حكايات اسما السيد 1

جوزي سافر يقضي “إجازة مع العيلة”… وسابني وراه. لكن لما قررت أروح له، اكتشفت حاجة قلبت الدنيا.

 

لما جوزي قالي إنه مسافر يقضي أسبوع مع أهله، افتكرت إنه بيهزر.

 

قولتله:

“طيب هنسافر إمتى؟”

 

بصلي بكل برود وقال:

“إنتِ مش جاية.”

 

ضحكت… افتكرته بيستعبط.

 

بس لما لقيته بيتكلم بجد، الضحكة اختفت.

 

قالي:

“من حقي أقضي وقت مع أهلي من غيرك. الجواز مش معناه إنك تبقي معايا في كل سفرية.”

 

بصراحة… كلامه كان ممكن يتقبل.

 

لكن لو ده كان أسلوب حياتنا من الأول.

 

المشكلة إننا بقالنا أربع سنين ما خرجناش إجازة سوا ولا مرة.

 

كل ما أقوله نسافر يومين حتى، يطلعلي ألف حجة.

 

مرة الشغل زحمة.

 

مرة عنده مواعيد مهمة.

 

مرة مشروع لازم يخلص.

 

يعني دايمًا مفيش وقت.

 

لكن الغريب…

 

إنه كان دايمًا بيلاقي وقت يطلع مع صحابه رحلات صيد، أو يقضي ويك إند معاهم.

 

أما أنا…

 

فكان نصيبي الوعود وبس.

 

ولما عرفت إنه فجأة بقى عنده أسبوع كامل فاضي يقضيه على البحر مع أهله… لكن من غير مراته…

 

حسيت إن حد اداني قلم على وشي.

 

بعد ما سافر، فضلت أفكر.

 

ومع كل ساعة كانت نار جوايا بتزيد.

 

الموضوع ما بقاش مجرد زعل…

 

أنا تعبت من دور الست اللي بتسكت، وبتعدي، وبتتفهم كل حاجة.

 

فقررت أعمل حاجة عمره ما يتوقعها.

 

لمّيت هدومي في شنطة.

 

وحجزت أول طيارة.

 

وقلت:

“طالما أنا مش محسوبة من العيلة… يبقى هروح أشوف بعيني.”

 

بعد كام ساعة…

 

وصلت الفندق اللي كانوا نازلين فيه.

 

وأول ما دخلت الباركينج…

 

اتجمدت في مكاني.

 

كانت عربية أختي واقفة قدام الفندق.

 

قلبي وقع.

 

إيه اللي جابها هنا؟

 

هي ما قالتليش إنها مسافرة.

 

وجوزي كمان ما جابش سيرتها خالص.

 

نزلت من العربية بسرعة، وجريت على الاستقبال.

 

ومن غير ما أضيع ثانية، دخلت على المصاعد.

 

لكن…

 

وأنا واقفة مستنية باب الأسانسير يفتح…

 

كانت في صدمة أكبر مستنياني…

”

باب الأسانسير اتفتح بطيء، ومع كل سنتيمتر كان بيتحرك فيه، كان قلبي بيلف من الخوف والرعب.

وفجأة… شفتهم.

كان جوزي واقف جوة الأسانسير، وجنبه أختي!

مش بس واقفين جنب بعض… كانت ماسكة في إيده وبتضحك بصوت واطي، وهو بيبصلها بنظرة عمره ما بصها لي خلال الأربع سنين اللي فاتوا. نظرة حنية واهتمام كانت دايمًا من نصيب أي حد غيري.

أول ما عيوننا أتقابلت، الضحكة اتجمدت على وش أختي.

وجوزي إيده اتراخت بالتدريج وساب إيدها، ووشه اتسحب منه الدم وبقى أصفر زي الورق.

اللحظة دي، العالم كله وقف حواليا.

المزيكا الهادية اللي شغالة في صالة الفندق، صوت الناس، حركة الأسانسير… كل حاجة اختفت ومبقاش فاضل غير صوت ضربات قلبي اللي كانت بتدب في وداني زي الطبول.

طلعت مني كلمة واحدة، مكسورة ومخنوقة:

“إيه ده؟”

جوزي اتقدم خطوة برة الأسانسير، وحاول يبان طبيعي أو يسيطر على الموقف، لكن نظرات عينيه المذعورة كانت فاضحاه.

قالي بصوت متوتر وهو بيبص حواليه خايف من الفضيحة:

“إنتِ… إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ بتعملي إيه في المكان ده؟”

رديت عليه وأنا جسمي كله بيلتعش من الصدمة:

“أنا اللي نسيت أسألك السؤال ده يا محترم! مش المفروض إنك مسافر تقضي أسبوع مع ‘أهلك’؟ أختي بقت من أهلك من إمتى من غير ما أعرف؟”

أختي قربت مني خطوة ويديها بترتعش، وحاولت تتكلم ونبرة صوتها فيها تمثيل مشنوق:

“يا… يا حبيبتي اهدي بس، إنتِ فهمتي غلط والله! الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة خالص… اصبري وأنا هفهمك كل حاجة.”

صرخت فيها وأنا مش قادرة أتمالك نفسي:

“أفهم إيه؟! أختي وحبيبتي وسري وكل حاجة ليّا في الدنيا، مسافرة مع جوزي الفندق وفي نفس الوقت اللي هو قال لي فيه إنه طالع إجازة لحده؟ إنتوا بتتفقوا عليا من ورا ضهري؟”

جوزي مسك دراعي بقوة وجرني على جنب بعيد عن عيون الناس والعمال اللي بدأوا يركزوا معانا.

قال بصوت واطي ومخيف:

“وطّي صوتك يا هانم! إحنا في مكان محترم ومش هسمحلك تعملي لنا فضيحة هنا! إنتِ جاية تتجسسي عليا؟ جاية ورانا بشنطة هدومك عشان تفرضي نفسك بالسافية؟”

بصيت له بذهول.

الراجل اللي خانني وخدعني، بدال ما يتكسف على دمه أو يدور على كذبة يرقع بيها الموقف، واقف بكل بجاحة بيتهمني أنا بالتقصير وبيحاسبني عشان جيت!

قلت له وأنا ببص في عينيه بقرف:

“فين حماتي؟ فين الباقيين؟ مش إنت قلت طالع مع أهلك؟ أُمك وأخوك فين دلوقتي؟”

سكت ومردش… عينيه كانت بتهرب مني.

أنا مأستنيتش منه إجابة. لفت ضهري وجريت على الريسبشن تاني وأنا بدموعي.

جوزي وجري ورايا وأختي بتحصلنا وهي بتعيط وتقول: “يا فاطمة اسمعيني بس!”

وصلت عند موظف الاستقبال، وقفت وأنا باخد نفسي بالعافية، وقلت له بصوت محشرج:

“لو سمحت… الأستاذ اللي ورانا ده، الحجز بتاعه باسم مين؟ والغرفة دي محجوزة لكام فرد؟”

الموظف بصلنا بذهول وتردد، وجوزي قرب بسرعة وقال للموظف:

“ما تديهالهاش أي معلومات لو سمحت، دي أمور شخصية.”

صرخت في الموظف:

“أنا مراته! ودي بطاقتي اهي! قولي الحجز ده فيه مين غيره؟”

الموظف بصلنا بإحراج، وبعد ما شاف بطاقتي وشاف الفضيحة اللي هتحصل في الصالة، بصل الشاشة وقال بصوت واطي:

“يا فندم… الأستاذ حجز جناح خاص لشخصين فقط… باسمه وباسم الأستاذة.”

وأشار بصباعه على أختي!

في اللحظة دي، حست إن الأرض بتتسحب من تحت رجليا.

يعني مفيش عيلة… مفيش حماتي… مفيش أي حد.

القصة كلها كانت كذبة متطرزة عشان يخرج مع أختي أسبوع كامل على البحر، في الوقت اللي أنا قاعدة فيه في البيت بمسح وDictate وعايشة على الوعود الكدابة بقالي أربع سنين!

لفيت لأختي… أختي اللي من دمي، اللي كانت بتيجي تبات معايا وتسمعني وأنا بشكي لها من جفاء جوزي وبُعده عني، اللي كانت بتطبطب عليا وتقولي ‘معليش يا حبيبتي الشغل واكله، بكرة يعوضك’.

اتاريها كانت بتاخد مني الكلام… وتروح تكمل بيه الصورة معاه!

قلت لها بصوت هادي، هدوء ما قبل العاصفة:

“بقاطُكم أد إيه؟”

أختي نزلت رأسها في الأرض وبدأت تعيط بحرقة:

“والله العظيم هو اللي ضغط عليا… والله يا فاطمة أنا مكنتش عايزة…”

جوزي صرخ فيها وقاطعه بغضب:

“اسكتي خالص يا نهى! ماتبرريش حاجة!”

وبعدين بصل بغل وقال:

“أيوة يا فاطمة… بقالنا سنة مع بعض. مبسوطة كده؟ عرفتي الحقيقة؟ إنتِ اللي اضطريتيني لكده! إنتِ ست نكدية ومابتفهميش، ونهى هي الوحيدة اللي بتفهمني وبتريحني!”

الكلام كان زي الساكين بتنزل في قلبي تقطعه.

لكن الصدمة الحقيقية… الصدمة اللي خلت عقلي يقف تمامًا وما استوعبهاش…

لما تليفون أختي رن في إيدها.

بصيت على الشاشة اللي كانت منورة في إيدها من غير ما تقصد…

ورأيت اسم المتصل.

اسم خلى دماغي تلف… وخلاني أكتشف إن اللعبة دي أعمق وأبشع بكثير من مجرد خيانة زوجية…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *