جوزي دخل عليا العيادة ماسك إيد خطيبته السابقة وهي حامل، وبيصرخ قدام الكل: "اكشفي عليها يا دكتورة... لو حصل للبيبي حاجة أنا عمري ما هسامح نفسي." وبعدها بدقيقة، لما بصيتله بصدمة، رد بكل برود: "ما تكبريش الموضوع... وخليه ما يدخلش في حياتنا الشخصية." أنا ما اتكلمتش. فتحت جواب النقل... مضيت عليه... وبدأت أجهز أوراق الطلاق. لكن قبل ما أمشي... فلاشة صغيرة كشفتلي إن الست الحامل مش هي اللي بتقول إنها عليها... وإن جوزي كان عارف جزء من الحقيقة من البداية. الساعة كانت عشرة وربع الصبح. كنت قاعدة في عيادة النساء والتوليد براجع ملفات المرضى. وفجأة... باب العيادة اتفتح. دخل كريم... جوزي. ولابس بدلة الطيران. والكرافتة الكحلي اللي كنت جايباهاله هدية في عيد جوازنا التالت. لكن اللي وجعني... ماكانش دخوله. كان البنت اللي داخلة معاه... وماسك إيدها. ندى. حبيبته السابقة. البنت اللي سابته من أربع سنين واتجوزت واحد غيره. وقفت قدامي وهي حاطة إيدها على بطنها. واضح إنها حامل. بصيت على الكمبيوتر. ندى سامح... 32 سنة... حامل في الأسبوع الحادي عشر... حجز عاجل. فتحت بيانات الدفع... واتجمدت. قيمة الكشف... 12 ألف جنيه. ومتخصمين من حسابي أنا وكريم. رفعت عيني وبصيتله. — إنت اللي حجزتلها المعاد؟ تنهد وقال: — ندى تعبانة... وكان عندها نزيف. ومالهاش حد يقف جنبها. لو سمحتي... بلاش تعملي مشكلة قدام المريضة. بصيتله بمنتهى البرود. — جوه العيادة دي... أنا مش مراتك. أنا الدكتورة مريم. ندى ابتسمت ابتسامة مستفزة. افتكرت يوم ما سابت كريم. كان وقتها لسه خارج من حادثة عربية كبيرة. أنا اللي كنت معاه في المستشفى. أنا اللي كنت بساعده يمشي تاني. أنا اللي كنت بصحى بالليل على كوابيسه. وفضلت جنبه لحد ما رجع طبيعي. ولما اتقدملي... افتكرت إنه اختار الست اللي وقفت معاه وقت الشدة. لكن واضح... إني كنت غلطانة. بدأت أعمل السونار. وكريم بنفسه عدل المخدة تحت راس ندى. ومسك إيدها وقال: — ماتخافيش... أنا معاكي. الكلمة دي... قتلتني. لأن من سنتين... أنا فقدت حملي. حمل خارج الرحم. دخلت عمليات. ولما فوقت... لقيت الكرسي اللي جنبي فاضي. وقتها قالي إنه ماقدرش يسيب شغله. لكن النهارده... عرفت إنه يقدر يسيب أي حاجة... إلا الست اللي هو عايز يقف جنبها. خلصت السونار. الحمل كان طبيعي. طبعت التقرير. وكتبتلها تحويل لدكتورة تانية. ندى بصتلي وقالت: — هو ماينفعش إنتي اللي تتابعي حملي كله؟ كريم هيبقى مطمن أكتر. قلت بمنتهى الحسم: — لأ. كريم خبط الورق على المكتب. وقال بعصبية: — كان ممكن تبقي أرحم من كده. ندى قامت تمشي... لكن قبل ما تخرج... لفتت ناحيتي وقالت بابتسامة مصطنعة: — على فكرة يا مريم... أنا هرجع لكريم الـ 450 ألف جنيه اللي سلفهالي الأسبوع اللي فات. الدنيا وقفت. أربعمية وخمسين ألف. نفس المبلغ... اللي كنا محوشينه علشان نبدأ رحلة الحقن المجهري. وش كريم قلب أبيض. وقال بسرعة: — ندى... اسكتي. لكن بعد فوات الأوان. أنا لا عيطت... ولا صرخت. فتحت الدرج. طلعت جواب كنت مستنياه من الصبح. بعثة تخصص لمدة سنتين في القاهرة. كنت ناوية أرفضها... علشان ما أبعدش عن جوزي. مسكت القلم. ومضيت بالموافقة. بعدها مباشرة... قفلت كل الكروت البنكية الإضافية اللي معاه. وكلمت المحامية سارة. وقلت لها: — ابدئي إجراءات الطلاق. وأنا واقفة عند الشباك... شفت كريم خارج من العيادة. وبيحاوط بطن ندى بإيده... كأنها مراته. في اللحظة دي... وصلتلي رسالة من رقم غريب. "ما تصدقيش موضوع الحمل... ندى مش بتخدع جوزك بس." قلبي اتقبض. لأول مرة... ماكنتش غيرانة. كنت خايفة. لأن كل حاجة كانت مترتبة... ميعاد الكشف... الفلوس... النزيف... وحتى الطريقة اللي خلتني أعرف الحقيقة. رفعت عيني... فلقيت كريم شاف جواب النقل اللي في إيدي. وفجأة... جري ناحيتي... وعينيه مليانة رعب... رعب عمري ما شفته فيه قبل كده. وساعتها... بدأت الحكاية الحقيقية..."الحكاية لم تنتهِ بعد..." 📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ الكاتبة أسما السيد @أبرز المعجبين الفصل الثاني كريم كان بيجري ناحية باب العيادة بسرعة لدرجة إن الممرضات بصوا عليه باستغراب. وقف قدامي وهو بيحاول يلتقط نفسه. بص على الورقة اللي في إيدي. وبعدين رفع عينيه ليا. — إنتِ وافقتي؟ طيّت الورقة بهدوء وحطيتها جوه الملف. — أيوه. هز راسه بعصبية. — إنتِ بتهزري صح؟ — لأ. — يعني هتسافري؟ — دي بعثة شغل... مش رحلة. قرب خطوة. — وإحنا؟ ابتسمت ابتسامة باردة. — هو لسه فيه إحنا؟ سكت. لأول مرة من وقت ما دخل العيادة... ما لقى كلام يقوله. لكن بعد ثواني... اتعدل في وقفته. وقال بنبرة حاول يخليها هادية: — مريم... اللي شوفتيه ليه تفسير. — وأنا مش عايزة أعرفه. — لازم تسمعيني. — زي ما سمعتني وأنا في العمليات لما فقدت ابني؟ اتجمد مكانه. الكلمة خبطته. لكنه رجع قال بسرعة: — الموضوع مختلف. — فعلًا. لفيت علشان أمشي. مسك دراعي. بصيت لإيده. من غير ما أتكلم. سابها فورًا. لأنه فهم من نظرتي إن لمسته بقت تقيلة عليا. خرجت من العيادة من غير ما أبص ورايا. ... في العربية... فضلت الرسالة المجهولة قدامي. "ما تصدقيش موضوع الحمل... ندى مش بتخدع جوزك بس." كتبت لصاحب الرقم. "إنت مين؟" فضلت الشاشة ساكتة. دقيقة... اتنين... خمسة. وبعدين وصل رد. "لو عايزة تعرفي الحقيقة... بصي على الفلاشة اللي في الدرج التالت بمكتب جوزك." قلبي دق بسرعة. كتبت تاني. "إنت مين؟" لكن الرسائل بقت عليها علامة إرسال واحدة. الرقم اختفى. ... وصلت البيت. كان هادي بشكل غريب. دخلت أوضة المكتب. مكان كان كريم دايمًا يقفل بابه ويقول: "شغل." وقفت قدام المكتب. فتحت الدرج الأول. ورق. الثاني. ملفات. الثالث... كان مقفول بمفتاح صغير. ابتسمت بسخرية. بعد سبع سنين جواز... لسه فيه أدراج مقفولة. افتكرت سلسلة المفاتيح الاحتياطية. كانت لسه مكانها في المطبخ. رجعت. جربت أول مفتاح. ما فتحش. التاني... برضه. أما التالت... صدر صوت خفيف. والدرج اتفتح. كان فيه ظرف أبيض. وساعة قديمة. وفلاشة سوداء صغيرة جدًا. من غير أي علامة. مسكتها. وفي اللحظة دي... سمعت باب الشقة بيتفتح. كريم رجع. قفلت الدرج بسرعة. وحطيت الفلاشة في جيب البالطو. دخل المكتب وهو بيبصلي باستغراب. — بتعملي إيه هنا؟ بصيتله بثبات. — بدور على أوراقي. اتوتر للحظة. لكن حاول يبين طبيعي. — لقيتيها؟ — أيوه. خرجت من المكتب. ولاحظت إنه جري يفتح الدرج أول ما خرجت. فضلت ماشية كأني ماخدتش بالي. لكن قلبي اتأكد... إن الفلاشة دي أهم من أي حاجة في البيت. ... بالليل... بعد ما نام. قعدت في الصالة. فتحت اللابتوب. وصلت الفلاشة. ثواني... وظهرت ملفات كتير. صور. مقاطع فيديو. ومجلد واحد اسمه: "في حالة حدوث أي شيء." حسيت بقشعريرة. فتحت المجلد. أول ملف كان تسجيل كاميرا مراقبة. التاريخ... من أسبوعين. المكان... جراج مستشفى خاصة. ظهر كريم. واقف مستني حد. بعد دقيقة... وقفت عربية سودا. ونزل منها راجل في الخمسينات. بدلة غالية. وشكله معروف. فتح باب العربية الخلفي. ونزلت ندى. كانت مش حامل. بطنها كانت مسطحة تمامًا. وقفت قدام الراجل. وسمعته بيقول: — لازم خلال أسبوعين كل الناس تصدق إن الحمل ده حقيقي. ندى ردت بثقة. — متقلقش... الدكتور نفسه هيصدق. الراجل ضحك. — وأنا مش فارق معايا الدكتور... أنا فارق معايا كريم. الفيديو وقف. اتنفست بصعوبة. فتحت الملف التاني. كان تسجيل صوتي. صوت ندى واضح. — هو لسه فاكر إن الطفل ممكن يكون ابنه؟ وجالها رد من نفس الراجل. — أهم حاجة يفضل فاكر كده لحد ما ننهي اللي إحنا عايزينه. ندى ضحكت. ضحكة باردة. — ولو مراته كشفتنا؟ الراجل رد من غير تردد. — مراته آخر واحدة هتعرف. قفلت التسجيل. إيديا كانت بتترعش. يعني الرسالة كانت صح. ندى فعلًا بتخدع كريم. لكن السؤال اللي كان بيمزقني... ليه الفلاشة دي كانت مخبية في درج كريم؟ وهل هو كان بيحاول يحمي الحقيقة... ولا بيخبيها؟ في اللحظة دي بالضبط... وصل إشعار جديد على اللابتوب. ملف كان متعمله مزامنة تلقائية. اسم الملف: "اعتراف كريم - لا يُفتح إلا إذا اختفيت." اتجمدت مكاني... وبدأت أفتح الملف ببطء. يتبع الفصل الثالث فتحت الملف... لكن قبل ما يشتغل... طلب كلمة مرور. قعدت أبص للشاشة. أربع خانات. أول رقم جه في بالي... تاريخ جوازنا. رفض. تاريخ ميلاده. رفض. تاريخ أول يوم اتقابلنا. رفض. قفلت اللابتوب بعصبية. واضح إنه مش سايب أي حاجة للصدفة. لكن قبل ما أقوم... وصل إشعار جديد على الموبايل. الرقم المجهول. "دوري في جيب الجاكيت الكحلي." بصيت ناحية أوضة النوم. كريم كان نايم. دخلت بهدوء. الجاكيت الكحلي كان معلق على الشماعة. مديت إيدي في الجيب الداخلي. طلعت ورقة صغيرة مطوية. فتحتها. أربع أرقام. ٢٧١١. رجعت بسرعة. كتبت الأرقام. الملف اتفتح. ظهر كريم قدام الكاميرا. وشه كان مرهق. ودقنه طويلة كأنه ما نامش من أيام. بص مباشرة للكاميرا وقال: "لو إنتِ يا مريم اللي بتشوفي الفيديو ده... فمعنى كده إن كل حاجة خرجت عن السيطرة." اتجمدت مكاني. "أنا عارف إنك هتكرهيني. وعارف إن اللي عملته مالوش أي تبرير. لكن قبل ما تحكمي عليا... اسمعي للنهاية." خد نفس طويل. "ندى رجعت حياتي من حوالي تلات شهور. مش لأنها بتحبني... لكن لأنها كانت بتهرب." ظهرت صورة على الشاشة. ندى قاعدة في كافيه. وشها مليان كدمات خفيفة. "قالتلي إن جوزها السابق داخل مع ناس بيغسلوا فلوس. وإنها اكتشفت مستندات ضدهم. ومن يومها وهي مهددة." ظهر فيديو تاني. راجل ضخم بيزعق في ندى. وصوته واضح. "لو الورق ما رجعش... إنتِ هتدفعي الثمن." رجع كريم يظهر. "أنا ما صدقتهاش في الأول. لكن بعدها حصل اللي خلاني أتأكد." فتح ملف. كان عبارة عن صور لعربية متكسرة. ولونها مألوف. عربيتي. ظهر تاريخ الصورة. قبل شهر. اتسعت عيني. افتكرت اليوم ده. افتكرت إني افتكرت مجرد حادثة بسيطة في الجراج. لكن واضح إنها ما كانتش صدفة. كريم كمل. "الفرامل كانت متقطعة عمدًا. وكان المفروض إنتِ اللي تركبي العربية." شهقت من غير ما أحس. هو كان عارف... وما قالليش. "من اليوم ده... بدأت أمثل إني قريب من ندى. علشان أعرف هما عايزين إيه." حسيت إن كل كلمة بتقلب اللي كنت مصدقاه. لكن لسه فيه سؤال واحد. الفلوس. كريم سبقني بالإجابة. "الـ٤٥٠ ألف جنيه... مش سلفة." فتح صورة إيصال تحويل. المبلغ فعلًا خرج من حسابنا. لكن باسم شركة مش باسم ندى. "الفلوس كانت فدية. علشان نجيب نسخة من ملفات كانوا سرقوها." ضغط على ملف تاني. ظهر اسم غريب. "مشروع أوريون." وأكمل: "أنا ما قدرتش أقولك. لأن أول شرط قالوه... إن أول شخص يعرف... هيكون هدفهم." قفلت الفيديو للحظة. قلبي متلخبط. هل هو بيكدب؟ ولا دي الحقيقة؟ في اللحظة دي... سمعت صوت باب الشقة بيتفتح. بصيت في الساعة. الواحدة والنص بعد منتصف الليل. كريم كان نايم من شوية. قمت بسرعة. خرجت للصالة. لقيت باب الشقة مفتوح. وأوضة النوم فاضية. رجعت أجري ناحية البلكونة. شفت كريم تحت العمارة. واقف مع عربية سودا. وندى كانت واقفة قدامه. لكن المرة دي... ما كانوش لوحدهم. كان فيه راجلين. واحد منهم هو نفس الشخص اللي ظهر في الفيديو. الراجل سلّم كريم ظرف بني كبير. وبعدين قال بصوت وصل لحد البلكونة: "باقي الملفات بكرة... ولو مراتك عرفت أي حاجة... أنت عارف هيحصل إيه." ندى بصت ناحية العمارة فجأة. كأنها حست إن حد بيراقبهم. رفعت رأسها. وعينيها جت في عيني مباشرة. ابتسمت. ابتسامة طويلة... وكأنها كانت مستنية اللحظة دي. ورفعت موبايلها. بعد ثانيتين... موبايلي رن. نفس الرقم المجهول. رديت. لكن اللي اتكلم... ماكانش ندى. كان صوت راجل. قال بهدوء مرعب: "ما تفتحيش الظرف اللي مع جوزك... لأن أول ما تعرفي اللي جواه... هتبقي رقم ثلاثة في قائمة الموت." وسكت الخط. وأنا واقفة في البلكونة... شفت كريم يرفع عينه لفوق. ولأول مرة... كان باصصلي كأنه بيعرف إن كل الأسرار بدأت تقع في إيدي. الفصل الرابع فضلت واقفة في البلكونة. الهوا كان بيلف حواليا. لكن جسمي كله كان متجمد. كريم واقف تحت. رافع عينه ناحيتي. ولا أنا اتحركت... ولا هو. كأن بينا ألف سؤال... وولا واحد فينا قادر ينطق بإجابة. بعد ثواني، الراجل اللي كان واقف معاه لاحظ إنه باصص لفوق. لف بسرعة. حاولت أستخبى. لكن كان متأخر. الراجل شاور بإيده لكريم بعصبية. سمعته بيقول: — هي شافتنا؟ كريم رد بسرعة، لكن صوته ماوصلنيش. الراجل زقه في كتفه بعنف. وبعدين ركب العربية. ندى قبل ما تركب... فضلت باصة ناحيتي. ورسمت بإصبعها على إزاز العربية كلمة واحدة. "آسفة." العربية اتحركت واختفت. أما كريم... ففضل واقف مكانه دقيقة كاملة. بعدها طلع العمارة جري. قفلت باب الشقة بالمفتاح. ولأول مرة من سنين... حطيت السلسلة الحديد كمان. بعد أقل من دقيقة... سمعت خبط عنيف. — مريم... افتحي. ما رديتش. — والله لازم نتكلم. فضلت ساكتة. — الناس دي أخطر مما تتخيلي. ضحكت بسخرية من ورا الباب. — أخيرًا افتكرت تحذرني؟ — افتحي وأنا هفهمك كل حاجة. — متأخر. سكت شوية. وبعدين قال بصوت واطي: — هم عرفوا إنك شوفتي الفيديو. قلبي دق. لكن ما اتكلمتش. — وأنا مقدرش أحميكي وإنتِ قافلة الباب. رديت لأول مرة. — ومن إمتى وإنت بتحميني؟ ماسمعتش غير صوت نفسه. وبعدين خطواته وهو بيبعد. استنيت خمس دقايق. بصيت من العين السحرية. الممر فاضي. لكن على الأرض... كان فيه الظرف البني. اللي الراجل اداهوله تحت. فتحته بحذر. كان جواه ملف طبي. باسمي. اتجمدت. إزاي ملفي الطبي عندهم؟ فتحت أول صفحة. كل تاريخي المرضي. عملية الحمل خارج الرحم. تقارير التحاليل. أدوية الخصوبة. حتى ملاحظات خاصة كنت كاتباها بخط إيدي. آخر صفحة كانت صورة أشعة. وتحتها جملة بخط أحمر. "المريضة غير قادرة على الحمل طبيعيًا بنسبة كبيرة." دموعي نزلت لأول مرة. مش علشان التقرير. أنا كنت عارفة حالتي. لكن علشان حد غريب... بقى معاه أسراري. وفي آخر الملف... ورقة صغيرة. "كل إنسان ليه نقطة ضعف... ودي نقطة ضعفك." في نفس اللحظة... الموبايل رن. المحامية سارة. رديت بسرعة. — مريم... إنتِ فين؟ — في البيت. — اقفلي كل الشبابيك. قلبي وقع. — ليه؟ — لأن حد دخل المكتب بتاعي من ساعة. قلت بصدمة: — إيه؟ — محدش سرق فلوس. ولا أجهزة. سرق ملف طلاقك. سكتت. كملت سارة. — والملف الوحيد اللي اتفتح غيره... كان ملفك الطبي. بصيت للورق اللي في إيدي. إيدي بدأت ترتعش. — إزاي عرفتي؟ — لأنهم سابوا رسالة. اتنفست بصعوبة. — مكتوب فيها إيه؟ سارة سكتت ثواني. وبعدين قالت: — مكتوب... خلي الدكتورة تبعد عن الحمل... علشان لو حملت هتموت. قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة. الكلام كله متناقض. التقرير بيقول إن الحمل صعب. والرسالة بتقول لو حملت هتموت. مين دول؟ وعايزين مني إيه؟ فضلت أقلب في الملف. لحد ما لقيت ظرف صغير مخبي بين الورق. فتحته. كان فيه مفتاح. ومكتوب عليه بقلم أسود. "الخزنة رقم 17." مافيش عنوان. ولا اسم بنك. ولا أي حاجة. بس الرقم. وفي ضهر الورقة... كان مكتوب بخط كريم. "لو المفتاح وصل لمريم... يبقى أنا فشلت." فضلت أبص للجملة. أول مرة أحس إن الخوف اللي في عينيه النهارده... ماكانش تمثيل. لكن السؤال اللي كان بياكلني من جوايا... هو فشل في إيه؟ وفي نفس الوقت... كان فيه سؤال أخطر. مين الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل؟ وليه بيساعدني؟ وليه في نفس الوقت... بيعرف كل خطوة بعملها؟ قمت من مكاني. دخلت أوضة المكتب مرة تانية. المرة دي ما كنتش بدور على أسرار. كنت بدور على إجابات. لكن قبل ما أوصل للمكتب... سمعت صوت تكسير إزاز جاي من الصالة. لفيت بسرعة. لقيت طوبة مرمية على الأرض. وربطة ورق متربطة بيها. جريت وقفلِت الستارة. وفكيت الورق. كان عبارة عن صورة مطبوعة. الصورة ليا... وأنا خارجة من المستشفى بعد عملية الحمل. واضح إنها متصورة من بعيد بعدسة احترافية. وفي ضهر الصورة... جملة واحدة. "إنتِ تحت المراقبة من سنتين... ولسه ما اكتشفتيش ليه." يتبع...