حكايات امانى السيد 1

كنت بستغرب لما الاقى خالات جوزى واخواته بيكلمونى وهما عارفين عنى كل حاجه اكلت ايه اشتريت ايه جبت ايه لدرجه انى مره اتخانقت مع جوزى وحلف إنه مابيحكيش حاجه

كنت بستغرب ازاى بيعرفوا وهما فى مكان وانا فى مكان وليه حاشرين نفسهم فى حياتى انتى ليه بتطبخى لحمه وفراخ كل يوم وليه جبتى اكل جاهز كل حاجه عارفنها حتى لو جبت لنفسى ازازه وبرفان او خلاط بلاقيهم عارفين وتانى يوم يسالونى الخلاط ده نوعه كويس ولا لأ

مسكت موبايل جوزى راقبته وملاقتش أى حاجة شكيت انهم ممكن يكونوا حاطين كاميرات وقلبت الشقه وملاقتش حاجه

لحد ما جه اليوم بعد ما خرجت الزباله بساعه لقيت كيس زباله تانى محتاج يخرج وانا بخرج الكيس التانى اتفاجئت بحماتى بتاخد كيس الزباله القديم اللى طلعته وبتدور فيه

وقتها عرفت هما بيعرفوا ازاى

وقفت مكاني مذهولة، مش قادرة أتحرك ولا حتى أنطق بكلمة واحدة. المنظر كان أصعب من أي تخيل؛ حماتي، الست الوقورة، واقفة في ركن السلم وبتفتح كيس الزبالة بتركيز رهيب، وكأنها بتدور على كنز ضايع.

كانت بتطلع العلب الفاضية، تقرأ المكتوب عليها، وتشوف فواتير السوبر ماركت، وحتى كرتونة الخلاط اللي لسه رمياها كانت بتفحصها بدقة. في اللحظة دي، شريط حياتي كله مر قدام عيني:

عرفوا منين إني طبخت لحمة؟ من “تيكت” الجزار اللي في الكيس.

عرفوا منين إني اشتريت برفان؟ من العلبة والمناديل اللي ريحتها لسه فيها.

عرفوا منين الأكل الجاهز؟ من علب المطاعم والمناديل المطبوعة.

رجعت خطوة لورا وقفلت الباب ببطء شديد قبل ما تلمحني، قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إنه هيقف. دخلت الصالة وقعدت على الكنبة وأنا بضحك بهستيريا.. ضحك بوجع. ظلمت جوزي وشكيت في ذمته، وكنت هخرب بيتي بسب الشك في الكاميرات، والحل كان أبسط وأرخص بكتير من التكنولوجيا.. “مخابرات الزبالة”.

تاني يوم، اتصلت بيا أخت جوزي، وبالنبرة المعتادة اللي فيها استجواب مستتر، قالت لي: “بقولك يا حبيبتي، هو الخلاط اللي جبتيه ده ماركته كويسة؟ أصل ماما بتقول إنها شافت إعلانه وشكله حلو”.

 

## الجزء الثاني: رد الاعتبار بخطة ذكية

قفلت السكة مع أخت جوزي وأنا ملامحي مجمودة، مابقتش حاسة بالغل اللي كان بياكل فيا، بالعكس، فجأة حسيت ببرود مرعب وقوة غريبة. بصيت لشنطة إيدي وطلعت “تيكت” لمحل لبس غالي كنت لسه شرياه، وبصيت لعلبة دواء فاضية، وابتسمت.

قررت إني مش هفتح مواجهة مباشرة، لأن الست اللي تقبل على نفسها تدور في الزبالة هتنكر وتعمل من نفسها ضحية وتقلب ابني عليا. أنا هلعبها بذكاء، هخلي “مخابرات الزبالة” توصلهم المعلومات اللي أنا عاوزاها، وبالطريقة اللي تخليهم يلفوا حولين نفسهم.

### البداية: فخ “الرفاهية الوهمية”

نزلت السوبر ماركت، واشتريت كذا علبة فاضية لأصناف غالية جداً ومستفزة، وطلبت من بتاع الدليفري يديني شنط فاضية من مطاعم “فايف ستارز”. في نص الليل، جهزت كيسي السحري:

* حطيت علب السوشي الفاضية (رغم إني مابحبوش).

* حطيت فواتير قديمة كنت شخبطت عليها وغيرت التواريخ والمبالغ لأرقام فلكية.

* رميت كرتونة موبايل “آيفون” قديمة كانت مركونة عندي.

طلعت الكيس وأنا قلبي بيرقص من الحماس، وحطيته في مكانه المعتاد. وتاني يوم الصبح، كانت الصدمة اللي مستنياها.

### العاصفة تبدأ

التليفون مابطلش رن. حماتي كلمتني وصوتها فيه “نهتة” غريبة:

> “يا حبيبتي، إنتوا طلبتوا أكل إمبارح؟ أصل جوزك كان بيقول إنه مزنوق في المصاريف، فقلت أسألك لو محتاجة حاجة.. وبعدين يا بنتي الموبيلات غليت أوي، هو حد فيكم جدد موبايله؟”

>

رديت بكل برود: “لا يا ماما، ده إحنا بناكل لقمة ناشفة، والموبيلات هي هي، يمكن حد من الجيران رمى كيسه غلط قدام بابنا”. سمعت سكتة طويلة على الخط، سكتة حد بيحاول يجمع الخيوط ومش عارف.

### الدرس القاسي

الليلة اللي بعدها، قررت أصعّد اللعبة. جوزي رجع من الشغل، قعدت معاه وحكيت له كل حاجة بهدوء، ورسمت الخطة قدامه. في الأول مكنش مصدق، ولما وريته فيديو صورته بالموبيل من “العين السحرية” وهي بتسحب الكيس، وشه جاب ألوان، وكان هيخرج يزعق، بس أنا مسكته: “لا.. خلي الوجع يجي على الهادي”.

جبت كيس زبالة شفاف، وحطيت فيه ورقة كبيرة مكتوب عليها بخط واضح وعريض:

**”يا ريت اللي بيدور ورايا، يدور بضمير.. عشان الخلاط اللي بتسألي عليه، طلع بايظ ورجعته، والبرفان كان هدية لماما مش ليا، واللحمة كانت عزومة لصحابي مش لجوزك.. بلاش ترهقوا نفسكم في كيس الزبالة، اسألوني وأنا أقولكم!”**

حطيت الورقة في وش الكيس، وخرجته بره. قعدت أنا وجوزي ورا الباب، ثواني وسمعنا صوت “خروشة” الأكياس، وبعدها شهقة مكتومة.. وصوت خطوات سريعة ومرتبكة بتجري على السلم.

### السكون الذي يسبق الانفجار

من اللحظة دي، التليفونات سكتت تماماً. مفيش حد اتصل يسأل “جبتي إيه” ولا “طبختي إيه”. بس الموضوع منتهىش هنا، لأن السكوت ده كان معناه إنهم بيفكروا في رد فعل جديد، وأنا كنت جاهزة للخطوة الجاية اللي هتقلب الطرابيزة على الكل.. بس المرة دي، قدام العيلة كلها.

## الجزء الثالث: المواجهة الصامتة وقلب السحر على الساحر

بعد ليلة “الورقة” والهروب السريع على السلم، ساد هدوء مريب. تليفون جوزي مابطلش رن من أخته ومن خالاته، بس الغريبة إنهم مابقتش ليهم الجرأة يسألوا عن تفاصيل حياتنا، كانت مكالمات مقتضبة، صوتهم فيها مهزوز، وكأنهم خايفين أكون سجلت لهم حاجة أو إن “الفضيحة” تطلع بره دايرة السلم.

أما جوزي، فكان في حالة غليان مكتوم. الصدمة في أمه كانت كبيرة، لكنه وافقني إن المواجهة لازم تكون بذكاء يخلينا إحنا اللي في موقف القوة، مش موقف الدفاع.

### الفخ الأكبر: “عزومة الأشباح”

قررت أعمل “تمثيلية” مكملة لمخابراتهم. اتفقت مع جوزي إنه يتصل بوالدته وهو قدامي، ويقول لها بنبرة حزينة: “يا أمي أنا واقع في مشكلة كبيرة، في مبلغ عجز معايا في الشغل ومحتاج حد يسلفني ضروري، ومحرج أطلب من حد بره”.

طبعاً الرد كان: “يا حبيبي العين بصيرة والإيد قصيرة، إنت مش شايف الدنيا غليت إزاي؟”. وقفلت السكة وهي بتدعي له، بس أنا كنت عارفة إنها دلوقتي بتفكر: “أومال الفواتير والأكل الغالي اللي في الزبالة ده منين؟”.

في نفس الليلة، جهزت كيس زبالة “مفخخ” بالمعلومات:

* ظرف فاضي مكتوب عليه بخط إيدي (كأنه من بنك): **”إخطار بقبول القرض الشخصي بمبلغ 500 ألف جنيه”**.

* كتالوج لسيارة فارهة كنت استلفته من جاري.

* روشتة دكتور تخسيس مكتوب فيها: “يمنع تماماً أكل اللحوم والدواجن لمدة شهر”.

### التخبط في “عش الدبابير”

تاني يوم الصبح، نزلت حماتي السلم “تفتش” كالعادة. كنت مراقبة من العين السحرية، وشفتها وهي بتفتح الكيس بلهفة، وأول ما شفت ورقة “القرض” وكتالوج العربية، عينيها وسعت وبقت تفرك في إيدها.

ساعة واحدة، ولقيت خالات جوزي وأخواته كلهم عندي في البيت فجأة! داخلين بحجة “الزيارة الودية”، لكن عيونهم كانت بتلف في الشقة يمين وشمال، بيدوروا على أي أثر للفلوس أو العربية الجديدة.

خالته الكبيرة بدأت الكلام بلسان منقط سكر:

> “منورة يا حبيبتي.. إيه ده؟ إنتوا باين عليكم خاسين أوي، هو إنتوا مابتطبخوش ولا إيه؟ ده أنا قلت لولاد خالاتك إنكم أكيد عازمين حد من كتر الأكياس اللي بنشوفها..”

>

رديت ببرود تام وأنا بقدم لهم “شاي سادة” وبسكوت ناشف:

“أصلنا بنمر بضائقة مالية يا خالتو، وجوزي لسه قافل مع ماما وقال لها، وإحنا ماشيين على نظام غذائي قاسي عشان الصحة.. هو في حد قال لكم إننا بنطبخ؟”

### لحظة الارتباك

بصوا لبعض بذهول، حماتي وشها بقى أحمر زي الطماطم، وبقت تحاول تداري ارتباكها وهي بتقول: “أصل يا بنتي.. يعني.. الجيران بيقولوا إن ريحة أكلكوا واصلة لآخر الشارع”.

ضحكت ضحكة رنانة وقلت: “جيران مين يا ماما؟ إحنا شقتنا معزولة، إلا لو كان حد بيدخل يفتش في كيس الزبالة بتاعنا ويعرف بناكل إيه، ساعتها يبقى معذور لو اتلخبط في الأصناف!”.

السكوت ساد الصالة، الكل نزل عينه في الأرض، وحماتي بدأت تلم شنطتها وتقوم وهي بتقول: “طيب يا حبيبتي، نبقى نجيلكم وقت تاني تكوني فيه مشغولة أكتر”.

### النهاية التي لم يتوقعوها

لما مشيوا، بص لي جوزي وقال لي: “تفتكري كده تابوا؟”.

قلت له: “اللي بيتعود يمد إيده في زبالة الناس عشان يعرف أسرارهم، مابيبطلش بسهولة.. بس هما دلوقتي بقوا عارفين إننا عارفين، ودي البداية”.

وقبل ما اليوم يخلص، اكتشفت إن حماتي راحت لـ “بواب” العمارة، وكانت بتحاول تسأله بلف ودوران: “هو في حد غريب بيطلع أكياس من شقة ابني؟”.

وقتها عرفت إن المعركة لسه فيها فصل أخير، وفصل هيكون فيه “المواجهة الكبرى” قدام العيلة كلها في فرح بنت خالة جوزي الأسبوع الجاي.. وهناك، هرمي القنبلة الأخيرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *