جوزي خدعني حكايات رومانى مكرم 2

## الجزء الثالث من الرواية

لمحت في عين الظابط نظرة شك وهو بيبص لجوزي اللي كان واقف مرتكب وبيلعب في صوابعه، وكأنه خايف إن التمثيلية تبوظ. رفعت راسي ومسحت دموعي بكم عبايتي، وقلت بصوت حابس الكسرة والوجع:

“يا فندم، البني آدم ده وصاحبه نسوا حاجة مهمة قوي وهم بيطبخوا الطبخة القذرة دي.. نسوا إن التكنولوجيا مبتكدبش، وإن ربنا ميرضاش بالظلم!”

الظابط انتبه ليا وساب القلم من إيده وقالي: “حاجة إيه يا مدام؟ اتكلمي وقولي اللي عندك.”

### القشة التي قطعت رقبة الخائن

بصيت لجوزي اللي وشه فجأة اتقلب ألوان، وقلت للظابط:

“أول حاجة يا فندم، أنا نايمة في الصور دي بهدوم كاملة وتقيلة، ومغطية جسمي باللحاف، وده مش وضع واحدة بتخون جوزها بكامل إرادتها! أنا نايمة نوم غايبة فيه عن الوعي، وده يثبت إن جوزي حط لي حاجة في الشاي اللي شربته معاه بعد العشا عشان يضمن إني ما أحسش بأي حركة، وأنا بطالب بتحويلي للطب الشرعي حالاً لعمل تحليل دم لإثبات نسبة المخدر!”

أول ما قلت كلمة “الطب الشرعي وتحليل المخدر”، لقيت ركب جوزي سابت وبدأ يرجع لورا ويزيح عرق من على جبينه، والظابط لاحظ ده كويس جداً.

كملت كلامي بثقة أكبر:

“والأهم من ده كله يا فندم.. الشقة اللي إحنا فيها دي إيجار جديد، وصاحب البيت الحاج (توفيق) ساكن في الدور الأرضي، ومركب كاميرات مراقبة على باب العمارة من بره وبتسجل صوت وصورة وبتشتغل بالليل في الضلمة. الكاميرات دي هتثبت جوزي نزل الساعة كام بالليل ومعاه شنطة هدومه وأوراقه، وهتثبت صاحبه ده دخل العمارة الساعة كام وبالمفاتيح اللي معاه، وهتثبت خرج بعد كام دقيقة! الكاميرا دي هي الدليل الفاصل اللي هيثبت المؤامرة!”

### تحول مسار التحقيق

الظابط مكدبش خبر، وبص لأحد أمناء الشرطة وقال له بحزم: “خد قوة حالاً وانزل على عنوان الشقة، هات لي صاحب البيت وهات لي تفريغ جهاز الـ DVR بتاع الكاميرات ليوم امبارح بالليل كله، وسرعة ضبط وإحضار للمدعو (فلان) صاحب الزوج اللي في الصور.”

في اللحظة دي، جوزي حس إن الأرض بتتهد تحت رجليه. بدأ يتلعثم ويقول: “يا فندم دي بتتبلى عليا.. دي بتألف قصص عشان تخلص من القضية.. الكاميرات مش مبينة حاجة!”

الظابط زعق فيه وقاله: “اسكت خالص! الكاميرات هي اللي هتقول مين اللي بيألف ومين اللي بيقول الحق.”

فضلنا قاعدين في المكتب تمر ساعات كأنها سنين. أنا ممسكة بسجادة الصلاة وبدعي ربنا ينصرني ويحمي شرفي عشان خاطر البنت الغلبانة اللي ملهاش ذنب، وهو قاعد على الكرسي بيهز رجله برعب وعينه مش جاي في عيني من الخوف.

### المفاجأة الصادمة في التفريغ

بعد حوالي ساعتين، رجع أمين الشرطة ومعاه جهاز التسجيل (الفلاشة) اللي عليها الفيديوهات، وصاحب البيت واقف بره مستني. الظابط حط الفلاشة في كمبيوتر المكتب وبدأنا نتفرج..

ظهرت الشاشة بالأبيض والأسود عشان الدنيا كانت ليل. الساعة كانت (12:40) بعد نص الليل.. ظهر جوزي وهو خارج من باب العمارة، شايل في إيده شنطة سفر كبيرة، وواقف على الباب بيتكلم في التليفون. بعد خمس دقائق بالظبط، ظهر صاحبه وهو جاي من أول الشارع، جوزي قابله وسلم عليه، وطلع من جيبه “ميدالية المفاتيح” بتاعت الشقة وإداها له في إيده، وطبطب على كتفه ومشي!

والساعة (12:50)، الكاميرا لقطت صاحبه وهو بيدخل من باب العمارة وبيركب الأسانسير، ونفس الكاميرا لقطته وهو نازل وجري بره العمارة الساعة (1:15) بالليل! يعني قعد جوه الشقة أقل من خمسة وعشرين دقيقة، وهي المدة اللي صور فيها الصور دي وخرج!

الظابط لف الكرسي وبص لجوزي ونظراته كلها احتقار، وقال له: “بقى بتبيع عرضك وشرفك وبتتبلى على أم بنتك عشان تضيع حقها؟”

جوزي انهار تماماً، ودموعه نزلت من الخوف وقال: “يا فندم أنا هقول الحقيقة.. أنا هعترف على كل حاجة!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء الرابع وقبل الأخير من الرواية

نزل قلم الظابط على المكتب بعنف، وصوته هز أركان الأوضة وهو بيزعق في جوزي: “اتكلم انطق! عملت كده ليه؟ وإيه اللي يخلي راجل يرمي مراته في شرفها ويفضح بيته بإيده؟!”

جوزي كان بينهار، وشه بقا أصفر زي الليمونة، ونظرة الشماتة اللي كانت في عينه اتمحت تماماً وحل مكانها رعب حقيقي من حبل المشنقة والسجن اللي بقا قاب قوسين أو أدنى منه. بص في الأرض ومبقاش قادر يرفع عينه فيا، وبدأ يتكلم وصوته بيرتعش:

“أنا هقول كل حاجة يا باشا.. بس امضّيني على إقرار حماية.. أنا كنت هربان ومزنوق، ومكنش قدامي حل تاني غير ده عشان أنفد بجلدي من الفضيحة الأكبر!”

### اعترافات من قاع القذارة

الظابط شاور له يكمل، فبدأ جوزي يعترف والكل في المكتب بيسمع بذهول:

“أنا مديون يا فندم.. مديون بمبالغ كبيرة قوي بسبب خسارة في الشغل وبسبب طمعي. ومضيت على نفسي شيكات وإيصالات أمانة لناس تقال، ومكنتش عارف أسدد منين، والكل كان بيدور عليا وهيسجنوني. وفي نفس الوقت، الشقة دي ملكي (إيجار قديم) وليا فيها ورث من أبويا، وكنت عايز أبيع كل حاجة وأخد الفلوس وأهرب بره البلد خالص أبدأ حياة جديدة.”

بصيت له بصدمة وقلت بدموع محبوسة: “تبيع بيتك وتمشي ماشي.. إنما شرفي أنا؟ بنتك اللي عندها 4 سنين ذنبها إيه تعيش العمر كله حانية راسها بسبب فُجرِك؟”

الظابط زعق فيه: “كمل يا روح أمك! إيه علاقة ديونك بالمسرحية اللي عملتها في أوضة نومك؟”

جوزي بلع ريقه وصوته اتهز وهو بيقول:

“لو طلقتها عادي، كان هيبقا عليا مؤخر كبير، ونفقة متعة، ونفقة عدة، وشقة حاضنة تقعد فيها هي وبنتي، ومكنتش هعرف أبيع الشقة ولا أتصرف في أوراق البنت ولا آخدها معايا عشان أذل أهلها بيها. صاحبي (فلان) هو اللي أشار عليا بالخطة دي.. قالي اعمل لها محضر زنا وخيانة، وبكده تسقط كل حقوقها الشرعية بقوة القانون، وتتأثر في المحكمة، وتاخد البنت في حضانتك، وتبيع شقتك وحاجتك وأنت حاطط رجل على رجل ومحدش يطالبك بمليم!”

### سقوط الصاحب الخائن

في وسط ما هو بيعترف، انفتح باب المكتب ودخل أمين الشرطة وهو جارد في إيده صاحبه (الشخص اللي ظهر في الصور). كان متبهدل، وشه كله كدمات وعرق، وأول ما شاف جوزي قاعد وراسه في الأرض، عرف إن اللعبة انتهت وإن كل حاجة اتكشفت.

* الظابط بص لصاحبه وقاله: “صاحبك اعترف بكل حاجة يا (فلان).. تحب تتكلم ولا نلبسك القضية لوحدك تزوير وهتك حرمة مسكن ورمي محصنات؟”

* صاحبه وقع على ركبه وبدأ يصرخ: “أنا ماليش دعوة يا فندم! هو اللي قالي وهو اللي إداني المفتاح، وقالي ادخل اتصور واخرج ومحدش هيحس بيك، ووعدني يديني 50 ألف جنيه من فلوس بيع الشقة أول ما يخلص من القضية! أنا منفذتش حاجة من دماغي، هو اللي حط لها المنوم في الشاي وهو اللي خطط لكل ده!”

### رد الاعتبار وبداية النهاية

في اللحظة دي، الظابط بصلهم هما الاثنين بقرف واشمئزاز ملوش مثيل، ونداه على العساكر: “خدوا الاتنين دول على الحجز.. يتكتب لهم محضر تزوير، وبلاغ كاذب، وهتك حرمة مسكن، والتحريض على الفسق، وطلب تحويل الزوجة للطب الشرعي فوراً لإثبات واقعة التخدير.”

الظابط لف الكرسي وبص لي بنظرة كلها احترام وتأسف، وقال لي: “حمد الله على سلامتك يا مدام.. شرفك ورأسك مرفوعة قدام الدنيا كلها، والكاميرات والاعترافات دي حمتك وحمت بنتك. تقدري تروحي دلوقتي لحين استدعاء النيابة، وجارتك وبنتك مستنيينك بره.”

خرجت من مكتب رئيس المباحث، حاسة إن روحي بترجع لي من جديد، الهوا اللي بره الشارع كان ليه طعم تاني بعد ما كنت حاسة إن حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتي. لقيت جارتي واقفة وبنتي في حضنها، أول ما بنتي شافتني جريت عليا و رمت نفسها في حضني وهي بتقول: “ماما.. متسبنيش تاني يا ماما”.

حضنتها وعيطت، عيطت من قلب المحنة اللي ربنا نجدني منها.. بس الحكاية لسه مخلصتش، كان لازم أرجع بيتي، وكان لازم أواجه المجتمع، والأهم من ده كله.. كان لازم آخد حقي الشرعي والقانوني من البني آدم اللي نهش في لحمي وهو جوزي وأبو بنتي.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

 

## الجزء الخامس والأخير: الحكم والعبرة

عدت لبيتي ومعايا بنتي وجارتي الأصيلة اللي مسابتنيش لحظة. أول ما دخلت الشقة، بصيت لكل ركن فيها بنظرة تانية خالص.. الصالة اللي كنا بناكل فيها، المطبخ اللي وقفت وشقيت فيه، وأوضة النوم اللي اتهتكت حرمتها بغدر أقرب الناس ليا. الشقة اللي كانت في نظري جنّتي، بقت برواز لأبشع مؤامرة، بس كان لازم أكون قوية عشان البنت اللي في إيدي وملهاش ذنب في الدنيا غير إن أبوها مجرد من الشرف.

### كلمة القضاء الحاسمة

ممرتش شهور قليلة، وكانت القضية اتداولت في النيابة ومنها لمحكمة الجنايات، بعد ما تقرير الطب الشرعي أثبت فعلاً وجود مادة مخدرة ومنومة في دمي بنسبة عالية ليلة الواقعة، وتفريغ الكاميرات أكد المؤامرة بالدقيقة والثانية، واعترافاتهم المسجلة قفلت كل أبواب الهروب قدامهم.

وقفت في قاعة المحكمة، راسي مرفوعة في السماء، والكل بيبص لي بنظرة إكبار واحترام. وعلى الجانب الآخر، كان جوزي وصاحبه واقفين ورا قضبان قفص الاتهام، عينيهم في الأرض، ووجوههم مسودة من الخزي والعار.

نطق القاضي بالحكم اللي برد ناري واقتص لشرفي:

> **”حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء، بمعاقبة المتهم الأول (الزوج) بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، ومعاقبة المتهم الثاني (صاحبه) بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات، بتهم التزوير، والبلاغ الكاذب، وهتك حرمة مسكن، وإعطاء مادة مخدرة بقصد إلحاق الأذى، مع إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة.”**

>

في نفس اللحظة، رفعت قضية طلاق للضرر، وخلال أسابيع قليلة حكمت لي المحكمة بالطلاق، وبتمكيني من شقة الزوجية كحاضنة، وإلزامه بكافة حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقات، وبقيت بنتي في حضني قانوناً وواقعاً، ومبقاش له أي سلطة عليها ولا يقدر يلمس شعرة منها.

### الحكمة وخلاصة الحكاية

خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن جبل وانزاح من فوق صدري، وبصيت لبنتي وضمتها لقلبي، وعرفت إن الأزمة دي مش جاية تكسرني، دي جاية تصنع مني ست تانية خالص.. ست قوية متهزهاش الريح. ومن وسط الوجع ده كله، خرجت بحكم وعِبر لازم الدنيا كلها تسمعها وتتعلم منها:

* **اتقوا شر من أحسنتم إليه (ولا تأمنوا للوجوه المزيفة):** الغدر مبيجيش من الغريب، الغدر دايماً بيجي من القريب اللي بتأمنه على سرك وعرضك وبيتك. الطيبة الزيادة عن اللزوم والثقة العمياء في الزمن ده بقت خطورة.. لازم تفتحي عينك وتكوني واعية لكل تصرف، وماتصدقيش الحنية المبالغ فيها لو وراها علامات استفهام.

* **يمهل ولا يهمل (والحق دايماً له صوت):** مهما حبك الظالم خطته، ومهما قفل الأبواب وظن إنه نجح في فضيحتك، ربنا سبحانه وتعالى بيسيب خيط رفيع يقطع رقابهم. ربنا ميرضاش بالظلم، ودعوة المظلوم ملهاش حجاب، والباطل عمره قصير مهما طال.

* **التكنولوجيا سلاح ذو حدين:** زي ما التليفون والصور كانوا وسيلة جوزي عشان يلفق تهمة ويفضحني، كانت كاميرا المراقبة الصغيرة اللي على باب العمارة هي طوق النجاة اللي كشف المؤامرة ورد لي شرفي. دايماً دوري على الدليل المادي وماتيأسيش.

* **الشرف غالي والست بـ مية راجل:** الست مش حيطة مايلة، ولا كائن ضعيف يتداس عليه وينكسر بسهولة. لما تقعي في محنة تخص شرفك وعرضك، استقوي بالله، اجمعي شتات نفسك، واتكلمي بثقة وماتخافيش، لأن الحق صوته أعلى من أي فضيحة بالباطل.

أنا دلوقتي عايشة مع بنتي، بربيها على الأصول والشرف، وبشتغل وبكفي بيتي بنفسي، والناس كلها بتبص لي بفخر.. أما هو وصاحبه، فمكانهم الطبيعي في السجن، وراسمة العار هتفضل ملاحقاهم هما وأهلهم لحد آخر يوم في عمرهم.

**تمت بحمد الله..**

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *