حكايات اسما السيد 1

كريم كان دايماً يقولي: “إحنا واحد يا سارة… الشقة شقتك، والبيت بيتك.”
لكن في الحقيقة، كريم كان شايف إن فلوسي حق مكتسب، وإن تضحياتي واجب، وإن عيلته هي المالك الفعلي لأي حاجة أعملها.
وصلت القاهرة الساعة أربعة الفجر. الشوارع كانت فاضية وساكتة. أخدت تاكسي وعلى الشقة على طول. فتحت الباب بالفيزا والمفتاح، دخلت الشقة اللي ريحة دهانها الجديد لسه فيها. الشقة اللي ما لحقتش أقعد فيها غير يومين قبل ما نسافر “شهر العسل”.
شغلت الأنوار كلها. قعدت في الصالون اللي كريم قعد فيه قبل السفر بيوم وهو بيقولي “أمي وأختي جايين معانا”.
اللحظة دي كانت لحظة الاسترداد.
أول حاجة عملتها، فتحت اللابتوب بتاعي. اتصلت بزميلي في الشركة، محامي شاطر جداً ومسؤول عن عقارات العيلة، قلت له: “سامح… أنا آسفة إني بكلمك الفجر. لكن الورقة العرفية بتاعة الشقة، والتوكيل اللي مع المأذون، والتحويلات البنكية لشركة التطوير العقاري… عايزة أبدأ في إجراءات بيع نصي، أو رفع دعوى تحفظية وبيع الشقة بالكامل فوراً.”
سامح سكت ثانية وقال: “سارة… انتِ مش في الساحل؟ في شهر العسل؟”
قلت له بصوت هادي جداً: “شهر العسل خلص يا سامح. وأنا عايزة حقي ينزل في المزاد أو للبيع من الصبح. اتصل بأي سمسار ثقة من اللي بنتعامل معاهم.”
الساعة ثمانية الصبح، السمسار كان عندي في الشقة. راجل خبير في المنطقة. طاف بالشقة، شاف التشطيب الفاخر، والإضاءات، والموقع.
قال لي: “يا باشمهندسة، الشقة دي لقطة، ولو اتعرضت بسعر أقل من السوق بحاجة بسيطة عشان السرعة، هتباع في أسبوع.”
قلت له: “أنا مش عايزة أسبوع… أنا عايزة عربون النهارده. هتنزل إعلان حالا، وأنا هسيبلك المفتاح، وحقي المالي يتم تحويله في حسابي البنكي أول ما المشتري يدفع المقدم.”
وقعت على أوراق العرض للبيع، وسلمت السمسار نسخته، وطلعت على بيتنا… بيت أهلي.
أبويا وأمي اتفاجئوا لما شافوني داخلة بالشنط وبوش أصفر.
أمي صرخت: “سارة! خير يا بنتي؟ كريم جراله حاجة؟”
قعدت على الكنبة، وبمنتهى الهدوء حكيت كل حاجة. حكيت عن الأتوبيس، عن الكنبة في ريسبشن الفندق، عن الحمام اللي المفروض أستحمى فيه بره، وعن إزازة المية الساقعة اللي دنيا كانت مستنياني أجيبها.
