خطيبى حكايات رومانى مكرم 2

الجزء الثالث

وقف عادل تحت البلكونة، وشي المكسور وعينيه اللي راكبة فيها العصبية كانت بتقول إن الكبرياء لما يتكسر عند الراجل الندل بيتحول لغل. بص لفوق وشافني واقفة، عينيا جت في عينيه من غير ما أرمش ولا أتهز.. نظرة واحدة من بتوع القرف اللي يخلي بني آدم يستقل بنفسه. هو كان فاكر إني هجري وأدخل من البلكونة، أو هبص له بعتاب ودمعة فاشلة.. بس أنا فضلت واقفة، ماسكة كوباية الشاي وبشرب منها بثبات يطير عقله.

لما لقاني مش فارق معايا وجوده، طلع تليفونه وجاي يكتب رسالة، في نفس اللحظة طلعت شهد أختي البلكونة وبتقولي:

* “سارة.. أمي بتناديكي جوة عشان…”

أول ما شهد قربت من سور البلكونة وظهرت جنبي، عادل تحت رفع رأسه بلهفة غريبة، ونظرة عينيه اتغيرت في ثانية! النظرة النجسة إياها ظهرت تاني.. نفس النظرة اللي اتكلم عنها في التليفون. شهد ما أخدتش بالها وكانت بتبص عادي، بس أنا حسيت بنار بتطلع من نفوخي.. بقى البني آدم ده لسه طالع من خطوبة بفضيحة، ولسه دهبه راجع لأبوه، وجاي تحت بيتنا وعينه على أختي بالوقاحة دي؟!

سحبت شهد من إيدها بالراحة وقلتلها بصوت هادي:

* “دخلي جوة يا شهد، هاتيلي المية الساقعة من المطبخ وتعالي.”

أول ما شهد دخلت، اتسندت على سور البلكونة وبصيت له وبصوت مسموع يوصل له لوحده:

* “لو قدمك وطت الحارة دي تاني، أو عينك اترطمت فوق هنا.. قسمًا بالله أكون نازلة لك بالحفاء وأفضحك وسط الخلق كلهم باللي قلته في التليفون.. غور من هنا يا عادل!”

وشه أصفر ومشي بخطوات سريعة وهو بيلطم بأصابعه على بعضها.. مشي، بس أنا كنت عارفة إن واحد بالخسة دي مش هيسكت، خصوصاً إن كبريائه اتهان قدام أهله وقدام أهل المنطقة اللي شافوا أبوه وهو بياخد كيس الدهب من أبويا على القهوة ووشه في الأرض.

مرت يومين، والحارة كلها بتتكلم.. أم عادل ما سكتتش، بدأت تطلع كلام في الشارع إن أنا اللي عصبية ومفترية، وإن ابنها هو اللي سابني عشان لساني طويل وما أصلحش أكون ست بيت. كنت بتمشى رايحة السوبر ماركت القريب، وسمعت أم طارق الجارة وهي بتقول لجارتها بصوت واطي بس مسموع:

* “والله يا ختي مسكينة سارة.. بس برضه عادل سيد الرجالة، ده أمه بتقول هو اللي فسخ الخطوبة عشان لقيتها مش مطيعة زي شهد اختها!”

دمي غلى.. الباطل لما يترتب بيبقى شكله حقيقة، والندل لما ما يلاقيش حجّة بيلف ويدور حولين شرف الناس وسمعتهم! رجعت البيت وأنا جوايا نار بتغلي. دخلت على أبويا ولقيته قاعد مع عمي جابر، راجل كبير وموزون من كبارات الحارة.

أبويا بصلي وقال:

* “في إيه يا سارة؟ وشك جايب ألوان ليه يا بنتي؟”

قلتله بصوت ملان حرقة وكبرياء:

* “يا أبا.. أم عادل وابنها بيلفوا في الشارع ويقولوا إن هو اللي سابني، وبيجيبوا سيرة شهد أختي في القعدة ويقارنوا بيني وبينها! أنا سكت على قلة أصله معايا، بس لحد سمعه بيتنا وشرفنا ومش هسكت.. الليلة دي لازم كل واحد يعرف حجمه الحقيقي في المنطقة!”

عمي جابر حط كوباية الشاي على الترابيزة وقال بصوت جهوري:

* “يقارنوا مين بمين؟! هو ابن حاج حسين فاكر بنات الناس لعبة؟ البنت اللي بترجع دهب الراجل في الفجرية بتبقى شارية كرامة أهله قبل كرامتها.. قولي يا سارة، الولد ده قالك إيه بالظبط عشان توصلي لكده؟”

هنا، قررت إني ما أستربش ولا أخبص الكلام.. شهد أختي كانت قاعدة في الصالة ومستغربة الحوار، وخطيبها طارق كان جاي في السكة عشان يزورنا زي أي يوم جمعة. بصيت لأبويا ولعمي، وقلت بصوت حاسم هز الحيطان:

* “عادل قال كلمة يتقطع عليها لسانه.. قال إنه كان يتمنى ياخد شهد أختي، وإن عينه كانت عليها من أول يوم دخل فيه بيتنا، وياريتني أفك خطوبة شهد عشان يروح يخطبها هي في نفس اليوم ويسيبني!”

السكون نزل على الأوضة زي الصاعقة! شهد وقفت مكانها وشهقت، إيدها حطتها على بقها وعينيها اتملت دموع من الصدمة والقرف، وقالت وهي بترتعش:

* “أنا؟! ده كان بيسلم عليا زي أخويا! ده كان بيجيبلي حاجات معاه وهو جاي.. حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي عينه الصفرا!”

أبويا أتعفرت! ملامح وشه الهادية اتقلبت لغضب يخوف، وقف على حيله وجسمه كله بيترعش من الإهانة، وعمي جابر مسكه بصعوبة وهو بيزعق:

* “الندل! الجبان! يدخل بيتي وياكل عيشي وملحي وعينه على بنتي التانية؟! ده أنا أقطّع لحمه وأرميه للكلاب!”

في اللحظة دي بالظبط، خبط الباب.. كان طارق، خطيب شهد، داخل بابتسامته العريضة وجايب معاه فاكهة.. بس أول ما شاف المنظر، والوجوه المحمرة والدموع في عين شهد، الابتسامة اختفت من وش فجأة:

* “خير يا جماعة؟ في إيه؟ مالها شهد؟ عمي.. في حاجة حصلت؟”

عمي جابر بص لطارق وقال بصلابة:

* “تعال يا طارق يا بني.. اقعد وشوف الخساسة وصلت لإيه في المنطقة دي، عشان تعرف إن الخطوبة اللي اتفسخت دي مكانتش دلع بنات، دي كانت غسيل عار قبل ما يمس بيتك ومستقبلك!”

طارق قعد، وعينيه بتتعدل بيني وبين أبويا.. وأنا وقفت قدامه حكيت له كل حرف اتنطق في المكالمة، ومن غير ما أزود ولا أنقص كلمة واحدة. طارق وشه اتقلب، وعروق رقبته برزت زي الحبال، وعينيه اتملت بشرار غير طبيعي!

وقف طارق وقال بصوت زي الرعد:

* “يعني الصايع ده كان باصص لخطيبتي في بيت أبوه؟! وطالع يقل بأدبه على سارة ويقارن بين الأختين؟! قسماً بعزة جلال الله ما أنا سيبك يا عادل الليلة دي إلا وأنت مشفوع في الشارع كله!”

أبويا مسك طارق من كتفه وقال بصوت حاد:

* “استنى يا طارق! الحق ده حقي أنا وبناتي.. والشارع ده له أصول، واللي يقل بأصله يتفضح بالأصول قدام الشارع كله!”

طلعت العمارة كلها على صوت الزعيق، وأبويا ونزل هو وعمي جابر وطارق لشارع الحارة.. وأنا وشهد وأمي وقفنا في البلكونة نراقب اللي بيحصل. الشارع كان مليان ناس، وأبويا وقف في وسط الشارع وطلب يقابل كبارات المنطقة وأبو عادل بالاسم.

خرج أبوه وهو فاكر إن الموضوع خناقة عادية وسوء فهم، وقال بجمود:

* “في إيه يا حاج؟ مالك نازل تزعق في الشارع كده ليه؟ ما الموضوع خلص والدهب ورجع!”

أبويا بص له بعينين زي الجمر وقال بصوت هز الشارع كله:

* “الدهب يغور يا حاج! إنما عين ابنك الوسخة اللي كانت بتبص على أخت خطيبته وهو داخل طالع بيتي، دي ما يغسلهاش دهب ولا فلوس! ابنك طالع يقول لبنتي فكي خطوبة أختك عشان أخطبها هي وأسيبك! ابنك جايب الشرف والأصول والأخلاق تحت رجليه!”

الشارع كله سكت سكتة ميتين! كل الجيران اللي كانوا واقفين يتهامسوا اتمسمروا في أماكنهم، وأبو عادل وشه اتقلب ألوان وأشكال، يبص للناس ويبص لأبويا وهو مش قادر ينطق حرف واحد من هول الفضيحة!

في اللحظة دي، ظهر عادل من أول الشارع راجع من برة، ومش فاهم التجمع ده ليه.. أول ما شاف طارق وأبويا واقفين في وشه، خطوته أبطأت ووشه أصفر زي الليمونة المقطوعة!

الجزء الرابع

وقف عادل في أول الشارع، وساقيه مكانتش شايلاماه. كان شايف نظرات الجيران والشباب اللي واقفين على القهوة اتقلبت كلها لقرف واشمئزاز. الخسة لما تتكشف للعلن ما بيبقاش لها أي ساتر، والراجل اللي يتباهى بندالته في الخفاء، بيصغر ويتحول لحيوان محاصر لما الفضيحة تطلع للنور!

أول ما عادل لمح طارق طالع عليه بسرعة وجسمه كله بيغلي، حاول يرجع بظهره ويثبت إنه مش خايف، ورفع صوته يعلي بالنبرة عشان يغطي على ضعفه:

* “في إيه يا جماعة؟ مالكم متجمعين كده ليه؟ هو كل واحد حتة عيلة تضحك عليه يقلب الشارع؟”

ما كملش الكلمة! طارق كان وصل له، وبقبضة إيد زي الحديد سحبه من ياقة قميصه وهزه هزّة طيرت زراير قميصه في الشارع، وزعق بصوت يرعب الحارة كلها:

* “حتة عيلة مين يا ندل يا ابن الندل؟! أنت تبص لخطيبتي وتتمنى تفك خطوبتها وهي في بيت أبوها صايناها؟ أنت تحط عينك الزفرة على أخت خطيبتك وتتكلم عن شرف بنات الناس بلسانك الزفر ده؟!”

عادل وشه اتخطف، وبدأ يتلعثم وهو بيحاول يفصك إيد طارق من رقابته:

* “أنت… أنت فاهم غلط يا طارق! ده كان كلام خناق بيني وبين سارة.. نكش يعني! كلام بيتقال في ساعة زعل!”

في اللحظة دي، أبويا قرب بخطوات بطيئة بس ثقيلة، وكل خطوة منها كانت بتدك كبرياء عادل زيادة. أبويا زق إيد طارق بالراحة وقال بنبرة هادية بس أشد من السيف:

* “سيبه يا طارق.. ما تنجسش إيدك بواحد بايض في المية المالحة. النكش يا ابن الناس بيبقى بكلمة عتاب، بقلة حيلة، إنما لما تجيب سيرة أختها وتتمنى خراب بيتها عشان ترضي عينك الفارغة، يبقى ده مش نكش.. ده قل أصل وتربية!”

أبو عادل جرى من وسط الناس، ووشه جايب ألوان الشفقة والخزي. مسك ابن عادل من ذراعه وهو بيصرخ فيه قدام الخلق:

* “أنت قلت الكلام ده بجد يا مسخوط؟! أنت فضحتنا وجبت داغنا الأرض عشان عينك الفارغة؟!”

عادل بص لأبوه وبص للناس المحاطين بيه، وما لقاش عين واحدة فيها رحمة أو متقبلة تبريره. الجيران اللي كانوا الصبح بيصدقوا أمه وبيقولوا سارة مفترية، بقوا يبصوا له بقرف ويهزوا رؤوسهم، وأم طارق الجارة وقفت في البلكونة وقالت بصوت مسموع:

* “يا فايح يا ابن البارحة! جايب العيب على البنت وهي صايتة سرك ومستحملة قرفك، وتاريك باصص على أختها؟! يستاهل قطع لسانه!”

عادل حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه.. الكبرياء اللي كان داخل بيه الشارع اتمسح بأسفلت الحارة. بص لفوق، لقى عينيا أنا وشهد ثابتين عليه من البلكونة.. شهد كانت ماسكة إيدي وبتبص له بنظرة احتقار خلته يدبس رأسه في الأرض مش قادر يرفعها.

طارق تف على الأرض تحت رجلين عادل وقال بصوت مسموع للكل:

* “أقسم بالله لو رجل منك عدت من تحت العمارة دي تاني، أو أسمع إنك جبت سيرة شهد أو سارة بكلمة واحدة في أي قعدة، هكون شارح جثتك في نصف الشارع.. والرجالة تشهد على كلامي!”

عمي جابر وقف في النص وقال بصوت جهوري ينهي المهزلة:

* “القصة خلصت، والدهب عند أصحابهم، والناس عرفت مين العايب ومين الصايب.. ياللا كل واحد على بيته، والندل يعيش بندالته بعيد عن حارتنا!”

أبو عادل سحب ابنه من ذراعه بكسرة نفس، وعادل ماشي بيجر رجليه والشارع كله بيبص له بتريقة وهمس.

أنا نزلت إيدي من على سور البلكونة، وبصيت لشهد وقلتلها:

* “شفتي يا شهد؟ الحق ما بيموتش، والندل لما تتكشف عورته قدام الناس بيبقى أصغر من النملة.”

شهد حضنتني وهي بتبكي، بس المرة دي دموع راحة.. دموع بنت شافت أختها بتجيب لها حقها وحق كرامة البيت كله قبل ما حد يمسها بكلمة.

بس وأنا داخلة جوة الأوضة، تليفوني رن برقم غريب.. رقم مش متسجل عندي. فتحت الخط وأنا ساكتة، وسمعت صوت ست بتبكي وبتهدد في نفس الوقت! كانت أم عادل، والشرار طالع من صوتها:

* “فايزة يا سارة؟ فضحتوا ابني وخليتوا اللي يسوى واللي ما يسواش يتكلم عليه في الشارع؟ فاكرة إن الموضوع هيعدي بالساهل كده؟ قسماً بالله ما هسيبكم وفي عيشتكم، وهتدفعي تمن الفضيحة دي غالي أوي أنت وأختك!”

الجزء الخامس

سمعت كلام أم عادل وسكوتي كان أبلغ من أي زعيق. سبتها ترغي وتهدد، وفي الآخر قلتلها بنبرة أبرد من التلج:

* “اللي عندك اعمليه يا أم عادل.. ابنك فضحه عمله وشره، واللي يربط ابنه بجديلة ندالة ما يرجعش يلوم الناس لما ينقطع. سلام.”

قفلت السكة في وشها وحظرت الرقم على طول. كنت عارفة إن الست دي من النوع اللي ما بيستسلمش بسهولة، وزي ما عادل كبرياءه اتمسح بيه الأرض، أمه كمان حست إن هيمنتها ووجاهتها في المنطقة اتكسرت.. وده يخوف أكثر من الندل نفسه، لأن كيد الحريم لما يتخلط بالمغص والغل بيبقى ألعن من ضرب السلا\ح!

مرت ثلاثة أيام، والحياة بدأت ترجع لمسارها الهادي بالتدريج.. طارق بقى ييجي كل يوم يطمن علينا، وأبويا رجع لصحته وراوقانه بعد ما رد اعتبار بناته قدام الشارع كله. أما أنا، فكنت حاسة بإحساس غريب.. مزيج من الراحة والحرية، كأني كنت معتقلة في خطوبة عادل وبنفسي فكيت الأغلال.

بس الهدوء ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة!

في يوم الثلاثاء بعد العصر، كنت نازلة أنا وشهد نشتري طلبات للبيت من السوق القريب.. وأحنا ماشيين في الشارع الرئيسي اللي بعد حارتنا، لاحظت إن في ناس بتبص لنا بنظرات غريبة.. نظرات فيها همس وتغميز، وبنات المنطقة واقفين على ناصية حارتهم وبيتهامسوا ويشاوروا علينا.

شهد مسكت في إيدي وقالت بتوتر:

* “سارة.. هما الناس بيبصولنا كده ليه؟ هو في حاجة على هدومنا ولا إيه؟”

قلتلها بثبات:

* “امشي وماترفعيش عينك في حد.. اللي يبص يظيط، أحنا مش عاملين حاجة نعيب عليها.”

لكن الموضوع ما وقفش عند النظرات! لما وصلنا عند المحل بتاع الخضار، لقينا أم طارق الجارة واقفة بتتكلم مع ثريا، أخت أم عادل الكبيرة.. أول ما شافونا، ثريا رفعت صوتها بالقصد وهي بتبص لنا بقرف وقالت:

* “أيوه يا ختي.. ماهو اللي يبيع الغالي بالرخيص، لازم يدور على الملاعيب! قال إيه البنت بريئة وعفيفة.. أمال السور المايل مين اللي بيمشيه؟!”

أم طارق حست بالإحراج وحاولت تسكتها، بس ثريا كملت وبصت لشهد وهي بتقول بكل بجاحة:

* “الناس فاكرة عادل هو العايب.. وميعرفوش إن الست هانم الصغيرة كانت بتبعث له رسائل وتسجل له بصوتها من ورا أختها! وهو من أصله ومعدنه النظيف رفضها وقرر يقطع مع الكبيرة عشان ما يخربش البيت، فقوم إيه؟ يتبلوا عليه ويطلعوه هو الخاين!”

الكلام نزل عليا وعلي شهد زي الصاعقة! شهد عينها اتسعت من هول الكذبة الفاجرة، ورجليها اتسمرت في الأرض ودموعها نزلت في ثانية من صدمة التهمة:

* “أنا؟! أنا أبعث رسائل لخطيب أختي؟! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم! حرام عليكم التبلي ده!”

الناس بدأت تتجمع حولينا، وثريا واقفة حاطة إيدها في وسطها وبتبص بتشفي وشمتانة في دموع شهد.. كانت دي الخطة الخبيثة بتاعة أم عادل؛ يضربوا سمعة شهد ويطلعوها هي اللي كانت بتجري ورا عادل، عشان يكسروا طارق ويفشكلوا خطوبتها هي كمان، ويغسلوا قذارة ابنهم بتلويث عرضنا!

الدم فور في دماغي، وحسيت برغبة عارمة إني أكلها بسناني! سحبت شهد ورا ظهري وتقدمت خطوة ناحية ثريا، وبصيت في عينها بصوت هز الشارع كله:

* “كذابة يا أم لسان زفر! التبلي على بنات الناس الشريفات مش هيغسل وساخة ابن أختك ولا هيرجع له هيبته اللي اتمسحت في الشارع!”

ثريا ضحكت بشر وقالت:

* “كذابة إيه يا حلوة؟ ما الصور والرسائل الصوتية موجودة على تليفون عادل! ولو مش مصدقة، التليفون في جيب ابن أختي وهيوريه للشارع كله والستات تشهد!”

في اللحظة دي، شفت عادل واقف على بعد خطوات من ناصية الشارع، ماسك تليفونه في إيده وبصص لنا بابتسامة خبيثة.. كان مستعد يلعب اللعبة الحقيرة دي عشان ينقذ سمعه بالباطل حتى لو شهدت عليه بالزور!

شهد كانت بتبكي وتترعش ومش قادرة تقف، وأنا كنت واقفة بين نارين.. إزاي أثبت كذبهم قدام الشارع قبل ما الخبر يوصل لطارق وأبويا وتولع حريقة ما تنطفيش؟!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *