انا لسه متجوزه حكايات رومانى مكرم 1

انا لسه متجوزه جديد وحامل وحماتى قالت ازاى مش جايبه هدوم واسعه فى جهازه للحمل

وعاوزانى اكلم اهلى يشترو هدوم واسعه للحمل والبيبى

انا متجوزه من ست شهور وحامل فى الشهر الرابع ، بقول لجوزى معنديش هدوم واسعه للحمل عاوزه فلوس اشتري بيها هدوم جديدة علشان لقيت حماتى قالت إزاي ده إنتو لسه متجوزين مش المفروض إن جهازها يكون فيه هدوم للحمل ويكون معمول حسابها ويكون في هدوم للبيبي كمان، وقالت لجوزى زي ما انت جبت اوضة اطفال

اشمعني هما مجبوش ليها هدوم للحمل يبقي تطلب من أبوها،

والمفروض لو هي محتاجة هدوم جديدة دلوقتي أهلها هما اللي يجيبولها لان ده باقي جهاز البنت ومعروف ان البنت بتكون جايبه ملابس للحمل في جهازها وكمان معظم هدوم البيبي كل شوية تطلب منك فلوس

دي كده طماعه وطمعانه فيك هي واهلها

انا بصيت لحماتى وسكت خالص لقيت اخت جوزى قالت انا جايبه كل حاجة ربنا يخلى ماما جهزتنى احله جهاز اتشرف بيه قدام الكل مش زى ناس كسفونا وعرونا

البدايه

جلسة العصر ديت كانت كفيلة تقلب بطني، وأنا قاعدة مستكينة في الصالة لا بيا ولا عليا، ماسكة كوباية العصير بالعافية من كتر الوجع اللي ضاغط على ظهري. ست شهور بس زواج، وحامل في الشهر الرابع، وبدل ما أسمع كلمة حلوة أو ألاقي اللي يطبطب عليا وأنا في أول فرحتي باللي في بطني، لقيت المدافع اتفتحت في وشي من غير مقدمات.

كنت قاعدة بتكلم مع مصطفى جوزي براحة وبصوت واطي، بقوله: “يا مصطفى، أنا هدومي كلها بقت ضيقة عليا، ومش عارفة ألبس حاجة مريحة، محتاجة ينزل معايا كلمتين ونجيب كام طقم واسع للحمل عشان أعرف أتحرك.”

قبل ما مصطفى ينطق أو يفتح بقه، لقيت أمها—حماتي—نزلت بالنظارة على طرف مناخيرها، وبصتلي بصة كلها قرف وتريقة، وقالت بصوت جاف يرن في السقف:

“نعم ياختي؟! هدوم حمل أيه دي اللي يشتريها دلوقتي؟! هي إيه السايبة دي؟ هو إنتِ مش لسه متجوزة جديد وقافلين بابكم عليكم من ست شهور بس؟ أومال فين جهازك يا حبيبتي؟ مش المفروض أي بنت محترمة بتجهز نفسها بيبقى معمول حساب الحمل في جهازها بملابس واسعة وعبايات حمل؟ ولا إنتِ جيتي باللي عليكِ وخلاص؟”

اتسمرت مكانت، ومصطفى بص لأمه بذهول وقال: “يا أمي بالراحة، البنت جسمها بيتغير ومحدش بيفكر في هدوم الحمل وهي بتجهز!”

ردت حماتي بكل جبروت وشغلت أسطوانة الردح المفضلة عندها، وقالت وهي بتشاور عليا بصوباعها:

“لا يا حبيبي، الكلام ده يمشي على الغشيم! زي ما أنت غرمت وشقيت وجبت أوضة أطفال كاملة بشغلك وعرقك، اشمعنى هما مجابوش ليها هدوم للحمل؟ يبقى تروح تطلب من أبوها! المفروض لو هي محتاجة هدوم جديدة دلوقتي أهلها هما اللي يجيبوهالها، لأن ده باقي جهاز البنت، والمعروف للكل إن البنت بتجيب ملابس الحمل وهي عروسة، وكمان معظم هدوم البيبي بتبقى عليها وعلى أهلها! إيه كل شوية تطلب منك فلوس فلوس؟ دي كده طماعة وطمعانة فيك هي وأهلها!”

الكلمة نزلت عليا زي الصفعة. طماعة؟ أنا وأهلي طماعين عشان بطلب هدوم للحمل من جوزي اللي شايل ابنه في بطني؟ بصيت لحماتي وسكت خالص، لساني اتعقد من كتر القهرة والوجع، ودموعي اتحبست في عيني بالعافية عشان مكسرش نفسي قدامهم.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

وقبل ما ألحق أستوعب كلام حماتي، دخلت أخت جوزي على الخط، وقفت وسط الصالة ومسكت دراع أمها بكل فخر وتبجح، وبصتلي بقمة الشماتة وقالت بصوت عالي وهي بتبتسم بإستهزاء:

“أنا جايبة كل حاجة ربنا يخلي بابا وماما جهزوني أحسن جهاز أتشرف بيه قدام الكل، مش زي ناس كسفونا وعرونا!”

البيت كله هدي لحظة، ومصطفى واقف في النص بين نيران أمه وأخته وبين نظرتي اللي كلها كسرة، وفجأة الباب الخارجي اتفتح،

ودخلت سلفتي “سحر” بطلتها اللي دايماً بتعمل حساب لكل كلمة، ولما سمعت آخر الجملة وشافت المناخيرة المرفوعة، ابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت:

”

دخلت سحر بخطوات متأنية، وعينها بتتحرك في الصالة زي الرادار. لمحت دموعي المجبوسة، وشافت الضحكة الخبيثة على وش أخت مصطفى، ووقفة حماتي المتجهزة لجولة جديدة. سحر عروسة من سنتين، وعارفة ألاعيب البيت ده كويس، وعارفة تضرب فين ومتى. قربت بالراحة، حطت شنطتها على الكرسي، وبصت لأخت جوزي وقالت وهي بتميل رأسها بثقة:

“أهلاً يا ندى.. جهاز مين ده يا حبيبتي اللي اتشرّفتوا بيه؟ قصدك الجهاز اللي طفحتوا فيه خونة عشان تجهزوا بيه، ولا الجهاز اللي أبوكِ جاب نص حقه بالسلف وعاملين فيها أصحاب واجب؟ وبعدين يا أختي ما تحاسبي على كلامك، هو مين ده اللي كسفكم وعرّاكم؟ البنت داخلة بكرامتها وبيت أهلها عالي، ولا أنتِ ناسية إنك قعدتي ثلاث سنين مخطوبة عشان مش عارفين تتكلوا على طولكم وتجيبوا صاجين كحك؟”

ندى وشها جاب ألوان، واتقطعت منها الأنفاس، وبصت لأمها تلحقها. حماتي قامت وقفت ونفضت جلابيتها بكل غضب، وصوتها جهور في الصالة:

“جرى إيه يا سحر؟! أنتِ هتجي كمان تفتحي بقك في بيتي وفي حقي؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ البنت بتطلب فلوس من ابني طالعة نازلة، واليومين دول الحمل طالع في دماغها وعاوزة هدوم ومصاريف، ومصطفى شقيان وطالع عين أبه، مش كفاية جاب أوضة أطفال بكل مصاريفها؟ يبقى أهلها يشيلوا شيلتهم ويكملوا جهازها، ده العرف واللي نعرفه في الأصول!”

سحر ضحكت بصوت عالٍ ومستفز، وقعدت على الكنبة وحطت رجل على رجل، وبصت لمصطفى اللي كان واقف زي التائه ومش عارف يدافع عن مين ولا يرد على مين، وقالت:

“عرف مين يا طنط اللي بتتكلمي عنه؟ هو من متى العروسة وهي بتجهز بتجيب هدوم للحمل وهدوم للبيبي في كرتونتها؟ هي كانت ساحرة وعارفة هي هتحمل في ولد ولا بنت؟ ولا كانت عارفة هتحمل في الصيف ولا في الشتاء عشان تجيب المقاس والفضفضة المناسبة؟ العرف اللي بتقولي عليه ده ما أنزل الله به من سلطان، ده افتراء وافتكاسات عشان تطلعوا العروسة مقصرة وتوفروا على ابنكم المصاريف!”

التفتت سحر لمصطفى ومسكت أيديه بالراحة وقالتله بكلام يقطع الشك باليقين:

“يا مصطفى، أنت راجل ومسؤول. الراجل لما يتجوز بيكفل مراته بكل حاجة، من اللقمة اللي بتاكلها للهدوم اللي بتسترها. مراتك شايلة ابنك في بطنها، هرموناتها متلخبطة وجسمها بيتغير كل يوم، وده أصل خلق ربنا. هل يعقل تروح لأبوها تقول له هاتلي فلوس هدوم عشان ابنك اللي في بطني كبر وجسمي اتغير؟ أنت تقبل على نفسك كرجولة إن نسيبك هو اللي يصرف على مراتك وهي في ذمتك؟”

الكلام نزل على مصطفى زي المية الباردة صحاه من غفلته. بص لأمه وبص لأخته، وبعدين بصلي وأنا ساكتة والدمعة خلاص نزلت من عيني على خدي. مصطفى حس بالكسرة اللي في عيني، وحس إن كرامته كراجل بتمس. أمه لاحظت التغير في وش ابنها، فصحت فيها روح السيطرة وقالت بصوت أعلى:

“انت هتاخد كلام سحر يا مصطفى؟ سحر عاوزة تخرب عليك وتسوس مخك! نسيت لما اختك ندى اتجهزت احنا شيلنا ايه وأهل جوزها شالوا ايه؟ البنت بتيجي بكرامتها وجهازها كامل، وهدوم الحمل والبيبي نصها على أهل العروسة، ده واجبهم عشان ينستروا قدام الناس! عاوز مراتك تحط رأسك في الطين وتخلي الناس تقول عليك ماسك أيدك وأهلها هما اللي يصرفوا؟”

ردت سحر فوراً وقاطعتها قبل ما تملا دماغ مصطفى:

“لا يا طنط، الناس هتقول عليه راجل وسيد الرجالة لما يشيل مراته وابنه وما يخليهاش تحتاج لحد. إنما لو راحت لأبوها تطلب منه هدوم حمل، نسيبكم هيقول إيه؟ هيقول جوزها مش قادر يكسيها ولا يصرف عليها وعلى ابنه! هي دي الرجولة والأصول اللي بتعلموهالها؟”

في اللحظة دي، ندى أخت جوزي ما قدرتش تسكت، وقربت من سحر وقالت بغل:

“أنتِ مالك أنتِ يا سحر؟ طالعة فيها ليه؟ محدش طلب رأيك ولا حد خد رأيك في جهاز مين وما جهاز مين! احنا بنكلم أخونا وفي بيتنا، أنتِ تدخلي ليه وتفسدي بين الأخ وأمه؟”

سحر وقفت ببرود وواجهت ندى بثبات:

“بدخل عشان الحق والعدل يا شاطرة. وعشان أنا دخلت البيت ده قبلك وقبلها وشفت العجب، وعارفة إن الكلمة الناقصة بتبني جبل من النكد. مراته ساكتة ومكسورة من كلامكم، وأنتِ بدل ما تطبطبي عليها وتقولي لها مبروك الحمل وربنا يقومك بالسلامة، جاية تتفشخري بجهازك اللي كلنا عارفين جه إزاي؟ اتلمي يا ندى وخلي حساباتك لنفسك لما تروحي بيت جوزك ونشوف شطارتك هناك.”

حماتي وشها احمرّ من الغضب، وضربت بكتفها على الطاولة وقالت:

“بس يا سحر! أنتِ قليلة الأدب وما بتتكسفيش! اعذري نفسك بره الصالة دي خالص، ده بيتي وأنا اللي أقول مين يتكلم ومين يسكت! ومصطفى ابني وهيمشي على كلامي وكلام الأصول.”

هنا مصطفى اتكلم، وكان صوته المرة دي فيه حدة غريبة محدش متعود عليها منه. اتنفس بعمق وبص لأمه وقال:

“كفاية يا أمي.. كفاية لحد كده.”

الصالة كلها سكتت، وحماتي وبصتله بصدمة: “بتقول إيه يا مصطفى؟ بتسكت أمك عشان خاطر كلام سحر وكلام مراتك؟”

رد مصطفى وهو بيقرب مني، وحط أيده على كتفي وطبطب عليا:

“بقول كفاية يا أمي. سحر عندها حق في كل كلمة قالتها، وأنا اللي كنت غبي وساكت من الصدمة. مراتي حامل في ابني، جسمها بيتغير وده طبيعي، ومسؤوليتي أنا إني أكسيها وأجيب لها كل اللي تحتاجه. مش أبوه اللي هيصرف عليها وهي في عصمتي وشايلة اسمي. أبوها كفاية عليه إنه سلمها لي أمانة، وأنا الراجل اللي لازم يصون الأمانة دي.”

ندى صرخت وقالت: “يا سلام يا مصطفى! بقيت بتبدي كلام سحر والغريبة على كلام أمك اللي ربتك وشقيت عليك؟ بتبدي هدوم الحمل على كرامة أمك؟”

رد مصطفى بثبات وصوت عالي هز الصالة:

“كرامة أمي على رأسي من فوق، بس الحق أحق أن يتبع! مراتي ما طلبتش لبن العصفور، طلبت هدوم واسعة تقعد بيها في بيتها وعشان تخرج بيها ومتمشيش مزنوقة ومقهورة. والفلوس اللي هتتجاب بيها الهدوم دي فلوسي وعرقي، مش باخد من حد حاجة. وزي ما جبت أوضة الأطفال بفلوسي، هجيب هدوم مراتي وهدوم ابني بفلوسي، ومحدش له دعوة ببيتي وحياتي!”

حماتي قعدت على الكنبة وهي بتتنفس بسرعة وتعمل نفسها تعبانة:

“ماشي يا مصطفى.. بقى كدة؟ بتكسر كلامي وتهين أمك عشان خاطر هدوم؟ روح يا ابن بطني، روح هات لها اللي هي عاوزاه، بس اعرف إنك كدة بتبدأ حياتك بمعصية أمك والتفريط في أصولك.”

سحر ابتسمت بذكاء وقالت بصوت هادي:

“ربنا ما يجيب معصية يا طنط، ده رضى ربنا في الأصول والعدل. والراجل اللي يصون بيته ومراته ربنا بيبارك له في رزقه وفي صحته. يلا يا مصطفى، خد مراتك وانزلوا انقوا كلمتين حلوين وافرحوا باللي في بطنها، وبلاش النكد ده يقت*لها ويأثر على البيبي.”

مصطفى مسك أيدي وقومني بالراحة، وبص في عيني وقاللي: “قومي يا حبيبتي ياللا نلبس وننزل، وما تزعليش نفسك أبداً، كل اللي أنتِ عاوزاه هييجي ولحد عندك.”

مشيت معاه وأنا حاسة إن ظهري اتسند بعد ما كان مكسور، بس عيني جت في عين حماتي وأخته قبل ما أخرج من باب الصالة، وشفت في عيونهم شرارة نار ما بتنطفيش، وحسيت إن الجلسة دي ما كانتش النهاية.. دي كانت مجرد بداية لحرب طويلة هتفتح أبوابها في البيت ده.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *