جوزى توفى حكايات امانى السيد 1

جوزى توفى من ٣ سنين، ومن وقت الطلاق لحد دلوقتي فيه واحدة صاحبتي قريبة جدًا مني، وجوزها ربنا موسّعها عليه، وكان واقف جنبي أنا وولادي بشكل كبير.. متكفّل بمصاريف كتير تخصهم، من لبس ودراسة واحتياجات،

صاحبتي دي فعلًا كنت بحبها وكنت بعتبرها من أقرب الناس ليا، وعمر ما كان بينا غير كل خير.

فى الفتره الاخيره كنت بشوف علاقتها بجوزها وعلاقه جوزها باولادها وبقى نفسى يبقى عندى جوز زيها ونفسى فى اب لولادى اشمعنى انا اللى ولادى يكونوا من غير اب

بفكر إني ست وعندي أولاد، ونفسي أحس بالأمان والاستقرار بعد سنين صعبة.

الفكرة بدأت تسرح في خيالي من غير ما أحس، زي ما يكون شريط سينما شغال قدام عيني ومش عارفة أوقفه. كنت بقعد أبص لها وهي بتحكي عنه، أو أشوفه وهو داخل وشايل طلبات ولادي، وبدل ما أحس بالراحة اللي كنت بحسها زمان، بدأت أحس بنغزة في قلبي.

بقيت أسأل نفسي بمرارة: “اشمعنى هي؟ واشمعنى أنا اللي نصيبي كان الوجع والوحدة؟”. أنا مش بحسدها، والله يعلم إني بحبها، بس الحرمان وحش.. بيخلي الواحد يبص للي في إيد غيره مش طمعاً فيه، بس تمني إنه يدوق زيه. كنت بشوفه “الأب” اللي ولادي محتاجينه، و”الراجل” اللي ممكن يرمي عني حمل الجبال اللي شايلاها على ضهري لوحدي من سنين.

بدأ الصراع جوايا يكبر.. بقيت أروح عندها وأنا جوايا “خناقة”. نص يقولي: “دي صاحبتك اللي وقفت جنبك، إزاي تفكري في جوزها؟”، ونص تاني يصرخ بوجع: “أنا كمان ست ومن حقي أعيش، ومن حق ولادي يعيشوا في حضن راجل يحميهم وميخليهمش محتاجين لحاجة”.

الخوف بدأ يتملكني من نفسي.. بقيت بخاف وأنا بكلمه أو وأنا بشكره على جمايله، أحسن عيني تفضحني، أو يحس باللي بيدور في عقلي. بقيت بفسر كل كلمة بيقولها أو كل حركة بيعملها على إنها “إشارة”، مع إنه ممكن يكون بيعمل كدة بدافع الشهامة وبس.

يوم عيد ميلاد صاحبتى البيت كان مليان زينة وضحك، وأنا كنت قاعدة وسطهم بحاول أرسم ابتسامة على وشي، بس من جوايا كنت بحس إني غريبة، زي ضيفة في حياة كان نفسي تكون حياتي أنا.

​اللحظة اللي “قطمت” قلبي فعلاً، لما شفته داخل عليها بابتسامة وهدوء، وطلع علبة قطيفة صغيرة.. فتحها وطلعت منها سلسلة دهب بتلمع، ولبسهالها وهو بيبص لها بنظرة فيها تقدير وحب. في اللحظة دي، الغيرة مكنتش غيرة من “السلسلة”، كانت غيرة من “المكانة”.

​سألت نفسي بوجع: “أنا فين من كل ده؟ هو أنا مأستاهلش أتحب كدة؟ مأستاهلش راجل يفتكرني في يوم ويقدّر تعبي؟”. السلسلة اللي كانت بتلمع في رقبتها، كانت بالنسبة لي زي القشة اللي قصمت ضهر الصبر عندي. الغيرة بدأت تاكل في قلبي بشكل مكنتش قادرة أسيطر عليه، وبدل ما أفرح لصاحبتي، لقيت عقلي شغال في سكة تانية خالص.

​بدأت أقول لنفسي: “الراجل ده كريم، وشهم، وعارف قيمتنا.. ولادي بيحبوه، وهو متكفل بيهم.. يبقى هو ده اللي هيعوضني عن كل اللي فات”. مابقتش شايفة صاحبتي في الكادر، بقيت شايفة “الهدف” اللي هيخرجني من الضلمة للأمان.

​من اليوم ده، القرار استقر جوه عقلي، وبدأت ملامح الخطة تترسم لوحدها. قررت إني مش هفضل واقفة أتفرج على سعادة غيري.. هحاول أقرب منه، هخليه يشوف في عيني الست اللي محتاجة سنده، والبيت التاني اللي ممكن يلاقي فيه راحة ملقاهاش في بيته الأولاني.

 

 

مرت الأيام بعد ليلة عيد الميلاد، والصورة لا تفارق خيالي؛ السلسلة التي لمعت في رقبتها كانت هي القيد الذي كبل براءتي تجاهها. بدأت أهتم بتفاصيل لم أكن ألتفت إليها من قبل. صرت أنتظر اللحظات التي يأتي فيها لتوصيل احتياجات المنزل، لا لأستلم منه الأكياس، بل لأجعله يرى في عيني بريقاً مختلفاً.

بدأت اللعبة بكلمات شكر “مغلفة” بآهات مكتومة. كنت أتعمد أن يرى تعبي وشقائي مع الأولاد، أقول له بنبرة منكسرة: **”والله يا أبو فلان، لولا وجودك في حياتنا كان زماننا تيهنا.. أنا ماليش سند غير ربنا ثم أنت.”** كنت أضع كلمة “سند” في جملة مفيدة كلما سنحت الفرصة، أراقب وقعها على وجهه، وأحلل كل حركة من رموش عينه.

### **خيوط العنكبوت**

في إحدى المرات، اتصلت به -بعيداً عن علمها- بحجة أن هناك “عطلاً في السخان” وأنني لا أثق في أي “غريب” يدخل بيتي في غياب زوجي الراحل. جاء مسرعاً بشهامته المعهودة. وقفت بعيداً أراقبه وهو يعمل، وكنت قد أعددت له كوباً من الشاي كما يحبه تماماً، وقدمته له بابتسامة باهتة ممزوجة بنظرة انكسار.

* قلت له: “تصدق.. البيت من غير راجل زي الحيطة المايلة، وأنت الوحيد اللي بتحسسني إن الحيطة لسه واقفة.”

* نظر إليّ بهدوء وقال: “أنتِ أخت غالية يا مدام، وده واجبي تجاه ولاد المرحوم.”

كلمة **”أخت”** نزلت على قلبي كالثلج، لكنها لم تطفئ النار، بل زادتني إصراراً. بدأت أقارن بيني وبين صديقتي في عقلي؛ هي لديها كل شيء، الجمال والراحة والمال، أما أنا فليس لديّ سوى “الحاجة”. وكنت أراهن على أن “ضعف المرأة” هو أقوى سلاح لجذب رجل بشهامته.

### **الوجه الآخر للصداقة**

أصبحت زياراتي لصديقتي “مهمة استطلاعية”. كنت أجلس معها، أسمعها وهي تشكو من ضغوط العمل أو إرهاق الأولاد، وبداخلي أسخر من شكواها. كنت أقول في نفسي: **”لو كنت مكانك، لفرشت له الأرض حريراً، وما اشتكيت يوماً.”**

بدأت ألمّح لها بذكاء عن “تغير” الرجال، وكيف أن الرجل الكريم قد يمل من الروتين ويحتاج لامرأة “تقدر” قيمته الحقيقية. كنت أبذر بذور الشك في قلبها ببطء، وفي نفس الوقت، كنت أرسم لنفسي صورة “الملاك الحزين” أمام زوجها.

وفي ليلة، أرسلت له رسالة قصيرة قبل النوم، كانت تبدو عادية لكنها تحمل ألف معنى:

> “شكراً على كل شيء.. الأولاد ناموا وهم بيدعولك، وأنا كمان.”

>

 

لم يتأخر الرد كثيراً، جاءت رسالته مقتضبة: **”تصبحي على خير يا أم الأولاد، ده واجبي.”** رغم برود الكلمات، إلا أن مجرد رده كان بالنسبة لي ضوءاً أخضر. بدأت أدرك أن “الشهامة” هي المدخل الوحيد، وأنني يجب أن أكون الشخص الذي “يفهمه” أكثر من زوجته.

بدأت أغير من طريقتي في استقباله؛ لم أعد تلك الأرملة الباكية طوال الوقت، بل أصبحت المرأة التي تهتم بتفاصيل راحته في منزلي البسيط. كلما زارنا، كان يجد البيت معطراً، والهدوء يلف المكان، وصوراً لأولادي وهم يدرسون بجد بفضل أمواله، كنت أصدر له دائماً صورة “المرأة الممتنة” التي تقدّس المعروف، عكس صديقتي التي بدأت، بتدبير مني، تظهر أمامه بمظهر الزوجة “المتطلبة”.

### **بذور الشقاق**

في جلساتنا الخاصة، كنت أتعمد “نقل” صورة مشوهة لها عن استيائه الخفي، وكنت أقول لها بنبرة ناصحة:

* “يا حبيبتي، خفي عليه شوية في المصاريف، أنا حاسة إنه شايل هم كبير اليومين دول، حتى لما بيجي عندي بيبان عليه التعب.”

* فتنقبض ملامحها وتسألني بقلق: “بجد؟ ده مبيحكيش ليا حاجة خالص!”

* فأجيبها بسمّ مدسوس في العسل: “يمكن مش حابب يقلقك، أو يمكن حاسس إنك مشغولة عنه بالولاد والبيت.”

بهذه الطريقة، كنت أدفعها دفعاً نحو النكد والشك، وكنت أعلم أن الرجل إذا ضاق به الحال في بيته، بحث عن “مرفأ” هادئ.. وأنا كنت أعدّ له ذلك المرفأ بكل عناية.

### **المواجهة الصامتة**

في ظهر يوم جمعة، اتصلت به وأنا أدعي البكاء والارتباك. أخبرته أن ابني الصغير حرارته مرتفعة جداً وأنا بمفردي ولا أعرف ماذا أفعل. جاء كالعادة مسرعاً، كانت المرة الأولى التي يرى فيها “ضعفي” بهذا القرب.

بينما كان يطمئن على الصغير، اقتربت منه لدرجة لم يسبق لها مثيل، وقفت خلفه تماماً وقلت بصوت يرتجف:

**”أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه.. الدنيا دي وحشة قوي يا أبو فلان، والواحد فيها بيبقى محتاج حد يحس بيه مش بس يصرف عليه.”**

التفت إليّ، وكانت المسافة بيننا لا تسمح بالهروب من نظرة عيني. رأيت في عينيه للحظة ارتباكاً لم أره من قبل، صمت طويل قطعه هو بصعوبة قائلاً: **”البيت ده بيتي التاني، وأي حاجة تعوزيها أنا موجود.”**

### **نقطة التحول**

عادت صديقتي في المساء لتخبرني أنها تشاجرت معه شجاراً عنيفاً لأنه كان شارد الذهن وعصبياً معها. كنت أربت على كتفها وأواسيها بكلمات معسولة، بينما كان قلبي يرقص فرحاً. الخطة تنجح، والشرخ الذي صنعته بدأ يتسع.

لكن في تلك الليلة، حدث ما لم أتوقعه. رن هاتفي في ساعة متأخرة، كان هو المتصل. ترددت للحظة، ثم أجبت بصوت ناعس مصطنع.

قال لي بنبرة غريبة: **”أنا تحت البيت عندك.. محتاج أتكلم مع حد بيفهم، ممكن تنزلي؟”**

في هذه اللحظة، أدركت أن السلسلة الذهبية التي كانت في رقبة صديقتي، بدأت تفقد بريقها أمام سحر “الاحتياج” الذي نسجته حولي.. فهل حانت لحظة الحسم؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *