حكايات امانى السيد 3

أحمد فتح الخط، وحط التليفون على ودنه من غير ما ينطق ولا كلمة. نفس عالي ومخنوق جاله من الناحية التانية، وصوت “ضحى” وهي بتتكلم بسرعة ودموعها سابقة كلامها:

ـ “أحمد.. أرجوك متقفلش. أنا مش بطلب منك ترجعلي، وأنا عارفة إن جرحكم ملوش دواء، بس أنا كان لازم أقولك حاجة واحدة.. أنا طردت عبد العزيز من حياتنا ومن بيتنا مش عشان أعمل منظر قدامكم، أنا طردته لأني اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكراه ضهري وسندي، بنى ضهره ده من لحم ناس تانية.. من دموع أمك الشقيانة.”

أحمد غمض عينه جامد، وبان على وشه صراع رهيب، مسك التليفون بقوة وقال بنبرة جافة بس مرعوشة:

ـ “ضحى.. الكلام ده ملوش لازمة دلوقتي. الحقيقة ظهرت، وكل واحد راح لمكانه الطبيعي.”

قاطعته ضحى بصوت منهار:

ـ “لأ ليه لازمة يا أحمد! الراجل ده لما خرج من عندنا كان هيروح يرمي نفسه تحت عربية من صدمته إن كل حاجة ضاعت، أمي فضحت سرّه في المنطقة كلها، وبقى ماشي والناس بتبص له بقرف. أنا اتصلت أقولك إننا سيبنا الشقة دي.. أنا وأمي لمينا حاجتنا وماشيين من المنطقة كلها، مش قادرة أعيش في مكان اتدفع قرش واحد من تمنه بوجعك أنت وأختك وأمتك.. أنا متنازلة عن كل حاجة كتبهالي، وهبدأ من الصفر.. عشان لما أقابل ربنا، مكنش شريكة في ظلمكم.”

أحمد سكت تماماً، الكلمات اتجمدت في حنجرته. ضحى كملت وشهقة العياط بتقطع صوتها:

ـ “لا أنا ولا أمي كنا نعرف.. افتكرلي بس إن غلاوتك عندي كانت حقيقية، وإن أمي لما اتكبرت في الأول كانت فاكرة إنها بتأمن بنتها اليتيمة، مكنتش تعرف إنها بتدوس على قهر ست تانية بطلة.. سلملي على طنط هنية، وقولها إن ‘الجاهلة’ طلعت الست الوحيدة اللي عرفت تربي في الزمن ده.. مع السلامة يا أحمد.”

الخط قطع.

أحمد فضل حاطط التليفون على ودنه لثواني، وبعدين نزله ببطء وهو بيبص للفراغ، دموعه نزلت أخيراً بصمت. الوجع المره دي مكنش من عبد العزيز، الوجع كان على حب حقيقي اندفن صاحي تحت أنقاض ماضي ملوش ذنب فيه.

خرجت أمي من المطبخ وهي شايلة صينية الشاي، حطتها على الترابيزة وبصت لأحمد بنظرتها الفاحصة اللي بتفهم من غير كلام. قعدت جنبه، طبطبت على كتفه وقالت بهدوء:

ـ “سمعتها يا ابني؟”

أحمد هز راسه وهو بيمسح دموعه: “سمعتها يا ماما.. ماشيين وسابوا كل حاجة.”

أمي اتنهدت تنهيدة طويلة طلعت من قاع سنين عذابها وقالت:

ـ “البنت دي نظيفة يا أحمد، وأمها ست عاشت خايفة على بنتها فـ عمتها الدنيا وعماها الكبر، بس أول ما شافت الحق، رجعت لأصلها. ربنا مبيظلمش حد يا ابني.. والبنت دي ملهاش ذنب في وساخة عبد العزيز، بس النصيب غلاب.. والبيوت اللي بتتبني على أنقاض بيوت تانية، لازم يجي يوم وتتهد على دماغ أصحابها عشان الحق يرجع لأصحابه.”

عدى شهر كامل على اليوم ده.. الحياة رجعت لروتينها، بس كان روتين هادي ومليان حذر. أحمد نزل شغله في الموقع، بس ملامحه بقى فيها جدية ووقار أكبر بكتير من سنه، وأنا رجعت للمستشفى وشغلي.

وفي يوم، وأنا راجعة من العيادة بالليل، الدنيا كانت بتمطر مطر خفيف. شوفت لمت ناس على أول الشارع وجري وعربيات إسعاف. قلبي انقبض من غير سبب، ورجلي خدتني ناحية اللمة.

قربت وبصفتي دكتورة زقيت الناس وقلت: “أنا دكتورة.. سيبوني أشوف في إيه!”

الناس وسعتلي، وأول ما عيني جت على الأرض.. حطيت إيدي على بوقي وصرخت كتمت صرختي بالعافية!

راجل عجوز، مبهدل تماماً، نايم على الرصيف وجسمه بيتنفض من البرد والتعب، باين عليه إنه بيموت.. كان عبد العزيز! الراجل مخرجش من المنطقة، فضل صامد على رصيف الشارع بيراقبنا من بعيد لحد ما جسمه انهار من الجوع والبرد.

بصيت لوشه اللي بقيت ملامحه شبه الأموات، وفجأة عينه فتحت ببطء.. وشافني!

مسك طرف بالطي بالراجل المسعف وهو بيبصلي وبيرتعش، وطلعت من بوقه كلمة واحدة مكررة بصوت حشرجة الموت:

ـ “هنية.. خلوها.. تسامح.. هنية..”

المسعفين شالوه بسرعة وحطوه في العربية وطلعت بيه على مستشفى القصر العيني.. وأنا وقفت في مكاني، المطر بينزل على وشي، ومش عارفة أعمل إيه.. هل أقول لأمي وأخويا؟ ولا أسيبه يموت لوحده زي ما سابنا لوحدنا وإحنا عيال؟

جريت على البيت وأنا بنهج، فتحت الباب.. لقيت أمي وأحمد قاعدين بيتعشوا في سلام. وقفت قدامهم ونفسي مقطوع، وبصيت لأمي وقلت بصوت واطي ومرعوب:

ـ “ماما.. عبد العزيز بيموت في المستشفى.. وكان بينطق اسمك.”

أحمد وقف فجأة واللقمة وقفت في زوره، وبص لأمي مستني قرارها..

أمي فضلت قاعدة مكانها.. اللقمة في إيدها اتجمدت، والسبحة اللي في إيدها التانية وقفت. الصمت اللي حل في الصالة كان تقيل لدرجة إننا كنا سامعين صوت المطر وهو بيخبط في شيش البلكونة.

أحمد كان واقف وعينه مثبتة على أمي، عروق إيده بارزة ومستني منها الإشارة. أما أنا، فكانت صورة عبد العزيز وهو ميرمي على الرصيف وبيموت مش راضية تروح من بالي.. قسوة الماضي كانت بتصارع غريزتي كدكتورة بتشوف إنسان بيلفظ أنفاسه الأخيرة.

بعد دقيقة مرت كأنها سنة، أمي حطت اللقمة من إيدها، اتنهدت تنهيدة طويلة، وقامت وقفت. بصت لنا احنا الاتنين وقالت بصوت هادي، مفيش فيه غل ولا فيه لهفة:

ـ “امشي قدامي يا بنتي.. هاتي عبايتي يا أحمد، وخلينا نروح.”

أحمد صرخ بوجع مالي قلبه:

ـ “تروحي فين يا ماما؟ تروحي للراجل اللي رماكِ ورما أولادك؟ الراجل ده ميتستاهلش تمشي خطوة واحدة علشانه!”

أمي لفت وبصت لأحمد، حطت إيدها على صدره وطبطبت عليه وقالت بنبرة الأم الحكيمة اللي بتعلم أولادها الأصول لآخر لحظة:

ـ “يا ابني.. إحنا ماروحناش لما كان جاي يتمسح فينا وهو شحات ويدور على لقمة وسكن، وسيبناه للشارع يعلمه الأدب.. لكن دلوقتي الراجل بين يدين ربنا، وبيموت. إحنا ولاد أصول يا أحمد، والست ‘الجاهلة’ اللي أبوك سابها، مش هتعمل بأصل أبوك.. هتعمل بأصلها هي. يلا يا ابني، الموت ليه جلال، وإحنا بنعامل ربنا مش بنعامل عبد العزيز.”

نزنا تلاتتنا، ركبنا تاكسي ورحنا على المستشفى. طول الطريق أحمد كان باصص من الشباك وجازز على سنانه، وأمي كانت بتقرأ قرآن في سرها وبتحرك صوابعها على السبحة.

وصلنا قصر العيني، وبحكم إني دكتورة، سألت وعرفت هو فين ودخلنا على العناية المركزة.

الدكتور الزميل قالي: “الحالة متدهورة جداً يا دكتورة.. هبوط حاد في الدورة الدموية، وتليف كبدي في مراحله الأخيرة، وجسمه مستحملش البرد والجوع.. هي مسألة ساعات.”

دخلنا الأوضة.. عبد العزيز كان متوصل بأجهزة كتير، وشه كان دبلان وخس النص، وجلده بقى أصفر كأنه ورقة شجر ناشفة في الخريف. أول ما حسي بحركتنا، فتح عينه ببطء شديد.

أول ما عينه جت على أمي.. دموعه نزلت من طرف عينه، وحاول يرفع إيده المترعشة، بس مقدرش. جهاو ضربات القلب بدأ يصفر بسرعة.

أمي قربت منه، وقفت جمب السرير، وبصت له بنظرة مليانة شفقة.. مفيش فيها شماتة، بس مفيش فيها حب.. نظرة إنسان لـ إنسان بيضيع.

عبد العزيز طلع منه صوت زي الحشرجة، ضعيف ومقطوع:

ـ “هـ.. هنية.. سامـ.. سامحيني.. أنا ضعت.. ضعت خالص يا هنية..”

أمي بصت له، وقالت بصوت واضح وهادي:

ـ “مسامحاك يا عبد العزيز.. مسامحاك لوجه الله تعالى، مش عشانك، عشان مش عايزة يبقى بيني وبينك خصومة قدام ربنا. أنا أخذت حقي منك في الدنيا لما شفت ولادي دكاترة ومهندسين واقفين بطولهم، وشفتك وأنت مكسور. خلاص.. حسابك مع اللي خلقك.”

عبد العزيز بصلنا أنا وأحمد، وعينه كانت بتترجى كلمة.. أحمد فضل واقف بعيد، مربع إيده، عينه مليانة دموع محبوسة، بس مأقربش. عبد العزيز حاول ينطق: “أحمد.. يا ابني..”

أحمد دار وشه الناحية التانية ومردش. الوجع اللي جواه كان أكبر من إنه يتنسى في لحظة موت.

في اللحظة دي، الباب اتفتح بالراحة.. ودخلت “ضحى” ومعاها أمها “فوزية”.

ضحى أول ما شافت أحمد وأمي اتسمرت مكانها، ودموعها نزلت. فوزية كانت لابة أسود وشكلها تعبان، باين إنهم عرفوا بالحادثة وجريوا على المستشفى. فوزية قربت من أمي وبصت لها بإنكسار، وأمي هزت راسها بمعنى “خلاص.. مفيش داعي للكلام”.

عبد العزيز لما شاف ضحى وفوزية، جهاو ضربات القلب بدأ صوته يتسارع أكتر وأكتر، كأن روحه كانت مستنية اللمة دي عشان تطلع. بص لضحى وقال بصوت بيموت: “سامحيني يا بنتي.. أنا كدبت عليكم.. سامحيني يا فوزية.”

فوزية عيطت وقالت: “مسامحاك يا عبد العزيز.. ربنا يتولاك.”

وفجأة.. صوت الجهاز اتحول لخط مستقيم مستمر.. (ييييييييييييي)…

الدكاترة جريوا، وإحنا كلنا رجعنا لورا. الممرض قرب وحط الملاية على وشه.. عبد العزيز مات.

خرجنا كلنا في طرقة المستشفى. الصمت كان سيد الموقف.

أمي وقفت وبصت لـ فوزية وضحى، وقالت بكبرياء: “إحنا هنقوم بـ إكرام الميت.. وهندفنه في مقابر أهلنا، والولاد هيقوموا بكل المصاريف.. ده حق الميت على الحي.”

فوزية عيطت ووطت باست كتف أمي: “إنتي ست بمليون راجل يا هنية.. حقك عليا أنا كمان.”

ضحى كانت واقفة بعيد، عينها جت في عين أحمد.. نظرة طويلة كلها عتاب، وفراق، ووجع على نهاية ملهمش يد فيها. أحمد نزل عينه في الأرض، ولف ضهره ومشى في طرقة المستشفى لوحده.

عدت الجنازة والعزا.. وأحمد كان واقف ياخد العزا مع إن قلبه كان مكسور.

بعد أسبوع من الدفن، كنا قاعدين في البيت، والباب خبط..

فتحت، لقيت محامي واقف، وفي إيده شنطة أوراق، وبصلي وقال:

ـ “بيت البشمهندس أحمد والدكتورة؟ أنا محامي الأستاذ عبد العزيز الله يرحمه.. ومعايا وصية وأمانة كان سايبها عندي من أسبوعين قبل ما يموت، وطلب مني مأفتحهاش إلا بعد وفاته.. وفيه مفاجأة هتغير كل حاجة!”

دخل المحامي الصالون، ووقفت أمي وأحمد وأنا مستغربين. قعد المحامي وطلع من شنطته مغلف كبير مقفول بالشمع الأحمر، وبص لأحمد وقال بنبرة جادة:

ـ “الأستاذ عبد العزيز الله يرحمه جالي من حوالي أسبوعين، يعني أول ما انطرد من شقة فوزية وقبل ما يتعب ويروح المستشفى. كان حاسس إن نهايته قربت، وكان ندمان ندم يهد جبال. طلب مني أكتب وصيته وأوثقها، وكمان أسلمكم الأمانة دي.”

فتح المحامي المغلف وطلع منه دفتر توفير قديم، ومجموعة من العقود، ورسالة مكتوبة بخط إيد بابا المرتعش. المحامي بص لأحمد وقال:

ـ “الأستاذ عبد العزيز مكنش بيصرف كل فلوسه على فوزية وبنتها زي ما أنتم كنتم فاكرين. هو كتب الشقة لضحى فعلاً عشان يضمن لها سكن، لكن طول العشرين سنة اللي فاتوا، كان بيشتغل شغلانتين، وكان بيقتطع أكتر من نص مرتبه ويحطه في الدفتر ده باسمك أنت وأختك.. الدفتر ده فيه مبلغ كبير جداً، كان شايله عشان يجهّزك يا دكتورة، ويساعدك تؤسس حياتك يا بشمهندس.”

أحمد اتسمر مكانه، وبص للدفتر بذهول، والمحامي كمل كلامه:

ـ “مش بس كده.. الأرض اللي ورثها عن أهله زمان في البلد، وم رضي يبيعها وقتها ولا يديكم منها حاجة، كتبها بالكامل بيع وشراء باسم الحجة هنية.. كاتب في الوصية إن الأرض دي هي تمن عرقها وشقاها في البيوت، وإنها حقها الشرعي اللي حرمها منه زمان.”

المحامي ساب الورق والرسالة على الترابيزة وقام وقف:

ـ “أنا كده أديت الأمانة.. ربنا يرحمه ويغفر له.”

بعد ما المحامي مشي، ساد السكوت. أحمد قرب وبصوابع مرعوشة فتح الرسالة وبدأ يقرأها بصوت مكسور:

*”إلى هنية.. والى أولادي اللي حرمت نفسي من شرف تربيتهم..*

*أنا عارف إن كلمة آسف مش هتداوي وجع عشرين سنة، وعارف إن شقاكي وعرقك في البيوت ثمنه غالي وميتدفعش بفلوس الدنيا. أنا هربت زمان لأني كنت أناني وجاهل بأصل الدنيا، افتكرت إن الست بجمالها ومظهرها، ومكنتش أعرف إن الست بأصلها ومعدنها. فوزية لما لقتني ضعت طردتني، وعرفت وقتها إن اللي بيبني بيته على باطل وفوق أنقاض بيت تاني، بيته بيتهد عليه. الفلوس والأرض دول مش ثمن مسامحتكم، دول حقكم اللي كنت شايله لكم لأني مكنتش قادر أواجهكم بيه وأنا عايش.. سامحيني يا هنية.. وافتكروني بالرحمة يا أولادي.”*

أحمد قفل الرسالة وحط راسه بين إيديه وبكى بكاء مرير.. بكاء غسل كل الغضب والكره اللي كان جواه، واتبقى بس الحزن على أب عاش ومات وهو هربان من ذنبه.

أمي قربت من الترابيزة، مسكت عقد الأرض وبصت له، ودموعها نزلت لأول مرة من بداية الحكاية.. دموع نصر، ودموع راحة. بصت لنا وقالت:

ـ “ربنا جاب الحق يا ولاد.. جابه لغد عند رجلينا. الأرض دي هتبقوا تبيعوها، وتأسسوا بيها حياتكم.. هو أفضى لما قدم، وحسابه عند ربنا خلاص خلص.”

عدى ست شهور على اليوم ده.

الحياة بدأت تفتح أبوابها لينا من جديد. أحمد أخذ نصيبه من الفلوس وبدأ يؤسس شركته الخاصة للمقاولات، وأنا جهزت عيادتي وبقت من أكبر العيادات في المنطقة. وأمي.. أمي أخذت كفايتها من الراحة، وبقت تقعد في بلكونتنا الكبيرة وهي ماسكة سبحتها وبتدعي لنا والضحكة مش بتفارق وشها.

وفي يوم.. وأنا قاعدة مع أحمد في مكتبه الجديد، لقيت تليفونه بيرن. بص على الشاشة، ولقيت وش ملامحه هديت تماماً لما شاف الاسم: “ضحى”.

أحمد فتح الخط، وجالي صوت ضحى هادي ومستقر:

ـ “البشمهندس أحمد؟ أنا بكلمك بصفتي مهندسة ديكور.. عرفت إن شركتك الجديدة محتاجة مهندسين لتصميم المشروعات الجديدة، وحبيت أقدم السي في بتاعي.. لو لسه فيه مكان ليا في حياتك.. أقصد في شركتك.”

أحمد ابتسم ابتسامة صافية طلعت من قلبه، وبصلي وقال في التليفون:

ـ “أهلاً يا بشمهندسة.. المكتب صاحب المكتب مستنيكي بكره الساعة 10 الصبح.. عشان نبدأ سوا، بس المرة دي.. على نظافة ومن غير أي ماضي يلاحقنا.”

قفل أحمد الخط، وبصيت له وأنا حاسة إن الدنيا أخيراً دارت دورتها الصح. الوجع بيمشي، والكسرة بتداوى، والبيوت اللي بتتبني على الصبر والأصول.. هي بس اللي بتعيش وتكبر وبتفضل راسها مرفوعة في السماء.

**تمت..**

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *