الصعايده حكايات رومانى مكرم 2

الشمس كانت بدأت تشرق وتنشر نورها الدافئ على حواري المنطقة، وصوت سرينات عربيات الشرطة بوكسات ومباحث صريحها مالك الشوارع وهي داخلة بقوة ناحية المسبك المهجور. الناس في المنطقة صحيت على الصوت، وخرجوا من البيوت والأزقة يستكشفوا إيه اللي بيحصل.
في لحظات، خرجت المباحث وهي سحبة “المرعب” ورجالته العشرة، متكتفين بالحبال زي الخراف، وجوههم متمرغة في التراب، والكسور مالية أجسادهم ومش قادرين يرفعوا عينهم في حد. المشهد كان صدمة زلزلت المنطقة كلها! البلطجية اللي كانوا كاتمين على نفس الناس وشايفين نفسهم فوق القانون، اتكسرت شوكتهم واتربطوا في الحبال على إيد الصعايدة.
شوية بشوية، الخبر انتشر زي النار في الهشيم: *”صاحب الكافتيريا الصعيدي ورجالة عيلته هما اللي جابوا داغر المرعب وكسروا إيديه ورجليه ورجعوا حق المنطقة كلها!”*
نزلت من بيتي هادي ومغسول من جوايا، مشيت ناحية الكافتيريا عشان أفتحها. الموقف اللي كان مستنيني هناك يخلي العيون تدمع من الفخر..
الشارع كله كان واقف مستنيني! كبار المنطقة، والشباب، وأصحاب المحلات، وحتى الستات كانوا واقفين في البلكونات. أول ما شافوني ماشي وثابت الخطوة، الشارع كله انفجر بالتسقيف والتهليل.
طلع عليّ “الحاج بسيوني” كبير المنطقة وراجل مسموع الكلمة، حضنني قدام الناس كلها وقال بصوت جهوري سمع الشارع من أوله لآخره:
* “اضرب تعظيم سلام لولد الأصول! أنت مش بس جبت حقك وحق بيتك يا بلدينا.. أنت رجعت الهيبة والكرامة للمنطقة كلها اللي كانت عايشة في رعب بسبب الشراذم دول. من النهاردة، أنت مش زبون ولا غريب عندنا.. أنت سيد المكان، والمنطقة دي بيتك وأهلك، واللي يمسك بكلمة أو بنظرة يمسنا كلنا!”
الشباب اتجمعوا بسرعة، وبدأت أيديهم تتمد تساعدني، جابوا دهان وجددوا الواجهة، وكسروا أي أثر للخراب اللي عمله المرعب في الكافتيريا. كل زبون يدخل يتمنى يسلم عليّ ويشرب القهوة من إيدي، ومش بس كده.. بقوا ييجوا يستشيروني في مشاكلهم وياخدوا برأيي، وعرفت المنطقة كلها إن الصعيدي لما يسكت بيبقى عن أدب، ولما بيتحرك بيبقى زلزال.
بقيت قاعد قدام الكافتيريا، كرامتي مرفوعة للسما، وعيالي بيمشوا في الشارع راسهم فوق، والكل بيعملهم ألف حساب ويقولوا: *”دول عيال الراجل الصعيدي اللي كسر المرعب!”*
