كنت بدفع إيجار، 2

## الجزء الثالث: المواجهة والوجه الحقيقي

فتحت الباب وأنا مش مصدقة عيني.. رامي واقف ونهجه عالي، وشكله واحد مبيت نية مش كويسة. دخل الشقة من غير استئذان وهو بيبص يمين وشمال بنظرات كلها غل:

— “ما شاء الله.. قاعدة في الهدوء ومنعمة نفسك، وإحنا هناك البيت بيتهد فوق دماغنا!”

بصيت له ببرود وسندت على الباب:

— “جبت عنواني منين يا رامي؟ وأيه اللي جابك أصلاً؟”

ضحك بسخرية وقال:

— “سهلة.. “بريهان” شافت اللوكيشن اللي بعتيه لبنت خالتك الشهر اللي فات. المهم سيبك من ده كله، إحنا في مصيبة. أبوكي في المستشفى والديون غرقتنا، وأمي باعت دهبها عشان تفوق من ورطة الفواتير اللي أنتي سبتيها!”

ضحكت بمرارة:

— “الفواتير اللي “أنا” سبتها؟ ولا الفواتير اللي “أنت” وعيالك عملتوها؟ رامي، اخلص وقول عايز إيه.”

طلع من جيبه ورقة مطوية، وحطها على الترابيزة قدامي وقال بنبرة فيها تمثيل:

— “شوفي يا إيمي، البيت ده محتاج مصاريف، وبابا مش هيقدر يكمل سداد أقساط الأرض اللي ورا البيت. أنا لقيت مشتري للبيت كله، بس فيه مشكلة.. الشقة اللي كنتِ قاعدة فيها مسجلة باسمك “هبة” من بابا زمان عشان يضمن حقك. أنتي هتمضي على التنازل ده، وأنا هبيع البيت، وهديكي قرشين تسندي بيهم نفسك في الشقة الإيجار دي، والباقي هسدد بيه ديون البيت وآخد لأمي وأبويا شقة صغيرة تلمهم.”

بصيت للورقة ولقيتها مش مجرد تنازل، ده عقد بيع وشراء كامل لرامي نفسه وبمبلغ “صوري” مضحك. رامي عايز يلهف البيت كله لنفسه ويخرجني أنا وأبويا وأمي برا المولد بلا حمص.

قلت له وأنا بربع إيدي:

— “ولو ممضيتش؟”

وشه اتغير تماماً، وعروقه برزت:

— “لو ممضيتيش، أمك هتتحبس! الجمعية اللي كانت داخله فيها، هي مكسورة في وصلات أمانة، والناس مش هيرحموا. أنا حاولت أحلها ودي، بس أنتي طول عمرك أنانية وبتاعت مصلحتك.”

في اللحظة دي، تليفوني رن.. كانت أمي. فتحت الخط وفتحت السبيكر عشان رامي يسمع.

صوت أمي كان كله عياط:

— “إيمي.. رامي عندك؟ يا بنتي ما تسمعيش كلامه، رامي سرق وصلات الأمانة من شنطتي وبيهددني بيهم عشان يخليكي تمضي. هو اللي عمل الديون دي كلها يا بنتي، خد فلوس الجمعية وصرفها على مراته وسفرية الساحل اللي طلعها الشهر اللي فات وقال لنا إنه “شغل”!”

رامي اتخطف لونه وحاول يخطف الموبايل، بس بعدت عنه بسرعة وزقيته ناحية الباب:

— “يعني لا مشروع، ولا ديون بيت، أنت عايز تسرقنا عيني عينك يا رامي؟ وتلبس أمك في حيطة عشان تمضيلي؟”

رامي رمى القناع تماماً وقال بمنتهى البجاحة:

— “أيوة، والبيت ده هاخده هاخده. أنتي بنت، وأخرك تتجوزي وتطلعي برا، إنما أنا الراجل اللي شايل اسم العيلة. والوصلات دي لو ممضيتيش، هوديها القسم الصبح وأمك هي اللي هتشيل الشيلة.”

فتحت له باب الشقة على آخره وقلت له بصوت هز العمارة:

— “اطلع برا يا رامي. والوصلات دي بلها واشرب ميتها، لأن بابا قبل ما يتعب كان مأمن نفسه، وأنا معايا فيديو وتوكيل رسمي منه بكل حاجة في البيت. أعلى ما في خيلك اركبه!”

خرج رامي وهو بيتوعد ويحلف إنه مش هيسيبني، وقفل الباب وراه برزعة هزت الحيطان.

قعدت على الكنبة وجسمي كله بيترعش. مكنتش متخيلة إن أخويا يوصل للدرجة دي من الفجر. بس فجأة جالي إشعار على الموبايل من كاميرا المراقبة اللي مركباها قدام شقتي القديمة في بيت أهلي..

شوفت “بريهان” وهي بتلم شنطها وبتهرب من البيت في نص الليل، ومعاها شنطة سوداء كبيرة.. شنطة أنا عارفاها كويس، دي الشنطة اللي أمي كانت بتشيل فيها “أوراق الملكية” وعقود البيت!

## الجزء الرابع: الخيانة الكبرى

المنظر في الكاميرا كان مرعب.. “بريهان” بتتسحب زي الحرامية، وبتحط الشنطة السوداء في شنطة عربية غريبة كانت واقفة مستنياها على أول الشارع. العربية مكنتش بتاعة رامي، مكنتش أعرف صاحبها، وده اللي جنني.

فتحت تليفوني وكلمت أمي فوراً:

— “ماما.. بصي في الدولاب عندك، شنطة الأوراق لسه موجودة؟”

ثواني وسمعت صرخة أمي اللي شقت قلبي: “مش موجودة يا إيمي! الأوراق وعقد البيت الأصلي وتنازلات أبوكي.. كله اختفى!”

فهمت اللعبة.. رامي كان بيشغلني بالمواجهة في شقتي، عشان يدي فرصة لبريهان تسرق “شقى العمر”. مكنتش لسه أعرف بريهان راحت لمين، بس كان لازم أتحرك.

نزلت جري وركبت عربيتي ورحت على بيت أهلي. لقيت رامي راجع البيت ومنظره مصدوم بجد، كأنه مكنش يعرف إن بريهان هربت. لما شافني صرخ:

— “شوفتي؟ بريهان خدت الولاد وهربت! بتقول إنها مش هتقعد في بيت “مفلس” ومع راجل مش عارف يحمي مراته!”

بصيت له باحتقار وقلت له:

— “بريهان مخدتش الولاد بس يا رامي.. بريهان خدت عقود البيت، وراحت للشخص اللي كان بيوزها عليك من الأول.”

رامي اتسمر مكانه: “قصدك مين؟”

— “قصدك طليقها.. “شريف”!”

شريف ده كان راجل أعمال مشبوه، وكان نفسه يشتري أرضنا من زمان عشان يضمها لمشروعه، وبابا كان ديماً بيرفض. بريهان كانت لسه على تواصل معاه، ورامي “الدلوع” كان نايم على ودانه ومصدق إنها بتحبه.

في لحظة، تليفون رامي رن.. كان “شريف”. فتح السبيكر وصوته كان كله شماتة:

— “يا رامي يا حبيبي، الورق كله معايا دلوقتي. والبيت ده أنا اشتريت نصيبه من “الديون” اللي عليك في السوق. يعني رسمياً، قدامكم 48 ساعة وتخلوا البيت ده، وإلا هرميكم بالبوليس.”

رامي وقع على الأرض ومنهار، وأمي بدأت تلطم على وشها. البيت اللي عشنا فيه عمرنا، ضاع بسبب طمع رامي ودلع أمي ليه.

قربت من رامي ومسكته من هدومه:

— “فوق! أنت اللي عملت فينا كده! بس وحياة بابا، الورق ده هيرجع، والبيت ده مش هيتلمس.”

طلعت تليفوني وكلمت واحد زميلي من أيام الجامعة، شغال في “مباحث الأموال العامة”، وقلت له:

— “يا أحمد، عندي بلاغ عن عملية نصب وتزوير وسرقة أوراق رسمية.. وعندي فيديو بيثبت كل حاجة.”

بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. الصدمة كانت لما “بريهان” نفسها كلمتني بليل وقالت لي بصوت واطي ومختنق:

— “إيمي.. أنا مش مع شريف. أنا هربت منه هو كمان. شريف كان بيهددني بصور قديمة عشان أسرق له الورق، بس أنا مقدرتش أسلمه له. أنا مستخبية في مكان مفيش حد يعرفه، بس الورق “ناقص”.. رامي كان شايل أهم ورقة فيه ومخبيها عني!”

بصيت لرامي اللي كان قاعد مكسور، وسألته:

— “ورقة إيه اللي بريهان متعرفش عنها حاجة يا رامي؟”

رامي رفع راسه وعينه حمراء زي الدم وقال لي:

— “الورقة اللي بابا كتبها من 10 سنين يا إيمي.. الورقة اللي بتثبت إن رامي مش ابنه الشرعي، وأنه مجرد “طفل” لقى قدام جامع وتبناه عشان أمي مكنتش بتخلف!”

الدنيا دارت بيا.. السر اللي بابا وماما خلوه لسنين، رامي عرفه واستخدمه عشان يدمرنا، ولا لسه فيه حقيقة تانية مخبية؟

**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *