زميلتى حكايات رومانى مكرم 1

المكان كله سكت سكتة مريبة.. الناس كلها حطت إيدها على قلبها وبقت تبص لبعض باستغراب، وأنا كنت واقف في الزاوية بتفرج وربنا عالم بيا، وبقول في سريرة نفسي: *”بس.. جيت في ملعبها يا مراد! أماني هتقوم دلوقتي تفرج عليه الشركة كلها، وهاتمسح بيه بلاط الشركة!”*

مراد كمل كلامه بنبرة كلها تريقة واستحقار قدام الموظفين كلهم وقالها:

— “يعني وأنتِ بتعكي العكة الكارثية دي، كان عندك ظروف خاصة مثلاً مأثرة على دماغك، ولا إنتِ مش مركزة معانا خالص؟!”

في اللحظة دي، أماني رفعت رأسها ببطء غريب، ونظرة الانكسار اختفت تماماً من عينها وتحولت لشرار طالع من نفوخها..

رجفت أيد أماني لحظة، والمعلقة اللي كانت في إيدها فضلت تهتز خفيف، والناس كلها حبست أنفاسها. الموقف كان زاد عن حده، ومراد وقف مستني يرد منها بأي حجة، لكن رد فعل أماني مكانش في الحسبان.

وقفت ببطء شديد، وكرسيها رجع لورا وصوته احتك بالأرض برنة حادة خلّت المكان كله يزيد سكوت على سكوته. عيونها كانت نازلة في الأرض للأول، وبعدين رفعت رأسها وثبتت نظرها في عين مراد مباشرة. الملامح كانت هادية بشكل يرعب، نبرة الانكسار راحت، وبدالها ظهرت برودة يخاف منها أي حد يعرفها.

مسكت الملف اللي خبطه على مكتبها بكل حسم، وعدلته في إيدها براحة، وحطته قدامه على الطاولة وهي بتقول بنبرة واطية بس واضحة، كل حرف فيها طالع زي الس\كين:

— “أستاذ مراد.. الميزانية دي اتراجعت من حضرتك شخصياً يوم الخميس اللي فات الساعة أربعة العصر، وحضرتك اللي طلبت تعديل المبالغ بنفس الطريقة دي ووقّعت عليها في الصفحة الأخيرة، لو تكرمت افتح الملف وبص قبل ما الصوت يعلى.”

مراد اتفاجئ من ثباتها، ووشه جايب ألوان من الصدمة، بس غروره ما سمحلوش يستوعب بسرعة. راح فاتح الملف بسرعة وبأيد بترجف وهو بيدور على الصفحة الأخيرة. فعلاً، توقيعه كان موجود وبخط إيده العريض، وبجنبه ملحوظة مكتوبة بخطه هو بتعديل المبالغ!

الشركة كلها كانت متابعة المشهد، وصمت الموظفين أتحول للهمس والتبريق. مراد اتلجلج، وشه احمرّ أكتو وزادت ورطته قدام الناس، وفضل يبص للملف وبعدين يبص لأماني، ومكانش عارف يلم الموقف إزاي بعد كل العصبية والغلط اللي غلطه فيها قدام الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *