الشرعي اللي قال إن عادل بيه مماتش من الحادثة.. عادل بيه عربيتة اتقلبت لإن كان فيه مادة مخدرة في دمه، مادة هدت حيله وهو سايق!”

عامر عينيه اتسعت، وقلب الصفحة بسرعة.. ملامح وش عامر بدأت تتغير من الصدمة للذهول التام.

إيمان كملت وصوتها بيقوى: “أنا كنت بشتغل في مطعم صغير على الطريق وقتها.. وشفت عادل بيه وعربيتة بتقلّب، جريت عليه عشان أنقذه، ممدتش إيدي أسرقه! أنا سحبت محفظته وتليفونه عشان أطلب له الإسعاف وأكلمك أنت.. بس قبل ما أنطق، ظهرت عربية تانية نزل منها ناس، أخدوا مني الحاجه وعادل بيه لسه عايش، وهددوني بالق*تل لو فتحت بوقي، ولفقوا ليا التهمة دي في القسم عشان يهربوا.. وعارف مين اللي كانوا في العربية دي يا عامر بيه؟”

عامر رفع عينه من الورق، وكانت عينه بتطلع شرار وهو باصص لصفية المنصوري اللي وشها فجأة بقى أصفر زي الليمونة، وبدأت تترعش وتراجع لورا.

إيمان صرخت: “بنتك ليلى! ليلى وأمها هما اللي كانوا في العربية.. ليلى كانت ماشية مع عادل بيه زمان، ولما رفض يتجوزها حطت له المخدر في العصير وهو سايق عشان تخلص منه.. ولما عمل الحادثة ومماتش، هما اللي كتموا نفسه في العربية وأخدوا كل حاجته عشان يبان حادث سرقة! أنا هربت لإنهم كانوا هيموتوني، وغيرت اسمي ومكاني، وفضلت السنين دي كلها عايشة في رعب.. لحد ما الأيام دارت، واشتغلت عندك من غير ما أعرف إنك أخوه! ولما ليلى دخلت البيت هنا وشافتني، عرفتني فوراً.. وعشان كدة كانت عاوزه تخلص مني وتلفق لي تهمة السرقة، وعشان كدة كانت بتموت ولادك بنفس المادة المخدرة لإنها مريضة وبتخلص من أي حد يقف بينها وبين الفلوس!”

الصالون كله بقى كأنه حلبة موت وسكوت قاتل. عامر بص في الورق.. الصفحة الأخيرة كان فيها تقرير سري محفوظ، وتنازل وتزوير واضح من عيلة المنصوري عشان يقفلوا القض*ية زمان ضد مجهول.

عامر لف رقبتة ببطء لصفية المنصوري، وعينيه كانت حمراء زي الدم، وصوته طلع مرعب وزي فحيح الأفعى: “يعني بنتك.. قت*لت أخويا زمان.. وكانت بتموت ولادي النهاردة؟ وأنتِ جاية لحد بيتي بالدليل؟”

صفية بدأت تترعش بطريقة هستيرية والشنطة وقعت من إيدها: “عامر.. عامر بيه.. الكلام ده كدب.. البت دي بتخرف..”

عامر صرخ صرخة وحش مجروح، وهجم على تليفون المكتب وطلب وزير الداخلية بنفسه وصوته كان بيهز الحيطان: “أنا عامر الهواري.. قض*ية أخويا عادل الهواري من ٦ سنين تفتح حالا! القاتل معايا في الفيلا.. ليلى المنصوري وصفية المنصوري هما اللي قت*لوا أخويا وبيموتوا ولادي! اأقفلوا المطارات والمخارج.. العيلة دي لازم تتعدم في ميدان عام!”

المحامين بتوع صفية أول ما سمعوا الكلام، سابوها وجريوا لبرة الفيلا عشان ينفدوا بجلدهم، وصفية وقعت في الأرض وهي بتصرخ وتعيط، والشرطة وصلت في دقايق معدودة وقبضت عليها وسحلوها برة الفيلا وسط فضيحة هزت الكومباوند كله ومصر كلها.

لما الفيلا فضيت، عامر قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وبدأ يبكي بحرقة.. يبكي على أخوه اللي دمه ظهر بعد سنين، ويبكي على غباؤه إنه ظلم الست اللي كانت ملاك حارس لعيلته مرتين.. مرة مع أخوه ومرة مع ولاده.

إيمان قربت منه براحة، وحطت إيدها على كتفه بحنان: “وحد الله يا عامر بيه.. حق عادل بيه جه.. والولاد بخير.”

عامر رفع راسه، وبص لإيمان ودموعه مغرقة وشه، ومسك إيدها وضغط عليها وقال: “إيمان.. أنا ماليش عين أطلب منك أي حاجة تاني.. أنا حياتي كلها مديونة ليكي.. تفتكري بعد كل الوجع ده، وبعد ما الحقيقة كلها ظهرت.. هتقبلي تداوي قلبي وقلب الولاد؟ هتقبلي تبقي مراتي بجد ونقفل باب الماضي ده للأبد؟”

إيمان بصت لعامر، وبصت للولاد الثلاثة اللي كانوا واقفين على السلم وباصين لها بعيون بريئة ومستنيين ردها..

