حكايات رشا خالد 3
… ولقيت الصالة مقلوبة، وأبويا وأمي واقفين مذهولين، وأختي شيماء قاعدة في الركن ووشها حاطة فيه مية لون وبتعيط بحرقة.
أما المفاجأة، فكانت أم رنا العروسة ومعاها تلات ستات ضخام من قرايبها، والشرر متطاير من عيونهم، وأول ما الباب بتاعي اتفتح وأم رنا شافتني، شاورت عليا بصوابعها وهي بتصرخ بأعلى صوت وتطوح بإيدها في الهوا:
* أهي! أهي الحرباية النصابة المحتالة أهي! يا ناس يا عالم يا جيران يا اللي هنا، البت دي نصبت علينا وخدت مننا 30 ألف جنيه ودمّرت بنتي ليلة فرحها وسودت عيشتها!
وقفت في مكاني وربعت إيدي ببرود تام، وبصيت لأم رنا وقلت لها بنبرة هادية بس تخرس بلاد:
* جرى إيه يا وليّة يا خرفانة إنتي؟ إنتي داخلة تزعقي في بيتي وتغلطي فيا؟ بنتك مين اللي اتدمرت؟ ما بنتك مشيت من هنا الصبح ووشها زي القشطة وراحت فرحها والكل شافها وزي القمر، والـ 30 ألف دول تمن شقايا وتعب إيديا ورجلّيا من الفجر.
أم رنا لطمت على صدرها وقالت بغل وعيونها طالعة لبرة:
* قشطة إيه وزفت إيه يا موكوسة! الميكب قعد ساعتين بالظبط في القاعة، وأول ما أحمد جوزها جه يرفع الطرحة عشان يبوس دماغها ويدخلوا الكوشة، وشها قشر كله وبقى عامل زي الحيطة القديمة اللي بياضها بيقع! الجبهة والخدود بقوا حتت بيضا وحتت حمرا، والماسكرا ساخت وعملت هالات سودا تحت عيونها كأنها طالعة من خناقة! المعازيم وأهل العريس قعدوا يضحكوا ويتريقوا، وأم العريس وقفت في نص القاعة وقالت: “إيه العروسة المقشرة اللي ابننا جايبها دي؟!” بنتي سابت الفرح وقعدت تعيط في الحمام، والفرح انفض على فضيحة، والناس كلها بتتكلم على وش رنا اللي قشر وبقى شبه السمكة!
أنا أول ما سمعت كلامها، جالي ذهول لثواني.. أنا متأكدة ومية في المية إن المرة التانية استخدمت الماتريال الأوريجينال الغالي وضد المية والرطوبة، ومستحيل يقشر أو يبوظ حتى لو قعدت يومين كاملين!
التفت بحدة لبنت أختي شيماء اللي كانت بتعيط، ولقيت نظراتها زيغ في الأرض ومش قادرة ترفع عينها في عيني. قربت منها وشديتها من دراعها وقلت لها بصوت جهوري هز الحيطة:
* شيماء! بصيلي هنا! إنتي صاحبتك رنا دي عملت إيه بعد ما نزلت من هنا؟ الميكب التاني مستحيل يبوظ لو إيه حصل.. رنا هببت إيه في وشها؟
شيماء شهقت وقالت وهي بترتعش من الخوف:
* والله ما ليا ذنب يا سماح.. رنا اتصلت بيا من القاعة وهي بتموت من العياط وقالتلي إنها أول ما وصلت القاعة، أم العريس قالت لها الميكب تقيل أوي وشكلك أكبر من سنك، فرنا دخلت الحمام بغبائها، وجابت صابونة ديتول من الحمام وفضلت تدعك في وشها عشان تخفف البودرة والروچ! وطبعاً الميكب الأوريجينال بتاعك مع الصابون والمية السخنة قشر وعزل وعمل طبقات وشوه وشها!
أم رنا سمعت كلام شيماء، وصوتها علي تاني وقالت ببجاحة:
* وبنتي مالها؟ ما هي مش فاهمة في المواد دي! مش إنتي ميكب آرتيست مشهورة؟ المفروض الميكب يستحمل الصابون ويستحمل أي حاجة! إحنا مانعرفش الكلام ده، إحنا لينا إن بنتي ليلتها باظت واتفضحت وسط حمواتها، والـ 30 ألف جنيه دول هيرجعوا حالا، والدهب اللي أحمد سابهولك هنا هناخده، وإلا قسماً بالله ما هنمشي من هنا غير والشرطة معانا، وهنعملك محضر ن Vite ليكي وليلتك ونبوظ سمعتك في القاهرة كلها!
الستات اللي معاها بدأوا يقربوا عليا ويهددوا، وأبويا وقف في النص وهو مرعوب من الفضيحة وبيقول: “خلاص يا بنتي اديهم الفلوس وخلينا نخلص من المشكلة دي والناس تمشي من بيتنا!”
بصيت لأبويا، وبصيت لأم رنا والستات البلطجية اللي معاها، ولقيت إن الموضوع قلب خناقة وحقارة، والناس دول مفيش في قاموسهم لا أدب ولا أصول، وجايين يتبلوا عليا بعد ما بنتها هي اللي بوظت الشغل بإيدها وبغبائها عشان ترضي حماتها.
ابتسمت ابتسامة باردة، ورجعت خطوتين لورا، ودخلت أوضتي وقفت الباب.. أم رنا افتكرت إني جريت وخفت، وفضلت تسب وتلعن وتخبط على الباب بعنف وهي بتقول: “اخرجي يا جبانة يا نصابة! هترجعي الفلوس غصب عنك!”
فتحت الشنطة بتاعتي، وطلعت منها تليفوني، وفتحت الجيميل والواتساب، وجبت رقم معين.. رقم المحامي بتاعي في القاهرة، اللي ماسك قضايا براند الشغل بتاعي وعقود المشاهير. اتصلت بيه وفتحت السبيكر عشان الصوت يطلع بره الأوضة والكل يسمعه، وقلت له بوضوح:
* أهلاً يا متر.. معايا قض*ية سب وقذف، وابتزاز، واقتحام مسكن، وتبلي كاذب، وتدمير سمعة مهنية لبراند مشهور.. والشهود موجودين والتهديد شغال لايف حالا بره أوضتي..
أول ما صوت المحامي طلع من الموبايل بنبرة قانونية حاسمة تخوف، الخبط على الباب سكت فجأة، والصالة كلها ساد فيها هدوء مرعب..
فتحت باب الأوضة وخرجت والموبايل في إيدي، وبصيت لأم رنا اللي وشها بدأ يغير ألوان وقبل ما تنطق، لقيت باب الشقة الرئيسي بيتحرك ويدخل منه شخص مكنتش أتوقعه خالص في اللحظة دي.. ودخل وهو…
… ودخل وهو بينهج ووشه أصفر ومخطوف، وكان أحمد العريس بنفسه!
أحمد دخل الصالة وهو بيلتفت حوالين نفسه، وأول ما شاف أم رنا والستات اللي معاها واقفين ومجهزين نفسهم للخناق، صرخ فيهم بصوت مبحوح ومكتوم من كتر الصدمة:
* إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ إنتوا جيتوا هنا تخربوا بيتي وتكملوا على اللي باقي من الفرح؟ يخرب بيت معرفتكم!
أم رنا لفت وراحت عليه وهي بتبرطم وبتقول بغضب:
* جرى إيه يا وكسة الرجال؟ إنت سايب حقك وجاي تزعق لنا إحنا؟ أنا جاية أخد الـ 30 ألف جنيه والدهب من البت النصابة دي اللي بوظت وش بنتي وخلت حماتها تتريق عليها في القاعة!
أحمد صرخ فيها وهو بيمسك دماغه بإيديه الاتنين:
* نصابة إيه وزفت إيه! بنتك رنا هي اللي نصابة وغبية وضيعتنا! رنا اعترفتلي في العربية وإحنا راجعين ومتبهدلين.. رنا هي اللي دخلت الحمام وغسلت وشها بصابونة ديتول ليف ومية بتغلي عشان أمي قالت لها الميكب سمبل زيادة وعايزة ميكب بلدي تقيل! البنت بوظت شغل الست بإيدها وجاية تتبلى عليها!
التفت أحمد ليا وبص للموبايل اللي في إيدي وصوت المحامي اللي لسه شغال على السبيكر، وراح نازل على ركبه تقريباً وهو بيتوسل لي ودموعه في عينه:
* وحياة أغلى ما عندك يا فنانة اقفلي السكة ومتبوظيش مستقبلي.. أنا مش ناقص قضايا ومحاكم، أنا يادوب مجمع قرشين الفرح بالعافية! الدائنين والناس اللي ليا عندهم فلوس بره بره القاعة مستنييني، وأمي قالبة الدنيا وعايزة تطلقني من رنا في أول ليلة بسبب الفضيحة اللي حصلت في القاعة!
أنا قفلت السكة مع المحامي ببطء، وبصيت لأم رنا اللي كانت واقفة مبرقة وبقها مفتوح مش عارفة تنطق كلمة بعد ما جوز بنتها فضح الحقيقة قدام الكل، وبصيت لأحمد وقلت له بنبرة كلها كبرياء وثقة تزلزل الأرض:
* سمعتي يا أم العروسة؟ سمعتوا يا ستات يا بلطجية يا اللي جايين تقتحموا بيتي؟ بنتك الغبية هي اللي بوظت وشها بإيدها عشان ترضي حماتها، وجايين تتبلوا على براند سماح اللي الممثلين في العاصمة بيقفوا طوابير عشان لمسة من إيديها! الـ 30 ألف جنيه دول تمن شقايا وتعب رجليا، وقسماً بالله تمن خاماتي الأوريجينال المحترمة اللي بنتك قشرتها بالديتول!
أبويا وأمي أول ما سمعوا كلام أحمد، ضهرهم اتفرد ووشهم رجع فيه الدم تاني، وأبويا وقف بكل هيبة وشاور على الباب وقال لأم رنا والستات بحدة:
* يلا بره بيتي! اخرجوا بره! جايين تتبلوا على بنتي في بيتنا وهي صاينة عرضكم وعملت الواجب وزيادة؟ الباب يفوت جمل، ومشوفش وش حد فيكم هنا تاني وإلا أنا اللي هطلب الشرطة بنفسي!
أم رنا والستات أخدوا بعضهم وخرجوا يجروا ديلهم في سنانهم من الكسوف والفضيحة بعد ما اتكشف كدبهم، وأحمد وقف وهو بيمسح وشه وباصص للأرض وقال بكسرة:
* أنا أسف يا فنانة.. أسف يا حاج.. إحنا ناس على قدنا وغلطنا في حقكم، ورنا شربت غباوتها وبقت قاعدة في الشقة بوش مقشر ومتبهدل ومش عارفة تقابل حد من أهلي ولا حماتها اللي جاية تبارك بالليل.. ربنا يعوض علينا.
أحمد لف ضهره وخرج وراهم وهو مكسور، وقفل الباب وراه بالراحة.
الصالة رجعت هادية تماماً. لفيت وشي وبصيت لأختي شيماء اللي كانت قاعدة بتعيط وكاتمة وشها في إيدها من كتر الخزي والندم.. قربت منها، ووقفت فوق دماغها وربعت إيدي وقلت لها بلهجة هادية بس توجع:
* ها يا شوشو؟ ارتحتي دلوقتي؟ دي صاحبتك الأنتيم وعشرة عمرك اللي كنتي بتزعقيلي وبتبيعيني عشانها الصبح؟ عرفتي مين اللي قليل الأصل ومين اللي مخه في الفلوس والماديات؟ الناس دول كانوا عايزين ياكلوا حقي، وبنتهم بوظت شغلي، وأمها جاية تتبلى عليا بالبلطجة.. وإنتي كنتي واقفة ضدي!
شيماء رفعت وشها وهي بتعيط بحرقة وتمسكت بإيدي وقالت:
* سامحيني يا سماح.. أنا أسفة، أنا كنت هبلة وعايزة أظهر بمظهر كويس قدامهم ومكنتش أعرف إنهم بالحقارة دي.. إنتي صح والفلوس دي حقك وتمن كرامتك وكرامتنا كلنا.
أبويا قرب مني وطبطب على كتفي وقال: “حقك علينا يا بنتي، إحنا اللي ضغطنا عليكي الصبح ومكناش فاهمين الدنيا.. بس إنتي طلعتي بـ 100 راجل وخدتي حقك وتمن تعبك تالت ومتلت.”
ابتسمت لأبويا وأمي، وأخدت الشنطة والمحفظة ودخلت أوضتي عشان ألم حاجتي كلها وأرجع على القاهرة.. الإجازة دي علمتني درس عمري ما هنساه.
وأنا بلم آخر حاجة في الشنطة وبقفلها، تليفوني رن تاني.. بصيت على الشاشة لقيت رقم غريب، فتحت الخط وجالي صوت رنا العروسة وهي بتشهق من العياط وبتقول كلام صدمتي وخلتني أقف مكاني مش مصدقة اللي بسمعه…
