أوضة المستشفى حكايات رومانى مكرم 2

الأوضة اتقلبت في ثانية لمقبرة من السكوت، ومفيش صوت طالع غير صوت نَفَس طارق اللي بقى عالي ومكتوم وزي اللي بيغرق. بص لأمه الحاجة كريمة، اللي ملامحها اتغيرت تماماً؛ الوجاهة والتعالي اللي كانوا على وشها اختفوا، وبقت بتبص لشنط الماركات والساعات الدهب اللي على الكرسي وكأنها قنابل موقوتة.

طارق قدم خطوة ناحية بابا محمود، وإيديه بتترعش، وصوته مكسور ومبحوح: “تزوير إيه يا حاج محمود؟ استهدى بالله.. ده أنا ابنك، والي بيني وبين بنتك أ Trash.. قصدي حب وعشرة! إحنا داخلين على أسبوع وسبوع للواد، بلاش فضايح والمحامين والشرطة يدخلوا وسطنا.”

بابا محمود ملمحش في وشه أي رحمة، فضل واقف زي الجبل الصامد، ورد بنبرة خلت ركب طارق تخبط في بعضها: “ابني؟ أنت لو ابني كنت صنت عرضي ولحمى. أنت كنت شايفها بتموت من الجوع والتعب وبتستخسر فيها اللقمة، ونازل تشتري لأمك ساعات دهب بفلوسها! مفيش كلام بيني وبينك يا طارق.. الكلام برة في النيابة.”

هنا الحاجة كريمة رمت الشنط من إيدها، وجريت على بابا محمود، وحاولت تمسك إيده تتمسكن: “يا حاج محمود، الله يخليك بلاش خراب بيوت! الواد طارق طايش ومفهمش الأصول، والفلوس والله العظيم ما نقصت مليم، الشنط والحاجات دي كلها هنرجعها بكره الصبح والمحل صاحبنا وهيرد الفلوس.. بس بلاش شرطة، ده وراه مستقبل وشغل، وبنتك هتروح فين بابنها؟”

في اللحظة دي، طارق بصلي وأنا على السرير، وحاول يلعب على عاطفتي للمرة الأخيرة. قرب مني ودموعه نازلة (أو بيحاول ينزلها): “يا هنا.. يرضيكي ابننا يتولد وأبوه في السجن؟ يرضيكي تكسري ضهري قدام الناس؟ أنا غلطت، الشيطان وزّني وكنت عايز أحس إن معايا فلوس كتير قدام أهلي وأصحابي، بس والله كنت هشيلك أنتِ وابننا في عيوني بعد كده.. قولي لأبوكِ يمشّي المحامي والشرطة يا هنا عشان خاطر ابننا!”

أنا كنت ببص لوشه اللي كنت فاكراه في يوم من الأيام سند وأمان، وبفتكر ذلي وكسرتي. بفتكر لما كنت بطلب منه فلوس لدكتور المتابعة وكان يزعق ويقولي “أبوكِ رماكِ عليا ومش سائل فيكِ، وأنا اللي شايل شيلتك!”. بصيت لابني اللي نايم في حضني بيتنفس براحة وهو مش داري بالدنيا، وبصيت لطارق بكل قرف، وقولت بصوت قوي وعالي لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده:

“ابني مش هيتشرف بأب حرامي ونصّاب.. أب كان مستخسر في أمه لقمة نظيفة وهي حامل فيه. متجيبش سيرة ابني على لسانك يا طارق!”

طارق وشه اسودّ وعينيه برقت بالغل لما لقى إن مفيش فايدة من التمسكن، وصرخ فيا: “بقى كده؟ بتبيعي جوزك عشان شوية فلوس؟ طب وعزة جلال الله ما أنتِ واخدة مليم، والشقة دي شقتي وكل حاجة باسمي، وهتشوفي هعمل فيكِ إيه!”

بابا محمود ابتسم ابتسامة باردة، وطلع تليفونه وتك على زرار الاتصال وقال: “ادخل يا متر أنت وحضرة الضابط.”

الباب انفتح، ودخل المحامي ومعاه اتنين أمناء شرطة وظابط برتبة نقيب. الظابط بص لطارق وقال بنبرة صارمة: “أنت البشمهندس طارق؟ مطلوب القبض عليك بتهمة تزوير توقيع بنكي والاستيلاء على مبالغ مالية بدون وجه حق، بموجب البلاغ المقدم من الحاج محمود.”

الحاجة كريمة قعدت تصوت وتلطم على وشها في الأوضة: “يا خرابي! يا فضيحتنا وسط الناس! ابني هيتحبس يا ناس!”

بينما طارق كان واقف مذهول والكلابشات الحديد بتتلف حوالين إيديه وهو بيبصلي بنظرات كلها توعد وشر وهو بيتسحب لبرة الأوضة.

بابا محمود قرب مني، وقعد جنبي على السرير، وباس راسي وعينيه مدمعة: “سامحيني يا بنتي.. أنا كنت فاكر إني بأمن مستقبلك، مكنتش أعرف إني برميكِ لتعالب. بس وحق دموعك دي، وحق كل لقمة اتحرمتي منها، لرجعهملك أضعاف، ومن بكرة الصبح هتبقي في أحسن مستشفى في مصر أنتِ وابنك.”

هزيت راسي وأنا حاسة بنار في قلبي بتهدى، بس لسه الخوف جوايا من اللي جاي.. طارق وأمه مش هيسكتوا، والسباق الحقيقي يادوب بدأ.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

مرت الساعات اللي بعد خروج طارق في الكلابشات وكأنها سنين. بابا محمود مَضيعش وقت؛ في أقل من ساعتين، كان مخلص كل إجراءات خروجي من المستشفى الحكومي الكئيب ده، ونقلني بعربية إسعاف مجهزة لأكبر مستشفى خاص في المهندسين. دخلت أوضة واسعة، نضيفة، الستاير فيها مبهجة والشمس بتدخلها، وحطوا ابني في حضانة مجهزة جمبي. لأول مرة من سنة كاملة، حسيت إني بتنفس هوا نضيف مش ملوث بالخوف والذل.

بابا جابلي أكل كتير، عصاير طازة، وفاكهة من اللي كنت بتحسر عليها وأنا في بيت طارق. قعد جمبي على الكرسي، وباس إيدي وهو بيقول: “كلي يا ضنايا.. كلي وعوّضي اللحم اللي اتبرى في بيت ابن كريمة. طول ما أنا عايش على وش الدنيا، مفيش مخلوق هيقدر يكسر عينك تاني.”

كنت باكل ودموعي نازلة، مش زعل على طارق، لكن زعل على نفسي وعلى الأيام اللي ضاعت وأنا مخدوعة فيه. نمت ليلتها وأنا حاضنة ابني “محمود” ـ اللي سميته على اسم بابا ـ وحاسة بأمان ملقيتوش من يوم فرحي.

لكن الأمان ده مدمش كتير.. تاني يوم الصبح، الباب اتفتح فجأة ودخلت منه الحاجة كريمة، ومعاها بناتها الاتنين، وإخوات طارق الشباب. وشوشهم كانت قالبة، ومفيش في عينيهم أي أثر للكسرة بتاعة امبارح، بالعكس، كانوا داخلين وعينيهم بتطق شرار.

الحاجة كريمة وقفت في نص الأوضة، وحطت إيدها في وسطها وقالت بصوت جهوري: “أهو.. الهانم قاعدة في التكييف وبتاكل المحمر والمشمر، وابني حشاشة قِلبى بايت في الحجز وسط المجرمين! يرضي مين ده يا ناس؟”

بابا محمود كان واقف في بلكونة الأوضة بيتكلم في التليفون، أول ما سمع صوتها دخل وقفل الباب وراه، ووقف قدامهم زي السد المنيع: “أنتِ إيه اللي جابك هنا يا ست أنتِ؟ وإزاي تدخلوا الأوضة بالهمجية دي؟ اطلعي برة قبل ما اطلب الأمن يرميكم في الشارع.”

واحد من إخوات طارق، اسمه أحمد، قرب من بابا وقال بنبرة تهديد: “جرى إيه يا حاج محمود؟ إحنا جايين بالذوق عشان نلم الدور. طارق ابننا ومش هنسيبه يتسجن في تهمة متفصلة عشان شوية فلوس. الفلوس موجودة والشنط والساعات أهي رجعناها للمحل وأخدنا الفلوس كاش.. الـ 600 ألف جنيه جاهزين في الشنطة دي، بس بنتك تتنازل عن القضية حالا، وطارق يطلقها ويرميها بالطفل بتاعها ده في الشارع!”

سمعت كلمة “يطلقها” وقلبي دق بسرعة، بس مكنش خوف، كان إحساس بالحرية. لكن الحاجة كريمة كملت بخبث: “آه.. يطلقها، بس الواد ده مش هتشوفه! ده ابن طارق ويحمل اسمه، والشرع والقانون يدولنا الحق فيه بعد الرضاعة، وإحنا مش هنسيب حتة من لحمنا للي سجنوا أبوه!”

الكلام كان زي الخنجر في صدري. ضَميت ابني لقلبي وبقيت بترعش، وصرخت فيهم: “ابني مش هتاخدوه لو على رقبتي! طارق نصاب ومزور، وأنا مش هسيب حقي ولا حق ابني.”

الحاجة كريمة ضحكت بسخرية وقالت: “بقى كده يا بنت محمود؟ طب وحياة حرقة قلبي على ابني، لـ ندمك. الشقة اللي كنتِ قاعدة فيها، العفش اللي فيها كله طارق باعه الصبح بتوكيل منك.. آه، متبرقيش كده! التوكيل العام اللي كنتِ مَضياله عليه أول الجواز عشان يخلصليكِ ورق الإجازة من المدرسة، استخدمه وباع الشقة والعفش لواحد صاحبنا، يعني مالكيش حتى هدوم تاخديها من هناك. هدومك وقشّك في الشارع يا هنا!”

الدنيا لفت بيا.. طارق مسبش حاجة إلا وسرقها، حتى عفش بيتي وهدومي!

بابا محمود بص للحاجة كريمة وإخوات طارق، ووشه هدي تماماً، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقال لأحمد أخو طارق: “الـ 600 ألف جنيه اللي في الشنطة دول، تمن الفلوس اللي طارق زورها من حساب بنتي.. حط الشنطة هنا على التربيزة.”

أحمد افتكر إن بابا خاف، وحط الشنطة وهو مبتسم بانتصار: “أهو.. كده تعجبني، شغل عقل وبلاش فضايح، يالا يا هنا، المتر برة مجهز ورقة التنازل، امضي عشان طارق يخرج.”

بابا محمود مد إيده، أخد الشنطة، وفتحها اتأكد من الفلوس، وبعدين حطها ورا ضهره وبص للظابط والمحامي اللي كانوا واقفين ورا الستارة في الأوضة ودخلوا فجأة!

المحامي طلع ورق رسمي وقال بصوت عالي: “الـ 600 ألف جنيه دول هينضموا لملف القضية كإثبات رد مبالغ مستولى عليها، وده اعتراف ضمني منكم بالجريمة. أما بخصوص التوكيل العام اللي طارق استخدمه لبيع العفش والشقة، فالحاج محمود أقام دعوى حجر وإلغاء لكافة التوكيلات من أسبوع كامل، بعد ما البنك بلغه بالشكوك في السحب، يعني أي بيع أو تصرف عمله طارق بعد التاريخ ده هو باطل قانوناً، وهيضاف للقضية بتهمة تبديد أموال ونصب جديدة!”

الحاجة كريمة وبناتها صرخوا، وأحمد أخو طارق وشه جاب ألوان وبقى يبص حوليه زي الفار المحبوس.

بابا محمود قرب من الحاجة كريمة وقالها بلهجة تزلزل: “ابنك مش هيخرج يا كريمة. ابنك هيلبس البدلة الزرقا، والشقة اللي بتقولي باعها، المحضر هينزل يطرد صاحبكم منها بكرة الصبح لأنها محجوزة كنفقة متعة ومؤخر لبنتي. واعلمي إن ابن بنتي مش هيشوف وشكم، والـ 600 ألف دول يادوب تمن مصاريف المستشفى والبهدلة اللي بنتي شافتها.”

الظابط أشار لأفراد الأمن اللي جم معاه، وبدأوا يسحبوا إخوات طارق والحاجة كريمة برة الأوضة وهما بيشتموا ويصوتوا ويهددوا بالانتقام.

لما الأوضة فضيت، بابا قعد جمبي وأخد محمود الصغير في حضنه وباسه، وقاللي: “خلاص يا بنتي، ضهرهم انكسر، والقانون جاب حقك تالت ومتلت. طارق خلاص انتهى.”

لكن وأنا ببص على الباب اللي اتقفل، حسيت إن طارق مش هيستسلم بالسهولة دي.. طارق بني آدم مريض بالفلوس، والشر اللي في عين أمه وإخواته بيقول إن الجولة الجاية مش هتبقى في المحاكم.. هتبقى مواجهة مباشرة وممكن تكون أخطر بكتير.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

بعد مرور أسبوعين، خرجت من المستشفى ورجعت مع بابا لبيته الكبير؛ البيت اللي عشت فيه ملكة قبل ما طارق يدخل حياتي ويوهمني إن الدنيا ضيقة وسودا. بابا مسبنيش لحظة، جابلي ممرضة تساعدني في رعاية محمود الصغير، وحرّاس على باب البيت لأننا كنا عارفين إن عيلة طارق مش هتهدا بعد ما طارق اتجدد حبسه 15 يوم على ذمة التحقيق، وبقت قضية التزوير والنصب لابة في المحاكم والكل بيتكلم عنها.

في يوم، كنت قاعدة في الصالة بهز السرير بتاع محمود، وبابا كان نازل يقابل المحامي عشان يتابع إجراءات قضية الطلاق والنفقة اللي رفعناها. فجأة، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب. قلبي انقبض، بس رديت.

جالي صوت طارق من الناحية التانية.. صوته كان متبهدل، بس النبرة كلها غل وشر: “سمعاني يا هنا؟ أنا بكلمك من تليفون واحد هنا في الحجز.. فاكرة نفسك كسبتي؟ فاكرة أبوكِ بفلوسه هيقدر يحميكِ مني؟ وحياة ابني اللي في حضنك، لو مخلتيش أبوكِ يتنازل عن القضية ويطلعني منها في خلال 24 ساعة، لـ تشوفي وش مني عمرك ما تخيلتيه. أنا مش هضيع، ولو ضعت هاخد معايا كل حاجة غالية عندك.. وأولهم ابنك!”

الخط قطع، وجسمي كله اتجمد من الرعب. دموعي نزلت وأنا ببص لمحمود الصغير. طارق مبقاش عنده حاجة يخسرها، والتهديد بالخطف كان واضح وصريح.

لما بابا رجع وشاف حالتي، حكيتله وأنا بترعش: “بابا.. طارق بيهدد بخطف ابننا، أنا خايفة، خلينا نتنازل وناخد ابني ونمشي بعيد!”

بابا محمود وطى عليا، مسك كتافي بكل قوة، وعينيه برقت بالثقة والصلابة اللي عمري ما شفتهم في حد غيره: “تتنازلي؟ عشان يخرج يدوس عليكي تاني؟ لا يا هنا.. الخايف هو اللي بيبدأ بالتهديد. طارق وراه كلبشات وسجن، وعيلته ضهرها انكسر. أنا هعرف أأمنك وأأمن ابنك إزاي، والكلب ده مكانه الطبيعي يفضل ورا القضبان.”

وفي نفس الليلة، العاصفة الأخيرة بدأت.

الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، والهدوء مغطي المنطقة، فجأة سمعنا صوت صريخ وخناق بره البيت، وصوت تكسير إزاز عربيات! جريت على البلكونة وأنا ضامة محمود، لقيت أحمد وإبراهيم إخوات طارق، ومعاهم تلاتة بلطجية ماسكين شوم وأسلحة بيضا، وبيحاولوا يكسروا بوابة الفيلا، والحاجة كريمة واقفة في نص الشارع بتصوت وتلم الناس: “يا ناس يا عالم! الراجل ده سجن ابني وواخد ابننا مننا! مش هنمشي من هنا غير والواد معانا!”

البلطجية ضربوا حراس الأمن بتوع بابا، والبوابة الحديد بدأت تتخلع من مكانها. كنت بموت من الرعب، والدموع مغرقة وشي وأنا شايفة الشر واصل لحد باب بيتنا.

لكن بابا محمود متهزش شعرة واحدة. دخل الأوضة، طلع طبنجته المرخصة، ووقف في البلكونة بكل هيبة، وضرب طلقة واحدة في الجو.. الصوت هز الشارع كله، والبلطجية وإخوات طارق ثبتوا في مكانهم من الصدمة.

وبصوت زي الرعد، بابا زعق: “اللي هيقرب خطوة واحدة من باب بيتي، هيرجع في كفن! والشرطة زمانها على أول الشارع!”

ومكملش دقيقتين، وكانت سارينات عربيات الشرطة بتملا المكان. بابا كان مبلّغ مأمور القسم من أول ما طارق اتصل بيا ويهددني، والشرطة كانت عاملة كمين حوالين البيت. في ثواني، الأمناء والظباط حاصروا الشارع، واتقبض على أحمد وإبراهيم إخوات طارق والبلطجية بتوعهم متلبسين بمحاولة اقتحام وضارب حراسة، والحاجة كريمة أخدوها معاهم في البوكس وهي بتلطم وتصرخ: “بيتنا اتخرب! ولادي الاتنين ضاعوا!”

بعد الليلة دي، الستارة نزلت على أصعب كابوس عشته في حياتي.

المحكمة حكمت على طارق بالسجن المشدد 5 سنين بتهمة التزوير والنصب وتبديد أموال القاصر، وإخواته أخدوا حكم بالحبس سنة مع الشغل بتهمة البلطجة والاعتداء على ملكية غيرة. والشقة والعفش رجعوا ليا بحكم محكمة، والـ 600 ألف جنيه بابا حطهم في حساب مقفول باسم ابني محمود عشان يضمن مستقبله.

بعد شهرين، كنت قاعدة في جنينة بيت بابا، الشمس دافية ومحمود الصغير في حضني بيضحك. بصيت للسما وحسيت براحة ملهاش مثيل.

بابا قرب مني، وباس راسي وقاللي: “شايفة يا بنتي؟ الحق مبيموتش.. كنتِ فاكرة إنك ضعيفة وحمولة تقيلة، بس أنتِ طلعتي أقوى من كل الغدر اللي شوفتيه.”

ابتسمت ودمعة فرحة نزلت من عيني، وقولتله: “أنا مكنتش هبقى قوية من غيرك يا بابا.. أنت الضهر والسند اللي بجد.”

حضنت ابني وأنا عارفة إن اللي جاي كله أمان، وإن صفحة طارق وعيلته اتقفلت للأبد، والدرس اللي اتعلمته بدموعي عمري ما هنساه: “اللي يستخسر فيكي لقمة حلال وأنتِ شايلة ابنه، متستأمنيهوش على عمرك.. لأن اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد.”

الحكمة التي خرجتُ بها من هذا الكابوس، والتي كُتبت بدموعي وعذابي، هي:

* **المعدن الأصيل يظهر في الشدة:** الرجل الذي يستخسر في زوجته وأم ابنه لقمة العيش وهي في أشد فترات ضعفها (الحمل والولادة) بينما ينفق ببذخ على المظاهر، هو شخص أعمى الله قلبه بالجشع، والأمان معه وهمٌ زائل.

* **الأهل هم السند الحقيقي:** يبقى الأب هو الحصن المنيع والضهر الذي لا ينحني مهما دارت الأيام، وعطاء الأهل الصادق لا يعوضه أي غريب.

* **الحق قد ينام لكنه لا يموت:** مهما بلغ مكر الظالم وتدبيره، فإن حبل الكذب قصير، والقانون والعدالة كفيلان بكسر جبروت من استحلّ أموال الناس بالباطل والتزوير.

* **التضحية لا تعني الذل:** لا تجعلي طيبة قلبكِ وحرصكِ على بيتكِ يدفعانكِ للقبول بالمهانة أو تصديق أنكِ “حمولة ثقيلة” على من يُفترض به أن يكون شريك حياتكِ وحاميكِ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *