حكايات بسمه 3

“مش بس كده.. النيابة واجهت أمه بالتحويلات دي الصبح، والبنك المركز أقر بتجميد كافة الحسابات البنكية المكتوبة باسمها وباسم أحمد لحين انتهاء التحقيقات في ق\ضية التزوير والكسب غير المشروع والاستيلاء على أموال الغير. يعني المطبخ والأجهزة اللي جابها لأمه، البنك هيتحفظ عليها رسمياً للوفاء بقيمة القرض اللي اتأخذ بالتزوير.”
خرجنا من المكتب وتوجهنا لمجمع المحاكم. لما وصلنا لساحة المحكمة، كانت العيلة كلها متجمعة تاني، بس المرة دي مكنش فيه صراخ ولا تهديد. حماتي كانت قاعدة على كرسي متحرك جابوه لها بعد ما رجليها ما بقتش شايلاها، وأعمام أحمد واقفين ووشوشهم في الأرض. أول ما شافوني، عم أحمد الكبير قرب مني ورفع إيده برفق كأنه بيطلب الأمان:
“يا بنتي.. يا نورهان.. إحنا عرفنا كل حاجة الصبح في النيابة. عرفنا إن أحمد كان خافي علينا وعليكي بلاوي، وإننا كنا مخدوعين فيه وفي مظاهره الفاضية. أنا جاي أعتذر لك باسم العيلة كلها.. أحمد استغلنا واستغلك، والظلم اللي عمله فيكي ربنا مش هيعديه. إحنا رفعنا إيدنا عنه، والقانون ياخد مجراه.”
حماتي رفعت رأسها بصعوبة وبصت لي بعيون مليانة حسرة، وقالت بصوت خافت ومبحوح:
“سامحيني يا نورهان.. أنا اللي عميت عينه بطلباتي، وأنا اللي كنت بفرح لما يجيب لي وعلى حسابك.. ربنا أخد حقك مني ومنه في نفس اليوم.”
بصيت لها وقلت بثبات:
“أنا مش حاقدة عليكي يا طنط.. بس كل واحد بياكل من عمل إيده. أحمد ظلمني واستخصر فيا العيشة الأدمية، وحضرتك شجعتيه على الظلم ده لحد ما بقى تزوير وسرقة.. الحق مبيزعلش.”
دخلنا القاعة، وعليت الأصوات لما دخل أحمد وهو متكلبش بين حراسة مشددة. وشه كان خاسس وشاحب، وعينيه زايغة يدور عليا في القاعة. أول ما عينيه جت في عيني، بدأ يهز رأسه بالنفي ويتوسل بمنظر ينفطر له القلب، بس قلبي كان خلاص بقى زي الحديد.
القاضي اعتلى منصة القضاء، وبعد استعراض تقرير المعمل الجنائي اللي أثبت رسمياً وتفصيلياً إن التوقيع الموجود على عقد القرض والرهن هو توقيع مزور ومش توقيعي، وبعد الاطلاع على تقارير البنك المركز الحصرية، صرخ القاضي بالقرار:
“قررت المحكمة رفض طلب الإفراج بكفالة، وتجديد حبس المتهم أحمد عبد الرحمن 15 يوماً على ذمة التحقيق، مع إحالة الق\ضية إلى محكمة الجنايات بتهم التزوير في محررات رسمية، واستعمال محررات مزورة، والإضرار العمدي بالمال الخاص، والاستيلاء على أموال البنوك بالاحتيال!”
