حكايات انجى الخطيب 2

كلام أختي كان أشد عليا من ضرب حسام وأبوه. عرفت إن العدالة الإلهية مش بتمشي بمزاجنا.. إحنا بنفكر إننا لما نهرب من غلطاتنا ونقفل الصفحات القديمة ونبدأ جديدة بصفحة بيضا، إن القديم اتمسح. بس الحقيقة إن الحساب كان بيتسجل، ودعوة خطيبتي الأولى كانت بتطوف حواليا لحد ما لقت اللحظة المناسبة اللي تترد لي فيها بنفس القسوة ونفس الحرمات.
عدى أسبوع على الليلة دي.. أسبوع كان أطول من السنين. طلقت البنت رسمياً عند المأذون، ودفعت بقية الفلوس والمؤجل عشان أشتري دماغي وما أدخلش في قضايا وهتك عرض وفضايح. خسرت كل تحويشة عمري.. الشبكة، والفلوس اللي دفعتها، والقايمة اللي اتلغت بالتهديد، والعربية اللي اضطريت أبيعها عشان أسدد الديون اللي اتخلقت عليا فجأة.
بقيت مفلس.. كرامتي متداسة، وسمعتي في المنطقة بقى يتقال عليها كلام رايح وجاي. كل الناس بقت تبصلي بنظرات شك، اللي يقول دا اتبهدل عشان ما صانش أمانة، واللي يقول دا استاهل.
في يوم، قعدت مع نفسي في الأوضة وطلبت رقم خطيبتي الأولى.. الرقم اللي كان متمسح من عندي بس حافظه زي اسمي. إيدي كانت بترعش وأنا بدوس اتصل. الرنة فضلت شغال.. رنة، اتنين، ثلاثة.. لحد ما الجرس خلص وما ردتش.
بعت لها مسج على الواتساب.. كتبتها وأنا بدمع: “أنا عارف إنك مش هتردي، وعارف إن مفيش كلمة أسف في الدنيا تقدر تصلح اللي أنا عملته فيكي. أنا اتبهدلت يا بنت الناس.. حقي اتقطع، وكرامتي أتهانت، وخسرت كل حاجة حيلتي في أيام معدودة. أنا عرفت يعني إيه ظلم، وعرفت يعني إيه واحد يحس إن الأرض بتتسحب من تحته وهو ملهوش حيلة. أنا مش بطلب منك ترجعيلي، ولا بطلب منك تسامحيني لو مش قادرة.. أنا بس بترجاكي توقفي دعا عليا.. أنا خلاص أخدت نصيبي وزيادة.”
بعد ساعتين، شفت العلامتين الزرق.. قريت المسج.
فضلت باصص للشاشة ومستني أي رد.. أي كلمة منها.. شتيمة، عتاب، شفقة.. أي حاجة.
لكن الرد جه في كلمة واحدة بس، كلمة هزت كياني كأنه زلزال..
بعتتلي: “القصة لسه ما خلصتش.”
