حكايات انجى الخطيب 1

ابتسمت ابتسامة سخرية وقالتلي: “أنا فعلاً قولتلك تعالى.. بس قولتلك تعالى عشان نتحاسب على القديم والجديد. الدليل اللي أنت جيت توريهوني امبارح وفاكر إنك بيه بتلوي دراعي، أنا أقدر أطبعه وأحرقه في ثواني، وأنت مش هتقدر تفتح بقك بكلمة واحدة.. عارف ليه؟”
وفجأة من غير أي مقدمات، طلعت تليفونها وسجلت فويس نوت قصيرة بصوت كله صريخ وعياط هيستيري وهي بتستغيث: “الحقوني يا بابا.. الحقني يا حسام.. بيموتني في الصالة وبيضربني!”
وفي أقل من ثانية، مسحت دموعها الوهمية ورجعت بصتلي بنفس البرود وقالتلي: “أخويا وأبويا تحت في الشارع، زمانهم طالعين على السلم حالا.. قدامك خيارين ملهمش ثالث: يا إما هتقول إنك طلقتني شفاهي وتتنازل عن كل حاجة جيبتها، وتسيب الشبكة اللي في جيبك دي كأبسط تعويض عن الأيام اللي ضيعتها معايا وتخرج بأقل الخساير.. يا إما هيدخلوا يلاقوك هنا وأنت معتدي عليا في بيتنا، وندخل في قضايا وهتك عرض وفضايح مش هتعرف تطلع منها طول عمرك، وساعتها مش القايمة بس اللي هتدفعها.. أنت هتدفع عمرك كله.”
الدنيا دارت بيا، وصوت ضربات قلبي بقى أعلى من أي حاجة حواليا. سمعت صوت خطوات سريعة وتقيلة طالعة على السلم بره، وصوت خبط متواصل وقوي على الباب: “افتحي يا بنت… افتحي في إيه?!”
بصيت للباب وبصيت ليها، لقيتها واقفة بتبتسم بثقة وثبات جمد الدم في عروقي. في اللحظة دي بالذات، ورغم الخوف والرعب اللي تملكوا مني، أفتكرت كلمة واحدة بس كانت بتتردد في أذني بصوت خطيبتي الأولى: “ربنا ياخدلي حقي..”
حسيت إن السقف بيقع عليا، وإن كل حيلة وذكاء استخدمتهم زمان عشان أضغط بيهم على مظلومة، بيتردوا ليا أضعاف مضاعفة وفي موقف مفيش منه أي مفر.. الباب كان بيتكسر بره، وهي قربت من الباب عشان تفتح، وأنا واقف أرضي بتتزلزل تحت رجلي ومش عارف الخطوة الجاية هترد عليا بإيه.