يا ترى إيمان هتقول إيه في الجزء الأخير؟ وإزاي هيكون الفرح الأسطوري اللي عامر هيعمله عشان يرجع كرامتها قدام الدنيا كلها؟ وإيه المفاجأة الأخيرة اللي الولاد مجهزينها لإيمان؟

إيمان بصت لعامر وهو حاطط راسه بين إيديه، وبصت للتوأم الثلاثي اللي واقفين على السلم وعينيهم متبتة فيها كأنهم مستنيين طوق النجاة. الوجع كان كبير، والماضي كان تقيل، بس الطهارة اللي جوة قلبها كانت أكبر من أي زعل.

نزلت لمستواه، وبصوت دافي ومليان حنان وقالت: “أنا موافقة يا عامر بيه.. مش عشان الفلوس ولا عشان الهانم اللي برة، موافقة عشان الولاد دول حتة من قلبي، وعشان عادل بيه الله يرحمه روحه ترتاح في تربته لما يعرف إن عيلته في أمان.”

عامر رفع راسه، ولأول مرة من سنين الابتسامة تترسم على وشه وسط الدموع. وقف ورفع راسه للسما وقال: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب.”

بعد شهر بالتمام والكمال..

الكومباوند الفخم في التجمع كله كان مقلوب. أنوار وزينة واصلة لحد السما، وأكبر مصممين الحفلات في مصر كانوا شغالين بقالهم أسبوع عشان ليلة العمر. عامر الهواري أصر إن الفرح يتعمل في وسط الجنينة الكبيرة بتاعة الكومباوند، قدام كل السكان، وقدام كل رجال الأعمال، عشان يرجع حق إيمان وكرامتها علني قدام الدنيا كلها.

ليلى وصفية المنصوري كانوا ورا القضبان، والمحاكمة المستعجلة كانت شغالة وحبل المشنقة بيلف حوالين رقبتهم بعد ما النيابة قفلت القض*ية تماماً بأدلة قاطعة واعترافات المحامين. العدالة خدت مجراها، والنار اللي في قلب عامر على أخوه انطفت.

وفي ليلة الفرح..

المزيكا الهادية بدأت تشتعل في المكان، والعيون كلها اتجهت لمدخل الجنينة.

إيمان كانت طالعة زي الملكة.. فستان أبيض ملكي مطرز بالماس، وطرحة طويلة بتجر وراها على النجيل الأخضر، ووشها منور بجمال طبيعي وطهارة خطفت عيون وقلوب كل اللي واقفين. مكنتش “الشغالة” بتاعة زمان؛ كانت هانم القصر، صاحبة المكان والقلب.

وعلى يمينها وشمالها، كان واقف التوأم الثلاثي: سليم، وياسين، وكريم.

كانوا لابسين بدلات تكسيدو سوداء صغيرة زي أبوهم بالظبط، ووشوشهم منورة بالضحكة والفرحة. عامر كان واقف في نهاية الممر، لابس بدلة الفرح، وعينيه بتلمع بدموع الفرحة والانتصار.

عامر مشى خطوات سريعة، وأخد إيد إيمان من وسط ولاده، وباس رأسها قدام كل المعازيم وصوت الصقفة والزغاريد هز المكان. همس في ودنها وقال: “النهاردة أنتِ نورتي دنيتي يا إم عيالي.. ربنا يقدرني وأسعدك طول عمري.”

وفجأة، وسط الفرحة دي كلها، سليم مسك المايك الصغير بتاع الدي جي، ووقف في نص المسرح وشاور على إيمان وقال بصوت طفولي عالي سمعه كل الحاضرين: “يا جماعة.. اسمعونا! إحنا مجهزين مفاجأة كبيرة لأمي إيمان!”

ياسين وكريم جريوا وطلعوا صندوق خشبي صغير وشيك جداً، وفتحوه قدام إيمان وعامر.

إيمان حطت إيدها على بوقها وبدأت تعيط من الفرحة.. جوة الصندوق كان فيه “برواز” كبير، جواه صورة مرسومة ليهم هما الخمسة: عامر، وإيمان، والتوأم الثلاثي.. وفي ضهرهم ممر رخامي طويل، بس المرة دي، الجوانتي الأصفر والبدلة الكحلي كانوا مرميين في الأرض، وإيمان لابسة فستانها الأبيض ورافعة راسها لفوق.

وتحت الصورة كان مكتوب بخط ذهبي عريض:

**”إلى أمنا الحقيقية.. الست اللي حمتنا من الموت ووهبتنا الحياة.. بنحبك يا ماما إيمان.”**

إيمان نزلت في الأرض وحضنت العيال الثلاثة بقوة، وعامر نزل معاهم واحتواهم كلهم في حضن واحد دافي.. حضن عيلة حقيقية اتولدت من رحم الوجع والظلم، عيلة مبنية على الأمان، والوفاء، والحب الصادق اللي مبيتشرى بفلوس.

وانتهت قصة “الشغالة” اللي دخلت القصر بكسرة نفس، وخرجت منه وراسها في السما.. هانم، وأم، وملكة على عرش عامر الهواري وولاده.

**تمت الحكاية.**

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *